كتبت ريتا شرارة في صحيفة “المستقبل”:
لا شيء جديدا. بثلاث كلمات يمكن، بسهولة كبيرة ومن دون عناء استقصاء وتحر، معرفة مصير الجلسة الاشتراعية المرجأة من 1 تموز 2013 الى الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر غدٍ الإثنين. فقوى 14 آذار، والى جنبها “تكتل الاصلاح والتغيير”، والمستقلون والوسطيون، انما لاسباب مختلفة، يرفضون الدخول الى القاعة العامة، في حين فريق 8 آذار بجناحيه “الشيعيين” (كتلة “التحرير والتنمية” وكتلة “الوفاء للمقاومة) يصر وحده، على ان يتأمن النصاب المفقود لجلسة يتوقع ان تمطّ الى حين فتح الدورة العادية لمجلس النواب “يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرين الاول وتخصص جلساته بالبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر وتدوم مدة هذا العقد الى آخر السنة” (المادة 32 من الدستور). وهنا، في المناسبة، يمكن ان تظهّر عقدة دستورية على علاقة بالمادة المذكورة، ومفادها ان عمل المجلس في الاشهر الفاصلة عن نهاية السنة مخصصة حكما للموازنة دون غيرها من المواضيع. مما يعني، تالياً، ان تطير الجلسة الاشتراعية المطيّرة اساساً من 1 تموز 2013 الى كانون الثاني 2014.
ازاء الاطار العام الذي رسمته الكتل النيابية مبررة مقاطعتها او حضورها الجلسة الاشتراعية، هل ثمة جديد لديها عشية الجلسة؟.. لا شيء”، يبادر النائب في كتلة “المستقبل” عمار حوري الذي اعتاد وزميله النائب احمد فتفت القدوم الى المجلس، وحدهما دون غيرهما من نواب 14 آذار. ويقول حوري لـ”المستقبل”: “الحال على حاله”، اي استمرار عدم الحضور الى القاعة العامة. اما الاسباب فلا تزال تجتر نفسها من تموز الماضي: “لا نزال نقول ان الدستور هو الاساس، وهو الذي حدد دورة الانعقاد الاستثنائي، متى وكيف. وتاليا، عندما تكون هناك حكومة مستقيلة، يكون العقد الاستثنائي لمناقشة البيان الوزاري للحكومة المقبلة، لا اكثر. فلا بد اذاً لمرسوم دورة استثنائية لعقد مثل هذه الجلسات، وهذا ما لم يحصل”. ويروح الى تفسير اضافي: “سواء في الدورتين، العادية والاستثنائية، لا بد من جدول اعمال للضرورة فقط لا اكثر عندما تكون الحكومة في حال تصريف الاعمال. لذا، فان الذهاب في منحى جدول الاعمال الفضفاض يعني تجاوز مبدأ التوازن بين السلطات وكأننا نقول ان في مقدورنا التشريع في ظل حكومة او في غيابها”. سألته “المستقبل”، هل بقوله الاخير يعني ان لا جلسة في العقد العادي للمجلس ايضا؟، يوضح: “ان المجلس سينعقد يوم الثلاثاء الذي يلي 15 تشرين الاول لانتخاب هيئة مكتب المجلس. وهذا يعني تاليا ان شرط فتح الدورة الاستثنائية لعقد جلسة اشتراعية انتفى. ويبقى الشرط الثاني قائما اي وجوب ان لا يكون جدول الاعمال فضفاضاً، اي ان يكون للضرورة فقط. من هنا، فانه سيكون لدينا الثلاثاء 22 تشرين الاول هيئة مكتب جديدة ستجتمع لاقرار جدول اعمال جديد وفقا للدستور والنظام الداخلي للمجلس”. وعليه، يكون المخرج توافر بفعل استحقاق المواعيد الدستورية، لا اكثر. ولكن بالرغم من هذه التحولات، هل يتوقع ان تقع هيئة المكتب في ما قاله النواب انه “خديعة” رئيس مجلس النواب نبيه بري لدى وضع جدول الاعمال؟، يرد: “سيحصل الامر بموضوعية اكثر”.
سلهب: لنا رأينا
في المقابل، ما الذي لدى “تكتل الاصلاح والتغيير” ان يقوله للناخب اللبناني تبريرا لمقاطعته جلسة تموز المطاطة بالرغم من اقراره بشرعيتها؟ ينفي النائب سليم سلهب لـ”المستقبل” ان يكون هناك تبرير جديد لعدم الحضور الى المجلس: “لا نزال نقول يجب ان نعطي رأينا في جدول الاعمال لاننا غير ممثلين في هيئة المكتب، مع العلم بان هذا الجدول لم يشمل بعض الاقتراحات التي تقدمنا بها”. لا يزال سلهب ينفي ان تكون الجلسة غير شرعية، وان تكون المقاطعة “على علاقة باقتراح قانون التمديد للقادة الامنيين. مقاطعتنا الاساسية للجلسة مردها الى خلوها من اقتراحات قوانين تقدمنا بها”. ويردف متهكما: “سننتظر حتى يفك التحالف الرباعي وغيره حتى نتمكن من تسيير عجلة الهيئة العامة”. ويتحدث مطولا عن “الجمود الذي يؤثرا كثيرا في الرأي العام وفي الاستقرار راهنا”. لذا، برأيه انه “يجب ان نقوم بشيء سياسي ولا يمكن الا ان يتحاور بعضنا مع بعض وان نعالج الخلافات بصدق حتى تتألف الحكومة وينطلق المجلس، مع العلم اننا واصلون الى الاستحقاق الرئاسي قريبا”. ويلامس مبادرة بري: “ان هذه المبادرة تجعلنا نتحاور معه من دون تحفظ. واعتقد ان المنحى، على ما هو ظاهر، لا يمكن الا ان يوصلنا الى توافق على جلسات لمجلس النواب، والى تأمين التوافق على الحكومة التي لن نعينها انما سنشارك في ايجاد جو سياسي يسهل قيامها برئاسة الرئيس تمام سلام”. ولكن سلهب يصر على ان يختم بواقعية: “ان المبادرة لا تزال خجولة”.
موسى والدورة العادية
ازاء هذه المعطيات، ماذا عن اجواء رئيس المجلس نفسه؟، يقول النائب في كتلة “التحريروالتنمية” ميشال موسى لـ”المستقبل” ببساطة: “هناك دعوة من الرئيس بري الى جلسة، ولكن المواقف، بحسب التصريحات المعلنة، لم تتغير. لذا، الارجح ان لا تحصل الجلسة، وتالياً ان تتأجل”. وبعد ان يظهّر اصرار بري على جدول الاعمال نفسه، يتساءل هل ستستمر 14 آذار في تحفظها نفسه بازاء الجلسة والمجلس خارج من دورة استثنائية وداخل الى دورة عادية قريبا؟ فتجيبه “المستقبل” ان الجلسة الاولى التي ستعقدها الهيئة العامة بعد 15 تشرين الاول ستكون لانتخاب هيئة مكتب جديدة ستضع جدول اعمال جديدا للجلسة. يرد: “ليس ذلك بالضرورة لان الحكم استمرار. وتاليا، ان جدول الاعمال الذي اقرته هيئة مكتب المجلس الحالي ستستمر الى هيئة المكتب المقبلة، ولمجلس النواب ان يغير ما يريده”. وهنا، يتحفظ على عبارة “فضفاض”، ويذكر بان تشريعات كثيرة صدرت عن المجلس في ظل حكومات مستقيلة. وبرأيه ان المطلوب اليوم معالجة المشاكل السياسية حتى تحل العناوين الخلافية الاخرى، اقتصاديا ومعيشيا وانتخابا وغيرها: “لا بد من ان يكون هناك حوار جديد يزيل العقبات”.