#adsense

حكم المجارير المسدودة!

حجم الخط

اول شتوة خير الارض والسماء. في بيروت لا تعبق رائحة الارض كما تعبق في تراب الضيعة، في بيروت ومدن لبنان يعبق العفن المتراكم في مجارير الاهمال واللامبلاة والاستخفاف بكل ما له علاقة بذاك المخلوق الهجين على منظومة المسؤولين، الانسان.

 لا تعبق رائحة التراب الطيبة مع أول شتوة على باب تشرين، ولا نشمّ رائحة المواسم المفلوشة على سطوح أيلول، ولا مؤونة كانون المتحفزة لشتاء نرجوه قاسياً، تعبق رائحة الصفقات المتراكمة في خوابي لا يتعتق فيها الخمر، ولا القمح ولا الطحين، بل تتكدس فيها غلال الايادي الطويلة الممدوة نهباً وقهراً الى معجن الوطن.

 لا تمطر السماء في لبنان لترتوي ارض الطيبين، بل تمطر ليعلق الطيبون في وحول السارقين المتشبثين في صيفهم الصاخب، لا يريدون الانسلاخ من عطلة بالغوا في الاسترخاء فيها، ونسوا كل ما له علاقة بحاجات الناس ولم ينسوا ولا لحظة أن يسرقوا الناس اياهم، على مرأى الناس وتحت عيون دولة استقالت من حالها وركدت في بطالة اللاكرامة.

 وسط الجموع الغارقة في وحولهم على اوتوسترادات الوطن المحكومة بمجرور، نبحث عن منفذ كرامة، علّ قطرات السماء تنفذ منها باسترخاء لتروي التراب العطشان الى كل شيء، لا نجد.

 هو حكم المجارير، في كل شيء، في السياسة والسلاح والسيادة وكرامات الناس، كما هو تماما في الطرق المسدودة حيث الناس قبعوا أسرى سياراتهم، الغارقة في منظومة النهب الشرعي الوقح ولا من مجيب.

 ساعات على طرقات لبنان تحكمنا قطرة مطر، يستعبدنا مجرور مسدود، يحكمنا الانتظار على باب “مسؤولين” يحيون على انقاضنا ونحن لا نزال نتفرّج. نغضب نصرخ نعيش في الاحتلال، وجودهم احتلال، وعندما نعود الى البييت نكتب الغضب ثم نستحم وننام في التخدير… هم مسؤولون لاننا أوليناهم أعناقنا بقي أن نتحرر…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل