“المرأة الحديدية الجديدة”… ميركل تحقق نصراً “شخصياً” وتقود المانيا لولاية ثالثة

بعد فوز المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بولاية ثالثة في الإنتخابات التشريعية الأحد، أثبتت أحقيتها بلقب المرأة الحديدية من بعد أن استأثرت به مارغريت تاتشر منذ توليها رئاسة الحكومة ببريطانيا حتى خروجها من الحكم في عام 1990. إذ عرفت بحنكتها وقوتها باتخاذ القرارات التي أفادت ألمانيا ومنعتها من التأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية، وأصبحت بذلك أقوى اقتصاد في أوروبا.

فقد حققت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل نصرا شخصيا في الانتخابات التشريعية حيث حصد حزبها المحافظ الاتحاد المسيحي الديموقراطي اكثر من 42 بالمئة من الاصوات، لكن سيكون عليها على الارجح ان تشكل حكومة مع المعارضة الاشتراكية الديموقراطية، بحسب تقديرات شبكات التلفزيون.

اما الحليف الليبرالي للاتحاد المسيحي الديموقراطي، فقد فشل في الحصول على نسبة الـ5 بالمئة التي تخوله الدخول الى البرلمان وذلك للمرة الاولى في تاريخ المانيا الفدرالية، في حين حصد الحزب الاشتراكي الديموقراطي ما بين 26 الى 26,5 بالمئة من الاصوات.

وليس هناك فارق كبير في السلوك السياسي بين أنغيلا ميركل ورئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر، إذ كان يخشى الأخيرة كثير من السياسيين البريطانيين والأوروبيين، لأنها كانت شديدة المراس وتلجأ إلى أسلوب هجومي عندما تريد الحصول على مكسب سياسي.

حتى إن بعض السياسيين الأوروبيين كانوا يكنون لها ما يشبه العداوة بسبب عبارتها المشهورة التي أطلقتها عام 1984 وهي “أريد استرجاع أموالي”.والمقصود هنا تطبيق الخصم على المشاركات المالية التي يجب أن تدفعها بريطانيا، أسوة ببقية البلدان في المجموعة الأوروبية (الاتحاد الأوروبي) بحجة أن بلادها واحدة من أفقر بلدان أوروبا وتتلقى الدعم المالي الأقل خاصة ما يتعلق بالقطاع الزراعي، وهذا دفع بالمستشار الألماني الأسبق هلموت كول إلى وصفها بأنها مثل الشيطان في الماء المقدس. في حين تحصل أنغيلا ميركل على ما تريد مرة بالشدة، كما فعلت لإلزام بلدان أوروبا المتعثرة ماليا بسبب أزمة اليورو لتنفيذ خطة التقشف ومرة باللين بإظهارها تفهما لكثير من الأوضاع مع التشديد على التغيير.

وصف كثير من السياسيين الألمان ميركل بالداهية، فهي تستغل وجهها الطفولي وابتسامتها اللطيفة والحنكة التي تعلمتها من والدها رجل الدين هورست كاستنر للوصول إلى أهدافها. ولم تتأخر يوما عن طلب المساعدة من سياسيين من أمثال هلموت كول كي تصل إلى مآربها الحزبية، وهو الذي قال بعد ذلك إنها طعنته في الظهر. وقد تكون هذه التهمة محقة، لكن كما هو معروف لا ينتظر قطار السياسة أحدا والقوي وصاحب الحنكة السياسية هو الذي يصعد في أول قاطرة.

ومنذ اعتزال رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغرت تاتشر، أصبحت أنغيلا ميركل المرأة الوحيدة منذ أكثر من ربع قرن ذات الحضور السياسي الرئيسي والمهم في كل المؤتمرات الدولية. لكن وبعكس تاتشر فإنها تتعامل مع كل مسؤول رجل بشكل يجعله يعتقد أنه المفضل لديها، وهذا سرها، فما يهمها هو مصلحة بلادها.

وصنفت مجلة فوربس الاقتصادية، ميركل بـ”أقوى امرأة في العالم” ثماني مرات خلال عقد.

قليل من الأشخاص يعرفون بعض العبارات التي تؤمن بها ميركل، مثل عبارة “يحتاج المرء إلى الصمت لكي يتمكن من التحدث بذكاء”.

ومن الأمور التي ترفضها ميركل، هي الترجمة المباشرة خلال الزيارات الرسمية أو المحادثات المهمة وغيرها، فهي أول مسؤول كبير يتنازل عن المترجم، لأن الهمس في الأذن يضايقها وتفضل الاعتماد على سماعة الرأس وهذا يشكل تحديا لحلاقها الخاص أودو فالتس لأن عليه أن يصفف شعرها بشكل لا يؤثر عليه سماعة الرأس.

وتبرر إصرارها على هذا النوع من الترجمة أنها توفير للوقت، كما تخشى أن يكون المترجم المباشر خلال الرحلات الطويلة والشاقة تعب فتكون الترجمة أيضا غير صحيحة، ما يعني بناء مواقف خطأ على ترجمة خاطئة، بينما يتناوب المترجمون في كابينة الترجمة على العمل. لكنها مع زوار مثل الرئيس الروسي الأسبق ميدفيديف والرئيس الحالي فلاديمير بوتين تتحدث بالروسية التي تتقنها بطلاقة، وتقبل بالترجمة المباشرة في المحادثات السرية أو الفائقة الأهمية وتتكلم الإنجليزية بشكل جيد.

ومن خفايا ميركل أيضا أن كل الخيوط المهمة لعملها لا تضعها في يد أحد من وزرائها كما هي الحال مع كثير من المستشارين السابقين، بل في يد مديرة مكتبها بياتي باومن، التي تصغي ميركل إلى آرائها في بعض الأمور. وتعتبر أكثر السياسيين استعمالا للهاتف الجوال وتملك اليوم واحدا لا يمكن اختراقه، وتدير عبره حكومتها وتتصل بوزرائها أو أعضاء الجناح البرلماني لحزبها خصوصا إذا كانت في رحلة في الخارج وذلك عبر الرسائل القصيرة (إس إم إس).

ومع أنها لا تحب الحراسة الشديدة عليها، إلا أنها اضطرت خلال زيارتها إلى اليونان وإسبانيا لمناقشة برامج التقشف من أجل مواجهة أزمة اليورو بالقبول بالمزيد من الحراس الشخصيين. حتى أن المكتب الاتحادي الجنائي حذرها من احتمال تعرضها لاعتداء في ألمانيا أيضا فقبلت برفع عدد الحراس الشخصيين من 16 إلى 20، ويرافقها عن قرب وعلى مدار الساعة حارسان أو ثلاثة حراس أيضا في وقت العطل، وترافقها حارستان عند ذهابها إلى الحمامات الصحية فيقفن أمام الحمام عند استحمامها أو في كابينة تغييرها للملابس.

وهي من أفضل السياسيين الألمان ممن تمكنوا من الفصل بين العائلة والعمل. ففي الوقت الذي كان لزوجة المستشار الأسبق شرودر مكتبا في المستشارية، فإن زوج ميركل أستاذ الجامعة لا يملك حتى كرسي أو طاولة هناك.

المصدر:
سكاي نيوز عربية, وكالات

خبر عاجل