وللجريمة عناصر عديدة تبدأ بالمنفذ، الذي يقدم على الفعل مستعملاً أداةً لتحقيق الغاية الإجرامية، وهي عنصر ثانوي، لأن الأدوات الأساسية لتحقق الجرم تفترض وجود المنفذ والنية الجرمية، وبالتالي فإن الأداة المستعملة لتنفيذ الجرم لا قيمة لها من دون وجود منفذ ونية جرمية.
وهنالك عناصر أخرى كالمحرض والمخطط وجميعها أدوات تكميلية لتحقق الجريمة، التي لا تكتمل إلا بوجود منفّذ.
ما نسمعه اليوم من أخبار عن اتجاه الى الامتناع عن تنفيذ ضربة عقابية على النظام السوري يثير عجباً وليس دهشةً وحسب إنما اشمئزازاً وإحباطاً. فهذا النظام أقدم على تنفيذ جريمتين، وليس جريمة واحدة هما قتل شعبه واستعمال أسلحة محظرة دولياً، فيما هذا الامتناع مردّه موافقته على تسليم أداة الجريمة، أي الإقرار بما قام به.
بالإضافة الى ذلك فإن الجريمة التي وقعت في 21 آب الماضي في غوطة دمشق أودت بحياة مئات الأطفال والنساء والرجال المدنيين المسالمين، واستعملت فيها الأسلحة الكيمائية كأداة لتنفيذها، وكانت قد سبقتها جريمة أكبر توصف باللغة القانونية بالجرم المتمادي، أي المستمر، وقد سقط بنتيجتها ما يزيد على مئة ألف قتيل من الشعب السوري ولم نسمع ما يفيد باستعداد المجتمع الدولي لمعاقبة المسؤول عن هذا الجرم أي النظام السوري، ربما لأنه استعمل الطائرات والدبابات والصواريخ من دون ذكر الاغتصاب والتهجير والتدمير والتنكيل، فهذه الأدوات جميعها مرخّص بها دولياً وهي صالحة لتنفيذ جريمة وليست محرمّة دولياً وإخلاقياً.
لا أيها السادة، أوباما ورفاقه،
إن قتل شعبٍ آمنٍ مطالب بحريته والحد الأدنى من حقوقه ليس مسألةً فيها نظر.
أذكر تماماً هذا النظام السوري ذاته كيف هرول هارباً خارج لبنان في العام 2005 عندما أحس أن هناك في المجتمع الدولي من أنذره، وكان ذا صدقية، بأنه سيُعاقب على ما اقترفه من جرائم فغادر مسرح الجريمة مهرولاً، هارباً، راجياً ومستجدياً من صدّقه من حسني النية حينها من العرب والأوروبيين بأنه تائبٌ ومستقيلٌ من محور الإرهاب وعائد الى الحضن العربي الدافئ، فنال المغفرة مستفيداً من صدقية من صدّقه وساعده على فك عزلته ليعيث خراباً وإرهاباً في شعبه والمحيط العربي والدولي.
لا تصدّقوا من كذب دائماً، وسجله مفتوح أمام أعين التاريخ.
لا تخالفوا القانون الدولي والوضعي بضبط سلاح الجريمة وتحرير المجرم المنفذ.
لا تتغاضوا عن الحق الإنساني وتتجاهلوا قتل شعبٍ آمن.
لا أيها السادة، أوباما وشركاؤه، لا تنسوا أن الإرهاب ضربكم والتطرف سيصبح عنواناً للمرحلة المقبلة إذا لم تبادروا الى إحقاق الحق وتنفيذ العدالة ومعاقبة المرتكب وليس الأداة.