كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:
لم تعد قوى 14 اذار ولا كذلك ضمناً رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام في وارد استعجال أيّ مسعى جديد لتجاوُز عقبات تشكيل الحكومة الجديدة،بعدما بدا واضحاً ان فريق 8 آذار لاسيما منه «حزب الله» يخوض معركة رهان جديد يظهر معه علناً انه في موقع متفوّق فيما هو في الواقع في وضع شديد الإرباك.
هذه الخلاصة يُبرزها مصدر سياسي واسع الاطلاع على مجمل الاتصالات والمشاورات والمعطيات التي شهدتها الأيام الأخيرة والتي يقول انها أفضت الى مجموعة حقائق كان من أبرزها ان أطلّ «حزب الله» بحملة دعائية حادة لتبرير أمنه الذاتي كلافتة يرفع عبرها العنوان الأمني للاختباء من إرباك أصاب سائر حلفاء النظام السوري عقب الاتفاق الاميركي – الروسي في شأن نزع الترسانة الكيماوية للنظام السوري.
ويضيف المصدر لـ«الراي» ان ملامح الإرباك لم تقتصر على تبرير الحواجز والاجراءات التي يتخذها الحزب في الضاحية الجنوبية والتي تثقل على جمهوره أكثر من أيّ فئة لبنانية اخرى فقط بل برزت ايضاً في إفساحه امام رئيس مجلس النواب نبيه بري ليتقدّم الى الواجهة السياسية عبر مبادرة الأخير المتصلة بإحياء الحوار والبحث في الملف الحكومي على قاعدة واضحة هي إشغال الوسط السياسي بهذه المبادرة فيما ينصرف الحزب الى التحصن الامني.
ولم تكن حادثة زحلة التي وقعت على خلفية مضيّ «حزب الله» في مدّ شبكة اتصالاته الهاتفية الأرضيّة سوى مؤشر اضافي على ان الحزب لا يقيم اعتباراً في هذه المرحلة الا للمعطى الامني وحده ولن يكون وارداً تبعاً لذلك تحقيق اي اختراق في الأزمة الحكومية في ظل هذا المناخ.
ويعتبر المصدر انه بات لدى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ومعهما اساساً قوى 14 آذار قناعة ثابتة بأن لا جدوى من اي محاولة راهناً لتذليل عقبات تشكيل الحكومة وان من الافضل تماماً عدم الظهور مظهر المستعجلين لبتّ أزمة تشارف شهرها السادس ما دام القرار الحقيقي لدى 8 اذار المضي في حرق الوقت وتقطيعه في انتظار تبيُّن المصير الذي سيُرسم للأزمة السورية على وقع الاتفاق الاميركي – الروسي. ولذا لا تظهر اي دلالات جدية في التعامل لا مع مبادرة بري ولا مع المبادرة الاخرى التي يزمع رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي اطلاقها بعد استنفاد مبادرة بري.
ويشير المصدر الى ان ملامح المرونة في تعامل تيار «المستقبل» مع الوفد الذي انتدبه بري للاتصال بالقوى السياسية كانت من منطلق إثبات حسن النيات والانفتاح على الحوار غير ان الامر لا يتجاوز ذلك الى القبول بجوهر المبادرة التي تعتبرها 14 اذار تجاوُزاً سافراً لدور رئاسة الجمهورية والرئيس المكلف في عملية تشكيل الحكومة.
وقال المصدر ان قوى 8 اذار تُظهر افراطاً في الرهانات الواحد تلو الاخر بما يعكس إرباكها خلافاً لما تُظهره اعلامياً. فبعد الرهان على الافادة من نجاة نظام الأسد من الضربة الاميركية، ها هي تراهن الآن على انفتاح سعودي – ايراني وربما اميركي – ايراني وتترجم ذلك بمزيد من استرهان الوضع الداخلي لهذه الرهانات.
واوضح انه في ظل هذا الواقع يبدو واضحاً ان الفرقاء الآخرين لن يسمحوا بتسجيل مكاسب لفريق يحاول ان يوظف أوراق التعطيل والتحكم باللحظة الراهنة وان لعبة عض الاصابع ستبقى مفتوحة حتى يُظهر فريق 8 اذار امكان عودته الى لبننة حساباته ورهاناته بالحد الادنى الذي يتيح توافقاً على حكومة جامعة وتجنّب الوصول الى أزمة أكبر وأخطر في حال طالت الازمة الحكومية حتى موعد استحقاق الانتخابات الرئاسية في مايو 2014.
وكان لافتاً اعلان الرئيس ميشال سليمان ان «تأليف الحكومة الجديدة بات ملحاً وضرورياً». وإذ اشار امام زواره الى ان «قيام حكومة جديدة لن يغيّر في المعادلات والاوضاع القائمة من حولنا»، لفت الى أهمية ان «يعي المسؤولون السياسيون دقة هذه المرحلة ويعمدوا الى تخفيف سقوف الشروط والمطالب كي يتم التوصل الى حكومة جامعة يشارك الجميع من خلالها في تحمل المسؤولية الوطنية التي تساعد في ترسيخ الاستقرار السياسي والامني والتطلع الى المرحلة المقبلة واستحقاقاتها لتمريرها بتضامن وطني يشكل خشبة الخلاص ويتطلع اليه اللبنانيون بأمل كبير».
في هذه الأثناء، وعلى وقع اعلان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أن جو اللقاء مع وفد كتلة بري ايجابي مشيراً الى أننا «نتوافق مع رئيس مجلس النواب على مبدأ الحوار ومصرون على هذا الأمر»، تقاطعت التقارير عند الاشارة الى ان الزيارة التي قامت بها اللجنة المنتدبة من رئيس البرلمان لرئيس «كتلة المستقبل» البرلمانية فؤاد السنيورة خلصت الى توافق على اهمية إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع استمرار الخلاف بين الجانبين على آلية تشكيل الحكومة الجديدة، وسط معلومات عن ان السنيورة قال لأعضاء اللجنة «ان موضوع الحوار هو صلة التواصل بين اللبنانيينولاسيما في المواضيع التي تتطلب حوارا شرط الا تتحول طاولة الحوار الى مؤسسة دستورية وهي ليست كذلك لأن هناك مؤسسات دستورية تعمل ومنها ما يتصل بعمل رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين ناط بهما الدستور تشكيل الحكومة، وبعد تشكيل الحكومة يدعو رئيس الجمهورية الى الحوار محصوراً بنقطتين هما سلاح حزب الله ومشاركة الحزب في القتال في سورية».
وفي موازاة ذلك، برز «هجوم» رئيس مجلس النواب على «المستقبل» و14 آذار مستغرباً كيف ان «تيار المستقبل» كان يرفض معاودة الحوار قبل استقالة حكومة ميقاتي، والآن يرفض استئناف الحوار قبل تشكيل الحكومة، مضيفا: «لقد ضيعونا حتى صح عليهم القول: احترنا يا قرعة من وين بدنا نبوسك؟».
واكد ان اقتراحه بمناقشة شكل الحكومة على طاولة الحوار «لا يهدف الى الانتقاص من صلاحيات رئيس الحكومة المكلف او رئيس الجمهورية، بل أنا أقول انه إذا كان هناك من أمل بأن يشكل الرئيس تمام سلام حكومة فهو يتمثل بالانخراط في الحوار بوجود سلام، لان تحديد شكل الحكومة يعني الجميع وليس من اختصاص رئيسي الجمهورية والحكومة فقط».
واستهجن تلطي البعض خلف «إعلان بعبدا» لعرقلة تشكيل الحكومة، مشيرا الى ان «هناك من يحمّله أكثر مما يحتمل، وما يفوق طاقته بأشواط». وشدد على ان «هذا الإعلان لم يأت على ذكر المقاومة، وأجزم بانه ليس بديلاً عن معادلة الجيش والشعب والمقاومة، لانه ببساطة لم يناقش هذا الموضوع أصلا ولم يتطرق اليه»، معتبراً «ان هناك من يحاول ان يستخدم هذا الإعلان كحصان طروادة لضرب معادلة الجيش والشعب والمقاومة».