#adsense

الضاحية و”حزب الله”.. وحق الدولة!

حجم الخط

 

ما يهم في أي خطة أمنية تنفذ على أي أرض لبنانية، هو الحفاظ على أمن لبنان وأمن كل مواطنيه في أي منطقة كانوا وإلى أي طائفة أو عقيدة انتموا، فالأمن حق لكل واحد منهم على الدولة، وشرط توفره ونجاحه هو الحصانة السياسية للدولة والحكومة الفاعلة والقوى الأمنية القادرة على مسك كل الخيوط اللازمة لحماية لبنان، وأن لا يكون هناك أي شريك لها في توفير الأمن تحت أي مسمى مهما علا مقامه أو تألّه سلاحه أو عظمت “مقاومته”.

بادرة “حزب الله” في التنازل عن الأمن الذاتي في الضاحية، رغم الشوائب والعيوب، خطوة صغيرة بالاتجاه الصحيح، في رحلة “المليون” ميل، ولا بد من التشجيع على تنفيذها الذي يستوجب على هذا الحزب الكثير الكثير من أجل إثبات مصداقيته أمام جمهوره واللبنانيين الآخرين الذين خسر ثقتهم نتيجة ممارساته، بدءاً من حرب “لو كنت أعلم” مروراً بـ7 أيار والانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري وصولاً الى الحرب في سوريا وما بين هذه المحطات من ممارسات أكدت وتؤكد أن عمل “حزب الله” يصب في خانة الارتهان لمشاريع خارجية.

إذاً لهذه الأسباب ولغيرها أيضاً لا يثق اللبنانيون بـ”حزب الله” ويريدون منه أن يدفع فواتير عديدة كلّفتهم الكثير الكثير، وهم لا يريدون أن يكون الأمن في الظاهر تحت سيطرة الدولة في الضاحية، في حين يبقى الأمن السري لـ”حزب الله”، وهذا ما قرأوه في خطاب الأمين العام للحزب حسن نصرالله حين قال “نشكر القوى الأمنية على تعاونها”، إذ إن هذه العبارة تدلل على أن الميليشيا المسلحة تشكر الأمن الشرعي وتطرح السؤال هل يأتمر “حزب الله” بأمر القوى الأمنية الشرعية أم العكس؟

حتى الآن لا شيء يؤشر الى أن أمن الضاحية خرج من قبضة “حزب الله” فعلياً، فالمشاهدات أمس تشير إلى أن شباب الحزب خلعوا قمصانهم السود وتجوّلوا وتجمعوا في الشوارع، لا بل أن السكان لاحظوا أن الانتشار الأمني لا يزال مستمراً باللباس العادي، ما بين الشاب ورفيقه بنايتان وفي يد كل واحد منهم جهاز لاسلكي، ومن أجل ذلك يخاف البعض من أن يكون “حزب الله” قد ورّط الجيش والقوى الأمنية عبر تحميلهما مسؤولية المشكلات التي تحصل في الضاحية والتفجيرات إن حدثت، في حين يبقى أمن الحزب قائماً لا بل مطلوباً، بمعنى آخر هل يجعل “حزب الله” من القوى الأمنية التي دخلت الى الضاحية مجرد قوى فصل مثل “اليونيفيل”، وهل تأتمر هذه القوى بأمر سلطة الدولة أم بأمر سلطة الأمر الواقع؟

وما جلب التشاؤم من قدرة هذه البادرة على التطور هو ما حصل ليلاً عندما أطل نصرالله، لتطلق آلاف الرشاشات رصاصاتها في الهواء، أمام مرأى القوى الأمنية من دون أن نسمع عن أي تدبير بحق هؤلاء، مما يعني أن هذه الطلقات قد تطلق من جديد في كل الاتجاهات لتخدم مشروع الحزب وأهله، ولذلك من نافل القول إن الأهم من إدخال القوى الأمنية الى الضاحية وانتشارها في هذا الشارع أو ذاك، هو قيام “حزب الله” أولاً بتسليم سلاحه للدولة وعدم تغطية المجرمين المختبئين هناك والعمل لتسليم المتهمين باغتيالات سياسية، وقتلة هاشم السلمان، وتوقيف السارقين وتجار “الكابتاغون” ومجرمي الأحياء الصغار الذين يعتدون على العائلات وساكني الضاحية ومتعاطي المخدرات وإيقاف سارقي السيارات والدراجات النارية والفانات المخالفة وسيارات الأجرة التي تحوي في صناديقها العصي والسلاح والهاربين من المعاينات الميكانيكية ومخالفات السير، وإقفال المقاهي غير المرخصة من وزارتي السياحة والصحة، وقمع مخالفات سرقة الكهرباء والاتصالات، وتوقيف مزوري الأدوية وكل من صدرت بحقه مذكرات قضائية أياً يكن ومهما علا شأنه وعدم تغطية أي مخالف للقانون.
لا يجب أن يمنن “حزب الله” القوى الأمنية على سماحه لها بالانتشار في الضاحية أو أن يعتبر ذلك “جميلة” له على قبوله بأمن الدولة، فمصداقيته في تخليه عن “الأمن الذاتي” وفتح “الغيتو” الذي أقامه على محك التجربة اليوم، ولا بد من التأكيد أن لا أحد يهب أو لا يهب الدولة ما هو حقها، فحق الدولة لا يعطى من حزب وحق القوى الشرعية القيام بواجبها الأمني الطبيعي وهو لا يحسب إنجازاً لطرف في أن يتنازل عن شيء هو من حقوق الدولة أصلاً.

ولا بد أيضاً من الإشارة الى أن “حزب الله” الذي يقوم اليوم بتسليم أمن الناس اليومي للدولة يمكن أن يهدد هذه الدولة من جديد، سواء بضرب الصواريخ واستهداف أمن بعبدا واليرزة أو بأي تحرك يصيب أمن الناس وممتلكاتهم ويطيح أمن البلد برمّته.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل