Site icon Lebanese Forces Official Website

إلى الأخوة المسيحيين السوريين!

عندما يُعرف السبب يبطل العجب ، والبحث عن السبب ليس من قلة الأدب ، بل هو مطلوب ومرغوب ، لأن الضرب في التنجيم وضربَ المنطق السليم ، يعمي البصيرة ويحوّل ناتاشا إلى نظيرة !

أقول هذا لأفسّر سعي النظام السوري وحزب الله ومنظومة 8 آذار إلى أبلسة كل من يعارض رهاناتهم وممارساتهم ، فيغدو معهم الإسلام المعتدل غطاءً لجبهة النصرة ، ويمسي المسيحي اللبناني الذي حاصره النظام السوري وقصفه وسرقه ونكّل به واغتاله وقتله وسحله ، ليمسي نصيراً للقاعدة !!

أيها الأصدقاء ، “خذونا على قد فهماتنا” .

ما يحصل في سوريا لم يأت من فراغ . وحصر النظر “بالنص المليان” من الكوب لا يلغي “النص الفاضي” !

سوريا تحت مظلة آل الأسد ليست سوريا واحدة بل سوريتين :

سوريا من فوق ، حيث النظام بسيبته الثلاثية ، بدءأً بالعائلة والأصهرة وأولاد الأعمام والأخوال و”الحوزة” ، مروراً بالذراع العسكرية – الأمنية التي تمسك بمفاصل البلاد والعباد وتحمي الفساد ، وصولاً إلى البنية التحتية المدنية شكلاً والقبلية فعلاً ، والمتمثلة بالطائفة المحظية ، والتجار المتنفعين والمنظومة الأخطبوطية لحزب البعث .

أما سوريا الأخرى ، سوريا من تحت ، وتضم الأكثرية الشعبية ، فيمثلها الناس الخائفون المسحوقون ، الملاحقون ، المرصودون أو المشتبه بهم ، والديموقراطيون . الناس الفقراء الذين كلما انتفخت جيوب المتحكمين ، كلما ازدادوا حاجة وعوزاً ونقمة .

هؤلاء هم الذين انتفضوا وتظاهروا وهتفوا بسقوط النظام ولم يرتعدوا ولم يرتدعوا !

خاطبهم النظام بالتهويل والاعتقال والابتزاز ، ثم بالرصاص ، ثم بالدبابات والصواريخ والطيران ، ومسكُ الختام بالكيماوي . فهل تعجبون إذا حمل المعارضون السلاح ، وزكّى القمع بيئة حاضنة للتطرف ؟

نعم ، لو مشى بشار الأسد في حل جدي سلمي ، ولو اعترف بالمعارضة وحقها في المشاركة،  ولو سلّم بانتخابات ديموقراطية سليمة ، لوفّر على سوريا كل هذا العذاب والخراب ، ولما استدرج الأصوليين والتكفيريين ليحشدوا الأنصار من مختلف الأمصار .

إنني أفهم وجود شريحة واسعة من المسيحيين السوريين تفضّل نظام بشار على أي بديل آخر ، لكن نظاماً ديموقراطياً صحيحاً يقرّ بحقوق المسيحيين في المساواة ويحترم التنوع والرأي الآخر ، هو أفضل بكثير من نظام بشار .

إن اللعبة الخبيثة تريد التصوير للمسيحيين أن البديل عن النظام هو النصرة والتكفيريون ، بدلاً من تشجيع الإعتدال لدى الأكثرية السنية التي ترفض هذا وذاك .

بالله علكم أيها الإخوة المسيحيون في سوريا ، ألاّ تذهبوا بعيداً في حومة التضليل . نظام الأسد عمره نيف وأربعون عاماً ، بينما تعايشكم مع المحيط يعود إلى 1400 عام . الكنائس والأديرة والأحياء التي تسكنون ، وجودكم الفاعل ، وخصوصاً في عصر النهضة وصعود العروبة ، كله كان قبل حكم الأب والإبن ، فما هي حالكم بعدما وضعتم وزناتكم كلها ودائع لديه ، فاستجلبتم الحذر منكم والشك بكم .

أيها الإخوة المسيحيون السوريون . قد يبدو أن ثمة نوعا من سوء الفهم بين كثرة منكم وكثرة من المسيحيين اللبنانيين . ففي لبنان ، رفض المسيحيون وسيرفضون دائماً أي نوع من الذمية ولو مقنعة ، وهم يرفضون أن يمنّنهم نظام بحمايتهم لقاء الولاء له ، بل جل ما يبتغون هو وجود دولة عادلة تحمي جميع مواطنيها بعيداً من التمييز الديني والمذهبي والسياسي . وهذا ما يريدون لكم بالتأكيد .

إن الذمية تصبح أخطر عندما تحتل عقول المسيحيين .

أنظروا في أي حال إلى الأردن ، حيث الاعتدال السني هو الغالب ، بقيادة الملك عبد الله بن الحسين سليل الدوحة الهاشمية التي يتنمي إليها النبي محمد .

وفي الخلاصة ، التخيير بين النظام والنصرة مرفوض ، فالخيار المطلوب هو دولة ديموقراطية ترفض الديكتاتورية كما ترفض التيوقراطية ، أي الحكم باسم الله .

فباسم الآب والابن والروح القدس . لا تسقطوا في أفخاخ الاستدراج والمزايدات والعراضات لأهداف سياسية ضيقة ، على غرار مشهد فريق 8 آذار ، وهو يحتل الصفوف الأمامية بالأمس تحت عنوان الصلاة من لأجلكم ، أو لأجَلكم ، لست أدري ، كذاك الدب الذي شاء إنقاذ صديقه النائم في ظل شجرة من إزعاج ذبابة على جبينه ، فضربها بصخرة حطّمت رأس الصديق ونجت الذبابة !

ملاحظة أخيرة .

إن الأسئلة التي أوردتُها في حلقة الأمس حول إشراك الأمن العام في القوة الأمنية للضاحية الجنوبية ، هي أسئلة مستقاة من شرائح لدى الرأي العام ، ولا تستهدف مؤسسة الأمن العام ودورها الذي نقدّر تحت سقف القانون ، بل تتناول تركيبة القوة الأمنية وكيفية التوافق عليها مع حزب الله . وجلّ ما نريد هو أن تكون المؤسسات كلها تؤدي واجبها تجاه الوطن والمواطن ، وهذا ما نفترض أن قيادة الأمن العام حريصة عليه . فنحن الذين ندعو إلى احترام المؤسسات من الساسة والأحزاب والمواطنين كافة ، فلا يسعون ولا تسمح لهم بتصنيفها أو تخطّيها سواء بالإستقواء أو بالمَونة . والسلام .

Exit mobile version