#adsense

هل يُطَّبق نموذج “إدارة كوسوفو” على المنطقة؟…دي كايسر لـ”النهار”: معالجة أوروبية مشتركة لملف اللاجئين

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:

منذ حزيران الماضي، تنتظر فيرونيك دي كايسر تسلم “مهمات مفترضة” عن لبنان. فنائبة رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان الاوروبي اسندت اليها قبل اشهر رئاسة فريق الرقابة الانتخابية، غير ان دورها بقي معلقاً منذ حزيران لتعذر اجراء هذا الاستحقاق الديموقراطي.

لهذه الاسباب وغيرها، قررت النائبة البلجيكية الاصل زيارة بيروت، والعودة بصورة واضحة الى زملائها الاوروبيين عن مجموعة ملفات ترزح تحت وطأتها البلاد.

علاقاتها الوطيدة مع وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور منذ تعيينه سفيراً في بروكسيل، سمحت لها بالاستفاضة في تناول تداعيات المواضيع، هي التي تعرف المنطقة عن ظهر قلب، عبر زيارات عدة قامت بها في وقت سابق الى دول المشرق العربي.

بعيون الزوار الاوروبيين، تبدو “العرقلة الانتخابية” التي يعيشها لبنان لب المشكلة، وهي جزء من الازمة السياسية المستمرة وذات الاوجه الامنية والانسانية ما يجعل التغاضي عن قيام حكومة توافق وطني امراً صعباً، كما تقول، “فمن المهم تسيير شؤون البلاد واتخاذ قرارات مهمة تساعد على الحفاظ على سياسة النأي بالنفس الحكيمة”. وعن مشاركة “حزب الله” في الحكومة بعد تصنيف الجناح العسكري فيه ارهابياً، تشير الى ان “التصنيف اقتصر على جناح محدد، وحزب الله يبقى حزباً سياسياً وهو جزء ولاعب اساسي في الحياة السياسية اللبنانية، الا ان الأمر يتوقف على ارادة الناخبين في هذا الصدد”. كثيرة هي الرسائل التي ستسعى دي كايسر لايصالها الى الاتحاد الاوروبي بعد اختتام زيارتها. في مقدمها، ان الازمة الانسانية هنا تحاكي الضمير على مستوى اللاجئين الذين يتوقع ان يتواصل توافدهم في شكل مستمر “من هنا لا افهم كيف يمكن لبنان ان يواصل استيعابهم وخصوصا ان ربع السكان فيه باتوا من الوافدين من الخارج”.

خطوة استيعاب المانيا وغيرها من الدول الاوروبية بعضا منهم تلقى ترحيباً الا ان المبادرات الاوروبية تبقى نقطة في بحر اللجوء الهائج مع مقاربة الاعداد الـ800 الف. لذا “على الاوروبيين ان يقوموا بالمزيد وان يقيسوا الخطوات التي ينفذونها سوريا” على واقع دول الجوار، فضلا عن اهمية قيام رد منسق على الازمة”.

على رغم المال المرصود والجهود المبذولة، تدلل المعاينة الميدانية الى نواقص مع قدوم الشتاء وبروز “اشباه” مخيمات وتجمعات غير رسمية تفتقر الى ادنى مقومات الحياة الاساسية. وهو أمر نال مع غيره قسطا من مناقشات النائبة الاوروبية مع المعنيين وركز على ضرورة التوصل الى ادارة افضل للموارد. بمعنى آخر ثمة خشية اوروبية من اذكاء النزاعات في ظل تطبيق سياسة انتقاء المجموعات الاكثر حاجة وضعفا على توزيع المساعدات.

يتكرر نموذج “ادارة كوسوفو” لاستقبال اللاجئين على ألسنة المسؤولين الاوروبيين على رغم المعارضة التي يلقاها. اما مسبباته، فتعود الى غياب سياسة اوروبية مشتركة لاستقبال المهاجرين الجدد، فضلاً عن الظروف الامنية التي تجسدها الخشية من التطرف والاوضاع الاقتصادية والسياسية التي تعيشها دول القارة الجارة، “وكل هذه الاشكالية تفرض معالجة اوروبية مشتركة بدلا من السياسة الاحادية المتبعة حالياً”.

سورياً، ومع تقدم الحل السياسي هناك، يبقى هاجس التقسيم قائماً، “كون احد اسوأ السيناريوات التي يمكن ان تشهدها البلاد يتمثل في امكان تمزقها”. من هنا تتجدد الدعوات الى الوحدة واهمية الشروع في اصلاحات لتحقيق الديموقراطية في هذه اللحظة الدولية المعبرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل