#adsense

“سارين”… وأصابع مرفوعة؟

حجم الخط

 

لا يقيم حلفاء النظام السوري في لبنان، ولنقل معظمهم، اعتبار الحد الادنى الاخلاقي لموازنة ارتباطهم بهذا النظام حتى الرمق الاخير مع رفض فظاعاته “الكيميائية” وسواها. ترتسم هذه الصورة بفجاجة مع كشف تقرير المفتشين الدوليين مدى هذه الفظاعات في وقت “يحتفل” في بيروت مؤتمر بدعم النظام “على عينك يا تاجر” على وقع النشوة بالتسوية الاميركية – الروسية التي اوقفت الضربة الاميركية.

لعل الاسوأ في ذلك ان جماعة “الممانعين” يظهرون ضمنا لا ممانعة في استعمال النظام غاز “السارين” ضد شعبه، في حين كانت لتكون صدقيتهم افضل قليلا لو احتفلوا مثلا بذكرى انطلاقة المقاومة الوطنية ضد اسرائيل في عام ١٩٨٢. صادف ان اقيم محفل الدعم للنظام “الساريني” في اليوم نفسه للذكرى ولكن المحتفلين سهوا عن ذلك واخذتهم النشوة الى عراضة رفع الاصابع وهزها في وجه ١٤ آذار كأنها المشجب التي يكيل عبره الممانعون الشتائم للغربيين فيما هم يسبحون بحمد التسوية الاميركية – الروسية المرحب بها اسرائيليا لانها منحت النظام فسحة البقاء حتى منتصف السنة المقبلة.

لعله تفصيل لم يتنبه اليه احد بطبيعة الحال وقد اعتادت بيروت الرحابة والضيافة الكريمة والحرية المنبرية اللامحدودة التي تعكس كل تلاوين السياسات والعقائد. ولكن ماذا عن البعد الاخلاقي حصرا في رفع آيات الدعم للنظام “الساريني” والعالم بأسره مذهول بالفظاعات؟ ثم اي فارق تبقّى بين فظاعات اسرائيل على ارض لبنان وفي فلسطين وسواها وبين محنة السوريين الجارية حتى في يوم كشف التقرير الدولي عن المجزرة الكيميائية في الغوطتين؟

حتما الجواب الخشبي على السؤال هو ان لا اتهام مباشراً للنظام وثمة تهمة روسية جاهزة للمعارضة السورية. ولكن ماذا تراه يكون موقفهم لو اتهم مباشرة؟ وهل بقي ثمة شك لديهم في مسؤوليته المباشرة وغير المباشرة عن هذه الفظاعات؟ واين “السياسي” من “المبدئي” بل الاخلاقي في المضي في تجاهل الجوهر الفعلي للتسوية الاميركية – الروسية نفسها التي تعد الاعتراف المدوي للنظام السوري بمسؤوليته عن المجازر الكيميائية مهما برعت الدعاية في تمويه هذه الحقيقة المثبتة؟

أغلب الظن ان الممانعين ذاهبون الى محنة لا يحسبون لها حسابا الآن تحت وقع النشوة المتعجّلة والمتسرعة. هي محنة انفجار الازدواجية على اوسع مدى التي لا يمكن معها المضي في التغطية العمياء على النظام ودعمه والزعم ان ذلك من مبدئيات “الممانعة”. اي ممانعة تحتفل بنزع “السارين” المخزن لمحاربة اسرائيل فاذا به يضل الطريق الى اطفال سوريا؟ ثم ما نفع الاصابع المرفوعة بعد الا اذا كانت للتستر على محنة رافعيها؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل