#adsense

“كيمياء” مقاولة “المقاومة”!

حجم الخط

 

لم يكن غريباً، في زمن “السلاح الكيميائي”، أن يطل الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله “فاقداً” لأي “كيمياء” بينه وبين المقاومة ضد العدو الإسرائيلي، كما لو أن “سيد المقاومة” يبصم بيديه على “تجريد” حزبه من هويته المقاومة ضد العدو الأوحد، ما دام “القدوة” و”القائد المفدى”، أو من يسميه نصر الله بـ”سيادة الرئيس” سارع إلى الانبطاح ليبصم بالعشرة على “تجريد” سوريا “المقاومة” من السلاح الكيميائي، بعدما استخدمه لارتكاب المجازر البشعة ضد شعبه، وليس ضد العدو الإسرائيلي!.

حتماً، ينطبق على نصر الله المثل القائل “مكره أخاك لا بطل”. لكن كان في إمكانه أن يطل بخطاب مغاير، يحفظ “ماء الوجه” لما يدعيه من “مقاومة” ضد العدو الإسرائيلي، من دون أن يخرج عن حدود الخطاب، التي تفرضها “الطاعة المقدسة” للنظامين الإيراني والسوري ومصالحهما التي يدور في فلكها، والتي حولته بنظر اللبنانيين والعرب من “مقاومة” إلى “مقاولة بالدماء”.

طبعاً، “أهل المقاومة أدرى بمصلحتها”. لكن لشدة ما يجتهد أهلها في “تقديسها”، يكاد المرء يُصاب بـ”هلوسات” الغيرة على مصلحتها، بعد أن وقعت الواقعة، ولم تستطع “الشراكة الاستراتيجية” بين “حزب الله” ونظام الأسد منع التفريط بـ”السلاح الكيميائي”، الكاسر للتوازن مع إسرائيل.

أقله، في نظر بعض “المهلوسين” من “التكفيريين”، كان من “مصلحة المقاومة” لو تباكى نصر الله قليلاً على “السلاح الكيميائي”، باعتباره “شهيداً استراتيجياً” لـ”المقاومة” ولـ”محور الممانعة” في حربهما ضد العدو الإسرائيلي!.

وربما، في نظر بعض “المهلوسين” من “التكفيريين، كان من “مصلحة المقاومة” أن يدعي نصر الله أن اليوم الذي وافق فيه “سيادة الرئيس” على تسليم “السلاح الكيميائي”، هو “يوم أسود” في مسيرة المقاومة وداعمها، وليس انتصاراً لهما، بحسب الكذبة التي روجوها، وصدقوها كعادتهم في “تكذيب الكذبة وتصديقها”!.

على كل حال، “أهل المقاومة أدرى بمصلحتها”، وما بال “المهلوسين التكفيريين” بـ”المقاومين” الذين باتت تقتضي “مصلحة المقاومة” أن يقوموا بـ”الواجب الجهادي” في كل مكان، دفاعاً عن “حراك شريف” للشعب في البحرين، وهجوماً على “حراك خائن” للشعب في سوريا، وما بينهما الظهور في موقع من يعتبر “حماية ظهر” إسرائيل من “السلاح الكيميائي” انتصاراً له، إذ يبدو أن “الواجب الجهادي” لـ”حزب الله” في سوريا لم يكن لـ”حماية ظهر المقاومة”، إنما لـ”حماية ظهر إسرائيل”!.

المهم، أن نصر الله الذي يفاخر بأن نظام الأسد زوده بالسلاح الكاسر للتوازن، بدا كـ”الأسد الجريح” كي يبعد عنه شبهة الحصول على “سلاح كيميائي” من هذا النظام، رغم أن فصاحته الخطابية لطالما كانت تبدع في تحدي الشبهات، لا “النأي بالنفس” عنها، كما أطل بالأمس، بذريعة أن للسلاح الكيميائي “محاذير دينية”، أي أن استخدامه “حرام”.

وهنا “بيت القصيد”، لا بل “قمة العار”، عندما يخاف “سيد المقاومة” من “حرام” امتلاك “السلاح الكيميائي”، ولا يخاف من “حرام” مساندته لنظام القتل في سوريا، وعندما يعتبر أن استخدام “السلاح الكيميائي” ليس وارداً حتى في الحرب النفسية، ولا يرف له جفن بإزاء “حرام” استخدام نظام الأسد لـ”السلاح الكيميائي” في الغوطة، ليقتل في دقائق أكثر من ألف طفل وإمرأة وشيخ، من الشعب السوري الجريح، في مجزرة بشعة تضاف إلى هول المجازر التي يُشارك فيها “حزب الله” في سوريا.
فعلاً، في زمن “حزب الله”، وبالإذن من الرئيس نبيه بري، “احترنا يا قرعة المقاومة من وين بدنا نبوسك”، كي لا نقول أكثر.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل