«خذوا اتفاق تسليم السلاح الكيماوي واتركوا النظام»، عمليا هذه الترسانة الكيماوية والتي قيل إنها الأكبر في المنطقة لم تكن وظيفتها يوماً أن تقصف إسرائيل التي لم يطلق عليها هذا النظام رصاصة واحدة، فمن الذي باع ومن الذي اشترى، حتى أصبح الحديث عن «الليونة البطوليّة» في خطابات الخامنئي بديلاً عن التهديد والوعيد، وأي التفاف أجراه أوباما بمهارة صهيونية خبيثة حتى لا يستعدي الأنظمة العربية الحليفة ويتمكن من حشرها في الزاوية، وقد حشرها فعلاً بمناورة الضربة المزعومة!!
الآن أصبح حديث النظام السوري وقحاً وهو يتحدث عن عشر سنوات لتفكيك ترسانته الكيماوية، متزامناً مع بقاء بشار الأسد في منصبه وحقّه في الترشّح لولاية جديدة، وهذا أمر بديهي ليواصل إشرافه الشخصي على تدمير ترسانته الكيماويّة، وما أسوأ من الاثنين إلا خطاب علي الخامنئي الذي أعلن أن لا دور للحرس الثوري الإيراني في السياسة، وأنه يرعى سياسة حسن روحاني ويشجعها، ولكن وسط كلّ هذا النفاق الإيراني الذي يغلف المنطقة كـ «شرنقة» برز بالأمس التحقيق الذي نشرته صحيفة «وال ستريت جورنال»وتناول الانخراط الإيراني المتزايد في الحرب السورية وانخراط «حزب الله» الذي وصفته الصحيفة بأنه «أداة» الحرس الثوري الإيراني، في إدارة المعارك والسيطرة على مدينة القصير ومنع المدنيين السوريين من الدخول إليها إلا إذا كانوا من الموالين للنظام السوري وبعد التدقيق في هوياتهم من قبل القائد الميداني لـ»حزب الله» في المدينة.
ضابط إيراني اضطلع بدور في مخيم التدريب الذي يطلق عليه اسم «أمير المؤمنين» ويقع على مسافة 20 كيلومتراً من طهران، قال إنه يصار إلى إبلاغ المقاتلين أن «الحرب في سوريا هي أقرب إلى ملحمة في سبيل الشيعة، وأنهم إذا قتلوا فإنهم سيكونون شهداء من أرفع درجة»، ومع هذا يريد الإيرانيون أن يقنعوا العالم بـ «التقيّة» التي يتوخاها الخامنئي هذه الأيام أن الحرس الثوري لا يتدخل في الشأن السياسي، وربما هذا في سياسة القناع الإيراني الجديد، لكنّ الحرس الثوري له مطلق الصلاحية في التدخل بشؤون المنطقة برمتها!!
الصفقة الأميركية ـ الروسية هي عملة واحدة وجهها الثاني الصفقة الإسرائيلية ـ الإيرانية، وكلاهما تمّ على ظهر العرب الذين لم يتوبوا عن ارتكاب نفس الخطأ عندما يمحضون الأميركي ثقتهم فيخدعهم ويبيعهم تماماً مثلما قفز عن جثث أكثر من مائة وعشرين ألف قتيل سوري من أجل المصلحة الأميركية العليا!!