
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على “اهمية تشجيع الأطراف الداخليين والدول الإقليمية المؤثرة على وعي أهمية “إعلان بعبدا” وضرورة الالتزام به قولا وفعلا”، معتبرا “ان الاستقرار يمر من طريق استمرار العمل على تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، وضبط الأوضاع على طول الحدود، ومحاربة الإرهاب وتطوير النظام السياسي ومواصلة البحث للتوافق على استراتيجية وطنية للدفاع حصرا عن لبنان”.
وشدد، في خلال كلمة القاها بعد ظهر الاربعاء (بالتوقيت المحلي) في افتتاح اجتماع “مجموعة الدعم الدولية للبنان” في مبنى الامم المتحدة،على ضرورة “ان يستمر الجهد الدولي الأشمل لتشجيع الديبلوماسية الوقائية والحلول السلمية للنزاعات، كما هو حال النزاع الدائر في سوريا، ولفرض حل عادل وشامل لكل أوجه الصراع العربي-الإسرائيلي على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام”.
وحضر الاجتماع وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن والمفوضةالعليا للاتحادالأوروبي كاثرين أشتون والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس البنك الدولي السيد جيم يونغ كين ورئيسة فريق مجموعة الامم المتحدة الانمائي هيلين كلارك، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس.
في بداية الاجتماع القى الامين العام للامم المتحدة كلمة ركز فيها على “اهمية انعقاد هذا الاجتماع”، مشددا على ضرورة “ايلاء قضية اللاجئين السوريين الاهمية اللازمة من قبل المجتمع الدولي”.
الرئيس سليمان
ثم القى الرئيس سليمان كلمة هنا نصها:””السيد الأمين العام،
المشاركين الكرام في هذا الاجتماع التأسيسي الأول “لمجموعة الدعم الدولية للبنان”،
اجتماعنا اليوم يكتسب أهمية خاصة في توقيته ورمزيته، وفي ما يسعى لتحقيقه من مقاصد وأهداف.
فهو من جهة رسالة دعم سياسي ومعنوي استثنائية للبنان في هذه الظروف الصعبة والخطرة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، يؤكد المجتمع الدولي من خلالها، حرصه وحرص الأعضاء الدائمي العضوية في مجلس الأمن، في موقف موحد ولافت، على استقرار لبنان وسيادته وسلامة أبنائه.
ويشير الاجتماع من ناحية ثانية، إلى حرص دولي مواز على تقديم دعم مادي ومالي ممنهج للبنان، وفقا لآليات محددة، بهدف دعم اقتصاده ومؤسساته وجيشه والجهد القائم لمواجهة العبء المتزايد جراء تفاقم أعداد اللاجئين الوافدين من سوريا إلى لبنان، بسبب النزاع المسلح المتمادي على أراضي هذه الدولةالجارة والشقيقة.
لقد حدد التصور الأولي الذي أعدته الأمانة العامة للأمم المتحدة، والدراسات التقديرية التي تم إعدادها واعتمادها من فريق عمل البنك الدولي، بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة المختصةوالاتحاد الاوروبي والحكومة اللبنانية وموافقتها، مختلف أوجه الدعم الذي نسعى له، وقد تم الاستناد في هذا الجهد إلى البيان المحوري الذي صدر عن رئيس مجلس الأمن بتاريخ 10 تموز الفائت.
وانطلاقا من هذه التقارير يهمني أن أضيء بصورة مختصرة في مستهل هذه الجلسة على أولويات لبنان وعلى أبرز الاحتياجات والمطالب التي نأمل في أن تلقى استجابة لها في الخلاصات التي سيصدرها سعادة الأمين العام في نهاية هذا الاجتماع التأسيسي المهم.
الحاجة الأولى هي لتثبيت ركائز الاستقرار الذي هو شرط من شروط التنمية والاستثمار. وفي هذا المجال إننا نرى أنه لا بد من تشجيع الأطراف الداخليين والدول الإقليمية المؤثرة على وعي أهمية “إعلان بعبدا” وضرورة الالتزام به قولا وفعلا، كما سبق أن دعا إلى ذلك مجلس الأمن الدولي، وهو إعلان يهدف في جوهره إلى تحييد لبنان وتجنيبه التداعيات السلبية للأزمات الإقليمية.
كذلك يمر الاستقرار من طريق استمرار العمل على تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، وضبط الأوضاع على طول الحدود، ومحاربة الإرهاب وتطوير النظام السياسي الذي يرعى حياتنا السياسية من طريق تحسين الممارسة الديموقراطية، من دون المساس بجوهر الروح الميثاقية التي يقوم عليها وصون الوحدة الوطنية.
وكذلك مواصلة البحث للتوافق على استراتيجية وطنية للدفاع حصرا عن لبنان، وقد سبق أن طرحت مشروعا أوليا لهذه الاستراتيجية اعتبرته هيئة الحوار الوطني منطلقا للنقاش واعتبرتموه سعادة الأمين العام جديرا بالدرس والمتابعة.
وتبرز في مجال تعزيز الاستقرار أهمية ترسيخ بنيان الدولة وسلطتها، وضرورة دعم المؤسسات، وعلى رأسها مؤسسة الجيش والقوى الأمنية النظامية التي تواجه باستمرار تحديات جديدة تستوجب المزيد من الجهوزية والقدرة.
لقد أثبت الجيش اللبناني وحدته وتماسكه وتفانيه في محاربة الإرهاب والسهر على صون النظام الديموقراطي والمحافظة على السلم الأهلي والعمل على ضبط الحدود وتنفيذ القرار 1701 بالتعاون مع قوات اليونيفيل. وإذ نعرب هنا عن تقديرنا لقائد القوات الدولية الجنرال باولو سيرا ولجميع ضباطها وعناصرها ونحيي التزامهم وتضحياتهم، ننحني أمام أرواح من سقط منهم شهيدا أو أصابته أذية خدمة لقضية السلام.
إلا أن الجيش اللبناني ما زال بحاجة ماسة لتجهيز ولعتاد وسلاح نوعي وحديث يسمح له بالاستشراف وإنجاز مهامه، بما يقتضيه حفظ الأمن ومواجهة الجماعات الإرهابية من دقة في تحديد الأهداف، وتقنية في جبه ما يواجهه من أخطار.
وفي هذا المجال أنهى الجيش اللبناني مراجعة استراتيجية شاملة مع قوات اليونيفيل تسمح بتسلمه مهاما أكبر وأوسع، كما تقدم بخطة خمسية متكاملة لـتسليحه وتعزيز قدراته .
السيد الرئيس،
لقد جهد لبنان عبر عقود، لوضع نظام مالي لم يكتف بتوفير حماية تامة من تداعيات الأزمة المالية العالمية، بل سمح له بتحقيق نسب عالية من النمو بلغت ثمانية في المئة. إلا أنه بات يعاني من انخفاض ملموس في النشاط الاقتصادي منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، أصاب كل القطاعات الأساسية وترجم بخسارة فعلية في المداخيل من أجور وأرباح وضرائب.
ثم جاء التدفق الهائل للاجئين السوريين ليضع أثقالا إضافية على الاقتصاد اللبناني، وعلى أداء الخدمات العامة على الصعيدين المحلي والوطني. لذا يبدو لبنان بحاجة ماسة وملحة اليوم لدعم سريع وفاعل من الأسرة الدولية كي يتمكن من جهة من تلافي اهتزاز الهيكل الاقتصادي وما لذلك من انعكاس على الأوضاع الإنسانية والأمنية، ومن إعادة المستويات المعيشية والخدماتية إلى ما كانت عليه من جهة ثانية.
السيد الرئيس،
لقد بلغت أعداد اللاجئين الوافدين من سوريا إلى لبنان أرقاما غير مسبوقة، -أكثر من 800 ألف لاجئ مسجل، يضاف إليهم من وفد من عائلات الـ 300 ألف عامل موسمي سوري، فضلا، عن مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان-، أي بنسبة خمسة وعشرين في المئة من مجمل عدد سكانه، وهذا ما يفوق قدرته وقدرة أي دولة على الاستيعاب. وقد بقي رغم ذلك وفيا لالتزامه القانوني والإنساني بعدم إغلاق حدوده في وجه أي لاجئ أتى إليه نتيجة العنف أو الخوف. إلا أن هذا العبء المتفاقم بات يشكل أزمة وجودية فعلية، نتيجة التداعيات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة من هذا الاكتظاظ السكاني الطارئ، ولاسيما في مجالات الصحة والتربية والكهرباء والمياه والبنى التحتية والخدمات العامة والأمن.
وقد باتت الميزانية العامة للدولة بحاجة إلى دفع مالي استثنائي لتغطية هذه النفقات، إلى جانب المساعدات المباشرة للاجئين التي تقدم من طريق المفوضية السامية للاجئين والهيئات المدنية والدولية المتخصصة.
وتبدو كل هذه التدابير ملحة وعاجلة في انتظار التوصل إلى الحل السياسي الذي ننشده في سوريا والذي من شأنه أن يسمح للاجئين بالعودة بكرامة وأمان إلى بلادهم.
اجتماعنا اليوم لا يتعارض بطبيعة الحال مع المسعى الموازي القائم لعقد مؤتمر دولي لمعالجة مشكلة اللاجئين السورين من مختلف جوانبها، انطلاقا مما تفرضه المسؤولية الجماعية على الدول من واجب تقاسم للأعباء والأعداد، لا مجرد الحصول على مساعدات مالية.
وما اجتماعات ممثلي دول الجوار المضيفة للاجئين التي انعقدت في جنيف على مستوى السفراء ووزراء الخارجية، والمؤتمر الدولي الأوسع الذي سيعقد في الثلاثين من هذا الشهر بعنوان “التضامن وتقاسم الأعباء مع البلدان المضيفة للاجئين السوريين” تحت رعاية المفوضية السامية للاجئين، سوى مدخل لتوسيع أطر المشاركة والبحث في الحلول المتكاملة التي من شأنها معالجة هذه الأزمة المتفاقمة، لما تسببه من أعباء ومخاطر وضغوط على الدول المضيفة، ليس فقط من الناحية الإنسانية، بل أيضا على الصعد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
السيد الرئيس،
إن الأزمة المتمادية في سوريا وما تسببت به من خسائر ومن حركة لجوء في اتجاه دول الجوار جعلت مسألة دعم لبنان أكثر إلحاحا. إلا أن اجتماعنا اليوم لا يهدف فقط إلى مساعدة لبنان في مواجهة مشكلة أو صعوبات محددة وطارئة بعينها، بل لتقديم دعم مستمر ودائم له في وجه أزمة متطورة الطابع، وفي إطار رؤية متكاملة، خصوصا وأنه سينتج عن هذا الاجتماع خلاصات وآلية تنفيذ ومواعيد عمل لاحقة للمتابعة.
ويمكن التوافق في هذا المجال على آلية التمويل المناسبة، بما في ذلك إمكان إنشاء صندوق ائتماني، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، بصورة تسمح بتسهيل الحصول على هبات ومشاريع ممولة بات يحتاج لبنان إنجازها في أقرب الآجال.
أشكر لكم في هذه المناسبة سعادة الأمين العام، مبادرتكم بالدعوة إلى هذا الاجتماع، والجهود الدؤوبة التي يبذلها بفاعلية ممثلكم في لبنان السفير ديريك بلامبلي.
كذلك أشكر للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن مشاركتها في التفكير والإعداد.
وإذ أعرب للمفوضة العليا للاتحاد الأوروبي السيدة كاثرين أشتون، ولأمين عام جامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي عن التقدير لمشاركتهما في أعمالنا، فإني آمل في أن تتوسع عضوية مجموعة الدعم الدولية للبنان كي تشمل في المرحلة الثانية الدول العربية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأكبر عدد ممكن من الدول الراغبة والشريكة، ولاسيما منها الدول المشاركة في قوات اليونيفيل .
والشكر والتقدير لكم كذلك ممثلي الهيئات الدولية المنخرطة في دينامية العمل لدعم لبنان. وأخص بالذكر البنك الدولي بشخصرئيسهالسيد Jim-Young Kim، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية بشخص نائب الرئيس السيدة Rebecca Grynspanوالمفوضية العليا للاجئين التي قامت بإشراف المفوض السامي السيد أنطونيو غوتييريش بجهد دؤوب في مجال تجييش الدعم لمواجهة تداعيات مشكلة اللاجئين السوريين في الدول المضيفة، من دون أن ننسى جهود وكالة الأونروا التي تراكمت الأعباء عليها مع نزوح أعداد كبيرة من اللاجئين إلى الدول المجاورة، وهي تستحق من المجتمع الدولي دعما إضافيا لميزانيتها.
السيد الرئيس،
نعيش في عالم متداخل تتفاعل فيه المشكلات والأزمات بصورة يصعب معها ضبط كامل تداعياتها.
لذا ومع شكرنا العميق لمساهمتكم المعبرة في تقديم عناصر الدعم اللازم للبنان كوطن، فإننا نأمل في أن يستمر الجهد الدولي الأشمل لتشجيع الديبلوماسية الوقائية والحلول السلمية للنزاعات، كما هو حال النزاع الدائر في سوريا، ولفرض حل عادل وشامل لكل أوجه الصراع العربي-الإسرائيلي القائم منذ أكثر من ستة عقود، وذلك على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام، ذلك أن من شأن الظلم المتمادي أن يدفع باتجاه الثورة والعنف، لا بل أن يشكل حاضنا للتطرف والإرهاب، وهذه آفات نعمل جميعا على تفاديها ومحاربتها، ليس فقط بالأساليب الأمنية، بل كذلك من طريق تعزيز ثقافة العدالة والسلام وشروط التنمية البشرية المستدامة”.
رئيس الوزراء الايطالي
واستعرض رئيس الجمهورية مع رئيس وزراء ايطاليا Hon enricolettaلعلاقات التعاون القائمة بين البلدين على الصعيدين الاقتصادي والسياسي بالاضافة الى مشاركة ايطاليا في قوات اليونيفيل.وكان بحث في آخر تطورات الازمة السورية وتركيز على اهمية التوصل الى حل سلمي لها.
رئيس وزراء مالطا
وعرض الرئيس سليمان مع رئيس وزراء مالطا Josef Muscat للعلاقات الثنائية بين البلدين بالاضافة الى العلاقات الاوروبية_ المتوسطية.
بان كي مون
وبحث رئيس الجمهورية مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في التعاون القائم بين لبنان والامم المتحدة، بالاضافة الى اهمية اجتماع مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان. وقد أكد الرئيس سليمان خلال الاجتماع على التزام لبنان القوانين والمواثيق الدولية.