عرض رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في معراب مع النائب انطوان سعد لآخر التطورات على الصعيدين الاقليمي والمحلي.
عقب اللقاء، الذي حضره منسق “القوات” في البقاع الغربي ايلي لحود، وضع سعد زيارته في إطار “التأكيد على ثوابت انتفاضة الاستقلال ومشروع الدولة الواحدة في لحظة تشهد المنطقة أشرس التحديات”.
وأضاف “لمستُ من د. جعجع تفاؤلاً لمستقبل هذا المشروع اذ كما يقول ونقول دائماً: لا يصح الا الصحيح، غير ان الحفاظ على لبنان ومعركة الدفاع عن سيادته يتطلبان في هذا التوقيت بالذات أن يتحلّى كل اللبنانيين بالحكمة والتبصُر والاقلاع عن المشاريع الانتحارية”.
وقال “ربما يحلو للبعض ان يتوهم في التطورات الاقليمية من حولنا، ولاسيما التفاهم الاميركي-الروسي المبدئي، أن اللحظة سانحة لحسابات الربح والخسارة أو التصرُف من موقع منتصر وهمي، فلهؤلاء نقول: ان هذا الاتفاق يعني أولاً نعي الدولة السورية واعلان وضع اليد الدولية عليها بالكامل بعد أن أوصلها جنون الأسد الى دولة فاشلة ودفع بالثورة السلمية الى حافة جنون الحرب الأهلية”.
وتابع “وعليه فإن أي خطأ سيُدخلنا في حسابات تضع لبنان، كما سوريا تحت الوصاية المطلقة، كدولة فاشلة ومجتمع فاشل عاجز عن انتاج تفاهمات تُجنبه الحرب الأهلية”.
وأشار الى أن “هذه التطورات تعني أن الأزمة السورية باتت تسمح لـ”حزب الله” باجراء المراجعة الضرورية وانهاء تدخله العسكري والامني في سوريا، اذ ان نتائج هذا التدخل تكاد لا تُرى بالعين المجردة في سوريا فيما سيؤدي الى اشعال لبنان”.
وتوجّه سعد الى حلفاء “حزب الله” بالقول: “عسى أن يدركوا ان المسيحية الحقيقية هي شهادة للحق والحقيقة، فكفى بثاً للخوف وفبركة اوهام ومجازر وأحقاد على ضفاف الأزمة السورية، كما شهدنا من مزايدات رخيصة حول معلولا حيث سمعنا عن أديرة أُحرقت وكنائس هُدمت ولم نرها، وارتكابات حصلت لم يُقدم أحد الدليل عليها”.
وأكّد أن “لا مأساة مسيحية خاصة كما لا مأساة اسلامية خاصة، فما يحصل في سوريا هو مأساة للشعب السوري بأكمله بمسيحييه ومسلميه ولا حلول خاصة لأي مجموعة سورية في سوريا، فالحل يكمن في رفع يد الاجرام عن الشعب السوري والاسراع في البدء بالمرحلة الانتقالية كي لا تتفاقم الدماء والأحقاد”.
وقال: “أما في لبنان، فبدل أن نضيّع المزيد من الوقت بانتظار ما يحصل في سوريا علينا الاسراع في تشكيل حكومة وطنية لبنانية تُشبه اللبنانيين وهواجسهم وتتمتع بأعلى قدر ممكن من الانسجام والثقة في عيون الناس دون الدخول في معجم التسميات، حكومة لن تصنع المعجزات بالتأكيد ولكن عسى وعلّ تُحافظ على ما بقي من دستور ودولة ومؤسسات وتكون قادرة على تأمين الحد الأدنى من متطلبات المواطن وحاجاته الخدماتية ولاسيما ان الشعب “احترق نفسه” وهو يستمع الى التعنُت تحت عنوان الشعب والجيش والمقاومة”.
وختم سعد بالإشادة باعلان بعبدا الذي “يُشكّل في وجدان اللبنانيين خارطة طريق نحو الحل الجاد والرصين باعتبار أنه يتمتع بأوسع ثقة شعبية ممكنة ناتجة عن الثقة بشخص فخامة الرئيس ميشال سليمان ومواقفه التي تُمثل آراء الناس”.
(تصوير ألدو أيوب)
من جهة أخرى، التقى جعجع سفير جنوب افريقيا في لبنان شون ادوارد بنفيلدت Shawn Edward Byneveldt في حضور رئيس جهاز العلاقات الخارجية في “القوات” بيار بو عاصي. وكان عرضٌ للمستجدات السياسية إضافةً الى العلاقات الثنائية بين البلدين وأوضاع الجالية اللبنانية في جنوب إفريقيا.