#adsense

خطة الأسد: المفتِّشون يضبطون المعارضة بالجرم المشهود

حجم الخط
لا الرئيس السوري بشارالأسد سيكون مطيعاً، ولا الروس سيتخلّون عنه. لقد بدأت رحلة الكيماوي مع الألف ميل. لا لائحة حقيقية في أسبوع، ولا مفتشين حقيقيين في تشرين، ولا تدمير حقيقياً في حزيران.
تقول أوساط المعارضة السورية أنّ من سخريات القدر، أنّ المجتمع الدولي كافأ الأسد على إستعماله الكيماوي بدل المعاقبة:

قبل الغوطة، لم يكن الأسد يتمتع بالغطاء الدولي الشرعي للبقاء في السلطة. وعلى الأقل، كان الأميركيون وآخرون يعلنون رغبتهم في تبديله. وبعد الغوطة، وقّع وزيرا خارجية الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الروسي جون كيري وسيرغي لافروف وثيقة تُكلِّف الأسد شرعياً، بمباركة مجلس الأمن، مهمةً تستمرّ إلى صيف 2014، أي تماماً إلى نهاية ولايته. وهكذا إنتهت المطالبة بتغيير الأسد، مهما فعل حتى ذلك الحين.

وتخشى هذه الأوساط من خطة يدفع فيها الأسد بالكيماوي إلى المعركة، في شكل غامض، ثم “يكتشف” المفتشون الدوليون تورُّط المعارضة بـ”الجرم المشهود”. وتجربة الأسد مع المراقبين الدوليين، العام الفائت، ماثلة للعيان.

أما على الشاشة، فمسرحية تبدأ بلائحة إفتراضية لبعض مواقع المخزون الكيماوي، يعاينها المفتشون إفتراضياً في تشرين… إذا سمحت لهم الظروف الأمنية. أما تدميرها قبل منتصف 2014، فتلك مسألة أشدّ تعقيداً من بيانٍ ديبلوماسي يُصدره كيري ولافروف.

أكثر الخبراء تفاؤلاً يقولون: تدمير ترسانة كتلك التي يملكها النظام تحتاج إلى ما بين 3 أعوام و10. وحتى واشنطن التي بدأت في العام 2003 رحلة التخلص من الكيماوي في ألاباما، لم تتمكن من إنهائها حتى اليوم، على رغم طاقاتها العلمية الهائلة وتنعّمها بالسلم والإستقرار. فكيف حال سوريا؟

لذلك، لا يبدو أنّ الأميركيين والروس قد إختاروا منتصف 2014 بناء على حسابات علمية، بل سياسية تتعلّق بمحطة الإنتخابات الرئاسية التي ستكون حاسمة في تحديد مستقبل سوريا. وحتى ذلك الحين، لن يكون المهم إخراج الكيماوي من سوريا، بل إخراج التسوية إلى الضوء.

وسيكون السؤال المطروح: ماذا سيبقى من سوريا حتى ذلك الحين… أي بعد سقوط ربع مليون قتيل ونصف مليون مصاب، وتهجير عشرة ملايين مواطن في داخل سوريا وخارجها، وتدمير عشرات المدن والقرى والمرافق والبنى التحتيّة، بحيث يجدر الإنتظار عشرات السنوات ومئات المليارات من الدولارات لإعادتها إلى الحياة؟ إتفاق جنيف بين كيري ولافروف منح الأسد مشروعية دولية ـ إقليمية يبحث عنها. ولو أدرك الأسد أنّ الكيماوي في الغوطة سيكون ضربة حظِّ تخدمه إلى هذا الحدّ، لربما كان إستعمله منذ عامين!

لقد إنكشف، على حساب دماء المدنيين، تواطؤ القوى الإقليمية والدولية على سوريا. وتبيَّن للمعارضة، لماذا بقيَت حتى اليوم محرومة من الدعم الحقيقي، سياسياً وعسكرياً. فالمطلوب ليس إسقاط النظام، كما تدعي الشعارات، بل إستمراره ليستمرّ القتال “حتى ينضج السوريون بدمائهم” ويستسلموا للمخرج الذي يجري تحضيره، والذي سيُفرَض في اللحظة المناسبة على الجميع.

“سوريا” السابقة إنتهت إلى غير رجعة. وبعدها ستكون هناك “سوريا” أو “سوريات” متشرذمة ومتصارعة، ولا حظّ لها بالوجود إلا بالخضوع لمشيئة الأقوى الإقليمي، أي إسرائيل.

وعندما يُنهي الأسد ولايته في الصيف الآتي، سيكون هو المشكلة لا سلاحه الكيماوي. فهو سيتذرّع بالظروف الأمنية للتمديد، والمعارضة سترفض، وربما تعلن رئيسها. وبعد ذلك، ستكرّ الإعترافات بهذا وذاك. وعندئذٍ سيكون الجميع شرعياً وغير شرعي في آن معاً.

لكنّ سوريا ستكون موزَّعة على مناطق النفوذ. وربما يحجز الإسلاميون المتشددون بقعة مريحة لهم، إذا لم يستطيعوا “إقناع” “الجيش السوري الحرّ” بخياراتهم. أما الأكراد فلا مشكلة تعترضهم.

ولذلك، فالجانب المُعلَن من إتفاق جنيف ليس سوى رأس الجبل الذي سيظهر لاحقاً. والكيماوي ليس سوى تفصيل فيه. فترسانة سوريا الكيماوية عمرها 40 عاماً، وهي لم تُزعج إسرائيل، ولا إسرائيل أزعجتها. ولكن، إذا كانت سوريا القديمة ستزول، فالجميع يريد الإطمئنان إلى البدائل. والمساومة الكبرى قد تنتهي بتنظيف الشرق الأوسط بكامله من سلاح الدمار الشامل، خارج إسرائيل طبعاً. ولكنها قد تنتهي بصفقة يحظى فيها الأسد بترخيصٍ لإحتفاظه بكيمياء الحدّ الأدنى… مقابل “الكيمياء” بينه وبين إسرائيل. فلكل شيء ثمن. ولا شيء مجانياً، لا في الحبِّ ولا في السياسة. 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل