لا جديد في خطاب حسن نصرالله، فهو ما زال يمارس نفس اللعبة ظنّاً منه أنه تجاوز كلّ حدود الفهلوة والإبداع، وأنه وكيلُ شرعي لنائب شرعيّ لغائب «منتظر» ترتكب باسمه إيران كلّ أنواع «الدجل السياسي فتزعزع استقرار المنطقة باسمه، وتخوض حربها على الدول العربية باسمه»، وبموجب هذه الوكالة يخاطب نصرالله العالم عموماً أو العالم العربي وقياداته، وأن ينصحهم «صادقاً» خصوصاً عندما يتحدّث عن إيران، متجاهلاً أنّ «ادّعاء الصدق» هذا يجد صداه في مواقف إيرانية حاسمة ومعلنة، وأنّ تجاهله لها لا يلغيها!!
يسمح حسن نصرالله لنفسه أن يتحدّث عن البحرين وحكومتها وأن يتجاوز حدود حجمه الطبيعي لأنّ حال الانتفاخ أعمت الحزب وساسته، يتحدّث نصرالله عن البحرين متفجعاً على «الإيرانيين المجنسين» والذين تمّ سحب جنسياتهم البحرينية وإبعادهم خارج حدود المملكة البحرينيّة، ويتجاهل أن المواطن العربي يعرف الموقف الإيراني وشيعتها الذين زرعتهم في البحرين، ولنفترض ـ لحسن النية ـ أن نصرالله نسيَ فمن الواجب تذكيره علّ الذكرى تنفع في هذا المقام، فنذكره بمقال حسين شريعتمداري مندوب مرشد الثورة الإيرانية في مؤسسة كيهان في 11 تموز 2007 في صحيفة كيهان: «البحرين جزء من الأراضي الإيرانية… والمطلب الأساسي للشعب البحريني حاليا إعادة هذه المحافظة -التي تم فصلها عن إيران- إلى الوطن الأم والأصلي أي إيران الإسلامية ومن بديهيات الأمور انه لا يجب ولا يمكن التخلي عن هذا الحق المطلق لإيران والناس في هذه المحافظة التي تم فصلها»!!
يتحدّث نصرالله ناصحاً الدولة العربيّة متجاهلاً كلام حسين شريعتمداري نفسه سبق وكتب عن «ملكية إيران على الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى والوسطى والصغرى»، أمّا حديث نصرالله الذي بات مملاً عن محاربة التكفيريين في سوريا فالردّ المناسب عليه هو كلام مهدي طائب الذي يترأس مقر «عمّار الاستراتيجي» في تصريح نقله موقع «دانشجو»، التابع لقوات التعبئة الطلابية «الباسيج الطلابي» والذي وصف فيه طائب «سوريا بالمحافظة الإيرانية رقم 35 ومنحها أهمية استراتيجية قصوى بين المحافظات الإيرانية قائلاً: «سوريا هي المحافظة الـ35 وتعد محافظة استراتيجية بالنسبة لنا، فإذا هاجمَنا العدو بغية احتلال سوريا أو خوزستان، الأولى بنا أن نحتفظ بسوريا»!!
ولعلّ خلاصة الكلام التي يُـردّ بها على كلام نصرالله «الناصح» هي حديث المفكّر الإيراني البارز الأستاذ بجامعة طهران «صادق زيبا» خلال مقابلتين أجراهما مع أسبوعية «صبح آزادي» الإيرانية مطلع تشرين الأول العام 2011، والذي قال في إشارة إلى الأسباب التاريخية لكره الإيرانيين للعرب: «يبدو أننا كإيرانيين لم ننسَ بعد هزيمتنا التاريخية أمام العرب ولم ننس القادسية بعد مرور 1400 عام عليها، فنخفي في أعماقنا ضغينة وحقداً دفينين تجاه العرب وكأنها نار تحت الرماد قد تتحول إلى لهيب كلما سنحت لها الفرصة»!!