#adsense

“النهار”: هل تنجلي أزمة خطف الطيارين التركيين قريباً؟

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:

مع اعلان وزيري الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف التوصل الى اتفاق على وضع الترسانة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية، تتواصل الاجتماعات المواكبة لوضع الصيغة موضع التنفيذ في أكثر من عاصمة. ووقت تحولت باريس أمس محط انظار اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعدد من وزراء الخارجية، لفتت اللقاءات التي جمعت وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو بنظرائه الغربيين هناك. وهذه الحركة تكاد تترجم الترحيب التركي ولو الحذر بالتسوية الاميركية – الروسية، كما عكسه بيان الخارجية التركية في هذا الصدد.

ووفقاً لمصادر ديبلوماسية تركية، فان الاجواء الايجابية التي اشاعها الاتفاق الروسي – الاميركي تبقى “موضع امتحان” لاظهار مدى التزام النظام السوري تعهداته وخصوصاً على مستوى ازالة ترسانته الكيميائية. وهي ترى ان الاتفاق الدولي يشكل “أساساً جيداً لمواصلة الجهود الا انه “ليس كافياً”. فعلى رغم الاتفاق الحاسم الذي تم التوصل اليه في جنيف، من وجهة نظر الاتراك، تبقى الأنظار مشدودة الى نتائج “أكثر ايجابية” تقضي بازالة الاسلحة الكيميائية ومرادفاتها من المنطقة كلاً ثم الشروع في عملية سياسية اكثر “توسعاً”. وبمعى آخر، فان “الوجه الكيميائي” للحل الراهن، لا يطغى على الجرائم الاخرى التي ارتكبها النظام، وبينها الجرائم ضد الانسانية، ما يفسر المطلب المتكرر الداعي الى وضع حد نهائي له عبر عملية انتقالية تؤدي الى ولادة نظام تعددي.

في الشكل، حفلت الساعات الماضية بسلسلة تطورات في هذا الشأن ميزها انتخاب احمد طعمة رئيساً للحكومة الموقتة للمعارضة السورية، فلقاء اوغلو برئيس الائتلاف السوري المعارض احمد الجربا في انقرة. وهي مستجدات يبقى هدفها للمصادر التركية “التوصل الى تحديد متحدث قوي وذي صدقية للمعارضة يمكنه ان يبلور وجهة نظرها”. وتزامناً، لم تلغ جهود التسوية، الدعوات الى التسلح والتي ترتبط من وجهة نظر الاتراك بغياب التوازن على الارض بين قوى المعارضة وتلك المؤيدة للنظام “ولو ان التسلح ليس الوسيلة الوحيدة في هذا الشأن باعتبار ان المسألة تتطلب أيضاً التزاماً اقوى من روسيا على مستوى ممارسة الضغوط على الرئيس السوري بشار الاسد”.

في اي حال، لا يطغى الملف السوري، بتشعباته الداخلية والخارجية، على الجهود التي تمارسها تركيا لبنانياً، سعيا الى اطلاق الطيارين المخطوفين ميرات اكبينار وميرات اكجا. وبالتزامن مع اعلان اوغلو ان بلاده تعمل على الملف “في شكل هادئ” آملاً في تلقي خبر سار بهذا الخصوص في أقرب وقت، فان المصادر التركية تجدد الدعوة الى فصل الملف عن مخطوفي اعزاز والرهان على مساعي السلطات اللبنانية على أمل ان “تثمر نتائج ايجابية وفي شكل سريع”.

ولا يمنع هذا الواقع الاتراك من الحديث عن تأخير ملحوظ في تحرير الرهينتين بعد انقضاء اكثر من شهر على خطفهما. ومع تزايد السيناريوات عن عمليتي الخطف في اعزاز وبيروت وملابساتهما أخيراً، تكتفي المصادر الديبلوماسية بالتذكير أن “خطف الطيارين لا يرتبط اطلاقاً بموضوع اللبنانيين كون هؤلاء خطفوا في بلد ثالث وقد تدخلت تركيا كوسيط لأسباب انسانية. في المقابل، يشكل خطف الطيارين عملاً عدائياً حيال تركيا وهي ليست المرة الاولى يخطف مواطنون اتراك في لبنان”.

ولعل عودة المخطوفين التركيين سالمين الى اهلهما اكثر ما يهم انقرة على المدى المباشر. وفي الاطار الاوسع، فان همها يبقى حماية العلاقات اللبنانية – التركية من اي آثار سلبية قد تتركها عليها هذه القضية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل