#adsense

ثلث التعطيل… أم تعديل «الطائف»؟

حجم الخط

لم تكن المعلومات التي تناقلها البعض نهاية الأسبوع الفائت عن تقدّمٍ ما حصل في الموضوع الحكومي صحيحة، خصوصاً أنّ مواقف كلّ من فريقي
14 و8 آذار لا تزال على حالها، ولم يسجّل أيّ تغيّر ملموس فيها، باستثناء ما نُقِلَ عن قياديّين في 14 آذار في اجتماعهم الأخير ومفاده أنهم باتوا غير متمسّكين بالحكومة الحيادية وموافقين في المبدأ على صيغة حكومة 8 8 8 التي يحبّذها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام ويعتبرانها الأنسب والأمثل للبنان في هذه المرحلة.

وقد جاء ردّ “حزب الله” على هذا الطرح حاسماً بالتأكيد أنّ مثل هذه الصيغة لن تمرّ وأنه يفضّل أن تُمثَّل الكتل النيابية وفقاً لأحجامها داخل المجلس النيابي وأنّ الصيغة المقبولة لديه هي 9 9 6 لحكومة من 24 وزيراً، أي 9 وزراء لقوى 8 آذار و9 آخرين لقوى 14 آذار و6 لكلّ من رئيسي الجمهورية والحكومة والنائب وليد جنبلاط، ما يؤكد تمسّكه بثلث التعطيل كيفما كان شكل الحكومة المقبلة، ما يشير بالتالي الى عودة المواقف الى نقطة الصفر في المسألة الحكومية، ويسقط اي كلام عن تقدّم في هذا الإطار.

غير انّ الجديد في النقاشات الدائرة منذ فترة وجيزة هو ما تداولته بعض الأوساط السياسية أخيراً حول مسألة “الثلث المعطل” في الحكومة طارحة الملاحظات الآتية:

أولاً، انّ ثلث التعطيل الذي يطالب به “حزب الله” داخل الحكومة قادر على ممارسته حتى ولو كان خارجها أياً كانت عبر منطق القوّة، فلماذا الإصرار على هذا الثلث عملياً طالما انه يستطيع ممارسته متى يشاء..!!؟ والأمثلة على ذلك عديدة بدءاً من إجباره مجلس الوزراء عام 2008 على التراجع عن مقرّراته التي اتخذها في 5 أيار من ذلك العام والمرتبطة بشبكة اتصالاته وذلك من خلال عملية 7 أيار، مروراً بكاميرات المراقبة التي كان يستخدمها في محاذاة مطار بيروت، وصولاً الى قرار تشكيلات بعض الضباط، إضافة الى قضايا أُخرى بقيت على حالها ولم يستطع مجلس الوزراء حينذاك تغيير أيّ شيء. ما يدلّ في وضوح الى انه قادر على التعطيل متى يشاء بثلث معطل أو من دونه.

ثانياً، عندما أقفل “حزب الله” وحلفاؤه في فريق 8 آذار وسط بيروت وعطّل كل الحياة السياسية والاقتصادية، سواء داخل مجلس النواب أو في إطار الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية الموجودة في المحيط هناك، إنما أكّدوا ايضاً انهم قادرون على التعطيل، سواء كانوا داخل الحكومة أو خارجها.

علام تؤشّر هذه الملاحظات؟

تؤشّر الى قدرة “حزب الله” العملانية على التعطيل في أي وقت وعند طرح أي موضوع من المواضيع التي لا يوافق عليها، سواء كان يتمتع بأكثرية مجلسي النواب والوزراء أم لا، مع الإشارة الى انّ إصراره للحصول على “ثلث التعطيل” ضمن اي حكومة يجعل كلفة قرارات التعطيل أقلّ من أي كلفة أُخرى قد يضطر الى دفعها في الميدان وفقاً لحساباته وأهدافه في حال عدم حصوله على مثل هذا الثلث، ما سيطرح عدداً من التساؤلات هنا حول السبب أو الهدف الأساسي والمركزي من تمسّكه وإصراره عليه بطريقة رسمية، اي من داخل الحكومة وليس من خارجها. والجواب واضح وهو التكريس الرسمي والقانوني والدستوري لمشاركة رئيس الحكومة في صلاحياته الحصرية التي يمنحه إياها الدستور والتي من ضمنها استقالة الحكومة عند استقالة رئيسها أو ثلث اعضائها زائداً واحد، ولاحقاً في مشاركته وضع جدول اعمال جلسات مجلس الوزراء والدعوة الى انعقاده. وهنا بيت القصيد الحقيقي في كل ما جرى ويجري منذ 2008 وحتى اليوم، اي الوصول الى تغيير أو تعديل بعض النصوص الدستورية التي وردت في “اتفاق الطائف” والمرتبطة حصراً بصلاحيات رئاسة مجلس الوزراء، تارة تحت شعار اعادة البحث في النظام السياسي اللبناني، وطوراً تحت عنوان الدعوة الى “مؤتمر تأسيسي جديد” للبنان يعدّل التوازنات القائمة حالياً ويغيّر المعادلات ويفرض توازن قوى جديداً على البلاد والعباد.

فهل ستسمح الموازين الدولية والاقليمية التي أرست اتفاق الطائف عام 1989 بعد الفاتورة الباهظة للحرب الأهلية التي دفعها اللبنانيون، بتعديل هذا الاتفاق الآن علماً انّ هذه الموازين ليست كلياً لمصلحة الفريق المطالب بالتعديل؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل