
الاجتماع الأول لمجموعة الدعم الدولية للبنان سليمان: عبء اللاجئين يشكّل أزمة وجودية
شكّلت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، حاضنة دائمة للبنان، بإسم مجموعة الدعم الدولية للبنان، وطوقاً لحماية البلاد وحدودها الشرقية والشمالية كما الجنوبية، من امتدادات الحرب في سوريا ومن تداعيات التحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، في رسالة بالغة الأهمية يتوقع أن تظهر نتائجها قريباً على الأحوال السياسية والأمنية، فضلاً عن الأوضاع الإقتصادية والمالية والإجتماعية.
وأحيط الرئيس ميشال سليمان برعاية خاصة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون ووزراء الخارجية الأميركي جون كيري والفرنسي لوران فابيوس والروسي سيرغي لافروف والبريطاني وليم هيغ وغيرهم من المسؤولين الدوليين الكبار، في دعم واضح لسياسة النأي بالنفس وبيان بعبدا والقوات المسلحة اللبنانية.
وأدار الإجتماع الرفيع المستوى المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي وصف المبادرة لإطلاق مجموعة الدعم الدولية للبنان بأنها “نادرة بحق”. وتكلم أولاً الأمين العام للمنظمة الدولية الذي قال إن “الحرب في سوريا دفعت قرابة 800 ألف لاجىء من سوريا سعياً الى معونة من لبنان”، وحذر من أن “هذا العدد يتوقع أن يفوق المليون في نهاية السنة الجارية”، مما يمثل “تحدياً استثنائياً لأي دولة”. وإذ اشاد بـ”كرم الشعب والحكومة في لبنان”، أعلن أن الأمم المتحدة تعمل من أجل تلبية حاجات اللاجئين السوريين والمجتمعات التي تستضيفهم في لبنان، الذي تواجه بناه التحتية أيضاً “ضغوطاً كبيرة”. وعرض “للتحديات الأمنية غير المسبوقة الإضافية” الناجمة عن الحرب السورية، ودور القوى الأمنية على الحدود في الشمال والشرق بالإضافة الى الجنوب. ووصف الوضع على “الحدود مع سوريا بأنه خطر لأن المجتمعات المحلية معرضة للقصف ونيران الصواريخ والأسلحة الثقيلة”. ودعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الى تكثيف دعمها للقوات المسلحة اللبنانية. وختم بأن المجتمع الدولي يقف مع لبنان في هذا الوقت من الضغط الكبير.
سليمان
ثم القى الرئيس ميشال سليمان كلمة أكد فيها “أهمية تشجيع الاطراف الداخليين والدول الاقليمية المؤثرة على وعي أهمية اعلان بعبدا وضرورة التزامه قولا وفعلا، معتبرا أن الاستقرار يمر من طريق استمرار العمل على تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، وضبط الاوضاع على طول الحدود، ومحاربة الارهاب، وتطوير النظام السياسي ومواصلة البحث للتوافق على استراتيجية وطنية للدفاع حصرا عن لبنان.
وأضاف: “لقد بلغت أعداد اللاجئين الوافدين من سوريا إلى لبنان ارقاما غير مسبوقة – أكثر من 800 الف لاجئ مسجل يضاف اليهم من وفد من عائلات الـ300 الف عامل موسمي سوري، فضلا عن مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان – اي بنسبة خمسة وعشرين في المئة من مجمل عدد سكانه، وهذا ما يفوق قدرته وقدرة أي دولة على الاستيعاب. وقد بقي على رغم ذلك وفيا لالتزامه القانوني والانساني لعدم اغلاق حدوده في وجه أي لاجئ أتى اليه نتيجة العنف او الخوف. إلا أن هذا العبء المتفاقم بات يشكل أزمة وجودية فعلية، نتيجة التداعيات الامنية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذا الاكتظاظ السكاني الطارئ، ولا سيما في مجالات الصحة والتربية والكهرباء، والمياه والبنى التحتية والخدمات العامة والأمن”.
فابيوس
وقال وزير الخارجية الفرنسي فابيوس إن استقرار لبنان يتعرض لضغوط بسبب الدراما في سوريا، مضيفاً أن الرئيس سليمان والحكومة اللبنانية والسلطات اللبنانية تفعل ما في وسعها من أجل المحافظة على سيادة لبنان وأمنه. ووصف اطلاق مجموعة الدعم الدولية للبنان بأنه “إشارة قوية” الى وقوف المجتمع الدولي وراء سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان. وأكد أن فرنسا ستقدم كل ما يمكنها من أجل صون استقرار هذا البلد، ومساعدته على تحمل الأعباء الإنسانية الناجمة عن تدفق اللاجئين السوريين اليه.
كيري
وانضم نظيره الأميركي كيري اليه في الإشادة بـ”صديقنا العزيز الرئيس سليمان الذي يستحق تنويهنا ودعمنا على الجهود الإستثنائية التي يبذلها من أجل مصلحة لبنان واستقراره في ظروف بالغة الصعوبة”. وقال إن لبنان “يواجه لحظة شاقة وكما نعلم عمل الرئيس سليمان بلا كلل لكي ينأى بلبنان عن الأزمة في سوريا… وعلى رغم ذلك نحن قلقون للغاية من العدد المتزايد للهجمات الإرهابية والحوادث الأمنية داخل لبنان، وكذلك زيادة تدخل حزب الله في الحرب السورية بما يتعارض مع التزامه اعلان بعبدا. إن حزب الله، ويا للأسف، يضع مصلحته وأيديولوجيته وغايات خارجية فوق تلك وعلى حساب رخاء اللبنانيين، بالتعاون مع داعمين خارجيين”. وأشاد بالقوات المسلحة اللبنانية التي “تعمل على الحفاظ على السلم بإسم جميع اللبنانيين”. وأشار الى الدعم المالي الذي تقدمه الولايات المتحدة للبنان، معلنا أنه يعمل مع الكونغرس لتقديم 30 مليون دولار إضافية. وحض الجميع على دعم الإقتصاد اللبناني كي “يمتص عواقب الحرب في سوريا”. ولفت الى أن ثمة بنودا لم تنفذ بعد في قراري مجلس الأمن 1559 و1701، وأن “هناك أخطاراً غير ضرورية تبقى ما لم يبسط لبنان سيطرته على كامل أراضيه”. وشدد على أن “الدولة اللبنانية يجب أن تحصل على الوسائل اللازمة كي تبسط سيطرتها على أرضها وعلى حدودها، ويجب أن تحتكر السلاح”.
وتحدث بعده أيضاً وزيرا الخارجية الروسي لافروف والبريطاني هيغ والمندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة ليو جيي والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الذي أشاد بـ”سياسة النأي بالنفس” لأن “لها قيمة كبيرة نظراً الى التوافق عليها من كل اللبنانيين في اعلان بعبدا”. وأيد انشاء صندوق ائتماني لمساعدة لبنان في تحمل مسؤولياته حيال اللاجئين السوريين.
*************************

اتفاق على مشروع قرار وإعلان موعد جنيف غداً .. وتمرّد فصائل مسلحة
تسوية «الفصل السابع»: إشارة بلا تهديد!
اعتدل الموقف الديبلوماسي الاميركي قليلا. او هكذا بدا امس بعد اللقاءات المتعددة، الثنائية والخماسية، على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة. اعاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ترويض الهجمة الديبلوماسية الاميركية بقيادة نظيره الاميركي جون كيري، وجلبها الى بيت الطاعة المتمثل بالتفاهمات الكيميائية المبرمة بينهما في جنيف قبل عشرة ايام.
لن يكون هناك قفز مباشر وفوري الى قرار من مجلس الامن الدولي تحت «الفصل السابع» الآن. ستكون هناك اشارة ضمن القرار الى امكانية ان تتخذ لاحقاً، وفي قرار ثان، اجراءات تحت «الفصل السابع»، اذا ثبتت الاتهامات التي قد توجه الى سوريا بارتكاب انتهاكات ما.
كانت إشارة التسوية هذه بدأت ملامحها تتضح في وقت سابق من يوم امس. وافق كيري بوضوح على الموقف الروسي القائل بالتزام تفاهمات جنيف، التي يؤكد الروس انها لا تتضمن تهديدا فوريا باستخدام «الفصل السابع»، وانتظار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي اولاً لتبني الاتفاق الكيميائي مع دمشق، قبل الذهاب لاحقا الى مجلس الامن في نيويورك لاستصدار قرارات جديدة.
وفي الوقت ذاته، كان لقاء الغداء للخمسة الكبار في مجلس الامن، مثمرا. فقد اتفق وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، امس على صلب قرار لمجلس الامن للتخلص من الاسلحة الكيميائية السورية، سيقدم قريبا الى مجلس الامن للتصويت عليه.
وفي الوقت الذي كانت تتوجه فيه الأنظار إلى نيويورك لإمكانية تحقيق اختراق ديبلوماسي، قد يتوج غداً بلقاء يجمع كيري ولافروف مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والمبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي، الى جانب ممثلي الصين وبريطانيا وفرنسا، ويتحدد خلاله موعد المفاوضات التي طال انتظارها لذهاب الاطراف السورية والاقليمية والدولية الى مؤتمر «جنيف 2»، اصيب المشهد الميداني السوري بتعقيدات عسكرية جديدة.
فقد تعرض «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، الذي كان رئيسه احمد الجربا يجتمع مع كيري في نيويورك، إلى ضربة معنوية كبيرة، قد تتضح تداعياتها السياسية والعسكرية في الايام المقبلة، بعد إعلان 13 من الفصائل المسلحة، رفضها الاعتراف بـ«الائتلاف وحكومته المؤقتة». وأثار تشكيلها لإطار جديد، يضم «جبهة النصرة» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيمات إسلامية متشددة، شكوكا اضافية حول القدرة التمثيلية لـ«الائتلاف» الذي يحظى بدعم دول غربية وعربية.
كما يضم التشكيل الجديد كتائب كانت منضوية تحت «لواء هيئة الأركان العامة للجيش السوري الحر» الذي تعتبره الدول الغربية بمثابة صلة وصل مباشرة لها مع المسلحين على الأرض. وقد تؤدي هذه الخطوة الجديدة إلى زيادة المخاوف لدى الدول الغربية من وقوع أسلحة تقدمها الى المعارضة بأيدي تنظيمات متطرفة، تحدث عنها الرئيس الاميركي باراك اوباما امس الاول عندما قال إنه يجب منع تحول سوريا الى ملاذ آمن للإرهابيين. كما قد تؤدي إلى تعثر محاولات التوصل إلى حل سياسي للازمة السورية، نظراً إلى أن «الائتلاف» سيفقد بعضاً من نفوذه على المجموعات الميدانية. (تفاصيل صفحة 8)
في هذا الوقت، وصل المفتشون الدوليون بشأن استخدام أسلحة كيميائية في النزاع إلى دمشق، لمواصلة عملهم في 3 مواقع تتهم السلطات السورية والمعارضة بعضهما البعض باستخدام أسلحة كيميائية فيها. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي إن الفريق، الذي يقوده آكي سلستروم، سيزور خان العسل في ريف حلب والشيخ مقصود وسراقب. وأضاف إن الفريق سيبحث مع السلطات السورية «المعلومات التي بحوزتها» بشأن استخدام المسلحين أسلحة كيميائية في غوطة دمشق.
وفي محاولة للخروج من المأزق في الملف السوري، أقام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في نيويورك، مأدبة غداء لوزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة جون كيري وبريطانيا وليام هيغ وفرنسا لوران فابيوس وروسيا سيرغي لافروف والصين وانغ يي.
وذكر بيان للأمم المتحدة انه تم خلال الغداء بحث «تفاصيل الآلية التي ستتفق عليها الأمم المتحدة قريباً مع المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية من اجل التفتيش عن الأسلحة الكيميائية وتأمينها». وأضاف «تبادل الوزراء الآراء حول توقيت (عقد) مؤتمر السلام في جنيف. لقد شدد الأمين العام والوزراء على أهمية تكثيف الجهود من اجل حل الأزمة الإنسانية داخل سوريا وفي دول الجوار». يشار الى انه سيعقد غداً اجتماع جديد سيضم لافروف وكيري وبان كي مون والمبعوث الدولي والعربي الى سوريا الاخضر الابراهيمي للاتفاق على موعد لعقد «جنيف 2». وقال المتحدث باسم الامم المتحدة مارتن نيسيركي ان المجتمعين «تبادلوا الآراء حول الجدول الزمني وحول اوجه اخرى من مؤتمر السلام الذي سيعقد في جنيف».
وأعلن ديبلوماسيون أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن توصلت إلى الاتفاق على «النقاط الرئيسية» لمشروع قرار يضع إطاراً لبرنامج نزع الأسلحة الكيميائية السورية. ويشير مشروع القرار إلى إمكانية أن تتخذ لاحقاً «إجراءات تحت الفصل السابع»، أي اللجوء إلى القوة إذا تهربت سوريا من التزاماتها في نزع هذه الأسلحة. ولا يتضمن مشروع القرار مع ذلك تهديداً فورياً.
وقال مسؤول أميركي «نحقق تقدماً لكننا لم ننته بعد»، فيما أعلن متحدث باسم الوفد الروسي أن القول بالتوصل لاتفاق بشأن صلب قرار بخصوص سوريا «مجرد تمنيات» من القوى الكبرى. وقال «هذه مجرد تمنياتهم. انه ليس الواقع. العمل في مشروع القرار مستمر».
وكان لافروف عبّر، بعد اجتماع مع كيري لمدة 90 دقيقة في نيويورك، عن أمله في التوصل إلى اتفاق بشأن قرار لمجلس الأمن بخصوص سوريا، مشيراً إلى «أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تؤدي دوراً رئيسياً في هذه المسائل».
وقال كيري إن «محادثاتنا كانت جد بنّاءة»، وهو ما أكده لافروف بالقول «كانت المحادثات مثمرة»، مضيفاً «هناك فهم مشترك حول كيف نسير في الأيام القليلة المقبلة، ولضرورة الاهتداء بالاتفاق الذي تحقق في جنيف. ونأمل في التوصل، من دون أن نتجاوز الأطر التي تم وضعها في جنيف، إلى اتفاق بشأن قرار يجب أن يتخذه مجلس الأمن بعد أن يصوت أعضاء المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي على قرارهم».
ولفت لافروف إلى أن «هناك تخوفات من امتلاك المعارضة (السورية) لبعض مكونات هذه المواد الضارة»، مشيراً إلى أن الحكومة السورية انضمت إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وقدمت بياناً عن مخزون أسلحتها الكيميائية وأماكن وجودها.
والتقى كيري بنظيره الفرنسي لوران فابيوس لاطلاعه على مباحثاته مع لافروف. وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية إن كيري وفابيوس اتفقا على أن يكون النص «قوياً وملزماً وقابلاً للتنفيذ».
وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، لـ«السفير» بعد اجتماعه مع لافروف، «يبدو أن قراراً جديداً بشأن سوريا تجري المداولات حوله حالياً في مجلس الأمن لن يكون تحت الفصل السابع». وبحث لافروف مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف ملف النووي الإيراني والأزمة السورية.
وطالب لافروف من الإبراهيمي، خلال اجتماع في نيويورك، «تكثيف جهوده للتحضير لعقد مؤتمر جنيف 2». وذكرت وزارة الخارجية الروسية «لقد أعرب الجانبان عن رؤيتهما المشتركة بأنه لا بديل عن الحل السياسي الديبلوماسي للأزمة السورية، حيث شددا على أن بدء عملية سياسية في سوريا فقط هو ما سيضمن الاستقرار الدائم داخلها بشكل خاص وسيؤثر إيجابياً على الموقف في المنطقة بشكل عام».
(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)
*************************

الأسد: لدينا ما يعمي بصر إسرائيل في لــحظات
روسيا تعهدت «بالقتال معنا» ضد أي عدوان وضخّ السلاح ازدادت وتيرته كمّاً ونوعاً
كما أن «روما من فوق تختلف عن روما من تحت»، كما يقول المثل، كذلك دمشق تختلف كثيراً من قصر الشعب عمّا تبدو عليه من على شاشات الفضائيات. عاصمة بلاد الشام تخوض صراعات في ملعب الكبار، تملك ما هو أكثر أهمية من السلاح الكيميائي، ومعه تعهد روسي بإرسال قوات إلى الأراضي السورية لصدّ أي عدوان يمكن أن تتعرض له
إيلي شلهوب
زوار العاصمة السورية يعودون منها بانطباعات مختلفة تماماً عما يقال وينشر ويبث. وزوار الرئيس السوري بشار الاسد، ربما يعكسون الوجه الأقرب الى أقدم مدن التاريخ. مقرّه في قصر الشعب ينبض حياة وحيوية كشوارع المدينة. في أروقته ومحيطه حركة لا تنقطع. وفود ومبعوثون ولقاءات متواصلة. هناك لا يزال الأسد يمارس عمله اليومي في قلب المدينة العزيزة على قلبه، بطريقة تصدم الزائر الذي يتعامل مع دمشق كأنها عاصمة في حالة حرب… عالمية.
البسمة لا تفارق وجهه. مرتاح ومطمئن ومبادر. لديه أجوبة عن الأسئلة الكثيرة. يتعامل مع الاستراتيجيات من دون أن يهمل أدق التفاصيل. ومن هذه وتلك يستخلص معادلات. تقييمه أن «الوضع اليوم فوق الممتاز». ودليله على ذلك أنهم «حاولوا في البداية أن يظهروا المعركة على أنها تدور بين الطائفة السنيّة في سوريا وبين مجموعة من الأقليات ادّعوا أنها تهيمن على البلد. استطعنا من خلال الادارة والصبر والتحمل والمراهنة على الشعب أن نجهض هذه المعادلة. في حالتنا اليوم، يحاط الرئيس والنظام بأكثرية شعبية اكتشفت زيف الإسلام الاميركي الذي يروَّج له. والحديث ليس فقط عن قاعدة جماهيرية بل عن قاعدة مشايخية. بات واضحاً للعالم كله أنهم هم مجرد أقلية وأجانب، ونحن سوريا وشعبها. ليس لديهم، ومعهم مشغّلوهم، مشروع ولا رؤية. هم في موقع الدفاع ونحن في موقع الهجوم، وكل ما يفعلونه عبارة عن انتقال من موقع إلى آخر».
وعن تقديره للخطوات المقبلة من قبل خصوم سوريا، يقول الأسد لزواره «إنهم متوتّرون. الفشل الذريع الذي منيوا به نتيجة الإرباك السياسي والدبلوماسي الذي وضعناهم فيه، يمكن أن يدفع بهم إلى أن يتحركوا بطريقة غير عقلانية، بهستيريا. لذلك، لا تستغربوا تصعيداً دبلوماسياً وسياسياً وأمنياً، لكنه سيكون غير واقعي، بمعنى ليس أكثر من فقاعة في الهواء، قنابل إعلامية. سيكبّرون الحجر في محاولة لاستعادة المبادرة». مبادرة يبدو أن هناك اقتناعاً عاماً بأنها ستكون بالمعنى العسكري بعيدة عن دمشق، «المحصنة بثلاثة أطواق من الحماية»، من دون استبعاد أن تتعرض لعمليات أمنية، على شاكلة تفجيرات.
يمكننا أن نعمي إسرائيل في لحظات
يظهر جلياً كم الأسد منتش بالاتفاق الروسي الأميركي حول الكيميائي السوري. «لدينا ألف طن من الكيميائي يشكلون أصلاً عبئاً علينا. التخلص منها يكلف أموالاً طائلة ويستغرق سنوات، ويطرح تحديات بيئية ومشكلات لا بد من حلها. فليأتوا ويأخذوها». ويضيف: «الكيميائي ليس هدفهم ولم يكن. هم كانوا يريدون تغيير موازين القوى وحماية إسرائيل. نحن قلبنا الطاولة عليهم ورمينا الكرة في ملعبهم، فأحرجوا أمام الرأي العام الاميركي والأوروبي، بل داخل الإدارة الأميركية نفسها».
لكن ألا تُعدّ خسارة السلاح الكيميائي خسارة استراتيجية لسوريا؟ يجيب الأسد زواره «أصلاً صنعنا الكيميائي في الثمانينيات كسلاح ردع في مواجهة السلاح النووي الإسرائيلي. الآن لم يعد سلاحاً رادعاً. لدينا اليوم أسلحة ردع أكثر أهمية وأكثر تطوراً حيال إسرائيل التي يمكننا أن نعمي بصرها في لحظات».
الدبابات السورية بلغت حدود «الأطلسي»
ولكن هل قررت سوريا ببساطة التخلي عن ترسانتها الكيميائية تلك، بمعية الروس، من دون مقابل؟ طبعاً لا. لكن لهذه القصة حكاية أكبر من مجرد الاتفاق. تبدأ، بحسب الرئيس الأسد، من تاريخ تعليق وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون على دخول دبابات الجيش السوري جسر الشغور. ويضيف: «قالت كلينتون إن الدبابات السورية بلغت حدود الأطلسي ويجب وقفها». جملة كانت كافية ليفهم الروس أن «معركتهم في سوريا هي معركة مع حلف شمالي الأطلسي وأن دفاعهم عن دمشق يعني دفاعهم عن موسكو».
يشير الرئيس السوري الى «مستوى غير مسبوق» من التعاون والتنسيق مع روسيا. وهو مهتم جداً بموقع سوريا ضمن رحلة روسيا الى استعادة وهجها العالمي. بالنسبة إلى الرئيس السوري كان المؤشر في قمة العشرين التي عقدت أخيراً في سانت بطرسبورغ: «دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى القمة معزولاً، لكنه خرج منها مبادراً. وقد ساعدناه على أن يضعف موقع الرئيس الاميركي باراك أوباما، الذي لم يكن أصلاً يريد شن الضربة على سوريا، كان متردداً ومتهيّباً وينتظر من يجد له مخرجاً».
في رأي الأسد، إن أوباما «شخص متردد، متخبط. وهو أضعف وأعجز عن أن يشنّ عدواناً على سوريا. لم يخسر في مقابلنا فقط، بل خسر في عقر داره، حيث فقد القدرة على المناورة في معادلة التوازن الأميركي الداخلية».
جنود روس إلى سوريا
عودة إلى السؤال المركزي. هل قدم الروس ضمانات؟ يؤكد الأسد لزواره أن «الروس قاموا، ولا يزالون، بواجبهم على أكمل وجه. لم يقصّروا معنا. لدينا تعهدات روسية كاملة بأن القوات الروسية ستدخل بقوة في أي حرب تُشن ضد سوريا». لا ينتظر كثيراً قبل أن يلبي نظرة الحشرية في عيون سائليه بجواب واضح ولافت: «القوات الروسية ستنزل الأرض، إلى الميدان، ستقاتل من على الأرض السورية».
وعن التسليح الروسي لسوريا، يقول الأسد: «بمجرد أن رمينا ورقة الكيميائي في قمة الـ20، ارتفعت وتيرة ضخ السلاح كمّاً ونوعاً». كانت لافتة إشارته إلى أن 200 جندي روسي «غير مسلحين» سيصلون قريباً إلى سوريا لوضع أكاليل من الورد على ضريح الرئيس الراحل حافظ الأسد.
نصرالله… سيد الوفاء
وماذا بشأن إيران وحزب الله؟ «نحن مطمئنون الى أن معركتنا نحن وحلفائنا هي معركة جبهة المقاومة مجتمعة. ولا سمح الله لو تأذّت دمشق لكان حزب الله وطهران الهدف التالي للعدوان»، يقول الأسد، قبل أن يضيف «أنا مطمئن إلى أن سيد الوفاء (في إشارة إلى السيد حسن نصرالله) قادر على احتواء أي تداعيات لأي عدوان على سوريا… كنا متأكدين من أنهم لن يجرؤوا عليه».
ولا يحتاج الأسد الى من يذكّره بموقع العدو الاسرائيلي في استراتيجية سوريا. يقول إن «إسرائيل لم تعد كما كانت. مستوى الوهن الذي بلغته أفقدها كل مبادرة وجرأة. صارت تقاتل بأيدي الآخرين. تحاول استدراج الولايات المتحدة إلى حرب في المنطقة، وتستخدم «جماعة الإسلام الأميركي» من تكفيريين وغيرهم لمحاربتنا. وهؤلاء هم العدو المباشر لسوريا في الوقت الراهن».
الأسد مرتاح إلى الموقف العراقي، و«متفائل جداً بأوضاع مصر. ما حصل هناك نتيجة لصمود محور المقاومة». وهو لا يثق بقيادة السعودية التي «كسرت كل المحرمات». «لا يأمل منها خيراً، لكنّ هناك أصواتاً خليجية فاعلة يمكن مع الزمن أن تتفهم الوضع السوري».
كان لافتاً تعليق الرئيس السوري على دور أوروبا. يكشف أن «الوفود الأوروبية تتزاحم علينا، استخبارية وغير استخبارية، الكل يريد إعادة فتح القنوات».
************************

سليمان تمنّى أن يكون حرص اللبنانيين على بلدهم مثل حرص الذين التقاهم في نيويورك
مظلّة التوافق الدولي تحمي لبنان من النار السورية
لا يزال الحدث في نيويورك حيث أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سلسلة اجتماعات مع رؤساء وفود دول مشاركة في أعمال الجمعية العامة الثامنة والستين للأمم المتحدة، وحيث توّجت لقاءاته في وقت متأخر من مساء أمس بتوقيت بيروت بترؤسه اجتماع مجموعة “الدعم الدولية من أجل لبنان” والذي أكّد خلاله “أهمية تشجيع الأطراف الداخليين والدول الإقليميّة المؤثّرة على وعي أهميّة إعلان بعبدا وضرورة الالتزام به قولاً وفعلاً”، معتبراً أن الاستقرار “يمرّ من طريق استمرار العمل على تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، وضبط الأوضاع على طول الحدود، ومحاربة الإرهاب وتطوير النظام السياسي ومواصلة البحث للتوافق على استراتيجيّة وطنيّة للدفاع حصراً عن لبنان”، داعياً اللبنانيين إلى أن “يكونوا حريصين على لبنان بمستوى الحرص الدولي عليه”.
سليمان
واعتبر سليمان في الكلمة التي ألقاها في افتتاح أعمال مجموعة “الدعم الدولية من أجل لبنان” على أهمية هذا الاجتماع الذي هو من جهة “رسالة دعم سياسي ومعنوي استثنائيّة للبنان في هذه الظروف الصعبة والخطرة التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط، يؤكد المجتمع الدولي من خلالها، حرصه وحرص الأعضاء الدائمي العضويّة في مجلس الأمن، في موقف موحّد ولافت، على استقرار لبنان وسيادته وسلامة أبنائه”.
وأضاف أن الاجتماع يشير “إلى حرص دوليّ مواز على تقديم دعم مادي ومالي ممنهج للبنان، وفقاً لآليّات محدّدة، بهدف دعم اقتصاده ومؤسساته وجيشه والجهد القائم لمواجهة العبء المتزايد جرّاء تفاقم أعداد اللاجئين الوافدين من سوريا إلى لبنان، بسبب النزاع المسلّح المتمادي على أراضي هذه الدولة الجارة والشقيقة”.
وأكّد أن “الحاجة الأولى هي لتثبيت ركائز الاستقرار الذي هو شرط من شروط التنمية والاستثمار. وفي هذا المجال إننا نرى أنّه لا بدّ من تشجيع الأطراف الداخليين والدول الإقليميّة المؤثّرة على وعي أهميّة إعلان بعبدا وضرورة الالتزام به قولاً وفعلاً، كما سبق أن دعا إلى ذلك مجلس الأمن الدولي، وهو إعلان يهدف في جوهره إلى تحييد لبنان وتجنيبه التداعيات السلبيّة للأزمات الإقليميّة”.
واعتبر أن “الاستقرار يمرّ من طريق استمرار العمل على تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، وضبط الأوضاع على طول الحدود، ومحاربة الإرهاب وتطوير النظام السياسي الذي يرعى حياتنا السياسيّة من طريق تحسين الممارسة الديموقراطيّة، من دون المساس بجوهر الروح الميثاقيّة التي يقوم عليها وصون الوحدة الوطنية، وكذلك مواصلة البحث للتوافق على استراتيجيّة وطنيّة للدفاع حصراً عن لبنان”.
وكانت أعمال المؤتمر انطلقت بمشاركة وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن والمفوضة العليا للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس البنك الدولي السيد جيم يونغ كين ورئيسة فريق مجموعة الامم المتحدة الانمائي هيلين كلارك، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس.
وتحدث خلال الاجتماع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وركّز على “أهمية انعقاد هذاالاجتماع” مشدّداً على “ضرورة إيلاء قضية اللاجئين السوريين الأهمية اللازمة من قبل المجتمع الدولي”.
وكان سليمان، واصل لقاءاته في نيويورك لليوم الثالث على التوالي، حيث التقى في مقر البعثة القطرية أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حيث تم البحث في العلاقات الثنائية.
وابدى الامير تميم “استعداد بلاده لدعم ومساعدة لبنان في كل ما يحتاجه”، منوهاً بـ”جهود الرئيس سليمان في سبيل الحفاظ على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي”، آملا بـ”تشكيل حكومة جديدة تثبت هذا الاستقرار”.
كما التقى سليمان الرئيس التركي عبد الله غول، حيث طلب سليمان منه “تكثيف بلاده لجهودها للافراج عن اللبنانيين المحتجزين في أعزاز”، كما تناول البحث موضوع الطيارين التركيين، حيث اكد سليمان ان “التحقيقات والتحريات مستمرة لمعرفة مكان وجودهما وتحريرهما”. وطالب الرئيس غول “لبنان بتكثيف جهوده للتوصل الى تحريرهما”.
وعرض رئيس الجمهورية مع الرئيس الإيراني حسن روحاني العلاقات الثنائية والاوضاع في المنطقة. واكد روحاني “دعم لبنان واستقراره منوها بجهود الرئيس سليمان لتثبيت الاستقرار في البلاد”. واكد “الوقوف في وجه التطرف وتشجيع الاعتدال”، مديناً “العمليات الارهابية التي طاولت عددا من المناطق اللبنانية اخيراً”. وابدى “الحرص على علاقات جيدة مع الدول الشقيقة والصديقة”.
والتقى سليمان رئيس جمهورية تونس منصف المرزوقي، كما بحث مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاوضاع والتطورات السائدة على الساحتين الاقليمية والدولية.
وشدد لافروف على “ضرورة تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين”، مثنياً على “الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية من اجل حفظ وحدة لبنان وسيادته واستقراره”، مثمناً “جوهر اعلان بعبدا”، آملاً ان “يتم التوصل الى اعلان مماثل في جوهره على مستوى الدول كافة”.
وأكد لافروف “مشاركته الشخصية في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان”، مشيراً الى ان “روسيا زادت مساعدتها للبنان وهي بصدد وضع اللمسات الاخيرة مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من اجل تخصيص مبلغ 6،5 ملايين دولار للبنان”. وأعرب عن امله “بمشاركة لبنان في مؤتمر جنيف 2”.
من جهته، ثمن سليمان “الموقف الروسي الداعم للبنان”، مشيراً الى “موضوع النازحين السوريين الذي باتت تبعاته تثقل لبنان امنياً واقتصادياً واجتماعياً وديموغرافياً”. وجدد “موقف لبنان الرافض لتدخل كل الاطراف في النزاع في سوريا”.
والتقى سليمان وزير خارجية اللوكسمبورغ جان أسلبورن وبحث في العلاقات الثنائية بين البلدين اضافة الى قضايا المنطقة.
واستعرض مع رئيس وزراء ايطاليا أنريكو لاتا لعلاقات التعاون القائمة بين البلدين على الصعيدين الاقتصادي والسياسي بالاضافة الى مشاركة ايطاليا في قوات اليونيفيل، كما عرض مع رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات للعلاقات الثنائية بين البلدين بالاضافة الى العلاقات الاوروبية ـ المتوسطية.
وبحث رئيس الجمهورية مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في التعاون القائم بين لبنان والامم المتحدة، بالاضافة الى أهمية اجتماع “مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان” حيث أكد سليمان خلال الاجتماع على التزام لبنان بالقوانين والمواثيق الدولية.
أبو فاعور
من جهته، أوضح وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور أن “مؤتمر دعم لبنان المنعقد في نيويورك، سيكون مانحا في السياسة فقط، على أن يطلب لبنان دعما ماليا من الدول المانحة”، وقال: “سيتم اقتراح آلية لتقديم هذه المساعدات، وسيتخذ القرار السياسي الذي على أساسه نتوقع أن تصل المساعدات التي تحتاج الى متابعة لاحقة”.
أضاف “إن المداولات التي اجراها الرئيس سليمان مع عدد كبير من الجهات الدولية المؤثرة، أوضحت أن هناك رغبة في دعم لبنان، ليس فقط على صعيد اللاجئين السوريين، بل أيضاً على صعيد دعم استقرار لبنان والمؤسسات فيه”.
******************************

الرئيس اللبناني يتلقى مساندة دولية كبيرة لدعم الاستقرار وتجنب التداعيات السورية
تلقى لبنان دعماً دولياً كبيراً في الاجتماعات المكثفة للرئيس ميشال سليمان التي صبت في إطار المؤتمر الدولي المخصص لدعم اللاجئين السوريين في لبنان الذي كان مقرراً عقده مساء أمس في نيويورك بمشاركة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومشاركة مؤسسات دولية كالبنك الدولي والهيئات المعنية بالإغاثة واللاجئين.
والتقى سليمان خلال اليومين الماضيين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس التركي عبدالله غل وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التونسي المنصف المرزوقي. وكان مقرراً أن يجتمع بعد ظهر أمس مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قبيل افتتاحهما المؤتمر الدولي في مقر الأمم المتحدة.
وبحسب مصادر مطلعة، أكد جميع القادة أمام سليمان دعمهم استقرار لبنان وتجنيبه تداعيات الأزمة السورية. وأكد لافروف للرئيس اللبناني أن روسيا «تؤيد إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس»، كما دعم مشاركة لبنان في مؤتمر «جنيف ٢» لبحث الحل السياسي في سورية. وأشار لافروف الى «إمكان عقد المؤتمر في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل» وفق المصادر نفسها.
ولوحظ وجود تسابق أميركي – روسي في ترجمة الدعم الى لبنان مادياً واقتصادياً خلال لقاءات سليمان. إذ أنه سمع من لافروف تعهداً بدعم يصب في مساعدة لبنان في مواجعة أعباء استقباله اللاجئين السوريين بعدما كان تلقى دعماً قوياً من الرئيس الأميركي باراك أوباما على المستويين الاقتصادي والعسكري.
دعم مشابه تلقاه سليمان من الرئيس التركي خصوصاً «لإعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس». واعتبر غل أن «الخطر من تداعيات الأزمة السورية مشترك بين لبنان وتركيا، مبدياً استعداده المساهمة في حل مسألة المخطوفين».
وأكد روحاني لسليمان «دعم إيران لبنان وجيشه». وقال إن بلاده «تنظر بقلق شديد الى الوضع في سورية»، مشدداً على ضرورة «التوصل الى حل سياسي». وأعلن روحاني، خلال الاجتماع، سروره لعدم حصول ضربة عسكرية أميركية على سورية، ودان استخدام السلاح الكيماوي بغض النظر عن من يستخدمه» وفق المصادر نفسها.
وكان مقرراً أن يفتتح بان وسليمان المؤتمر الدولي بحضور وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف والبريطاني وليم هيغ والفرنسي لوران فابيوس والصيني وانغ يي.
وقالت مصادر لبنانية رسمية لـ «الحياة» في بيروت إن الرئيس سليمان سيزور المملكة العربية السعودية الثلثاء المقبل وليوم واحد، وان موعد الزيارة حدد قبل ذهابه الى نيويورك.
ويُنتظر أن يلتقي سليمان اليوم في نيويورك وزير الدفاع الأميركي شاك هيغل لبحث تفاصيل المساعدات العسكرية الأميركية للبنان.
وذكرت مصادر رسمية أن الوزير لافروف أبلغ سليمان أن روسيا ستقدم مبلغ 5 ملايين و600 ألف دولار الى لبنان كمساعدة له على تحمل عبء النازحين السوريين. ولفتت الى أن لافروف كان إيجابياً جداً في موقفه، فجدد تأييد بلاده سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية. وأكد أن موسكو ستبذل كل جهد مع الأطراف المعنية من أجل ضمان الاستقرار في لبنان.
وقال سليمان في دردشة مع الصحافيين إنه مرتاح الى لقائه مع الرئيس روحاني والوزير لافروف، وقال: «أتمنى أن يحرص اللبنانيون على وطنهم كما سيحرص المجتمع الدولي عليه».
وقال وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور الذي يرافق الرئيس اللبناني، عن اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان: «بعكس الانطباع السائد في بيروت، فإن الاجتماع لن ينتهي الى تقديمات مالية… ونتوقع أن تصل هذه المساعدات لاحقاً بعد متابعتها».
على صعيد آخر، تواصل السجال على تأليف الحكومة وعلى ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية قبل يومين عن سليمان في ما يخص نيته تحمل المسؤولية مع الرئيس المكلف تمام سلام من الآن حتى بداية الشهر المقبل في ما يخص قيام حكومة جديدة.
ونقل نواب عن رئيس البرلمان نبيه بري أنه «ينصح بعدم الاستمرار في الحديث عن تأليف حكومة أمر واقع أو صيغة (8+8+8)، لأن لا مصلحة في ذلك على الإطلاق».
ودعا رئيس جبهة «النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط في تصريح لمحطة «المنار» التابعة لـ «حزب الله» الى إعادة النظر بصيغة (8+8+8) الحكومية، مشيراً الى أن «المطلوب حكومة جامعة لمواجهة المشكلات الكبرى التي يواجهها البلد». واستغرب جنبلاط ما سمّاها بـ «الخبرية التي انتشرت في لوفيغارو»، مشيراً الى أن «الكلام في لوفيغارو يتناقض مع ما سبق وأعلنه الرئيسان سليمان وسلام حول الحكومة الجامعة»، ومؤكداً أن «الأفضل تفادي إمكانية الدخول في مساعي الوصول الى حكومة قد تُعتبر غير ميثاقية من البعض والأفضل أن لا تكون حكومة تقصي أحداً».
*******************************

سليمان للتوافق على استراتيجيّة وطنيّة للدفاع حصـــــــــراً عن لبنان وجنبلاط يؤيد مطالب «8 آذار» الحكومية
أحرزت الدول الخمس الدائمة العضويّة في مجلس الأمن الدولي مساء أمس، تقدُّماً في اتّجاه تبنّي مشروع قرار في شأن نزع ترسانة سوريا الكيماويَّة، وفقَ ما أعلن مسؤول أميركي كبير. وأشارت معلومات إلى اجتماع ستعقده المجموعة الدوليَّة غداً للبحث في عقد مؤتمر «جنيف 2» سريعاً. في غضون ذلك، أكّد الأمين العام للأمم المُتّحدة بان كي مون، تصميم المُنظّمة الدوليّة على دعم المؤسّسات الدستوريّة والحوار في لبنان، والوقوف إلى جانبه، في ظلّ استمرار تدفّق اللاجئين السوريّين إلى أراضيه.
ركّزت المواقف الدولية في نيويورك على ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان، في وقت دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اللبنانيين إلى أن يكونوا حريصين على لبنان بمستوى الحرص الدولي عليه.
وفي هذا الإطار، جدّدت روسيا في بيان أصدرته وزارة الخارجية عقب لقاء سليمان ـ لافروف موقفها الثابت الداعم لسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه. وشدّد وزير الخارجية الروسي على ضرورة أن يحلّ اللبنانيون مسائل جدول الأعمال الوطني بأنفسهم، وفي إطار المجال القانوني حصراً، عبر آلية الحوار الوطني، ومن دون الإملاء من الخارج. وذكر البيان أنّ سليمان أشاد بالجهود الروسية لإتلاف الترسانة الكيماوية السورية والتحضير لمؤتمر “جنيف-2” حول سوريا. وأشار الى أنّ من بين المواضيع الأخرى التي تناولها الجانبان، مسائل التطوير اللاحق لعلاقات الصداقة التقليدية بين روسيا ولبنان، بما في ذلك تقديم روسيا مساعدات الى لبنان نظراً لازدياد عدد اللاجئين السوريين في الأراضي اللبنانية.
إلى ذلك، أعرب أمير قطر تميم بن حمد عن أمله في تأليف حكومة جديدة تثبت الإستقرار اللبناني، فيما أكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني دعم لبنان، منوّهاً بجهود سليمان لتثبيت الإستقرار.
«إعلان بعبدا»
وفي افتتاح اجتماع “مجموعة الدعم الدولية للبنان” في مقرّ الأمم المتحدة شدّد سليمان على ضرورة أن يستمرّ الجهد الدوليّ لتشجيع الديبلوماسيّة الوقائيّة والحلول السلميّة للنزاعات، كما هو حال النزاع الدائر في سوريا، ولفرض حلّ عادل وشامل لكلّ أوجه الصراع العربي-الإسرائيلي على قاعدة قرارات الشرعيّة الدوليّة ومرجعيّة مؤتمر مدريد والمبادرة العربيّة للسلام.
وأكّد رئيس الجمهورية تشجيع الأطراف الداخليين والدول الإقليميّة المؤثّرة على وعي أهمّية “إعلان بعبدا” وضرورة الالتزام به قولاً وفعلاً، معتبراً أنّ الاستقرار يمرّ من طريق استمرار العمل على تنفيذ القرار 1701 بكلّ مندرجاته، وضبط الأوضاع على طول الحدود، ومحاربة الإرهاب وتطوير النظام السياسي ومواصلة البحث للتوافق على استراتيجيّة وطنيّة للدفاع حصراً عن لبنان.
هيل وباولي
وكان السفيران الأميركي دايفيد هيل والفرنسي باتريس باولي أكّدا على أهمية اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان، حيث وصفه الأوّل بأنّه “لإظهار التضامن مع الدولة اللبنانية وشعبها”، في حين اعتبر الثاني أنّه “تعبيرعن تأييدنا ودعمنا للمؤسّسات اللبنانية”.
أوباما وسليمان
في هذا الوقت، توقفت مصادر متابعة للقاء الذي انعقد بين الرئيس الأميركي باراك اوباما وسليمان عند الكلام السياسي الأميركي الكبير والداعم للبنان والمشيد بدور رئيس الجمهورية، ولاحظت انّ ترجمته جاءت ضعيفة إذ اقتصر الدعم للجيش اللبناني على تقديم مبلغ 8,7 ملايين دولار، وهو مبلغ زهيد نسبة الى احتياجات المؤسسة العسكرية لمواجهة التحديات الراهنة في ظل الدعوات المستمرة للحفاظ على الاستقرار الأمني في البلاد.
وردّت المصادر على انزعاج البعض من التركيز الأميركي على دعم رئيس الجمهورية بالقول إنّ هذا الدعم أتى في سياقه الطبيعي نسبة الى وجود رئيس الجمهورية في نيويورك أولاً، في حين انّ الحكومة لم تؤلّف بعد وبالتالي ليست موجودة ومجلس النواب ممدّد له، وأمر طبيعي ان يدعم أوباما رئيس جمهورية شرعياً مئة في المئة ليس مُمدّداً أو مُجدّداً له أو يُصرّف أعمالاً.
حكومة
وفي انتظار انعكاس المعادلات الديبلوماسية والسياسية الإقليمية والدولية الجديدة التي رُسمت في نيويورك، إيجاباً على الوضع اللبناني بعدما كان غيابها حتى الأمس القريب أحد المسبّبات الرئيسية لعدم تأليف الحكومة، يبقى الجمود يتحكم بمسار التأليف، وسط تعويل البعض على نتائج زيارة رئيس الجمهورية المرتقبة الى السعودية.
وعلمت “الجمهورية” انّ سليمان الذي يعود الى بيروت غداً، يسافر الى السعودية منتصف الأسبوع المقبل للقاء الملك عبد الله بن عبد العزيز وعدد من المسؤولين السعوديين الذين سيطرح معهم الوضع اللبناني برمّته ومساعيه لترجمة “إعلان بعبدا” بتحييد الساحة اللبنانية عن النزاعات الدائرة في المنطقة، إذ انّ من شأن هذا الأمر تفعيل عمل المؤسسات وتسهيل عملية التأليف الحكومي. كذلك سيطرح سليمان ملف النازحين السوريين ومصير المساعدات التي تقررت في مؤتمر الكويت والتي لم يصل منها إلا عشر ما تقرّر.
ولم تستبعد مصادر متابعة ان يزور الرئيس سعد الحريري رئيس الجمهورية في حال كان موجوداً في المملكة أثناء الزيارة.
نصيحة برّي
في هذا الوقت، نصح رئيس مجلس النواب نبيه برّي بعدم الإستمرار في الحديث عن تأليف حكومة أمر واقع، لأن لا مصلحة في ذلك على الإطلاق. ونقل نواب “لقاء الأربعاء النيابي” عنه تشديده على مبادرته الحوارية ورفضه المسّ بصلاحيات المجلس النيابي، وإصراره على الدعوة إلى عقد جلسات مجلس النواب.”
…وجنبلاط
وفي موقف متصل بالشأن الحكومي، دعا رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في حديث تلفزيوني الى إعادة النظر بصيغة 8+8+8 الحكومية، وأكد ان “المطلوب حكومة جامعة لمواجهة المشكلات الكبرى التي يواجهها البلد”.
ورأى أنّ “الكلام الوارد في صحيفة “لوفيغارو” يتناقض مع ما سبق وأعلنه سليمان وسلام حول الحكومة الجامعة، وأكد ان “الأفضل تفادي إمكان الدخول في مساعي الوصول الى حكومة قد تُعتبر غير ميثاقية من البعض والافضل ان لا تكون حكومة تُقصي أحداً”.
8 آذار لـ«الجمهورية»
من جهتها، لفتت مصادر قيادية بارزة في 8 آذار لـ”الجمهورية” الى انّ جنبلاط أظهر حجم الإشتباك السياسي حول الحكومة وعبّر عن مخاوفه من السير بحكومة قال ان البعض قد يعتبرها غير ميثاقية، وبهذا يكون جنبلاط قد وضع أصبعه على المشكلة الحقيقية ورسم ما يشبه الخطوط الحمر لما يمكن أن يُقدم عليه سليمان مع الرئيس المكلف بعد تلميحاته الأخيرة إلى تأليف الحكومة قبل بداية تشرين على رغم المسارعة الى نفي المواقيت.
وأكدت المصادر انّ هذا الكلام يعكس حقيقة مواقف 8 آذار وتحديداً الثنائي الشيعي الذي يحرص جنبلاط على عدم تجاوزه في موضوع التشكيل، بالإضافة الى ما ورد امس على لسان رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون لجهة الموقف القاطع برفض حكومة الأمر الواقع.
وأبدت المصادر اعتقادها أنّ موقف جنبلاط هذا قد يدفع بالجميع الى البحث عن صيغة جديدة تقلب كل الطروحات السابقة حول شكل الحكومة العتيدة عدداً وتركيبة، وكشفت أنّ الأمور ستأخذ منحى آخر بعد عودة سليمان من الخارج لجهة فتح الباب امام جولة مشاورات جديدة على محاور بعبدا ـ عين التينة ـ كليمنصو ـ المصيطبةـ الرابية، حول شكل الحكومة.
بدورها، رأت مصادر عاملة على خط التأليف ان ما طرح في الساعات الأخيرة من الصعب أن يبصر النور بعد إعلان الثلاثي برّي ـ عون ـ (الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن) نصر الله رفضهم لحكومة الأمر الواقع إضافة الى إعلان جنبلاط انحيازه للثلاثي، ما يعني ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لا يستطيعان السير بحكومة على حسابهما، واشارت الى ان قول جنبلاط ان الحكومة ستكون غير ميثاقية يذكّر بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة قبل اتفاق الدوحة، وبالتالي فإنّ هذا الأمر سيخلق أزمة أكبر من أزمة عدم التأليف.
فتفت لـ«الجمهورية»
وكان موضوع التأليف محور بحث أمس بين تمام سلام وكل من موفد معراب الوزير السابق طوني كرم، وعضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت الذي أوضح لـ”الجمهورية” أنّه حضّ سلام على تأليف الحكومة سريعاً، “فالناس لم تعد تتحمّل غياب حكومة تسيّر قضاياهم”، ونقل عن الرئيس المكلف قوله إنه ينتظر عودة سليمان من نيويورك لإعادة إطلاق عجلة التأليف”. ورأى فتفت أنّ “رئيس الجمهورية متحمّس للتأليف، وقد ناقشت معه هذا الموضوع سابقاً، في حين يعتبر سلام انه بمثابة مسؤولية كبيرة، لكنّه لن يقدم على خطوة غير مدروسة”.
وأوضح فتفت أنّ “هناك إلتباساً وعدم فهم لموقف “المستقبل” من الصيغ الحكومية المطروحة، فنحن لم نوافق على صيغة “8+8+8″، كما رُوّج لذلك ، فيما نحن نؤيّد استعمال سليمان وسلام لصلاحياتهما الدستورية. لكننا نرفض الثلث المعطل، أما البيان الوزاري فيناقَش لاحقاً، من هنا رأينا بعض الإيجابية في خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله عندما قال لنتركه الى ما بعد التأليف”.
***************************

سليمان يطالب بإنشاء صندوق إئتماني .. وروحاني يشيد بجهوده
برّي وجنبلاط يحذّران من حكومة «الثمانات» .. وتعويم صيغة (9+9+6)
صورتان للمشهد اللبناني: واحدة من نيويورك، نجح الرئيس ميشال سليمان في تحشيد دعم دولي له تتعلق بالاستقرار وضرورة حمايته، بما في ذلك سياسة تحييد لبنان عن الصراعات الدائرة في سوريا، والثانية في بيروت تكتنفها ضبابية المواقف المتباينة من هيكلية الحكومة العتيدة بين صيغتين، اولاهما صيغة 8+8+8 المدعومة من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف وقوى 14 آذار، وثانيها صيغة 9+9+6 التي يميل اليها الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط ويدعمها حزب الله وربما التيار الوطني الحر.
ومع ان ثمة اجماعاً على تحييد لبنان عن الصراعات السورية وتأليف حكومة جديدة تكون قادرة على مواكبة المؤتمرات الدولية الخاصة بدعم لبنان سياسياً ومالياً ليتمكن من الوفاء بالتزاماته حيال النازحين السوريين، فإن المقربين من الرئاسة الاولى يعتبرون ان المحادثات التي اجراها الرئيس سليمان في نيويورك، سواء مع الرئيس باراك اوباما او الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني، او وزير خارجية الاتحاد الروسي سيرغي لافروف ومسؤولين عرب واجانب كبار، على هامش مشاركته في اجتماعات نيويورك، وصولاً الى الزيارة المقررة للمملكة العربية السعودية في الايام القليلة المقبلة، من شأنها ان ترجح الخيارات الرئاسية ازاء الملف الحكومي الذي لم يعد يحتمل اي تأخير، لا سيما وان لبنان من الدول المحيطة بسوريا، وانه معني بمعالجة الازمة هناك، سواء عند دعوته الى جنيف- 2، كما اكد الوزير لافروف، او لتسويق خطته لاحداث توازن على صعيد استيعاب النازحين السوريين وتقديم ما يلزم لهم من خدمات من ايواء وتعليم وصحة واستشفاء.
ويؤكد هؤلاء المقربون لـ«اللواء» ان الرئيس سليمان مستعد لمواكبة الرئيس تمام سلام في اي صيغة يرتئيها اذا كانت تحظى بدعم القوى السياسية الاساسية وكتلها، مع الاشارة وفقاً للمصادر اياها، ان صيغة 8+8+8 ليست نهائية بعد.
واستباقاً لعودة الرئيس سليمان من نيويورك والمحادثات التي يطمح اجراؤها مع القيادة السعودية، وفي مقدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، رفعت قوى 8 آذار من منسوب معارضتها للصيغة المطروحة، والتي ما زال الرئيس المكلف يدافع عنها، لانها تنسجم مع الشعار الذي حدده لمهمته بأنها حكومة مصلحة وطنية ولا تعطي الثلث المعطل لأي طرف.
وذهب حزب الله الى ان حكومة 8+8+8 هي حكومة أمر واقع ولن تحصل على الثقة. في حين انضم النائب جنبلاط الى كل من الرئيس بري والنائب ميشال عون في عدم تحبيذها، مطالباً بإعادة النظر بهذه الصيغة والبحث في حكومة جامعة قادرة على التصدي للمشكلات الكبرى في البلاد.
واستغرب جنبلاط الذي سيزور قصر بعبدا، فور عودة سليمان من نيويورك، ما أسماها «بالخبرية» التي انتشرت أمس في صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، مشيراً إلى أن ما ورد في الصحيفة المذكورة يتناقض مع ما سبق وأعلنه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف حول الحكومة الجامعة، مؤكداً أنه من الأفضل تفادي إمكانية الدخول في مساعي الوصول إلى حكومة قد تعتبر غير ميثاقية من البعض، والأفضل أن لا تكون حكومة تُقصي أحداً.
ونقلت قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» عن مصادر سليمان بأن ما نقل في الصحيفة الفرنسية عن مهل حاسمة حددها لتأليف الحكومة غير دقيق، مشيرة إلى أن وقت التأليف طال، لكن ما قصده الرئيس سليمان عن المهل هو المبادرة لإقناع القوى بتخفيف الشروط، وأنه ليس في وارد توقيع مراسيم حكومة أمر واقع.
واللافت أن كل هذه المواقف والتسريبات، جاءت من ضمن حملة سياسية مبرمجة من فريق 8 آذار على ما تردد بأن الرئيسين سليمان وسلام اتفقا في آخر اجتماع عُقد بينهما في بعبدا على السير بحكومة سياسية جامعة، وفق صيغة 8+8+8، الأمر الذي وصفه هذا الفريق بحكومة «أمر واقع» نصح الرئيس بري خلال لقاء الأربعاء النيابي «بعدم الاستمرار في الحديث عنها، لأن لا مصلحة في ذلك على الإطلاق»، وبالتالي الضغط باتجاه صيغة بديلة قد تكون 9+9+6 التي يرى بري وجنبلاط أنها الصيغة الأنسب للمرحلة الحالية الانتقالية، عشية الانتخابات النيابية في حال حصلت في موعدها المقرر بعد حوالى سنة.
