كل الشكر والامتنان لـ “المجموعة الدولية لدعم لبنان”، اذ تجتمع اليوم في نيويورك بحضور الرئيس ميشال سليمان، وهي الوحيدة التي توحي للبنانيين بأن دولتهم التي يقلقهم غيابها في الداخل لا تزال موجودة بالنسبة الى العالم، بدليل أنها تحتاج الى مساعدة، بل مساعدات، وعلى كل صعيد بدءاً بالملحّ العاجل لإغاثة النازحين السوريين، واستطراداً بالملحّ الدائم لتعزيز الجيش وقوى الأمن، واستمراراّ مع الملحّ الداهم لإنهاض الاقتصاد من الجمود الذي يعتريه منذ أكثر من عامين.
تدعم “المجموعة” ما تسميه “استقرار لبنان”، وتدخلت مرّات عدة لتفتي بتهدئة اللعبة السياسية الداخلية مخافة انزلاق البلد في تداعيات التأزم السوري. ولا تجهل دول “المجموعة” أن التوتر الداخلي هو اقليمي في جانبه الأكبر، وإذ قدمت وتقدّم مساعدات، غير أنها، من جهة، لا توفر ما يكفي، ومع افتراض استعدادها للمزيد تجد نفسها، من جهة اخرى، ازاء وضع “غير مستقر” فعلياً ولا يشجع على أكثر من الاستثمار في بقائه على “استقراره” الراهن، كحدٍّ أدنى غير مضمون. ُيذكر أن “مجموعة الدعم” هذه هي إياها التي اكبّت سابقاً في مؤتمرات باريس على تشخيص حاجات لبنان، وقد طرحت منذ العام 2000 أسئلة عن الإشكالات السياسية والأمنية، والأكيد أن هذه التساؤلات تضاعفت الآن، بل تصاعد فيها عدم اليقين بقدرات الدولة التي تريد مساعدتها، أو حتى بمصيرها، طالما أن الواقع على الأرض بات بالغ الوضوح: هناك دولة فوق الدولة.
قبل يومين، أذِن “حزب الله” للدولة، “دولة جميع اللبنانيين”، بأن تتولى بعض ما يسمح به من اجراءات أمنية في عاصمة “دولته”، الضاحية الجنوبية. قد يقال إنه فعل ذلك ليبدو “طرفاً مسؤولاً” ومعنياً بـ”الاستقرار”، عشية اجتماع نيويورك، أو إنه يريد العناصر المنشغلة بـ”الأمن الذاتي” لمهمات “جهادية” في سوريا. أياً كانت الدوافع فإن “حزب الله” يحتاج الى أكثر بكثير مما قاله السيد حسن نصرالله للإقناع بأنه يحترم الدولة كخيار وحيد في لبنان.
من العوامل التي تراها “المجموعة الدولية للدعم” مشجعة أن تواظب الدولة على نهج تحييد لبنان عن الأزمة السورية، ولذلك فهي استقبلت “اعلان بعبدا” في حينه باعتباره انجازاً عظيماً، اذ صدر عن “هيئة الحوار الوطني” ويمثّل الدولة وأطياف المجتمع السياسي ويعبّر عن ارادتها عدم التدخل في الصراعات الخارجية، بالأخص في سوريا. وبات معروفاً ما حصل بعدئذ، وإذ يسعى رئيس الجمهورية حالياً للدعوة الى الحوار على أساس التمسّك بمضمون “اعلان بعبدا”، فإن “حزب الله” يريد العودة الى طاولة الحوار ليعرض أسباب تدخله في سوريا، ولعله يطمح الى “اعلان بعبدا 2” يبارك هذا التدخل، بل يشكره عليه!