#adsense

“اللواء”: بري يجوجل مواقف الأطراف من مبادرته…والنتيجة إلى الآن “نص ع نص”

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة “اللواء”:

في قراءة أولية لمواقف القوى السياسية على ضفتي 8 و14 آذار من مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحوارية يتبيّن أن هناك شبه إجماع على هذه المبادرة من حيث الشكل، كون أن الجميع ينحاز إلى جانب الحوار للخروج من الأزمة القائمة، ولكن الخلاف يقع في المضمون، حيث أن فريق الثامن من آذار يرى استحالة تأليف حكومة أو معالجة الملفات الخلافية من دون أن يستبق ذلك جلوس القوى السياسية حول لطاولة وجهاً لوجه ومقاربة كل الموضوع بشكل شفاف وصريح، بينما يرفض فريق الرابع عشر من آذار أن يتقدم الحوار على التأليف، لأن هذا الأمر من وجهة نظره كمن يضع العربة أمام الحصان، وأمام هذا الرأي وذاك فإن عبور المبادرة إلى حيث يريد من أطلقها محفوفة بالمخاطر ومحاطة بالكثير من الألغام التي لا يمكن تعطيلها في ظل الانشطار السياسي الموجود، وكذلك في ظل الحريق المندلع في المنطقة والذي يلفح لبنان أكثر من غيره من الدول المحيطة به.

إن الرئيس بري يدرك بالتأكيد كل هذه الظروف التي تحيط بالمبادرة، غير أنه فضّل تحريك المياه السياسية الراكدة، في محاولة ليقرّب المسافات وترميم الجسور المقطوعة بين اللبنانيين، من منطلق موقعه الوطني الذي يفرض عليه عدم الوقوف موقف المتفرج على استفحال الأزمة.

ويؤكد رئيس المجلس أمام من يسأله رأيه بمواقف القوى السياسية من مبادرته أنه يفضّل دائماً النظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس وتجاهل الجزء الفارغ، وأنه ومهما كانت نتائج الجولات التي يقوم بها الوفد الذي انتدبه لشرح مضمون المبادرة، فإنه سيستمر في مسعاه للوصول الى الهدف المرتجى، وهو يحرص في الوقت الراهن ان لا يدلي بدلوه حيال المواقف التي اطلقت، وهو سيرفع في نهاية المطاف المحصلة النهائية لمواقف الاطراف الى رئيس الجمهورية لكي يُبنى على الشيء مقتضاه.

ويؤكد رئيس المجلس في جوجلة سريعة له على آراء الذين التقاهم وفد كتلة «التنمية والتحرير» ان النتيجة اصبحت نصف على نصف وهي نتيجة مريحة بالنسبة له، مع أمله ان تتغلب المواقف الايجابية من المبادرة على المواقف السلبية، ويجدد الرئيس بري امام زواره التأكيد بأن مبادرته الحوارية ما تزال تُعد المنفذ الوحيد والامان لسلوك طريق الحوار الذي سيؤدي حكماً الى تأليف الحكومة العتيدة، مع تشديده على ان الظرف الاستثنائي والخطير في المنطقة يتطلب عدم التأخير في الولوج في العمل بمضمون هذه المبادرة.

وتسأل اوساط مقربة من الرئيس بري كيف يمكن مقاربة ملف تشكيل الحكومة، والجسور مقطوعة بين القوى السياسية؟، مشددة على ان العثرات الموجودة امام ولادة الحكومة المنتظرة منذ ما يقارب الستة اشهر تؤكد وجود الذهاب الى الحوار الذي من خلاله فقط يمكن نزع الالغام وازالة العقبات، والاهم من هذا وذاك تبرد الاجواء وتخفف من حدة الاحتقان الذي يرتفع منسوبه يوماً بعد يوم.

وتذكّر هذه الاوساط بأن الرئيس بري قام بمحاولات عدة لفكفكة العقد وتسهيل التأليف، غير انه لم يلقَ التجاوب المطلوب منذ ان اعلن ان 8 آذار لم تعد قائمة وصولاً الى مبادرته الاخيرة التي اطلقها في مناسبة اخفاء الإمام موسى الصدر، والتي تواجه بتحفظات بعض الافرقاء السياسيين، معتبرة ان لا سبيل لولوج عملية التأليف في هذه المناخات السياسية الملبدة.

وفي اعتقاد الأوساط انه طالما لم يتغيّر شيء في المواقف، وطالما لا توجد مبادرات جديدة، ولا يؤخذ بالمبادرات المطروحة فان ذلك يعني أن لا حكومة في المدى المنظور، وأن منسوب الشلل والتجاذب ربما يرتفع، وهذا الجو بالتأكيد ليس من صالح أحد على الإطلاق.

وبعد أن تسأل الأوساط ما إذا كان الوضع الراهن في لبنان هو نتيجة مواقف محلية أو إقليمية تسارع إلى القول يبدو انها إقليمية، وهي لذلك تعوّل على تحسن فرص التسوية في المنطقة لأن ذلك يمكن أن ينعكس إيجاباً على الوضع في لبنان ويساعد على معالجة الملفات المطروحة. وتختم الأوساط بالتأكيد على ضرورة عدم رهان اي فريق لبناني على متغيرات إقليمية او دولية والذهاب باتجاه مقاربة إيجابية لكل المسائل المطروحة من تأليف الحكومة وصولاً إلى وضع قانون جديد إلى للانتخابات، بعد المرور بمعالجة الملفات الاجتماعية والمعيشية المستفحلة، معتبرة أن اتباع سياسة الشروط والشروط المضادة في معالجة اي استحقاق سيكون لها مفعولها السلبي الذي لا يوصلنا إلا إلى الحائط المسدود.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل