حسب تصريحات امين عام الامم المتحدة، بان كي مون، والموفد الاممي الى سوريا الاخضر الابراهيمي، والرئيس الاميركي باراك اوباما، ورؤساء دول اوروبا، يفترض بالشعب اللبناني ان يشعر بالاطمئنان الى مستقبله، لان هؤلاء جميعا مجمعون على حماية لبنان من اي تداعيات سيئة تصيبه، بسبب ما يدور في سوريا من احداث دامية، ويؤكدون ان لا حلّ للازمة السورية على حساب لبنان، بالاضافة الى ان المجتمع الدولي، وخصوصا الدول المانحة منه، ستؤكد للرئيس العماد ميشال سليمان، انها ستدعم لبنان ماديا، ليقدر على مواجهة النزوح السوري باتجاه اراضيه، مع ما يخلفه هذا النزوح من ضغوطات اقتصادية ومالية واجتماعية وامنية وسياسية بالغة الخطورة على الشعب اللبناني والدولة اللبنانية. اذا صح نصف هذه الوعود والتعهدات فهذا يعني ان لبنان قادر على تجاوز ازمته الكبيرة الراهنة مع الدعم المعنوي والمادي والسياسي الذي يقدمه عدد من الدول العربية الشقيقة، ويعني ايضا انه حان الوقت امام القيادات السياسية اللبنانية وخصوصا تلك التي دأبت على اضعاف الدولة، وتكبير حجمها على حساب تصغير حجم الدولة، وتنتهج سياسة التفرد بالتصرف، حتى ولو كان، بمعرفة منها او من دون معرفة، لا يصبّ في مصلحة الوطن، ولا في مصلحة العيش الواحد، والمشاركة الحقيقية في القرارات الاستراتيجية الاساسية، وتوهم اللبنانيين انها تعمل لمصلحة الجميع، في حين ان ما تعمله لا يصب الا في مصلحة اهدافها. ان الجميع في لبنان، اخطأ ويخطئ، لكن الكارثة ان البعض، ولنقل الاكثرية الساحقة من القيادات، تعتبر ذاتها معصومة عن الخطأ، ولا ترى القشّة التي في عينها، بل القزى الذي في عين خصمها، واذا كان لا بد من الانصاف وقول كلمة الحق، فان السياسي الوحيد الذي تجرّأ على الاعتراف بالخطأ، واعتذر عنه علانية، وانتهج اسلوبا في السياسة والتعامل مع الآخر، لا تشوبه شائبة، هو رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، الذي يعيش سلاماً داخلياً عميقاً بعد خروجه من الاعتقال، وينقله الى محازبيه وانصاره، ومع ذلك يلاحقه الرجم، خصوصا من الذين بيوتهم من زجاج، ومن الذين يشبهون القبور المكلّسة. * * * * مهما كانت طبيعة التقارب الاميركي – الروسي، وأهدافه، على اللبنانيين واجب الافادة منه، كما يحاول النظام في سوريا ان يفعل، او كما يخطط الرئيس الايراني الجديد المعروف باعتداله ليكون شريكاً فاعلاً في هذا التقارب، والرئيس العماد ميشال سليمان الذي يقرأ جيداً الاحداث والتطورات، يعرف ان المنطقة تمرّ في منعطف بالغ الدقة والخطورة، وان لم تكن جاهزاً وحاضراً لتحيّد نفسك عنه، او تنخرط فيه ايجابا، ستدفع غالياً ثمن غيابك، ولذلك قلت في مقالة الاثنين ان وجوده في نيويورك فرصة تاريخية لا تعوض لانقاذ لبنان، بوجود اللاعبين الكبار اصحاب التأثير الاساسي في حياة الشعوب، ولكن ان يبقى لاعبو الداخل اللبناني، اسرى الماضي، واسرى اهداف الغير ومخططاته، واسرى شعارات ومطالب وتعجيزات لن يكون لها مكان او قيمة، عندما تبدأ محدلة الحلول الدولية والاقليمية عملها في تمهيد ارضية صالحة لخريطة جديدة لا تشبه خريطة الواقع الحالي، فهذه عملية انتحارية مجانية لن يقبض احد ثمنها، خصوصا من كان المتسبب بها. * * * * انتشار الجيش وقوى الامن على مداخل الضاحية الجنوبية، خطوة اولى متواضعة، يمكن البناء عليها لتصبح خطوة اساسية في استعادة الدولة هيبتها وقرارها وسيادتها، ان هي توسعت الى مناطق اخرى، وتمددت الى داخل الضاحية واي منطقة غيرها مثل داخل طرابلس وجبل محسن وداخل صيدا والمخيمات، وداخل كل منطقة في لبنان عطشى الى وجود الدولة، اما ان تبقى الدولة على التخوم فقل عليها الرحمة والسلام، لأنه لا مكان لدولة قوية بوجود اشخاص او احزاب او مذاهب اقوياء، كذلك لا مكان لدولة قوية بوجود فئات تمنع تشكيل حكومة، او حصول انتخابات، او انتخاب رئيس بسلاح القوة، وليس بسلاح الموقف والمنطق والدستور والقوانين.
من يغرق في الخلافات يدفع ثمن التسويات؟!
المصدر:
الديار