#adsense

العونيون.. لا نازحين بعد اليوم

حجم الخط

 

المؤتمر الدولي للنازحين “كذبة”. فلو اجتمعت كل دول العالم، ووضع المسؤولون السياسيون في الدول المتقدمة تكنولوجياً وصناعياً في الإجتماع عصارة أفكارهم وخلاصة جهودهم، فإنهم لن يبلغوا مستوى الحلول الجذرية التي بلغها “التيار الوطني الحرّ” منذ أن ثار نوابه ووزراؤه على النازحين السوريين أي منذ أن انكشفت عنصريتهم الى العلن.

يحاول عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب نبيل نقولا التخفيف من العنصرية باقتراحه توزيع النازحين على “الدول المجاورة والأوروبية”، لكن الإهمال يحلّ هذه المرة مكان العنصرية لعدم اكتراث “التيار” بمؤتمر دولي بهذا الحجم وإعطائه الأهمية اللازمة، على عكس ما يفعل رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يحمل همّ النازحين السوريين الى نيويورك ويتسلّح بإعلان بعبدا.. وأمام حماسة رئيس الجمهورية، لا بدّ من أن ينتهج “التيار” سياسة “تهبيط الحيطان”!

إذاً لا قيمة إنسانية يوليها “التيار” لمؤتمر النازحين، وهو يفضّل حلوله الإنسانية بترك النازحين لمصيرهم في الدول الأوروبية والمجاورة، على أنها الطريقة الفضلى للتخلّص من عبء الشعب السوري الهارب من الموت، ثم الدفع بالشعب الى أي مكان بعيدا من لبنان، كأنما النازحين السوريين هم الذين يعوقون “التغيير والإصلاح” ويعطّلون البواخر في البحر ويؤثرون على حركة الإتصالات المتقطّعة. فقصّة لبنان مع النظام السوري تختلف عن قصة “التيار” مع النظام السوري، لقد دفع لبنان واللبنانيون أثمانا باهظة بالأرواح والدماء عقابا لرفضهم سياسة النظام السوري في لبنان، أما “التيار” فهو حليف “حزب الله” الذي استجرّ الحرب السورية الى داخل لبنان.

ويظنّ “التيار” أن توزيع النازحين يكون عشوائياً على الدول، وكأنهم هبة من لبنان الى جيرانه أو حسنة من أجلهم، على أساس أن البعض في لبنان يعتقد أن سياسة الحكومات في الدول المجاورة والأوروبية تُبنى كيفما اتّفق “ع البركة” من دون خطط واستراتيجيات، ويمكن لأي حزب أو فريق أن يتصرّف على هواه وبما يمليه عليه حزبه. فما النفع إن “وهب” لبنان النازحين الحاليين واستمر توافد آخرين عبر الحدود والمعابر الشرعية وغير الشرعية؟!

قبل البدء بـ “رسم” مصير النازحين السوريين الى لبنان، لا بدّ من التفكير بأن ثمة تحديات على لبنان أن يبقى متحسّبا لها.. فهل “التخلّص” من النازحين يحلّ المشكلة الإقتصادية التي يشرحها نقولا بأن “اللبنانيين يبحثون عن فرص عمل، ودعم الدولة للخبز والكهرباء (..)”.. طبعا لا لأن التحدي الأصعب أمام لبنان اليوم هو تحدّ اقتصادي صرف يطرح مشكلة إمكانية استدانة لبنان لحلّ أزمة النازحين التي ما كانت لتتفاقم لو “ارتدّت” ميليشيا نظام البعث في لبنان عن مغامراتها.

المشكلة ليست في أعداد النازحين ولا في “تصريفهم”.. ونظرا الى مدى تفضيل “التيار” للحلول الجذرية، فإنه لا بدّ من أن يعترف بأن التفاهم بينه وبين “حزب الله” وتغطيته سلاح الفتنة في بيروت والجبل ومؤخرا في زحلة هو سبب وجود النازحين في لبنان.. فضلا عن المشكلة الجذرية التي يجب “استئصالها” وهي كناية عن وجود 10 وزراء في حكومة تصريف الأعمال التي لم تتمكن من وضع خطة لضبط الحدود ولم يبتكر وزراؤها سوى سياسات عنصرية ومنها إعادة النازحين الى الداخل السوري.. كانت هذه الخطة لتنجح لو أنها في جزئها الثاني تناسب سياسة “حزب الله” وهو في أمسّ الحاجة الى حدود مشرّعة على سوريا لنقل المسلّحين من لبنان الى سوريا و”تهريب” الأسلحة من سوريا الى لبنان.

ليست هذه المرة الأولى التي “تحبل في سوريا وتخلّف في لبنان”.. فـ “حزب الله” ينقل عن القوى الأمنية عجزها عن حماية الضاحية الجنوبية ففوّضته القيام بذلك، وهي قصة تشبه عجز القوى الأمنية عن حماية الحدود فأوكل “حزب الله” نفسه بالمهمة.. وإذا استمر الوضع بهذا الشكل فلن يكون مجديا توزيع النازحين، خصوصا أن لبنان يعتمد سياسة الحدود المفتوحة على عكس الأردن مثلا الذي يسيطر على حركة العبور الحدودية. ويمكن الإستنتاج بأن “حزب الله” يعتمد “الأمن الذاتي” على الحدود كما في الضاحية، ولن يغيّر رفض “التيار” للأمن الذاتي مشاريعه.

ويعرض نقولا لنقاط الخلاف بين “التيار” والحزب: “استراتيجيا لن نفكّ العلاقة، أما على الصعيد الداخلي فهناك خلافات، لا سيما في موضوع التمديد لمجلس النواب وموضوع المجلس الدستوري والتمديد لقائد الجيش”. ويبدو واضحا أن الخلافات نفسها بين “التيار” والحزب قائمة على العنصرية والأنانية، فكل ما يمسّ مصير العونيين يختلفون مع الحزب عليه، أما ما يتعلّق بالخارج، أي بقتل الشعب السوري والدفاع عن النظام البعثي، فلا يعنيهم لأنه لا يمسّهم بطريقة مباشرة.

إلا أن أهمّ ما يتّفق عليه “التيار” والحزب هو “طاولة الحوار”، ليس من أجل الحوار طبعاً، إنما لسبب واحد فقط وهو إسقاط دستور الطائف على طاولة الحوار، ويدعو نقولا الى “الذهاب الى طاولة الحوار لتخليص لبنان (..) وإن اتفاق الطائف قد سقط”. لم يقتنع “التيار” يوما بدستور الطائف وبالتالي فإن “التيار” لا يريد المناصفة التي دافع عنها في مشروع “اللقاء الأرثوذكسي”، فلمَ دافع عنها إذاً؟ وإن ظنّ بأنه بتغييره الدستور و”البحث اليوم عن اتفاق جديد عرابه الأول الوفاق الوطني، سيتمكن من استرجاع حقوق المسيحيين وتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية، فليسأل نفسه: هل ستقدّم المثالثة للمسيحيين حقوقا على “طبق من فضّة” أم من سلاح؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل