وحده الحزب هو المستفيد من شبكة الاتصالات تلك من دون كل حلفائه وأوّلهم “التيار الوطني الحرّ”، على الرغم من أن الأخير كان البادئ يوم الثلاثاء في التهديد بـ7 أيار جديد.. بالأمس كان التهديد أكثر وضوحاً من الرابية، إنما بطريقة مبطّنة بما معناه بأن موضوع شبكة الاتصالات ليس بجديد ولا يستحقّ الاعتراض الذي واجهه من قبل أهالي زحلة، وبأن الموضوع قديم قدَم يوم 7 أيار أي أن يوم 7 أيار مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاعتراض وبطريقة أخرى فإن الاعتراض سيؤدي الى 7 أيار جديد!
تهديد الجنرال بـ7 أيار كان تمهيداً لتهديدات جديدة سيسوقها “حزب الله” وكانت الانطلاقة من الرابية، ما يؤكد التنسيق بين الجنرال والحزب، ومن معقل الجنرال الذي يدّعي الدفاع عن حقوق المسيحيين، يهدد “حزب الله” زحلة بـ7 أيار، من خلال تسخيف الموضوع كأنما لا يستحق الاعتراض عليه، وإذا فضّل أبناء زحلة الاعتراض ورفضوا الانصياع للقمصان السود فإنهم سيعيشون 7 أيار جديد يتحمّل مسؤوليته المحرّض والمسوّق لليوم “المجيد”.
ويتّضح بعد تصريح وفد “حزب الله” في الرابية أن الاتهام الذي وجهه الجنرال الى من سبق وسمح للحزب بمدّ شبكاته لا أساس له من الواقعية، لأن الحزب يعترف من الرابية بوجود الشبكات، كأنما هو أمر بديهي أن يؤسس كل حزب لشبكات اتصالات خاصة به، واللافت أن الحزب مقتنع بأهمية شبكاته ولا يبحث عن حلّ لها كما أعلن الجنرال قبل يوم واحد من زيارة الوفد.
في الواقع، إن “معزّة” الحزب المسلّح “على قلب” الجنرال أهمّ بكثير من “معزّة” أهالي زحلة، الذين برهنوا أنهم جديرون بمواطنيتهم حين دافعوا عن أرضهم في وجه نظام البعث في عهد حافظ الأسد. لكنّ الحزب يرفض الاعتراف بأن سلاحه ومعداته وكل “سبعاته” لن تنتصر على أبناء زحلة، لأن جلّ ما يريده هو أن يرضي مصالحه وأن يتمم شبكاته وهي قسم من خطته للهيمنة العسكرية والسياسية على لبنان. لكن المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل قال من الرابية “البعض كبّر المسألة”، فلو كانت المسألة بهذه البساطة ما كانت هناك من حاجة ليذكّر الحزب وقبله الجنرال بـ7 أيار، لأن الواضح أن هذا التاريخ هو أهمّ “مناسبة” في أجندة الحزب، بل أهم من يوم انتصار “المقاومة” على إسرائيل، إنه اليوم “المجيد” الذي سقط فيه الدستور وسقطت معه الديموقراطية وكل أمل في تداول السلطة، هو يوم الاعتداء على الكرامة وحرمات المنازل الآمنة.. فإن كان الحزب يرى بأن اليوم “المجيد” يُترك لأوقات الشدّة، وبأن موضوع الشبكات “ليس جديداً بل منذ أيام 7 أيار” من العام 2008، فإن عنفوان أهالي زحلة يعود الى ثمانينات القرن الماضي.
جوجل المجتمعون كل المواضيع المحلية والإقليمية، ومنها ما قاله الخليل “نحن والعماد عون متفقون على تشكيل الحكومة بتمثيلها بالأحجام الحقيقية للأحزاب”، فكيف سيعلم الحزب و”التيار” حجمهما الحقيقي بعدما عطّل انقلاب الأول كل المسار الدستوري وألغى المواعيد الدستورية، وشارك الثاني في مفاعيل الإنقلاب وكان كلاهما مستفيداً من الإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية؟
اليوم ليس هناك من حكومة وحدة وطنية لتحاربها القمصان السود، وقد يسأل البعض إن كانت الحكومة مستقيلة ولا جديد في شبكة اتّصال “حزب الله” كما يقول الخليل، فلِمَ التهديد بالإنقلاب؟ الحقيقة أن الكلام عن تشكيل حكومة والتذكير بـ7 أيار، يؤكّد مستوى العجز الذي بلغه “حزب الله” في التعاطي مع شركائه في الوطن أو بالأحرى فشله في فرض خططه واستراتيجياته، فمن جهة يواجه الحزب رئيس الجمهورية المتمسّك بالدستور وإعلان بعبدا كبيان وزاري لحكومة جديدة، ومن جهة أخرى قوى 14 آذار ومعها تماسك شعبي تمثّل باتّحاد كل أبناء زحلة ضدّ تمدد “حزب الله”، فضلاً عن مواجهة “حزب الله” لأبناء طائفته ومحاولته قمع آراء حلفائه.. وهذه الوحدة تكاد تستفزّ الحزب الذي يسعى الى زرع الفتنة والتحريض مستخدماً “التيار” باباً للانتقام.
وإن كان الفشل هو حليف الحزب المسلّح، فكيف بـ”التيار” الذي لا يملك حتى حرية القرار! لكن ما العمل إن كان الحزب عاجزاً في هذه الفترة ويجهد للبحث عن صيغة لتحقيق مآربه على حساب الشعب اللبناني الذي يدّعي حمايته، وليس من إمكانيات لحليفه “التيار” سوى التحريض ولا أمل لأن يحظى الشريكان بوزراء سوى بالانقلاب؟ يدّعي الحزب الدفاع عن الشعب اللبناني، ويدّعي “التيار” الدفاع عن حقوق المسيحيين، أفلا يتعارض ذلك مع تهديدهما من الرابية بـ7 أيار طائفي ومذهبي وسياسي؟
