#adsense

“الراي”: مؤتمر نيويورك…”يدوّل” تحييد لبنان عن النزاع السوري

حجم الخط

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:

توج «أسبوع لبنان» في نيويورك بانعقاد المؤتمر الدولي «الكامل النصاب» الداعم لإستقرار «الوطن الهش» وحياديته، بعدما إستقوت عليه الازمات الداخلية والخارجية والتي تكاد ان تهدد أمنه وديمومة مؤسساته وتوازناته السياسية في لحظة الصفقات الكبرى في المنطقة.

ورغم مروحة اللقاءات المهمة التي اجراها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع زعماء من العالم، فإن الدوائر المراقبة في بيروت بدت حذرة في اظهار قدر كبير من التفاؤل في امكان ترجمة جرعة الدعم الدولية بـ «تفكيك» الازمات المتعاظمة التي تواجه لبنان وتماسكه واستقراره.

ولم يكن ادل على هذا التوجس من استباق قوى «8 اذار» عودة الرئيس سليمان بـ «إنجازاته» من نيويورك، بإطلاق نار سياسية كثيفة عليه ومن زوايا عدة، ذهبت الى حد إتهامه بـ«الخفة»، وانطوت على تحذيرات ضمنية اليه من خلال اتهامه بالجنوح نحو «المغامرة» في تشكيل الحكومة العتيدة.

وكانت الرعاية «فوق العادة» للوضع اللبناني التي تمّ التعبير عنها في لقاءات الرئيس سليمان على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة تُوِجت امس باطلاق «مجموعة الدعم الدولية للبنان» في المؤتمر «العالمي» الذي انعقد بمبادرة من الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون وحضور الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن ممثلة بوزراء خارجيتها، والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية والبنك الدولي ومجموعة الامم المتحدة الانمائية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين لدى الامم المتحدة.

وعلى غرار كلمة سليمان امام الجمعية العامة، فان مداخلته امام اجتماع مجموعة دعم لبنان حملت دعوة الى تأمين المساندة السياسية والاقتصادية للبنان ودعم جيشه بالاضافة الى المساعدة اللازمة لاستيعاب اللاجئين السوريين، مع تشديد على وجوب اقامة «شبكة امان» دولية للبنان في ظل الصراعات من حوله وتأكيد بذل الجهود لتطبيق «إعلان بعبدا».

واذا كان مؤتمر الدول الداعمة للبنان وفّر ما يشبه «التدويل» لـ «إعلان بعبدا» الذي كان حظي باشادة كبيرة من الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال لقائه سليمان كما من عدد من رؤساء الدول الغربية، فان مغزى التوافق الدولي على استقرار لبنان وتوفير كل مستلزمات تحييده عن تداعيات الأزمة السورية سواء من خلال الحض على وقف انخراط اي فريق لبناني ولا سيما «حزب الله» عسكرياً بسورية او عبر توفير التمويل الضروري لمواجهة عبء النازحين اليه والذي تجاوز عددهم ربع سكانه، شكّل اشارة بالغة الدلالات الى ان المجتمع الدولي عاود وضع «العين» على الواقع اللبناني الذي يُخشى ان يدفع أثمان صراعات المنطقة سواء في اتجاهها نحو الانفجار او نحو انفراجات غالباً ما يكون لبنان احد «جوائز الترضية» فيها فتأتي ترجماتها محلياً لمصلحة الفريق الاقليمي المستفيد منها وامتداداته داخلياً.

وقد ركّز المؤتمر على دعم استقرار لبنان وترسيخه انطلاقاً من التزام إعلان بعبدا، ودعم المؤسسات العسكرية ولا سيما الجيش، ودعم الاقتصاد لمواجهة الاستحقاقات الداهمة، وتقديم ما يلزم من مساعدات لمواجهة أعباء اللاجئين السوريين الى لبنان الذين تجاوز عددهم 1.3 مليون، وجاء انعقاده بعد لقاءات بالغة الاهمية كانت لسليمان مع الرئيس الايراني محمد روحاني وامير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وركّزت على اهمية عزل الواقع اللبناني عن محيطه المضطرب. علماً ان الوضع في لبنان كان حاضراً بقوة على جدول اعمال الرئيسين الفرنسي والايراني خلال لقائهما اول من امس وذلك على خلفية دعم الاستقرار اللبناني والحد من تأثير الازمة السورية على هذا الاستقرار، وتشجيع اللبنانيين على التفاهم على حكومة تحد من تأثيرات التداعيات السورية على الساحة اللبنانية.

ويُنتظر ان تكتمل حلقات الدعم العربي والغربي للبنان بالزيارة التي يقوم بها الرئيس سليمان للسعودية قريباً لعقد محادثات مع خادم الحرمين الشريفين والقيادة السعودية حول الوضع في البلاد وتداعيات الازمة السورية والاعباء التي يتحملها جراء الاعداد الهائلة للنازحين على ارضه.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل