وقّع رئيس حكومة تصريف الاعمال مشروع مرسوم باعطاء المالية سلفة خزينة لتأمين العجز برواتب القطاع العام. وفيما لم يستغرب وزير المال السابق جهاد أزعور ارتفاع الإنفاق على الاجور بقيمة 1210 مليارات ليرة، اعتبر ان استقرار الوضع المالي الذي يشكل عنصر ثقة، يتراجع منذ عامين، وبالتالي هناك حاجة ملحة لضبط الإنفاق ولجم العجز، وادارة المالية العامة للدولة بطريقة حازمة أكثر.
وقّع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مشروع مرسوم باعطاء وزارة المالية سلفة خزينة بقيمة 1210 مليارات ليرة لتأمين العجز في الرواتب والاجور وملحقاتها ومعاشات التقاعد العائدة لمختلف الادارات العامة لنهاية العام 2013، والناتجة عن الفرق بين ارقام موازنتها لعام 2005 ومشروع موازنة العام 2013 وبين الانفاق الفعلي لهذا العام.
تأتي سلفة الخزينة هذه لتغطية الارتفاع الحاصل في بند الرواتب والاجور نتيجة لزيادة غلاء المعيشة وزيادة التوظيف في القطاع العام خلال الاعوام الماضية. وبالتالي، لم يتفاجأ وزير المال السابق جهاد أزعور لارتفاع الإنفاق في حجم الرواتب والاجور، وقال لـ”الجمهورية” ان هذا الرقم كان متوقعا مسبقا منذ اواخر العام الماضي، مستغربا ترك معالجة الامور للحظة الاخيرة. وفيما لفت الى انه منذ العام 2007 ولغاية اليوم، تضاعف حجم بند الرواتب والأجور والتقاعد، قال انه سيكون احدى المشاكل الاساسية لادارة المالية العامة.
أضاف: بعد ضبط حجم الرواتب ككتلة ضمن الموازنة، عاد الإنفاق على هذا البند الى الارتفاع في الاعوام الثلاثة الماضية.
ولاحظ أزعور انه لا يتمّ حاليا تدارك ارتفاع كلفة الاجور ومعالجته بطريقة صحيحة، مرجحا تفاقم المشكلة اكثر في المستقبل.
وبعد ان بلغ عجز الموازنة 4 مليارات دولار في العام 2012، توقع أزعور مزيدا من الارتفاع في العجز المالي في العام الحالي، بسبب عدم انخفاض فاتورة النفط، ارتفاع كتلة الرواتب والاجور، الإنفاق الاضافي في مجموعة من الوزارات، مقابل ضعف في نمو الايرادات نتجية الركود الاقتصادي وتداعياته، والذي انعكس تراجعا في الرسوم العقارية، التجارية والسياحية.
كما رجّح ارتفاع نسبة العجز من الناتج المحلي والتي بلغت في العام الماضي، 10 في المئة، لافتا الى انه في العام 2012، تمّ تحقيق عجز في الميزان الاولي للموازنة للمرة الاولى منذ 10 سنوات، مرجحا استمرار هذا العجز ايضا في العام 2013.
واستغرب أزعور، وسط تسارع وتيرة حجم الإنفاق، التأخير الحاصل في الدفع لبعض القطاعات كالمقاولين، والمستشفيات وتعاونية الموظفين.
وفي هذا الاطار، ركّز على أهمية الاستقرار المالي الذي يساهم بدعم السياسة النقدية ويخفّف الضغط على السيولة، ويسمح بحصول القطاع الخاص على تمويل اكبر، اضافة الى انه يحدّ من مستوى المخاطر ويمنح الدولة هامشا للتحرّك في حال استحقاق اي دفعات اضافية.
واعتبر أزعور ان الاستقرار المالي، العنصر الاساسي، يتراجع منذ عامين، “ومن الواضح وجود تراخي في الادارة المالية انعكس ارتفاعا في العجز وزيادة في الإنفاق”، وبالتالي يجب ضبطه بسرعة.
وفي ظل التدهور الحاصل في المالية العامة، رأى أزعور ان هناك مجموعة من الاجراءات التي يجب تطبيقها على المدى القصير منها:
– تفعيل قدرة الدولة والخزينة على القيام بواجباتها، واستباق الامور والتحوّط لأي طارئ.
– تأمين حاجات التمويل مسبقا لدى الخزينة للتخفيف من تأثير اي احداث امنية او سياسية على كلفة التمويل في القطاع العام.
– مراجعة تفصيلية للإنفاق الحاصل بشكل مفرط في بعض الوزارات، ولجمه.
– مراجعة بنود الايرادات، واعادة النظر في امكانية تحسين الجباية. على سبيل المثال، تحويل ايرادات الاتصالات بشكل دوري بدلا من تحويلها في نهاية العام لتخفيف الضغط على السيولة في الخزينة وكلفة التمويل المتوجبة على الدولة.