يزور الرئيس المكلف تمام سلام قصر بعبدا غداً، للاجتماع مع الرئيس ميشال سليمان، عشية سفره، في اليوم التالي، الى نيويورك لترؤس وفد لبنان الى مؤتمر المجموعة الدولية لدعم استقرار لبنان الذي ينعقد في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة السنوية.
ومع ان المصادر ذات الصلة لم تجزم في ما اذا كان ثمة قرارات سريعة في ما يتعلق بالحكومة، إلا انها اكدت لصحيفة «اللواء» ان هذا الملف يتقدم، وان ثمة صيغتين ما تزالان على طاولة المشاورات الجارية: صيغة 8+8+8 وصيغة 9+9+6.
لكن الموقف الذي اعلنته كتلة «الوفاء للمقاومة» من استعادة مطالب «حزب الله» في ما يتعلق بالاحجام، او ما اثبته بالثوابت الوطنية، في اشارة الى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ترك انطباعاً «لدى الاوساط المتابعة، ان الخطوات العملية لم يحن وقتها بعد، وان اقتناع كل الاطراف بأن الوقت بات اكثر من ملح لتأليف حكومة تواجه المستحقات والحاجات العملية اللبنانية، مستفيدة من فرصة الانفراج، ولو المؤقت، على جبهة الضربات العسكرية الدولية والاميركية لسوريا، وبالتالي، حددت انفراجات اقليمية في لهجة «العداء الاقليمي» والملف النووي الايراني، وصولاً الى ما يمكن وصفه بداية تقارب ايراني – سعودي.
وقالت مصادر سياسية ان ما اعلنه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من ان الاتفاق الاميركي – الروسي حول الاسلحة الكيماوية السورية من شأنه ان ينعكس ايجاباً على الساحة اللبنانية، في ما وصفته رسالة دعم روسية للاستقرار في لبنان.
ولفتت الى مجموعة مؤشرات تعمل لمصلحة لبنان في هذه المرحلة، في مقدمها استبعاد الضربة العسكرية للنظام في سوريا، بما يعني تحييد لبنان عملياً عن تداعيات محتملة لنتائج مثل هذه الضربة، وتصريحات الرئيس الايراني حسن روحاني الودية تجاه السعودية، والتقارب بين القيادة الايرانية الجديدة والادارة الاميركية حول الملف النووي الايراني، والذي كشف عنه نائب وزير الخارجية الروسية لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا ميخائيل بونوانوف، بالاضافة الى استمرار الهدوء جنوباً واستمرار التزام الاطراف بالقرار الدولي 1701، الى جانب النأي بالنفس من جانب الفصائل الفلسطينية في المخيمات، بعدما شكلت قوة ضاربة في عين الحلوة، مرشحة لان تتمدد الى بقية المخيمات.
وتزامنت تصريحات ريابكوف التي ادلى بها في مطار بيروت، قبل توجهه الى موسكو عن طريق اسطنبول، وبعد زيارة رسمية الى دمشق، مع تأكيد روسي آخر على لسان السفير في بيروت سيرغي زاسبكين، مفادها بأنه «متأكد من وجود مظلة دولية للاستقرار في لبنان»، لافتاً الى ان هذا «موقف مبدئي طويل الامد».
ملف الحكومة
في غضون ذلك، لفتت اوساط مواكبة لعملية تأليف الحكومة ان زيارة الرئيس سلام الى بعبدا غداً لن تحمل معها اي جديد في ما خص موضوع التأليف، على الرغم من ان اتصالات الـ48 ساعة الاخيرة اظهرت ان معظم العقد التي كانت تعترض ولادة الحكومة قد ذللت باستثناء موضوع الثلث المعطل الذي ما يزال يراوح بين اقتراحين:
– صيغة الثلاث ثمانات والوزير الشيعي الخامس من حصة رئيس الجمهورية.
– صيغة 9+9+6 التي اقترحها النائب وليد جنبلاط على أساس إعطاء الثلث المعطِّل لكل من 8 و14 آذار، وإبقاء ستة مقاعد وزارية للكتلة الوسطية التي تضمه والرئيسين سليمان وسلام.
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع بأن الاقتراح الأول اصطدم برفض حزب الله الذي أكدت كتلة الوفاء للمقاومة تمسكها بالتمثيل بنسبة أحجامها المتمثلة في المجلس النيابي، والثوابت الوطنية التي أقرتها كل حكومات ما بعد الطائف، في إشارة الى معادلة الجيش والشعب والمقاومة، فيما اعترضت قوى 14 آذار على الاقتراح الثاني، وردّت بالعودة إلى الحكومة الحيادية.
أما العقد الأخرى، فقد تم التوافق عليها، سواء بالنسبة للمداورة في الحقائب، أو حجم الحكومة أو هويتها.
واستناداً إلى هذه المعطيات، فقد أكدت المصادر أن الرئيسين سليمان وسلام لن يعمدا إلى إصدار مراسيم حكومة تفرض على جميع الفرقاء، ولو أنهما على استعجال في قيام حكومة قادرة على مواجهة مختلف الاستحقاقات.
إلى ذلك، توقفت الأوساط نفسها عند الجولة التي قام بها النائبان جنبلاط وطلال أرسلان على الرؤساء الأربعة لشكرهم على واجب التعزية بوفاة والدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، من دون أن تستبعد أن يكون جنبلاط قد اغتنم هذه المناسبة للتداول في الوضع العام السائد مع هؤلاء المسؤولين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية، مع العلم أن الزيارة كانت قصيرة جداً، كاشفة بأن الجولة لم تسوّق لأي طرح حكومي، وأن الهدف منها هو توجيه الشكر إلى المعزين بوفاة والدته.
وأوضحت المصادر أن ما يطرحه البعض بالنسبة إلى تعويم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لتفادي الإشكال المتصل بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، يصطدم بنصوص الدستور الواضحة حول التكليف، فضلاً عن أن الرئيس المكلّف ليس في وارد الاعتذار أبداً.
وفي ضوء استبعاد انفراج في الملف الحكومي، قبل عودة سليمان من نيويورك، يفترض أن تعود مبادرة الرئيس نبيه بري إلى الواجهة، بعدما أنهت اللجنة النيابية الثلاثية المنتدبة لتسويق هذه المبادرة، مهمتها بلقاء النائبين ميشال المر وأسعد حردان، وستقدم حصيلة مشاوراتها إلى صاحب المبادرة الذي سيجوجل نتيجة ما تمخضت عنه مهمة اللجنة، ويطلع بدوره رئيس الجمهورية على انطباعه تجاه المواقف النهائية، من دون أن يعرف ما إذا كانت زيارة بعبدا ستتم قبل سفر سليمان أم بعده.
وأكدت مصادر اللجنة أن مبادرة بري متكاملة و90 في المائة من الكتل السياسية تؤيدها.