#adsense

تباين أميركي ــ روسي في تفسير إتّفاق الكيماوي ولقاء متوقّع بين أوباما وروحاني

حجم الخط

قبل أن يجفّ حبر الاتفاق الأميركي-الروسي بشأن الكيماوي السوري برز أوّل تباين مبكر بينهما حول استخدام القوة في حال عدم التزام النظام السوري، ما جعل بعض الديبلوماسيين والمراقبين يتساءلون عن مدى الحاجة إلى اتفاق جديد يعيد توضيح الالتباسات الموجودة في الاتفاق الذي سبقه، إذ في حين ذكّر وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأنّ هذا الإتفاق يُلزم روسيا والولايات المتحدة بالتحرّك في إطار البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال أخفقت هذه الجهود في تحقيق أهدافها، قال نظيره الروسي سيرغي لافروف إنّ أيّ حديث عن استخدام القوّة ينمّ عن عدم فهم لاتفاق جنيف بشأن الأسلحة الكيماوية السورية. إلّا أنّ هذا التباين لم يؤثّر على جوهر التسوية، بدليل إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّ «اتفاقنا مع روسيا ينهي خطر الأسلحة الكيماوية ليس في سوريا وحسب، بل في العالم أجمع»، مؤكّداً أنّ «هناك حاجة إلى موقف دولي لوضع هذا السلاح تحت السيطرة الدولية». ولكنّ الأنظار تركّزت أمس على تقرير بعثة التحقيق الدولية بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، حيث أطلع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعضاء مجلس الأمن الدولي على مضمونه، وفيما أكّد بان أنّ «نتائج التحقيق دامغة ولا يمكن دحضها، والوقائع تتحدّث عن نفسها»، شدّد البيت الابيض على أنّ التقرير «يثبت أنّ نظام الرئيس بشّار الأسد مسؤول عن الهجوم الكيماوي».

إستبقت موسكو اجتماع باريس الثلاثي بين كيري ووزيري خارجية فرنسا لوران فابيوس وبريطانيا وليام هيغ لبحث مشروع قرار في مجلس الأمن يحدّد أطر اتفاق تفكيك الترسانة الكيماوية السورية، بتحذير وجّهه لافروف من أنّ المحادثات الثلاثية حول إصدار مشروع قرار أممي صارم حول سوريا قد تحبط جهود السلام، ولكنّه أعرب عن قناعته بأنّ الولايات المتحدة ستتمسّك بالإطار الذي حدّدته مع روسيا، في حين برز إجماع أميركي وبريطاني وفرنسي على ضرورة إصدار قرار دولي يلزم النظام السوري بإطار زمني لنزع سلاحه الكيماوي.

وقد حضّ الوزراء الثلاثة النظام على تنفيذ التزاماته والتعاون مع المجتمع الدولي، محذّرين إيّاه من المماطلة.

وأعلن كيري أنّ الدول الثلاث الأعضاء في مجلس الأمن تعكف على وضع مبادرة فريدة لتأمين أسلحة دمشق الكيماوية، وأكّد مجدداً أنّ الخيار العسكري لا يزال قائما، وأوضح أنّ السعي لاستصدار قرار في مجلس الأمن حول “الكيماوي” “ليس طوق نجاة للأسد الذي فقد كلّ شرعية” في البلاد.

وفي حين شدّد فابيوس على أنّ كل الخيارات مطروحة على الطاولة “لمعاقبة الأسد إذا أخفق بتنفيذ التزاماته”، نبّه هيغ إلى أنّ أيّ اتفاق للتخلص من “الكيماوي” السوري يجب أن يتضمن إطاراً زمنياً يلزم نظام الأسد.

في غضون ذلك، رأى لافروف أنه ربّما حان الوقت لبحث جهود إجبار معارضي الأسد على حضور مؤتمر دولي للسلام بدلاً من مجرّد حضّهم على القيام بذلك.

أدلّة دامغة

في هذا الوقت، أطلع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعضاء مجلس الأمن الدولي في اجتماع على تقرير بعثة التحقيق الدولية بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، واعتبر أنّ استخدام “الكيماوي” في سوريا يمثّل جريمة حرب. ودعا مجلس الأمن إلى فرض عقوبات على النظام السوري في حال عدم إتلافه مخزون هذه الأسلحة. وتحدّث بان كي مون عن “أدلّة دامغة ومقنعة” على استخدام غاز السارين ضد السكّان المدنيين في 21 آب قرب دمشق.

وأكّد الأمين العام أنّ “نتائج التحقيق دامغة ولا يمكن دحضها، والوقائع تتحدّث عن نفسها. لقد أكّدت لجنة التحقيق في الأمم المتحدة من دون شك وعلى نحو موضوعي أنّ أسلحة كيماوية استُخدمت في سوريا”.

وأكّد أنّ الخبراء الدوليين استجوبوا أكثر من خمسين ناجياً إضافة إلى أطبّاء ومسعفين، لافتاً إلى أنّ هؤلاء وصفوا “مجموعة من الأعراض” تبدأ بالاختناق وفقدان الوعي مروراً بحساسية في العيون وتقيؤ.

وذكر أنّ المسعفين “شاهدوا العديد من الأشخاص على الأرض، وكثيرون منهم ماتوا أو فقدوا الوعي” من دون أن يصابوا بجروح ظاهرة، إضافة إلى العينات والمؤشّرات التي جمعوها وبينها قطع من ذخائر.

وأشار الى أنّ التقرير يشير إلى أنّ الحرارة تدنّت صباح 21 آب قرب دمشق بين الثانية والخامسة صباحاً، ما وفّر ظروفاً مواتية ليبقى الغاز على الأرض و”يدخل بسهولة الأقسام السفلى من المساكن التي كان لجأ إليها كثير من الناس”.

تقرير المفتشين

وكان تقرير المفتشين الدوليين ذكر أنّ “صواريخ أرض-أرض مجهّزة بغاز الأعصاب -السارين- استخدمت” في هجوم 21 آب، وأنّ الخبراء جمعوا خلال تحقيقهم الميداني في سوريا العديد من العيّنات (دم وبول وشظايا قذائف) تمّ تحليلها في أربعة مختبرات أوروبية.

ويقول الخبراء بحسب التقرير، إنّ “العينات البيئية والكيماوية والطبية التي جمعناها تقدّم أدلة واضحة ومقنعة على أنّ صواريخ أرض-أرض مجهّزة بغاز السارين استخدمت في عين ترما والمعضمية وزملكا والغوطة” جنوب دمشق وغربها.

وذكر المحقّقون في تقريرهم أسماء ثلاثة مواقع أخرى كانت مهمّة المحققين تشمل التحقّق منها إثر اتّهامات باستخدام سلاح كيماوي، لكنّهم لم يتمكّنوا من القيام بذلك لأنهم ركّزوا عملهم على الغوطة خلال زيارتهم التي استغرقت عشرة أيام إلى سوريا في آب.

وهذه المواقع هي خان العسل والشيخ مقصود وسراقب قرب إدلب.

وأكّدت الأمم المتحدة عزمها على إرسال هؤلاء الخبراء إلى سوريا مجدّداً إذا كان الأمر ممكنا لإنهاء تحقيقهم في هذه المواقع الثلاثة.

ردود فعل

وفي ردود الفعل، اعتبرت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أنّ التقرير يظهر بشكل واضح أنّ النظام السوري هو المسؤول عن استخدام الأسلحة الكيماوية.

وأعلن البيت الابيض انّ تقرير الامم المتحدة يثبت أنّ نظام الرئيس بشّار الاسد مسؤول عنه. وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية جاي كارني إنّ “المعلومات في هذا التقرير والتي تتحدث عن إطلاق غاز السارين بواسطة صواريخ ارض-ارض وحده النظام (السوري) يملكها، تظهر بوضوح من هو المسؤول” عن هذا الهجوم. وفي سياق آخر لم تستبعد الرئاسة الاميركية ان يلتقي الرئيسان اوباما ونظيره الايراني حسن روحاني في الامم المتحدة مصادفة على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وقال كارني: “ليس هناك لقاء مقرّر حالياً بين الرئيس ونظيره الايراني حسن روحاني في الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبوع المقبل”.

السعودية وإيران

وفيما رفضت السعودية إختزال الأزمة السورية في تداعيات جريمة استخدام “الكيماوي”، أعلنت إيران انّها لم ولن تتّخذ موقف المتفرج تجاه هذه القضية المصيرية، وأكّد رئيسها حسن روحاني أنّ بلاده تبذل جلّ جهدها لإحلال الاستقرار والامن في سوريا، وتؤيد قرار الشعب السوري بمنح صوته لأيّ شخص لإدارة بلده. من جهته، أكّد القائد العام للحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري أنّ أيّ عمل عسكري أميركي ضد سوريا سيؤدّي بالضرورة الى بروز العديد من المشاكل وسيقوم الحرس الثوري بواجباته في كلّ الأوقات.

خبر عاجل