
بيضون، وفي تصريح لصحيفة «الأنباء» الكويتية، لفت الى انه نظرا الى أن حزب الله المطوّق عربيا بسبب مشاركته في قتل الشعب السوري وتحويل سلاحه الى جزء من الآلة العسكرية لنظام الأسد، والمُدرج على لائحتي الإرهاب الأوروبية والأميركية لارتكابه أفعالا ارهابية في العالم والمعزول محليا من قبل اكثر من نصف الشعب اللبناني بسبب اتهامه باغتيال الرئيس الحريري ومحاولة اغتيال العديد من القيادات السياسية، أتت المبادرة لفك هذا الطوق الثلاثي عنه عبر الالتفاف على مواقف الرئيس سليمان الرافضة للسلاح غير الشرعي، وإعطاء الحزب غطاء لبنانيا شرعيا يخرجه من محنته العربية والدولية، مشيرا بالتالي الى ان حزب الله وافق على المبادرة لعلمه بمضمونها قبل اطلاقها من قبل الرئيس بري، ولكونها تشكل له المسار السليم لانتزاع شرعية لسلاحه.
واستطرادا، لفت بيضون الى ان الأزمة الحقيقية في لبنان والتي تستوجب الحل الفعلي، تكمن في رزوح الرئيسين وسلام اضافة الى النائب وليد جنبلاط، تحت ترهيب حزب الله لهم بالسلاح، فوليد جنبلاط مهدد بغزو الشوف وعاليه وإقليم الخرّوب، والرئيس سليمان مهدد بخراب البلد حال توقيعه على مرسوم تشكيل الحكومة من دون مشاركة حزب الله في الثلث المعطل فيها، وهو ما أعلنه النائب محمد رعد بقوله ان «أي حكومة دون حزب الله ودون تشريع سلاحه في البيان الوزاري ستكون بمثابة إعلان حرب»، والرئيس المكلف تمام سلام مهدد بأمنه الشخصي من خلال تثبيت حاجز عسكري للحزب على مدخل دارته في المصيطبة تحت عنوان الأمن الذاتي، بمعنى آخر يعتبر بيضون ان جل ما هو مراد من المبادرة «البرية» هو فتح كوة ولو صغيرة في الجدار العازل لحزب الله ليلوّح منها للعالمين العربي والدولي بالغطاء الشرعي اللبناني لسلاحه ولمشاركته في الحرب السورية، معتبرا بالتالي أن اي انزلاق لقوى 14 آذار باتجاه مبادرة الرئيس بري سيكون خطأ استراتيجيا يُنهي ما أنجزته على مستوى قيام الدولة الفعلية، مشيدا في المقابل بموقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المتمسك برفض حوار لا هدف منه سوى تمرير مصالح حزب الله على مصالح الدولة، علما بأن حزب الله نفسه لا يؤمن بحوار مع الآخرين كونه لا يملك بالأساس اي صلاحية للتنازل ولو قيد أنملة عما رسمته له طهران من مسار سياسي وعسكري لبسط سيطرتها على المؤسسات الدستورية في لبنان.
واستدرك بيضون بالقول ان الرئيس السنيورة لم ولن تمر عليه لعبة المبادرة، وهو يلتقي مع سمير جعجع في الرؤية الاستراتيجية لكيفية بناء الدولة، الا ان سياسة المستقبل كتيار معتدل تقضي بمد اليد للآخرين وعدم قطع الخطوط مع اي من المكونات السياسية، انما على قاعدة استكمال حوار، بنده الوحيد الاستراتيجية الدفاعية لنقل السلاح غير الشرعي الى المؤسسة العسكرية، بينما جعجع ثابت في مواقفه الرافضة لكل حركة سياسية من شأنها اضاعة الوقت في عملية بناء الدولة والخروج من فوضى السلاح الفارض لإرادته على سياسة الدولة.