وكانت مصادر سياسية مطلعة قريبة من بعبدا، قد أبلغت «اللواء» بأن صيغة الثلاث ثمانات ما تزال شعاراً مطروحاً لم يشق طريقه نحو الترجمة العملية، مشيرة إلى أن الرئيس سليمان ينتظر ما سيحمله إليه الرئيس المكلّف بعد عودته من نيويورك، وإلى أنه سيتشاور معه فيما إذا كانت هذه الصيغة مطروحة في التصور المقترح للتشكيلة الحكومية، وسيعمد الى دراسة سلبياتها وإيجابياتها وتقدير من يتفوّق في ذلك.
وقالت هذه المصادر أن الرئيس سليمان مستعد لمواكبة الرئيس سلام في حال نجح في إقناع القوى السياسية بهذه الصيغة التي لا يمكن القول أنها نهائية، من دون أن تخفي استعجاله في ملف التأليف، باعتبار أن تشكيل الحكومة بات أمراً ملحّاً، ولذلك فإن المدة التي ستلي عودته من السفر قد تكون حاسمة في هذا المجال، متوقعة أن لا يتجاوز الـ 20 يوماً.
وفي المقابل، أكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ «اللواء»، بعد زيارته للرئيس سلام، ضرورة أن تكون هناك حكومة في أقرب وقت، الأمر الذي قال انه يتطلب اقداماً من الرئيس المكلف، مشيراً إلى انه زاره ليقول له أن هناك رأياً عاماً مسانداً له في ضرورة اتخاذ هذه الخطوة وإعلان الولادة الحكومية، لافتاً الى أن الرئيس سلام ينتظر عودة رئيس الجمهورية للبحث معه في الخطوات التي ينبغي القيام بها في ما يتصل بالشأن الحكومي.
ونقل فتفت عن الرئيس المكلف أهمية أن يعي الفرقاء خطورة المرحلة بما يُساعد في عملية التأليف وإخراج الأزمة من عنق الزجاجة، معرباً عن اسفه لأن هناك اطرافاً لا تفهم الا بلغة التهديد، وهذا احد اسباب تأزم الأمور في البلد، مبدياً خشيته من أن تقوم قوى 8 آذار بالانسحاب من الحكومة في حال تشكيلها، وتعمل على اسقاطها إذا لم تسر الأمور على هواها، مشدداً على أن قوى 14 آذار تعتبر ان تشكيل الحكومة من مسؤولية رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حصراً، وعندما تصدر مراسيم التشكيلة الوزارية سيكون لنا الموقف المناسب، استناداً إلى تركيبتها وبيانها الوزاري.
اما عضو الكتلة نفسها النائب عمار حوري، فقد دعا عبر «اللواء» الفريق الآخر إلى الكف عن ممارسة أسلوب الابتزاز تجاه الرئيس المكلف، مؤكداً انه «من سابع المستحيلات العودة إلى تجربة الحكومات السابقة، والتي أثبت فشلها بكل المعايير سواء السياسية أو الاخلاقية»، في إشارة إلى بقاء الثلث المعطل في يد فريق 8 آذار، مشيراً إلى أن هجوم عون على الرئيس سلام يحمل بصمات «حزب الله».
وفي هذا السياق، دعت مصادر في 14 آذار إلى التعامل بجدية مع كلام الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله حول البيان الوزاري، واعتبرت أن إشارة نصر الله الى تأخير البحث في البيان بمثابة خطوة متقدمة للحزب للقبول بمناقشة صيغة بديلة عن معادلة «الجيش والشعب والمقاومة».
لقاءات سليمان في نيويورك
وبالنسبة إلى لقاءات الرئيس سليمان في نيويورك مع قادة الدول العربية والأجنبية، في خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد أوضحت مصادر ديبلوماسية لـ«اللــواء» ان معظمها تركزت على الأوضاع في لبنان وسوريا، وان هؤلاء أبدوا استعدادهم لدعم لبنان في جميع المجالات وحرصهم على إبقائه بمنأى من الأزمة السورية، فيما شرح رئيس الجمهورية السياسة المتبعة في لبنان والمستندة إلى ما توصل إليه قادة الحوار بشأن إعلان بعبدا، مذكراً بموقفه حول أهمية إيجاد حل سياسي في سوريا.
وفهم من هذه المصادر أن عدداً من المسؤولين الذين التقاهم الرئيس سليمان أعادوا التأكيد على رغبتهم في دعم المؤسسات اللبنانية، ولا سيما الجيش، وبذل الجهود الممكنة لتحييد هذا البلد وابقائه مستقراً، مستفسرين عما آلت إليه الأمور بشأن تأليف حكومة جديدة.
ولاحظت المصادر ان اللقاءات النوعية والمكثفة للرئيس سليمان في نيويورك ابرزت اهمية الدور الذي يلعبه على الساحة المحلية، وقد دفع بهؤلاء المسؤولين ولا سيما الرئيس الاميركي والرئيس الايراني الى توجيه عبارات التقدير اليه في اكثر من مناسبة.
وشددت على ان هناك فرصة مؤاتية لتأكيد الدعم للبنان من خلال المجموعة الدولية التي تحمل اسمه، وهي تحتاج الى سنوات لتنفيذ ذلك، معتبرة انه ما لم يصر الى متابعة هذه المسألة بشكل جدي من خلال هذه المجموعة، ومن يرغب من الدول القادرة في المساعدة، فقد يواجه لبنان مشكلة اساسية معولة في الوقت نفسه على ان معظم المشاركين في هذه المجموعة سيعمدون الى الوفاء بالتزاماتهم، كاشفة بأن هذا المؤتمر لن يكون الاخير.
«مجموعة دعم لبنان»
وكانت «المجموعة الدولية لدعم لبنان» قد افتتحت اجتماعاتها في مبنى الأمم المتحدة، بمشاركة الرئيس سليمان، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ووزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمفوضة العليا للاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كين ورئيسة فريق مجموعة الأمم المتحدة الإنمائي هيلين كلارك، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس.
وركز بان في كلمته على أهمية انعقاد هذا الاجتماع مشدداً على ضرورة ايلاء قضية اللاجئين السوريين الأهمية اللازمة من قبل المجتمع الدولي، فيما كانت للرئيس سليمان كلمة أكّد خلالها على اهمية تشجيع الاطراف الداخليين والدول الإقليمية المؤثرة على وعي أهمية «إعلان بعبدا» وضرورة الالتزام به قولاً وفعلاً، معتبراً ان الاستقرار يمر من طريق استمرار العمل على تنفيذ القرار 1701 بكل مدرجاته وضبط الأوضاع على الحدود ومحاربة الإرهاب وتطوير النظام السياسي ومواصلة البحث للتوافق على استراتيجية وطنية للدفاع حصراً عن لبنان، مشدداً في هذا السياق على أهمية ترسيخ بنيان الدولة وسلطتها ودعم المؤسسات وعلى رأسها مؤسسة الجيش والقوى الزمنية النظامية.
ولاحظ الرئيس سليمان، في كلمته، إلى ان التدفق الهائل للاجئين السوريين وضع أثقالاً إضافية على الاقتصاد اللبناني وعلى أداء الخدمات العامة، مشيراً إلى ان لبنان بحاجة ماسة وملحة لدعم سريع وفاعل من الأسرة الدولية كي يتمكن من تلافي اهتزاز الهيكل الاقتصادي، لافتاً إلى ان الميزانية العامة للدولة بحاجة إلى دفع مالي استثنائي لتغطية العبء المتفاقم، مقترحاً في هذا المجال امكان التوافق على آلية مناسبة للتمويل، عبر انشاء صندوق ائتماني بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، بصورة تسمح بتسهيل الحصول على هبات ومشاريع مموّلة.
