تحاذر قوى “8 آذار” من الخوض في تفاصيل الملف الحكومي الذي لا يزال يراوح دون إحراز أي تقدّم حتى الآن، باعتبار أنّها غير معنية بكل ما يتم تداوله بهذا الشأن، طالما أنّ الأمور لا تسير وفق الشروط التي وضعتها وأهمها حصولها على الثلث المعطل، وهو ما يرفضه رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام، إضافة إلى قوى “14 آذار” التي تفضّل تشكيل حكومة حيادية دون مشاركة السياسيين، ورغم أنّ الأمين العام لـ”حزب الله” قد تناول في كلمته أمس الأول الشأن الحكومي، إلا أنّه تبنّى في كلامه مواقف قوى “8 آذار” لناحية التشديد على المطالبة بالثلث المعطل، واعتباره الرئيس المكلّف من ضمن فريق “14 آذار”، ما يعيد الأزمة إلى المربع الأول، في ظل إصرار قوى “8 آذار” على التمسُّك بمطالبها وعدم استعدادها لتقديم تنازلات تساعد الرئيس سلام على إنجاز مهمته وتشكيل الحكومة في وقت قريب، والسؤال الذي يُطرح هنا ماذا بعد كلام نصر الله؟ وهل من شأنه أنْ يحرّك المياه الراكدة على صعيد الأزمة الحكومية، رغم أنّه لم يقدّم جديداً لافتاً، أم يدفع الرئيس المكلّف بالتشاور مع رئيس الجمهورية إلى اتخاذ الخطوة التي ينتظرها اللبنانيون من خلال الإعلان عن التشكيلة العتيدة بعد عودة الرئيس سليمان من نيويورك؟
أوساط متابعة لمسار عملية التأليف، رأت أنّ ما قاله الأمين العام لـ”حزب الله” أكد المؤكد، بأنّ “8 آذار” لا تريد حكومة في لبنان، لأنه من خلال تمسّكها بشروطها تدرك أنّ المعنيين بعملية التأليف لا يمكن أنْ يوافقوا على الاستجابة لشروط “8 آذار”، ما يعني بكل وضوح بقاء البلد دون حكومة، مع ما لذلك من تداعيات بالغة الخطورة على الأوضاع الداخلية، وسط مخاوف كبيرة من استمرار الفراغ الحكومي حتى موعد الانتخابات الرئاسية في آذار المقبل.
وتشير في هذا الإطار، مصادر نيابية بارزة في قوى “14 آذار” عبر “اللواء” إلى أنّ المعطيات لم تتغيّر لا قبل خطاب نصر الله ولا بعده، لأنّ المكتوب كما تقول يُقرأ من عنوانه، حيث يظهر أنّ قوى “8 آذار” ما زالت على مواقفها الرافضة للتجاوب مع مساعي حل الأزمة الحكومية، وذلك بإصرارها على الثلث المعطل الذي يعني عملياً إمساك “حزب الله” وحلفائه بقرار الحكومة وتحويل رئيسها إلى صندوق بريد، وهذا ما يتعارض كلياً مع اتفاق الطائف الذي جعل السلطة الإجرائية بيد مجلس الوزراء مجتمعاً وليس بيد فريق داخله، وهذا الأمر لا يمكن أن يوافق عليه الرئيس المكلّف أو أنْ يتنازل عن صلاحياته التي منحه إياها اتفاق الطائف، وبالتالي فإنّ هذا الواقع لا يبشّر بولادة قريبة للحكومة، إذا لم يبادر أي من الفريقين إلى تقديم تنازلات تصب لمصلحة البلد والمؤسسات أولاً وأخيراً.
ولا ترى المصادر أي وسيلة للخروج من الأزمة الحكومية المستعصية إلا عبر مبادرة الرئيس سليمان وسلام إلى استخدام صلاحياتهما الدستورية والمبادرة إلى تشكيل الحكومة في أسرع وقت وفق الصيغة التي يقتنعان بها وتكون ممثِّلة لكل القوى السياسية وتستطيع أنْ تأخذ على عاتقها مهمة إنقاذ لبنان من الوضع المعقّد الذي يواجهه على مختلف الصعد، والعمل على تحصين الجبهة الداخلية وحمايتها من تداعيات الصراع الدموي في سوريا والسعي إلى إيجاد حلول ناجعة للملفات الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة التي تُرخي بثقلها على الساحة الداخلية، وبالتالي إنقاذ ما يمكن إنقاذه على هذا الصعيد.