#adsense

.. وللبنان نوويّه أيضاً: اتفاقات تلاحق و.. تعاقب

حجم الخط

 

عندما كانت المؤسسات الرسمية تعمل، قبل سنوات عدة، لم يقصر لبنان في مجاراة العالم في مكافحة لوثة النووي التي انفجرت، يمنة ويسرة، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في العام 1991.

فما هي الا أعوام قليلة حتى التحق بركب الاتفاقات العالمية، عبر مجلس النواب، مكافحاً وحافظاً حقه من جراء سوء استخدامها.
لذا، كان لا بد، ولبنان يحضر اليوم في نيويورك ممثلاً بقمة هرمه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، من الوقوف عند الاتفاقات التي أدخلت البلاد في النادي النووي كالآتي:

1ـ بالرغم من أن ليس لدى لبنان، حتى الآن، مفاعل أو معامل نووية، إلا أن مجلس النواب، أجاز للحكومة، في العام 1996، ابرام اتفاق الأمان النووي الموقع في فيينا النمساوية في 7 آذار 1995 “رغبة منها في نشر ثقافة فاعلة عن الأمان النووي، وادراكاً منها بأن الحوادث التي تقع في المنشآت النووية يمكن أن تكون لها آثار عابرة للحدود”. وفي وقت لاحق من العام نفسه، وقع لبنان على قانونين آخرين، أولهما الاجازة للحكومة ابرام اتفاق التبليغ المبكر عن وقوع حادث نووي الموقع في فيينا أيضاً في 26/9/1986، وثانيهما الاجازة للحكومة الانضمام الى اتفاق المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية الموقع في فيينا في 21/5/1963.

2ـ أما الاتفاق الأهم، فأقر في العام 1997 عندما أجاز المجلس للحكومة الانضمام الى اتفاق الحماية المادية للمواد النووية الموضوع في فيينا في 26/10/1979 وذلك في سبيل “تفادي ما يشكله أخذ واستعمال المواد النووية، بصورة غير مشروعة، من أخطار محتملة، واقتناعاً بأن الجرائم ذات الصلة بالمواد النووية هي مبعث قلق بالغ، وبأن ثمة حاجة ماسة الى اتخاذ تدابير مناسبة وفاعلة تضمن منع حدوث هذه الجرائم وكشفها والمعاقبة عليها”.

لا يتدخّل المجتمع الدولي، بموجب الاتفاق، في الشأن الداخلي اللبناني لمعالجة أي من المخاطر الناتجة عن سوء استخدام مثل هذه المواد. فالحاجة هي الى قيام “تعاون دولي”، على ما ورد في نص الاتفاق، من اجل وضع تدابير فاعلة “تتماشى” مع القانون الوطني لكل دولة طرف في هذا الاتفاق للحماية المادية للمواد النووية. حتى انه ليس على أي “من الدول الاطراف تزويد أي معلومات من شأنها أن تعرض للخطر أمن الدولة المعنية او الحماية المادية للمواد النووية” (المادة 6).

حدّد الاتفاق ماهية “النقل النووي الدولي” الذي على الدولة المعنية، وهنا لبنان، مراقبته: “يقصد به نقل شحنة من المواد النووية بأية واسطة من وسائط النقل بقصد تجاوز اقليم دولة منشأ الشحنة، بدءاً بخروجها من مرفق للشاحن في تلك الدولة وانتهاء بوصولها الى مرفق للمستلم داخل دولة مكان الوصول النهائي”. لم يكن الهدف من الاتفاق التدخل في عمل الدول في الحقل النووي الداخلي، وحتى السلمي المشمول به، إنما مراقبة حركة المواد النووية سرياً بين الدول، وحتى الأفراد: “ليس في هذا الاتفاق ما يفسر بأنه يمس الحقوق السيادية لأي دولة في ما يتعلق باستخدام وتخزين ونقل هذه المواد النووية محلياً”.

لذا، فان نقل هذه المواد، بين الدول، يخضع لشروط ليس أقلها ان تكون الدول، الموردة والمستوردة، طرفاً في الاتفق: “على كل دولة طرف أن لا تستورد أو تأذن باستيراد مواد نووية من دولة ليست طرفاً في هذا الاتفاق ما لم تكن الدولة الطرف قد تلقت تأكيدات أن الحماية ستوفر لتلك المواد، أثناء النقل النووي الدولي. ولا تسمح أية دولة طرف بالمرور العابر في إقليمها لمواد نووية منقولة بين دولتين ليستا طرفين في هذا الاتفاق، سواء بطريق البر او في الممرات المائية الداخلية او عبر مطاراتها او موانيها، ما لم تكن قد تلقت، بالقدر الممكن عملياً، تأكيدات أن الحماية ستوفر لهذه المواد النووية أثناء النقل النووي الدولي” (المادة 4 من الاتفاق).

وتالياً، سيكون “جريمة تستحق العقاب” أي فعل يتم “من دون إذن مشروع يشكل استلاماً أو حيازة أو استعمالاً أو نقلاً أو تغييراً للمواد النووية أو تصرفاً بها أو تبديداً لها، ويسبب أو يحتمل أن يسبب، وفاة أي شخص أو إصابته إصابة بليغة أو إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات، وسرقة أو سلب المواد النووية، واختلاس المواد النووية أو الحصول عليها بطريق الاحتيال، وأي فعل يشكل مطالبة بمواد نووية عن طريق التهديد باستعمال القوة أو استعمالها بأي شكل آخر من أشكال التخويف”. وكذلك، يعتبر “جريمة تستحق العقاب” أي تهديد باستعمال مواد نووية للتسبب بوفاة أي شخص أو إصابته إصابة بليغة او بإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

لكن الاتفاق، في حال حصول الجرائم المذكورة آنفاً، لا يقف عند حد الإجراءات المحلية. إنما يقول إن هذه الجرائم هي “في عداد الجرائم الخاضعة للتسليم في أية معاهدة لتسليم المجرمين قائمة بين الدول الأطراف”. وتتعهد الدول الأطراف أن تدرج تلك الجرائم بوصفها جرائم يخضع مرتكبوها للتسليم في أي معاهدة لتسليم المجرمين تبرم بينها مستقبلاً: “وتعامل كل جريمة من هذه الجرائم (…) كما لو كانت قد ارتكبت، لا في مكان وقوعها فحسب، بل في أقاليم الدول الأطراف” أيضاً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل