من أجمل النكت التي سمعناها منذ فترة بعيدة، هي أنّ ميشال عون قرر التنحي عن رئاسة التيار وتحويله الى مؤسسة والدخان سيطلع خلال 6 أشهر.
تزامن هذا الخبر مع تسريبات من مصادر عسكرية بأن القيادة ستعفي عدد من المسؤولين المحسوبين على ميشال عون من مراكزهم الحساسة ليكونوا مُلحقين عسكريين في بلدان الإغتراب.
كما أن الحديث المُتداول اليوم عن الحكومة الموعودة بصيغة الـ 8- 8- 8 وبأحسن الأحوال يُمكن أن يحصل فيها عون على 2 أو 3 وزراء لا أكثر من أصل وزرائه العشرة الموجودين في حكومة تصريف الأعمال.
إذا صَحّ خبر واحد من هذه الأخبار، فهو بمثابة إنتكاسة كبيرة للتيار في هذه الظروف الصعبة التي يَمُر بها على صعيد الشعبية والكوادر والمسؤولين. فكيف إذا صَحّ الثلاثة دُفعة واحدة؟ هل يمكننا القول إن نجم التيار بدأ بالأفول؟ مع العلم أنه انحدر شعبيا من 73% في الـ 2005، الى بالكاد 50% في الـ2009، أي بعد 4 سنوات فقط.
كلنا نعلم أنّ الخُبز الوحيد الذي ما زال جماعة التيار يقتاتون عليه، هو الخدمات والإغراءات التي يُقدمونها لأتباعهم من خلال وجودهم بالسلطة للحفاظ قدر الإمكان على شعبية تَضمحِل يوماً بعد يوم بسبب الإنقلاب على الذات وتغيير العقيدة التى على أساسها وُلد التيار العوني وتحول إسمياً الى تيار وطني حُرّ في ما بعد، إسمٌ على غير مُسمى.
لذلك، فالأكيد أن خبر التنحي هو فقط لجس نبض القريبين والبعيدين وردة الفعل عليه، وهذه المسألة غير قابلة للتطبيق لأن التيار هو بأمس الحاجة اليوم لوجود ميشال عون على رأسه في ظل عصر الهبوط والإضمحلال الذي يمر به التيار.
كيف لهكذا تيار مُشلَع وغارق في مشاكله الكثيرة التي تبدأ بالمشاكل التنظيمية ولا تنتهي بالضياع في الخيارات الإستراتيجية، أن يتحمل صراعاً جديداً على رئاسته بين كافة مسؤليه، وبالأخص بين الأصهرة؟ في حين أننا نتذكر جيداً كيف تأخر تشكيل الحكومة الحالية 6 أشهر كرمى لعيون صهره الأول الذي يعدّ العدّة لإستلام زمام الأمور في التيار بعد عمر طويل. كذلك نذكر المعركة الكبيرة التي خاضها مع حلفائه وأخصامه كرمى لعيون الصهر الآخر لفرضه في قيادة الجيش، وهو أيضاً من المرشحين الأقوياء على اللائحة لخلافة عمّه!!
والسؤال هنا، ماذا ننادي العونيين بعد هذا التنحي؟ وهم سُميو هكذا نسبةً لعون. فهل يُصبح إسمهم الباسيليون؟ أو الروكزيون؟
والأهم، كيف يقدر الجنرال أن يتخلى اليوم عن آخر مركز يُمكن أن يحصل عليه، وهو المشهور بإغتصاب المراكز عُنوة وبالقوة؟
صحيح أن الأمور تتغير مع الزمن، بس…… مش هالقد.
لذلك، لا تيأسوا أيها العونيين، فالجنرال باقٍ باقٍ باقٍ.
