Site icon Lebanese Forces Official Website

بداية البحث عن الكيماوي ليست كالنهاية

 

وقعَت القيادة السورية في المحظور الدولي وباتت أسيرة التناقضات والصراعات الدولية. ومهما حاولت الخروج من هذا المحظور، فإنها سرعان ما ستجد نفسها تغرق في وحوله أكثر فأكثر.

لم تتمكّن القيادة السورية من منع المحققين الدوليين من التوجّه الى الغوطة الشرقية، فسارعت الى استقبالهم وتأمين الحماية لهم ومواكبتهم ومرافقتهم والتأكّد من سلامتهم، وقد وجدت نفسها أمام منعطف جديد لا قبل لها به ولا بنتائجه لا اليوم ولا غداً، بعد تقرير المحققين الدوليين الذي اكّد، بما لا يدع مجالاً للشك، أنَّ القيادة السورية مسؤولة عن إطلاق الأسلحة الكيماوية، وهو ما حدا بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى وصف ما جرى بأنه “جرائم حرب”.

وبالطبع، ما كانت الموافقة على قيام فريق الأمم المتحدة بالتحقيق، لتتمّ لولا الضغط الدولي، خصوصاً من القيادة الروسية التي كانت اول من اتهم المعارضة بإطلاق الصاروخ الكيماوي على الغوطة الشرقية، فجاء تقرير المحققين ليضع النقاط على الحروف ويُحرج القيادة الروسية في دفاعها عن النظام السوري.

المرحلة الثانية من عمل الأمم المتحدة، وفق الاتفاق الاميركي – الروسي تقضي بالإعلان عن مواقع السلاح الكيماوي تمهيداً لوضعها قيد المراقبة الدولية وصولاً الى تدميرها. وهذا التنازل هو الثاني للقيادة السورية، بعد التنازل الاول الذي سمحت بموجبه للمحققين الدوليين بالتجوال في الغوطة الشرقية. وفي التنازل الثاني سيكون الثمن اغلى بكثير مما تتوقع، ولعلّ في تجربة العراق ما يؤشر الى نوعية المواجهات التي ستطلّ عليها سوريا.

لقد وافقت القيادة السورية سابقاً على استقبال لجنة التحقيق الدولية للنظر في استخدام السلاح الكيماوي في خان العسل، لتأكّدها من أنّ مقاتلي المعارضة هم الذين استخدموا السلاح الكيماوي فيها. وقالت إنها ترفض أن تحقق اللجنة في أيّ منطقة اخرى، حرصاً على السيادة الوطنية ولكي لا تقع في تجربة العراق.

اليوم، تجد القيادة نفسها ملزمة فتح كلّ سوريا بمنشآتها ومصانعها ومراكزها ومؤسساتها وكلّ شارع ودسكرة وزنقة امام المحققين الدوليين الباحثين عن كلّ غرام من السلاح المنشود. فهل تستطيع الإفلات هذه المرة مما خشيت الوقوع فيه؟

يقول ريتشارد باتلر، المراقب السابق لأسلحة الدمار الشامل في العراق، إنّ الامر سهل إذا تعاونت الحكومة السورية، وهو بالغ الصعوبة والتعقيد اذا لم تتعاون.

صحيح انّ الحكومة السورية وافقت على إعداد لائحة بكلّ اسلحتها الكيماوية وبالمخازن والمصانع، لكنها تدرك أنّ لجنة التحقيق تملك تقارير إستخبارية من اكثر من مكان، ما يؤهلها لاسقاط المعلومات على بعضها للوصول الى معرفة كلّ التفاصيل.

ولعلَّ تصريحات رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي ووزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغيدور ليبرمان كانت مؤشراً واضحاً على نوعية المطلوب من القيادة السورية وعلى نوعية المعلومات التي ستقدّمها إسرائيل الى لجنة التحقيق الاممية عن المخزون السوري.

فقد ذكر ليبرمان أنه يتوجب على الأسد تقديم قائمة تتضمّن كلّ المعطيات المتعلّقة بمخزونه الكيماوي وكلّ البنى التحتية المرتبطة بذلك. و”لدينا معلومات استخبارية عمّا لدى الأسد بالفعل، وسنقارن ما تضمَّنته قائمة الأسد بمعلوماتنا للحكم على مدى التزامه الاتفاق”. وإضافة الى المعلومات الاسرائيلية، ثمّة معلومات استخبارية من اكثر من دولة اوروبية ومن الولايات المتحدة عن مراكز ومصانع السلاح المطلوب.

ومع تقدّم عملية البحث والتفتيش، ستقدم الكثير من المعلومات الى لجنة التحقيق، التي ستملك حرية البحث من دون سابق انذار في أيّ مكان تصلها معلومات عنه. والجميع يذكر كيف توقفت لجنة التحقيق في العراق، امام مقرّ القيادة القطرية لحزب البعث في العراق وحاولت الدخول اليه بحجة معلومات عن نقل أسلحة اليه. وعندما امتنعت القيادة العراقية عن ذلك، راحت الصواريخ الاميركية تدكّ بغداد، فاضطرت القيادة العراقية الى الموافقة.

الاتفاق الاميركي – الروسي لم يعطِ القيادة السورية متنفساً، بل على العكس، ما سنراه في قابل الأيام هو بداية الخناق على هذه القيادة.

Exit mobile version