وكانت المرة الوحيدة التي تعرض فيها الجيش اللبناني لهزّة هي خلال بداية حرب السنتين إذ تعرض الجيش اللبناني لخضة عنيفة اسمها «جيش لبنان العربي» وقائده الظاهري أحمد الخطيب يتبع عمليا لثكنة مرجعيون، الملازم أول احمد الخطيب الذي أعلن تمرده على القيادة يوم 21 كانون الثاني عام 1976 وانفصاله مع مجموعة من العسكريين الذين التحقوا به، ليقوم بعدها بمهاجمة الثكنات، مستنداً إلى دعم مالي ولوجستي فلسطيني، وكان الخطيب قد استطاع أن يقنع أحد الرتباء ليقوم بالاستيلاء على ملالة للجيش، بعد إطلاق النار على رفاقه المسيحيين، والتوجه بها إلى منطقة سيطرة الفلسطينيين في العرقوب، ثم يقوم أحمد الخطيب نفسه بالتعاون مع قوات فلسطينية بالسيطرة على كل المواقع الصغيرة المنتشرة على طول الطريق بين مرجعيون وراشيا، ومع هذا لم يحدث أي إعلان عن انشقاقات لضباط مسلمين من الجيش سوى الثلاثة الذي التحقوا بالخطيب وضاع ذكرهم قبل مضي عام واحدٍ على هذه الحركة.
عملياً كان النظام السوري تدخل وقتها وبشكل مباشر، مانعاً الجيش اللبناني من استعمال القوة وجعل القيادة تحجم عن فتح معركة ولكن هذه الخطوة كانت «القشة التي قصمت ظهر البعير» ففهم الكل أن الدولة غير قادرة على الحسم وأن أعداءها مسنودين وأن عرفات وجماعته أقوى وأقدر على اتخاذ القرارات!!
نعم؛ في الضاحية الجنوبية فقط «انقسم الجيش» وخرج لواء مستقل كان آخر من ترأسه اميل لحود الذي دعا الجنرال ميشال عون في رسالة صوتية ضباطه وجنوده للالتحاق بقيادته.
ونحن الذي حرصنا دائماً على أن تبسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها، وطالبنا دائماً بدخول الدولة اللبنانيّة والجيش اللبناني إلى الضاحية الجنوبية وكل المناطق الممنوع من دخولها، نتمنّى أن يكون هذا الدخول هذه المرة حقيقياً لا هزلياً ولا هزيلاً، فأي محك لهذا الدخول سيدفع من رصيد الجيش اللبناني لا من جيب حزب الله!!