#adsense

“الراي”: لبنان ينتظر “إعلان نيويورك” تدويلاً لحياديّته

حجم الخط

بين ضاحية مانهاتن في نيويورك والضاحية الجنوبية في بيروت توّزعت أنظار لبنان الذي يشهد مقر الامم المتحدة حضوراً سياسياً له ولملفه هو الاول على هذا المستوى الدولي منذ فترة طويلة، في حين يشهد معقل “حزب الله” حضوراً أمنياً لـ”الدولة” وأجهزتها بدأ امس وهو الاول على هذا المستوى منذ بلورة ملامح هذه الجغرافيا التي تتداخل فيها حدود السياسة والأمن.

ففي نيويورك التي وصل اليها الرئيس اللبناني ميشال سليمان شخصت العيون على الكلمة التي يلقيها اليوم امام الجمعية العامة للامم المتحدة والتي ستحمل عناوين تشكل الاطار العام لمداولات اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي سينعقد غدا برئاسة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وحضور الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن، والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية والبنك الدولي ومجموعة الامم المتحدة الانمائية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين لدى الامم المتحدة.

والواقع ان استقرار لبنان وتحييده عن الازمة السورية وتداعياتها واحتواء “قنبلة” النازحين اليه الذين تجاوز عددهم 1.3 مليون ودعم الجيش اللبناني هي النقاط الرئيسية التي ستتمحور حولها المناقشات في الاجتماع الاممي حول لبنان، وسط توافق الدول الكبرى على تجاوز تبايناتها حيال الازمة السورية وآفاق حلها لمصلحة الإجماع على اهمية عزل الواقع اللبناني عن “العاصفةط السورية والمساعدة على “تصفيحه” بإزائها.

واذا كان الرئيس اللبناني سيحمل الى الجمعية العامة للأمم المتحدة واجتماع مجموعة دعم لبنان، اضافة الى لقاءاته المرتقبة مع الرئيس الاميركي بارك اوباما اليوم كما الرئيس الايراني حسن روحاني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وغيرهم من رؤساء الدول، “اعلان بعبدا” كإطار عام تم التوافق عليه محلياً لإبقاء لبنان بمنأى عن الأزمة السورية والصراعات الاقليمية، فان التوقعات تشير الى اتجاه لإصدار “ملحق دولي” له على شاكلة “إعلان نيويورك” يمنح إعلان بعبدا غطاء دولياً يعكس على الأقلّ استعادة “بلاد الأرز” المظلّة التي اوحت تطورات العامين الاخيرين ونيف انه خسرها ما جعله “فاقد التوازن” الداخلي ويتخبّط في أزمات تتوالد على طريقة “سباق البدَل”.

اما في الشق التقني، فان التوقعات تشير الى ان اجتماع نيويورك سيركز على قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية وقدرة البنى التحتية اللبنانية على استيعاب تدفق النازحين من سوريا، من دون ان تكون له أيّ خلاصات مالية، علماً ان تقارير تحدثت عن ان بريطانيا ستطلب تقديم نصف مليار دولار للبنان لمواجهة أعباء تعليم الاطفال السوريين النازحين اليه للسنوات الثلاث المقبلة والذين اشارت تقديرات الى ان عددهم سيناهز نصف مليون للفترة نفسها، في حين لم تستبعد معلومات ان يبادر الرئيس سليمان واستكمالا لعمل المجموعة الدولية الى دعوة المعنيين لعقد مؤتمر دولي في بيروت خلال نوفمبر المقبل، لتعويض التأخير الذي حصل في الافادة من تقديمات الدول المانحة لمساعدته على تحمل أعباء النازحين.

واذا كانت عودة “العين الدولية” على لبنان هي من أبرز الإنجازات المرتقبة لاجتماع مجموعة دعمه في نيويورك، فان الأوساط المراقبة تعتبر ان مثل هذا الامر لن يكون كافياً، على أهميته، في تأمين “التوازن” المطلوب لكسر الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان والتي تدور منذ فترة طويلة في حلقة مفرغة ولّدت فراغاً سياسياً خطيراً ملأته في محطات عدة تفجيراتٌ في الضاحية وطرابلس بدت من “تشظيات” الحرب السورية وايضاً من ارتدادات فقدان “الجاذبية” الكامل للوضع اللبناني وتحديداً منذ الافتراق الكلي بين ايران والسعودية حول لبنان والذي عبّر عنه فشل ما عُرف بمبادرة “السين سين” اواخر 2010 والذي ترجمته الاطاحة بالرئيس سعد الحريري من رئاسة الحكومة في يناير 2011.

وتبعاً لذلك، لا يسود الطبقة السياسية في لبنان وهم بان اي ترتيب للوضع اللبناني قابِل لان يحصل بمعزل عن تفاهم ايراني – سعودي جديد يمكن ان يستفيد من ايّ اختراقات ايجابية على صعيد علاقة طهران بواشنطن من بوابة الملف النووي الايراني، وهو ما يجعل الأنظار شاخصة على الزيارة المرتقبة للرئيس روحاني للسعودية لأداء فريضة الحج ولقائه الملك عبد الله بن عبد العزيز.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل