#adsense

“حزب الله” يعيد التّاريخ

حجم الخط

ما فتئ “حزب الله” بلسان أمينه العام حسن نصرالله المطالبة بالحوار مصوّراً نفسه طالب الحوار. إنّما ما يطلبه من هذا الحوار ليس ما اتّفق على الحوار عليه أي سلاحه غير الشّرعي، إنّما ما يسوّق له الحوار على صيغة جديدة، لذلك للوصول إلى هذه الصيغة “حزب الله” بحاجة إلى متطلّبات جديدة. كيف سيعمل “الحزب” للوصول إليها؟

 إنّ اتّفاق “الطائف” لم يحدث الا بعد مرحلةً افتقر فيها لبنان إلى حكومة مُمَكَّنة بعد تمرّد جنرال البرتقال واستئثاره بقرارات الشّرعيّة حيث أصبحت الدّولة غير شرعيّة. أمّا قوى الأمن الداخلي فلقد اقتصر دورها على تأمين أمن جزئيّ في المناطق الشرقيّة. والبرلمان الشرعي فقد شرعيّته بموت عدد كبير من أعضائه وهجرة بعضهم الآخر.

 انطلاقاً من هذا الواقع شهد لبنان حقبةً من التراجع المؤسسي الشديد، ما تطلّب العودة إلى وضع سياسي وأمني طبيعي ليصار إلى إعادةَ تفاوض أساسي حول الميثاق الوطني تحقَّقت في اتفاق “الطائف” في العام 1989.

 واليوم يعمل “حزب الله” على إعادة هذا التّاريخ، فعلى أرض الواقع إن “حزب الله” لم يُخفِ ازدراءه للدولة غير الفعّالة التي نتجت عن ترتيبات اتفاق الطائف. كما أن بعض المعلّقين الشيعة يلفتون إلى الأهمية المحدودة للمناصب الشيعية في السلطة التشريعية لذلك عملوا على قضم مؤسسات الدّولة من خلال وجود رئيس حركة “أمل” في سدّة الرئاسة الثانية، فانهالوا على وظائف الدّولة حتّى باتوا بعد مضي أكثر من عشرين عاماً على اتّفاق الطائف أكثريّة في كلّ وزارات ودوائر الدّولة حتى تلك التي لا تقع في دائرة نفوذهم الجغرافي.

 وقد اقترح امين عام “حزب الله” حسن نصرالله، في أحد خطاباته الأخيرة، تشكيل جمعية تأسيسية لإعادة البحث في دستور جديد للبلاد، وذلك انطلاقاً من طاولة حوار ما انفكّ يدعو إليها. إذا ما أدّى النظام الدستوري إلى إضعاف لبنان أكثر، فقد تستحيل العودة إلى الوراء: قد يُحَلّ اتفاق “الطائف” ويصبح من الأصعب إعادة التفاوض حول اتفاقات معقّدة لتقاسم السلطة بين مختلف الطوائف. هذا وقد يعمد “حزب الله” إلى توطيد هيمنة طائفته في النظام السياسي على غرار ما حصل في العراق، إذا شعر أنه يُحشَر أكثر في الزاوية إقليمياً.

 إن خطر الانحدار الكبير سياسياً وأمنياً حقيقيٌّ، ولذا يجب أن يدرك قادة لبنان والداعمون الدوليون لكلا تحالفَيه الرئيسَين – أي إيران وروسيا من جهة، والسعودية وقطر وتركيا وأوروبا والولايات المتحدة من جهة أخرى – أنهم إذ يشنّون حرباً بالوكالة في سورية، يُحتمَل أن يخرج جارُها لبنان عن السيطرة. والفضل بذلك كلّه لـ”حزب الله” الذي أخرج سلاحه من جبهة الجنوب ووجّهه إلى أرض المعركة حيث تخاض حرب بالوكالة  بين قطبين عالميين يتناحران على الثروات الطبيعيّة المكتشفة حديثاً.

 على الأطراف جميعاً أن تتحرّك بسرعة للتوصّل إلى اتفاق على تشكيل حكومة جديدة تقوم على تقاسم السلطة لتُجري انتخابات برلمانية جديدة وانتخابات رئاسيّة. عندئذ فقط يكون من المستطاع إنقاذ استقرار لبنان الهشّ، ومنحه فرصةً لتفادي الحرب الأهلية التي تستعر في سورية المجاورة. أو حتّى دخول الدبابات السوريّة مجددا إلى لبنان بحجّة ضرب الارهاب المتمثّل بالتيارات الاسلامية السلفية المعروفة بعدائها لنظام البعث الأسدي. وعندها هل سيتحرّك الغرب لضرب الأسد بعد استدراجه إلى خارج سوريا؟ أم أنّنا سندخل في تسلّم واستلام جديدين كما حصل في عهد الأسد الأب، إذ تمّ مبايعته لبنان نتيجة موافقته ومشاركته في حرب  الخليج؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل