#adsense

أهالي بيروت لقيادة “حزب الله”: “شو بدنا نتذكّر منك يا سفرجلي”؟

حجم الخط

يصل الخبر إلى الطريق الجديدة، شباب جدد من “حزب الله” بعمر الورد سقطوا منذ أيام قليلة خلال المعارك في سوريا. الخبر بحد ذاته ليس جديداً فقد تعوّد اللبنانيون على سماعه منذ أكثر من سنة تقريباً, وتحديداً يوم أرغم الحزب على الاعتراف بأن القتلى الذين يسقطون في سوريا له فيهم حصّة الأسد بعدما حاول في بداية الأمر التكتم عن سقوط قتلاه.

أهالي المنطقة في الطريق الجديدة، يحزنون كغيرهم من اللبنانيين على شُبّان يرسلون بأعداد هائلة إلى حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل فيَقتلون ويُقتلون ويصبحون بعدها ذكرى تتداولها ألسنة تعجز عن الإجابة حينما يتردد صدى سؤال في أذهان أصحابها من أهل وأقارب، كيف استشهد؟ ليأتي الجواب مخيّباً لتوقعات السائل الذي يؤمن بأن للشهادة مكاناً واحداً يمكن للمرء الحصول عليها فقط على جبهات القتال مع العدو الإسرائيلي. حتى العبارات التي توضع على صورة “الشهيد” ترفض إنصافه أو الاعتراف بشهادته. “استشهد أثناء تأديته الواجب الجهادي”.

شبان يجلسون في أحد المقاهي المطلّة على شارع قصقص، الخط الفاصل بين الطريق الجديدة وأطراف الضاحية الجنوبية، يتداولون السياسة من بابها السوري، يستوقفهم خبر سقوط قتلى جدد لـ”حزب الله” هناك، يسأل أحدهم: ماذا لو أن شباب الحزب الذين يسقطون هناك هم إلى جانب الشعب السوري؟ أنا متأكد أن بشار الأسد لن يستطيع الصمود لأكثر من شهر واحد كأبعد تقدير”. يجيبه الآخر: “والله العظيم حرام هالشباب، “ضيعانهم” يروحوا ببلاش”، وهنا يتدخّل الصديق الثالث فيسأل: إذا نظّمنا تظاهرة حاشدة وطالبنا بعدم إرسال هؤلاء الشباب للقتل في سوريا، فهل من سيصغي الينا؟

حوارات وأفكار تُطرح بين هؤلاء الشُبّان بعضها يمكن البناء عليه في ما لو تعود بعض الأطراف إلى رشدها وبعضها الآخر يذهب أدراج الرياح، ينفخ أبو عمر دخان نارجيلته في الهواء علّ الحقيقة تنجلي ويعرف من قتل كل الشهداء الذين سقطوا في سوريا ولبنان ليخرج بعدها بإجابة وحيدة “القاتل واحد هو النظام السوري وحلفاؤه”. ويُحدّث عن زمن إعجاب “البيارتة” بالسيد حسن نصر الله وبخطاباته، “والله العظيم كنا ننتظره ليطل عبر الشاشة كما ننتظر اليوم إطلالة الرئيس سعد الحريري، لم يكن لدينا مشكلة مع شاشتهم ولا إذاعاتهم. وين كانوا يا زلمي ووين صاروا؟”.

يعودون بذاكرتهم إلى يوم “عناقيد الغضب” في العام 1996 والإنجازات التي قام بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في تلك الفترة، ويسترجع معها محمد قصّة شغلت عقول اللبنانيين يوم كانت سيّارات “حزب الله” تجول الشوارع لجمع التبرعات فاستوقفها أحد “إخواننا” الأرمن في منطقة برج حمود ليسأل الشباب بداخلها عن سعر صاروخ “الكاتيوشا” وعندما أجابه أحدهم أن سعره يتراوح بين أربعة وخمسة آلاف دولار دولار، ما كان من الرجل الأرمني إلا أنّ سحب من جيبه دفتر شيكاته وحرّر له شيكاً بمبلغ 10000 دولار، قائلاً بلهجة محبّبة إلى قلوب كل اللبنانيين: “جيب 2 واضربو لإسرائيل”.

من نافل القول إن من يذكر تلك الواقعة، يُدرك تماماً مدى الاحتضان والاحترام الشعبي الذي كان يختزنه الشعب اللبناني لا بل الشعوب العربية كلّها في داخلها تجاه أهمّ مقاومة وجدت في تاريخ الشعوب، قبل أن تترك قدس أقداسها وتضيع في شوارع الزحام السياسي وأزقّته. فيومها لم يكن الخلاف السياسي أو الأمني عائقاً أمام طبيعة عملها الذي كانت تُهلّل له الشعوب العربية بكلّ تلاوينها وأطيافها مع كلّ لحظة يتمّ فيها إعلان استهداف جنود اسرائيليين أو حتّى آليات لجيش العدو الاسرائيلي.

الأصحاب الثلاثة من الرعيل الذي عايش مراحل الحرب في لبنان وشاهد بأمّ العين كيف حكم الرئيس الفلسطيني السابق “أبو عمار” لبنان لأكثر من عشر سنوات، ومع هذا لم يبقَ من هذا الحكم سوى ذكرى “بعضنا يعتبرها حلوة وبعضنا الآخر ما زال يتجرّع مرارتها لغاية اليوم”، وبين ذكرى “أبو عمّار” والحالة التي وصل اليها اللبنانيون اليوم، يحتار “ريّس” الجلسة “أبو عمر” في وصف حالة “حزب الله”. تسبح أفكاره لبعض الوقت وتختلط مع أصوات “كركرة” مياه نارجيلته ليعود ويضبط إيقاع النفخ والسحب، يأخذ نفساً عميقاً ويستدير بشكل تلقائي وكأنه يتحضّر لإخراج ما في جعبته دفعة واحدة.

“قتلوا لنا أهم شخص في العالم اسمه رفيق الحريري وقتلوا معظم رفاقه إلى أن وصلوا إلى وسام الحسن فاغتالوه، قبل السابع من أيار كنّا نظن أن فوهة مدفعهم هي باتجاه العدو الإسرائيلي فقط, لكن بعد هذا التاريخ فوجئنا باستدارتها نحونا فاحتلّوا العاصمة واستباحوا الجبل، انقلبوا على حكومة الرئيس الحريري وأخرجوا طائفة بأكملها من السلطة، وها هم اليوم يقفون مع الظالم ضد المظلوم ويُساندون الإيراني في وجه العربي، يقلبون الحقائق، يزوّرون، يعتدون على الاملاك العامة والخاصة، يُخضعون مناطق بأكملها لسيطرتهم”… “ولك شو بدي إتذكّر منِك يا سفرجلي!”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل