رأت مصلحة النقابات في “القوات اللبنانية” انه ليس جديداً مشهد الاعتصام وحرق الدواليب ومنع الموظّفين من الوصول إلى مراكز عملهم أمام مؤسّسة كهرباء لبنان، فالأزمة المستعرة على كافة جبهات المؤسّسة لم تجد بعد طريقها إلى الحلّ، ملفّات تتراكم وأزمات قديمة جديدة تطلّ برأسها عند كلّ استحقاق كهربائي، أما اليوم فالمواجهة واقعة بين عمّال غبّ الطلب في شركة ترايكوم والشركة المذكورة التي ينتهي عقدها نهاية الشهر الحالي دون أن يتأمّن البديل، فالمناقصة التي طرحتها مؤسسة كهرباء لبنان لم تنته فصولها كما أنّ “ترايكوم” لم تتبلّغ بعد أي قرار يمدّد أعمالها.
وتابعت في بيانها: “كلّ ذلك والنتيجة واحدة، عمّال يعانون من جهة وشركات تدّعي أنّها غير مسؤولة عن تراكمات السنين الماضية كون عقدها لم يتعدّ السنة الواحدة من جهة أخرى و المسؤولون الذين يفترض بهم أن يقفوا حكماً في هكذا نزاعات يتّخذون لنفسهم صفة المتفرّج تارةً أو الغائب تارّة أخرى”.
المصلحة اعتبرت أنه الإهمال المقصود والمتعمّد لمعالجة ملّفات الكهرباء العالقة منذ عقود يودي بهذا القطاع إلى هاوية أعمق من تلك التي هو في قعرها، فالإدعاءات والمؤتمرات الصحافيّة التي تبشّر بتيار كهربائي يغطّي لبنان على مدار الساعة تنقضه في المهد النزاعات التي تبرز يوماً بعد يوم داخل المؤسّسة مع ما تدّل إليه من تقصير في إدارة الملّفات و إتّجاه إلى محاولة إدارة الخلاف دون السعي إلى حلّه.
وأضافت: “إنّ أبسط حقوق العامل محدّدة جملةً وتفصيلاً في قانون العمل الذّي وبحسب كلّ التشريعات يجب أن يكون المرجع لحلّ أيّ خلاف بين موظّفٍ وصاحب عمله، لكنّ هذا القانون يبقى ضحيّة غياب الجهة الصالحة للفصل بين طرفي النزاع. إنّ انتهاء عقد الشركة دون أي تمديد أو تأمين بديل يفرض عليها إخطار الضمان الاجتماعي باستغنائها عن خدمات العمّال، ما يودي بمئات العائلات لتصبح مكشوفة أمام العوز والفقر والمرض والجوع”.
وأشارت المصلحة الى أنّ قطاع الكهرباء ككّل القطاعات التيّ يجتاحها الفساد والمحسوبيّات يفتقد يوماً بعد يوم إلى الحلول الاستباقيّة للمشاكل المتوقّعة، فالمهل المحدّدة في عقود الشركات يجب أن تكون ملزمة لتأمين البدلاء قبل انتهاء العقد لحماية العمال من التبعات الكارثيّة التي قد تطرأ نتيجة تسريحهم.
ودعت مصلحة النقابات في “القوّات اللبنانيّة” المعنيين بهذا الملفّ إلى الإسراع في إيجاد الحلول اللازمة لمنع تفاقم الأزمات داخل القطاع، فالحالة المترديّة التي وصلت إليها مؤسّسة كهرباء لبنان إدارة وموظّفين وعمال لم تعد تحتمل تسويفاً أو تأجيلاُ فالعامل جائع والشركات تهرب من المناقصات وأوضاع القطاع الكهربائي من سيء إلى أسواء ولا يزال البعض ممّن تراوده أحلام اليقظة يعيش في مخيّلته الواسعة التي تبشر بكهرباء على مدار الساعة في ظلّ هذه المسائل العالقة التي تجاوزت حدود القبول والمنطق.
كما دعت المصلحة وزارة العمل لوضع يدها على كلّ ملّفات ومشاكل العمّال للبتّ فيها ومنع تكرارها، إن فصل الخيط الأبيض عن الأسود في هذه المشاكل هو بداية الطريق الصحيح ليحصل كلّ ذي حقٍّ على حقّه ولتحميل كلّ مذنب مسؤوليّة إهماله وتقصيره عسى أن يستقيم الوضع الشاذ الذي بات حملاً يوميّاً على كلّ مواطني لبنان.