مرّة جديدة فعلت ضغوطات “حزب الله” وفريق “8 آذار” فعلها، ما دفع برئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام إلى التراجع عن التوقيع على مراسيم تشكيلة وزارية كان من المنتظر إعلانها في الأيام القليلة الماضية قبل سفر الرئيس سليمان غداً إلى نيويورك للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة في الاجتماع الدولي لمساعدة لبنان في مواجهة أعباء النازحين السوريين المقرر في 25 الجاري.
وقد جاء تعثر محاولة الرئيسين سليمان وسلام إخراج المأزق الحكومي من عنق الزجاجة، بعد رفض “حزب الله” الموافقة على الحكومة الجديدة، مهدداً ومتوعداً إذا لم يعطَ الثلث المعطّل ويضمن بقاء ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”، كأساس لأي بيان وزاري للحكومة الجديدة، وهو ما لم يقبل به الرئيسان سليمان وسلام، الأمر الذي أبقى هذا الملف أسير المراوحة، جراء استمرار “حزب الله” على شروطه التي تعرقل عملية التأليف، وتبقي البلد في حال شلل متواصل وعلى مختلف المستويات.
وعلمت “اللواء” أن موقف كتلة “الوفاء للمقاومة” التصعيدي في ما يتصل بتأليف الحكومة دفع المعنيين بعملية التشكيل إلى تأجيل خطوة إعلان الحكومة إلى حين عودة الرئيس سليمان من الأمم المتحدة لمزيد من المشاورات ولتفادي المزيد من التأزم السياسي في البلد.
وقد أكدت مصادر نيابية بارزة في قوى “14 آذار” لـ”اللواء” أن “حزب الله” بعث برسائل إلى مَن يعنيهم الأمر، بأنه لن يسمح بتشكيل حكومة لا يرضى عنها، وأنه سيتخذ الخطوات التي تمنع ولادة حكومة لا تتوافق مع شروطه، وأهمها حصوله على الثلث المعطل بهدف الإمساك بالقرار الحكومي، كما حصل مع الحكومات السابقة، مشيرة إلى أن هناك من عرض على قوى “14 آذار” المشاركة في الحكومة على أساس صيغة (9+9+6) إلا أنه جرى رفض هذه الصيغة لأنها تعطي الثلث المعطل لقوى “8 آذار”، ما يمنحها فرصة جديدة لوضع يدها على القرار السياسي وتعطيل مؤسسات الدولة ساعة تشاء، وهذا ما لا يمكن أن تقبل به قوى “14 آذار”، خاصة وأن الرئيس سليمان سبق ورفض صيغة (9+9+6)، لأنه يرفض هو الآخر الموافقة على إعطاء الثلث المعطل لأي فريق.
وتؤكد المصادر أن كل همّ “حزب الله” الضغط باتجاه تشكيل حكومة تغطي ارتكاباته بحق الشعب السوري، وتعطيه مبرراً إضافياً لاستمرار تدخله بالشأن السوري، مع ما لذلك من مخاطر كبيرة على الوضع الداخلي، برزت بشكل جلي من خلال التفجيرات التي حصلت في الضاحية الجنوبية وطرابلس، حيث أثبتت التحقيقات تورط النظام السوري وعملائه في لبنان بها، ما يؤكد صوابية موقف قوى “14 آذار” بوقوف النظام السوري وراء محاولات زعزعة استقرار لبنان، في وقت يسعى “حزب الله” إلى الحصول على غطاء سياسي وشعبي لقتاله إلى جانب نظام بشار الأسد ضد شعبه.
وأكدت المصادر على موقف قوى “14 آذار” الموحد في القبول بالمشاركة في الحوار على بند وحيد هو سلاح “حزب الله”، على أن يُترك أمر تشكيل الحكومة لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف، كما ينص على ذلك الدستور، ولعدم خلق أعراف دستورية جديدة.