تجاوز “الاتحاد الأوروبي” كل التحذيرات التي كانت أطلقتها وزارات خارجية دول عربية وأجنبية لرعاياها بعدم الذهاب الى طرابلس، نظرا للأوضاع الأمنية غير المستقرة فيها، وكسر بالتالي الحظر المعنوي المفروض على العاصمة الثانية، من خلال قيام سفيرة الاتحاد أنجلينا إيخهورست بدعوة عشرة سفراء أوروبيين، للمشاركة مع ممثلة مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيروت نينات كيلي في الجولة على مراكز دعم ومساندة النازحين السوريين في المدينة، لا سيما مركز التسجيل في معرض رشيد كرامي الدولي الذي يستقبل يوميا نحو ألف نازح سوري.
وجاءت الخطوة الجريئة للسفيرة إيخهورست انطلاقا من قناعتها بأن ثمة إرادة من جميع الأطراف في المدينة للحفاظ على الأمن، فضلا عن سماعها تأكيدات من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بأن هناك جهدا كبيرا يبذل لتعزيز الاستقرار وضبط الوضع الأمني بشكل كامل.
وشكلت الزيارة مناسبة اطلع خلالها السفراء الأوروبيون على أوضاع طرابلس، وكانت جلسة نقاش في «منتدى المعاقين»، وقبلها مع رئيس البلدية الدكتور نادر غزال ورئيس مجلس إدارة “معرض رشيد كرامي الدولي” حسام قبيطر وعدد من الفعاليات، حيث تم التأكيد للسفراء أن الدولة اتخذت قرارا بوضع حد للانزلاق الأمني في المدينة، وكذلك القيادات السياسية، وأن المدينة بدأت تشهد تحولا نحو تثبيت هويتها الوطنية، هذه الهوية التي كانت تتعرض للخطر قبل نحو سنتين.
ولفتوا الى أن النزوح السوري قوبل بداية بالقبول والترحاب، ثم انتقل الى مرحلة القلق من المنافسة في العمل والسكن، ومن ثم الى مرحلة الشعور بالفوارق الثقافية والاجتماعية، لكن في كل هذه المراحل ثمة واجب أخوي يقوم به الطرابلسيون تجاه النازحين، وهذا الواجب يدفع الجميع الى استيعاب هذه الأمور والتحديات الناتجة عنها.
من جهتها قالت السفيرة إنجلينا إيخهورست في دردشة مع “السفير”: “إن الحاجات كبيرة جدا، وهي تتنامى يوما بعد يوم، فهناك 300 ألف طالب سوري يحتاجون الى المدرسة، وهناك 300 ألف طالب لبناني يرتادون المدارس الرسمية، وهذا عدد كبير جدا، وعلينا أن نبذل الجهود لايجاد الحلول الناجعة، إضافة الى تأمين مستلزمات الشتاء من ألبسة ووقود للتدفئة، فضلا عن الطعام والطبابة وسائر الحاجات الأخرى”.
وخلصت إيخهورست الى القول: “كي نساعد لبنان، علينا أن نعمل على إنهاء الحرب في سوريا، وكل ما يجري الآن من نقاشات في الأمم المتحدة أو بين أميركا وروسيا وجميع الأطراف، يتطلع إليه الاتحاد الأوروبي باهتمام، لكن موقفه واضح جدا وهو أنه يجب التوافق على عملية سياسية لايجاد حل للنزاع القائم في سوريا، والحل لا يكون إلا سياسيا، لأنه يجب أن نتذكر أن أكثر من مئة شخص يموتون يوميا هناك، ومسلسل العنف هذا يجب أن ينتهي”.
وعن كسرها الحظر المفروض على طرابلس، قالت إيخهورست: “ليس هناك من حظر، بالعكس، نحن نرى أن الوضع في طرابلس يتجه نحو الأفضل، وقد سمعنا ذلك من رئيسي الجمهورية والحكومة، وقد لمست لدى السفراء مشكلة معاكسة، فهم كانوا يريدون تمضية يوما كاملا في طرابلس، وقد وعدتهم بأن نقوم بزيارة أخرى نلتقي خلالها كل الأطراف والشخصيات السياسية والمجتمع المدني، وأعتقد أن السفراء يأتون بمفردهم الى طرابلس خصوصا أن العلاقات بين الدول الأعضاء وشخصيات طرابلس وفعالياتها وطيدة جدا”.