ثمة انطباع في بيروت و”كواليسها” السياسية بان طرفيْ الصراع (8 و 14 آذار) متفقان على ان مرحلة ما بعد “كيماوي الاسد” لن تكون كما قبله، لكنهما يختلفان في قراءة التحول الذي أطلّ مع ديبلوماسية القوة التي جسّدها التهديد الاميركي بـ”الضربة العسكرية”، ومع ديبلوماسية “التقاط الفرص” التي أطلقها الاقتراح الروسي، قبل ان يأخذ هذا التحول عنوان “المبادرة الاميركية – الروسية” القاضية بتسليم الاسد لمخزونه الكيماوي ايذاناً بتدميره.
“8 آذار” تروّج لمناخ يوحي بان التراجع الاميركي عن الضربة العسكرية جاء تحت وطأة تعاظم الخشية من صلابة ايران وتسليماً بالنفوذ المستعاد لروسيا، ما يعني تسويات تشقّ طريقها نحو سوريا وكذلك لبنان وتعكس موازين القوى المختلفة لمصلحة محور الممانعة، وهو الامر الذي ظهرت ملامحه في تشدُّد فريق “8 آذار” لا سيما “حزب الله” في شروطه حيال تشكيل الحكومة الجديدة كحاضنة للتوازنات في إدارة البلاد.
اما فريق “14 آذار”، الذي كان ضبط ساعته السياسية على توقيت الضربة العسكرية الاميركية وحجمها، فرأى في إذعان الاسد ومحوره، ترجمة لمفاعيل الضربة التي لم تتم، وتالياً فان تحميل النظام السوري المسؤولية الضمنية عن ارتكاب مجزرة الكيماوي في الغوطتين من مفتشي الامم المتحدة رسمت خط النهاية للاسد، ولن يكون في وسع حلفائه الفوز بـ”جوائز ترضية” في تسويات من المبكر الحديث عنها، وهي المقاربة التي جعلت “14 آذار” تبدي صموداً خلف شروطها حيال تشكيل الحكومة الجديدة.
وبين هاتين المقاربتين، قالت اوساط واسعة الاطلاع لـ”الراي” ان “الاختبار الأهم لـ”المرحلة الجديدة” بتجلياتها اللبنانية معلّق على “بارومتر” ايران – السعودية باعتبارهما طرفيْ المعادلة الاقليمية المؤثرة في المشهد اللبناني وتوازناته. ومن هنا تكتسب الزيارة المرتقبة للرئيس الايراني حسن روحاني للسعودية لأدء فريضة الحج ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز اهمية مفصلية لجهة تحديد موقعيْ الرياض وطهران وموقفيهما من التفاهم الاميركي – الروسي ومقاربتهما للمسار الذي يفترض ان يسلكه الملف اللبناني والذي تشكل الحكومة الجديدة العنوان – المدخل اليه”.
واشارت تقارير الى محاولة تسويق تسوية على قاعدة توزير العميد المتقاعد والمستشار في القصر الرئاسي عبد المطلب الحناوي وزيراً شيعياً خامساً في حكومة من 24 ليكون بمثابة الوزير “الوديعة” لدى الكتلة الوسطية (تضم سليمان والرئيس تمام سلام والنائب وليد جنبلاط) بحيث يشعر كل الأطراف بأن لهم حصة فيه.
الا ان مصادر اشارت الى ان “اسم الوزير الشيعي الملك غير دقيق”، مشيرة الى “عودة قوى 14 آذار الى تأييد طرح الحكومة الحيادية لا الجامعة ورفض صيغة الـ9-9-6 التي كان طرحها فريق 8 آذار اخيراً، واعتراضها الكامل على ما قيل عن وزير ملك او وزير وديعة “فزمن الودائع ولى”.