استغرب حزب “الوطنيين الاحرار” الصمت الرسمي إزاء استمرار حزب الله في ترسيخ مقومات دويلته وقد شكلت شبكة اتصالاته الأرضية في مدينة زحلة أحد فصوله. فإلى قراره بالقتال إلى جانب النظام السوري، مع ما يجر ذلك من انعكاسات سلبية على لبنان، ومع الأمن الذاتي الذي يمارسه في المناطق الواقعة تحت سيطرته العسكرية والأمنية، ومع تغطيته الإعتداءات والتجاوزات كما يحصل بالتواتر في بلدة لاسا من بناء على ارض الكنيسة والحساسيات التي يتسبب بها، يدعي حرصه على الدولة وتعلقه بالحوار مستفيداً من غياب المواقف الرسمية الشاجبة. لذا لم يعد مقبولا السكوت عن ممارساته وإلا اعتبر قبول بها اواستسلام لها، وفي كلا الحالتين هناك تداعيات خطرة على الدولة والوطن.
ودعا حزب الله، في ضوء الاختراق الذي حققه الاتفاق الروسي ـ الأميركي، إلى انتهاز الفرصة والانسحاب من سوريا والعودة، ولو متأخراً، إلى التزام النأي بالنفس عن أحداثها تطبيقاً لإعلان بعبدا الذي سبق له ان ايّده.
واعتبر الاحرار ان المبادرة الوحيدة الجديرة بتقديم الحلول للأزمات التي يتخبط فيها لبنان، ومن ضمنها العجز عن تشكيل حكومة جديدة، تبقى ممثلة بإعلان بعبدا وبتصور رئيس الجمهورية للاستراتيجية الوطنية للدفاع وبشكل الحكومة الذي يتوافق عليه مع رئيس الحكومة المكلف. أما باقي المبادرات فلا تعدو كونها مناورات تهدف الى تحقيق أهداف حزب الله، خصوصاً بالنسبة الى الثلث المعطل وإلى تأكيد مقولة الشعب والجيش والمقاومة بما يضمن مصالحه على حساب مصلحة الدولة اللبنانية الواحدة الموحدة.