لم يخطئ الجنرال حين قال بأن “الحكومة لا تعمل”. فكل ما في البلد معطّل والشعب اللبناني يشتري يومياً مياه الإستعمال ويدفع شهريا فاتورتَي كهرباء ويتحمّل عبء تقطّع الإتصالات، ويدفع شخصياً ثمن “الإصلاح والتغيير” مرّتين: مرة لوزرائه ومرة ثانية لخدمات لا يقدّمونها. 10 وزراء في حكومة واحدة، عدد غير مؤثر في القرار وغير مجدٍ للإصلاحات، لأن العمل المتكامل مبنيّ على النوعية وليس على الكمية.
وعن مدّ شبكة اتصالات “حزب الله” في زحلة، يرى الجنرال أن “من أسس هذه الشبكة يعترض عليها اليوم”، فهل وقّع أبناء زحلة ونوابها مثلا اتّفاقية تسمح للحزب بمدّ شبكة اتصالات في أرضهم؟ أم هل فوّضوا الحزب الحلول محلّ الدولة والقيام بما عليها أن تقوم به؟
ويتابع الجنرال “لا يمكن أن أحل كل مشاكل لبنان الموروثة منذ القدم”، علماً أن من يحمل صفة “الإصلاح والتغيير” لم يحرز حتى الآن أي تقدّم في أي ملفّ اجتماعي أو سياسي أو قضائي، فقد اتّضح بأن مشكلة الإصلاح ليست في عدد الوزراء وإنما أيضاً في التفاهم الذي وقّعه “التيار الوطني الحرّ” مع “حزب الله”. وبعد اتّفاقهما، رفضت وزارة الإتصالات أن تحرر “داتا” الإتصالات لكشف جرائم الإغتيال، وتواطأ المتفاهمان على الحق والحقيقة حتى بات المسؤول عن الفساد والإفساد في غالبية وزارات حكومة “حزب الله” سابق لتاريخ تشكيل حكومة الإنقلاب.
الحمل “ثقيل” على الجنرال، لكنه يجد دائماً المخرج ويرمي اللوم وبلاء حليفه المسلّح على خصومه السياسيين أو من كانوا يتولّون رئاسة وزارة الإتصالات. إنه حلّ لكل المشاكل التي يواجهها الجنرال في لبنان، فليس هناك من داعٍ للتفكير في حلّ عملي وطني سياسي جامع يخرج الوطن من بين خيوط الأخطبوط المسلّح.
ولغة الإتهامات اعتاد عليها اللبنانيون، فذاكرة الجنرال تتلاعب، ثلاثاء يهاجم النائب وليد جنبلاط نابشا قبور التاريخ، وثلاثاء آخر يعلن أنه يتواصل مع “الإشتراكي” عبر زيارة وفد من “التيار” الى الجبل. لكن التهديد بـ”تكرار 5 أو 7 أيار”، الذي يرافق الإتهام وأفق الجنرال المقفل على أي حلّ، يشير الى أن الجنرال لا يجد مخرجا من القضية إلا في 7 أيار جديد! إن كان الحلّ غير موجود والإتهامات متلاحقة فلا بدّ إذاً من 7 أيار يتحمّل مسؤوليته من لم يقدّم حلاً!
لكن الغريب أن الجنرال، الذي لمس عجز وزرائه في الحكومة التي أتت على أثر الإنقلاب في 7 أيار، متفائل بالإنقلابات على الرغم من أنها لم تقدّم له غير العدد، أما الوضع الإجتماعي فمن سيىء الى أسوأ. فهل الحلول باتت بالإنقلابات أم أن الإنقلاب يذلل كل العقبات ويلغي الشروط؟
لقد أثبت “التيار الوطني الحرّ” أن التفاهم وللمرة الأولى ليس حلا.. لم يتمكن “التيار” من الحدّ من خروج حليفة المسلّح على القانون، لم ينجح وزراؤه في المساهمة بكشف الحقائق ومرتكبي الجرائم السياسية، فشل نوابه في التوصل الى قانون انتخابات موحّد جامع ولم يطرحوا سوى قانون يقسّم البلد ويزيد من الطائفية، لم ينجح “التيار” حتى في تغطية الإنقلاب والسلاح.. فما هو الحلّ؟