ليس حزباً، قد يكون هذا هو الخطأ الكبير أو الوهم الكبير الذي اختار اللبنانيون أن يعيشوا في ظلّه، وهم أنّ «حزب الله»، حزب، أو «مقاومة» أو «ذراع عسكري لإيران في لبنان»، فيما الواقع ومنذ البداية أنّ ما سمّي باسم حزب الله كان احتلالاً إيرانياً باطنياً للبنان، تماماً كالمصطلح الذي يُطلق في عالم المناقصات الكبرى «مقاولة من الباطن»، وهذا أمر أجبر الاحتلال السوري إيران على الخضوع له تحت ظروف ومبررات كثيرة أسفرت اليوم عن كون سوريا نفسها خاضعة لاحتلال إيراني مكشوف الوجه منذ العام 2006 مع أنه بدأ قبل ذلك بكثير!!
وبالعودة إلى البيان التأسيسي لحزب الله في شباط العام 1985 [جريدة السفير 17 شباط 1985] والذي كان تحت عنوان «من نحن» في تعريف واضح للهويّة: «نحن أبناء أمة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران وأسّست نواة دولة الإسلام المركزية في العالم . نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة وعادلة تتمثل بالولي الفقيه. ويتولّى كل واحد منا مهمّته الجهاديّة وفقا لتكليفه الشرعي في إطار العمل بولاية الفقيه القائد»، ولا بدّ أن اللبنانيين يتذكرون ذاك السؤال ـ التكرار «من أنتم؟ وإجابته المدويّة: حزب الله»!!
سبق وتناولنا هذا العنوان بالتحديد في واحد من هوامش حزيران الماضي، وحتى وقتها لم تكن الرؤية واضحة إلى هذا الحدّ الفاقع حول ما ظنناه حزباً فإذا هو دولة تحتل الدولة اللبنانيّة، وحتى لا نظل في إطار خداع أنفسنا دولة حزب الله أقوى من الدولة اللبنانية لأنها نخرت بدن هذه الدولة على مدى ثلاثين عاماً، فيما كنّا كالبلهاء نصفّق لحسن نصر الله مصدقين روايته عن المقاومة!!
وما الحديث الذي تناثر بالأمس عن تعليم اللغة الفارسية في مدارس حزب الله إلا لحظة أخيرة من إعلان الجمهورية الفارسية في لبنان، فاللغة وجه الشعوب وهويتها تحديداً و»العربية» ليست هوية فارس ولا إيران ولا لغة «دولتهما» في لبنان!!
و»أمّة حزب الله» هذه التي «نصر الله طليعتها في إيران ـ بحسب زعم البيان التأسيسي لهوية حزب الله ـ أسّست نواة دولة الإسلام المركزية في العالم»، وبناء على دولة الإسلام المركزيّة في العالم هذه، تخوض «أمّة حزب الله» معركة احتلال سوريا مع الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، في هويّة دينية واضحة لهذه الحرب التي تخوضها «أمّة حزب الله» تحت عنوان «لبيك يا حسين» إلا حرب «شيعيّة إيرانيّة»، و»الشيعيّة الإيرانيّة» لا علاقة لها بأي «شيعيّة» أخرى من خارج مشروعها بل تجد فيها لها عدوّاً يجب سحقه، ومع هذا نجحت إيران في زرع هذه الشيعيّة في لبنان والبحرين والكويت والعراق والسعودية والإمارات وكلّها خلايا استيقظت وتترقب اللحظة المؤاتية للانقضاض على «الفريسة العربية» النائمة!!
المنطقة في لحظة مواجهة حاسمة وفي مخاض عسير على أرض سورية و»الشام» بكلّ رمزيتها التاريخيّة في مواجهة «الكوفة»، هي لحظة تتواجه فيها «أمّتان»؛ على أرض سوريا ولبنان، ولا ينخدعنّ أحد بالوجه الآخر للتقيّة الإيرانيّة المنفتح على لسان المرشد علي الخامنئي أو الرئيس حسن روحاني، فلكل صفقة ثمن وكل الخوف من كون رأس لبنان ثمن الصفقة المقبلة!!