*********************************

ساعة كاملة بين اوباما وسليمان حول لبنان والتمديد ترتفع اسهمه …
بري والسنيورة وجنبلاط مع التمديد ويبقى حزب الله الرافض حتى يوضح سليمان سياسته …
شربل لـ«الديار»: التفجيرات ستستمر والضاحية الاكثر استهدافا والخوف على المسيحيين من بعضهم
ساعة كاملة خصّ بها الرئيس الاميركي الرئيس ميشال سليمان، حيث كان الاجتماع يدوم لثلاثين او اربعين دقيقة كحد اقصى مع رؤساء الدول فاستمر اللقاء بين الرئيس سليمان والرئيس اوباما ساعة كاملة، وهذه الساعة تعني الكثير وان الرجلين تفاهما على امور كثيرة. وتشبه زيارة البطريرك المعوشي الى كندي الذي قرر بعد الزيارة دعم لبنان في كل المجالات. الرئيس اوباما تفاهم مع الرئيس سليمان من خلال معلومات خاصة بـ«الديار» حيث خرج سليمان مرتاحا جدا للقاء كذلك خرج اوباما وتفهم امورا كثيرة تفصيلية لم يكن على علم بها، اطلع من الرئيس سليمان عليها. في لبنان الرئيس نبيه بري متحالف مع حزب الله وحزب الله غير راغب بالتمديد لسليمان، لكن بري راغب بالتمديد له، انما كحلفاء سيكون موقفهم واحدا، فإذا اصر حزب الله على موقفه فبري سيكون الى جانب الحزب ضد التمديد. اما السنيورة وتيار المستقبل فهم مع التمديد. وجنبلاط رأس حربة في التمديد للرئيس سليمان وسيحاول ان يلعب دورا كبيرا في هذا المجال من اجل التمديد له. اضافة الى ذلك، فإن الراعي الاكبر لحملة التمديد هو البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بطريرك الموارنة. وهو في زيارته لروما وزياراته اللاحقة سيقنع الفاتيكان كي يقنع فرنسا واوروبا وحتى اميركا وكذلك ايران بأن تعطي المسيحيين التمديد لسليمان بطلب من الفاتيكان على مستوى الاتصال مع ايران حيث العلاقة الايرانية مع الفاتيكان ممتازة وجيدة. ويعتبر الفاتيكان ان ايران تحمي المسيحيين عندها ولم يحصل اي شيء ضدهم منذ الثورة الاسلامية بل على العكس لهم نواب ووزراء في مجلس النواب الايراني والحكومة الايرانية. اما على صعيد التحرك في الامم المتحدة فقد عقد امس المؤتمر الدولي تحت رعاية البنك الدولي لمساعدة لبنان بشأن اللاجئين السوريين ولبنان طلب ملياري دولار، اما ماذا سيقرر المؤتمر الدولي فسيظهر ذلك غدا من خلال الرقم النهائي لحجم المساعدات. وقد يتم وضع شرط بأن تصرف الاونروا المساعدات مباشرة، لكنها تحتاج الى قرار من مجلس الامن في توسيع نشاطها من الفلسطينيين الى السوريين. من جهة اخرى خطب الرئيس سليمان في الجمعية العامة للامم المتحدة وشدد على اهمية تشجيع الدول الاقليمية المؤثرة على وعي اهمية تحييد لبنان عن الصراعات وعدم اقحامه لسياسة المحاور، ولفت الى انه مهما تكن قوة الالتزام بإعلان بعبدا فإن اللبنانيين ما زالوا بحاجة لمواكبة ودعم من الدول الشقيقة والصديقة لمواجهة التداعيات السلبية للازمات والمشكلات الخارجية التي لا شأن لهم بها والتي تهدد مع ذلك امنهم واستقرارهم وتؤثر سلبا على اوضاعهم الاقتصادية. وشجع سليمان الدول على ضرورة تقديم دعم فعلي لمضمون ومقاصد اعلان بعبدا ولنهج الحوار والتفاهم. هذا ويزور الرئيس سليمان بعد اميركا السعودية، وفي 13 تشرين الاول اجتماع هام وقمة ايرانية ـ سعودية ستعقد بين الملك عبد الله والرئيس روحاني ومنها تنعكس الامور على الساحة اللبنانية، لكن اوباما ابلغ سليمان ان اميركا لن تسمح لاحد بزعزعة الاستقرار في لبنان وانه بعيدا عن ضربة عسكرية او غير ضربة عسكرية فإن اميركا ستحمي حدود لبنان من كل الجهات، من جهة العدو الاسرائيلي او من جهة سوريا اذا حصل اختراق للاراضي اللبنانية. وهي ابلغت الاطراف خاصة اسرائيل الا تقوم بأي عمل معاد للبنان. اما على صعيد الخطة الامنية فأجرت «الديار» حديثا مع وزير الداخلية العميد مروان شربل الذي قال ان التفجيرات ستستمر ولن تنتهي وسيتم استهداف الضاحية اكثر من غيرها، واكد شربل ان لا خوف على المسيحيين الا من بعضهم. والحديث مع وزير الداخلية العميد مروان شربل تنشره «الديار» بتفاصيله على (الصفحة 4 ). سليمان يراهن كثيرا على زيارته للسعودية بعد زيارته لأميركا. ويلاحظ في الفترة الاخيرة ان السفير الايراني في بيروت انقطع تقريبا عن زيارة سليمان. لكن المعركة المقبلة على الساحة اللبنانية ليست تشكيل الحكومة الجديدة بل المعركة هي بيان بعبدا، فالرئيس سليمان اصر في كلمته امام الامم المتحدة وفي تصريحاته على بيان بعبدا. والسيد حسن نصر الله رفض بيان بعبدا. وبالتالي الى اين تصل الامور بين حزب الله والرئيس سليمان بشأن بيان بعبدا؟ وسيكون بيان بعبدا مهمّة الرئيس بري في تجميده او تسويقه او ايجاد حل له. اما البيان الوزاري لأي حكومة سيتضمن اشارة الى بيان بعبدا، او في جلسات الحوار سيتم بحث بيان بعبدا مجددا والرئيس يريد ممن اعلنوا الالتزام به منذ سنتين ان يقرروا مجددا الموافقة عليه، وهذا ما لا توافق عليه حركة 8 آذار باستثناء الرئيس بري الذي رأى في البيان الرئاسي حول الشرح عن بيان بعبدا تصريحا رئاسيا ايجابيا كثيرون لم يفهموه وفق الرئيس بري وخاصة 14 آذار، حيث ان البيان الرئاسي الذي صدر عن رئيس الجمهورية حول بيان بعبدا موجه ضد 14 آذار وليس ضد 8 آذار. الحكومة اما على الصعيد الحكومي، فقد اكدت مصادر سليمان ان ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» عن مهل حاسمة حددها سليمان لتأليف الحكومة ما بين الاول والخامس من تشرين الاول، غير دقيق مطلقا، وان سليمان ليس بوارد توقيع مراسيم حكومة امر واقع وهو مع حكومة جامعة. لكن المصادر اكدت ان سليمان يدرك ان وقت التأليف طال غير ان ما قصده عن المهل هو المبادرة لاقناع القوى بتخفيف شروطها. اما الرئيس نبيه بري فطلب التوقف عن الحديث عن حكومة امر واقع لن تبصر النور، فيما انضم النائب وليد جنبلاط امس الى مواقف المطالبين برفض صيغة 8-8-8 وتحديدا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون وطالب جنبلاط بإعادة النظر بصيغة 8-8-8، مشيرا الى ان المطلوب حكومة جامعة. واكد جنبلاط ان حديث سليمان الى صحيفة «لوفيغارو» يتناقض مع ما اعلنه سابقا عن الحكومة الجامعة، مؤكدا انه من الافضل تفادي امكانية الدخول في مساع للوصول الى حكومة قد تعتبر غير ميثاقية والافضل ان لا تكون حكومة تقصي احدا، فالاقصاء نتائجه معروفة على البلد. اما قوى 8 اذار فأكدت ان حكومة الامر الواقع لن تنال الثقة ولن تصبح حكومة تصريف اعمال لانها لم تنل ثقة المجلس النيابي. واكدت المصادر لـ«الديار» ان وزراء 8 اذار في هذه المسألة لن يسلموا وزاراتهم لوزراء تصريف اعمال جدد ولحكومة لم تحصل على الثقة، وهذا ما سيؤدي الى مشاكل حادة في البلاد. اما الرئيس المكلف تمام سلام فقد اكدت مصادره ان لا شيء حتى الآن على صعيد تأليف الحكومة ورفض الرد على كلام العماد عون، مؤكدة ان الرئيس تمام سلام بعد تكليفه برئاسة الحكومة اصبح لقوى 8 اذار و14 اذار معا وانه مستمر بجهوده لتشكيل حكومة جامعة كما يراها الرئيس سليمان، لكن لا جديد على صعيد التأليف حتى الان. فيما اعتبرت قوى 14 اذار ان شروط 8 اذار ما زالت كما هي ولم تتبدل بعد خطاب السيد حسن نصرالله وان كان حمل بعض الايجابيات، لكنه في المقابل اكد على شروطه لجهة تشكيل الحكومة وتمثيل القوى حسب احجامها النيابية والتمسك بالثلث الضامن. نشاط سليمان على صعيد آخر، التقى الرئيس سليمان على هامش اجتماعات الجمعية العمومية كلا من الرئيس الايراني حسن روحاني الذي اكد على دعم لبنان واستقراره، منوها بجهود سليمان لتثبيت الاستقرار، كما اعلن روحاني دعم ايران المطلق لدور المقاومة في تحرير الارض اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي، واشاد بجهودها على كل الصعد. كما التقى سليمان امير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس التركي عبدالله غول حيث تناول البحث موضوع الطيارين التركيين. واكد سليمان ان التحقيقات والتحريات جارية لمعرفة مصيرهما وقد طالب غول لبنان بتكثيف جهوده في هذا الاطار. كما طرح سليمان موضوع مخطوفي اعزاز. كما بحث سليمان مع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف التطورات في المنطقة ويواصل سليمان لقاءاته اليوم قبل ان يعود الى بيروت غدا الجمعة وسيزور السعودية في 2 تشرين الاول للقاء كبار المسؤولين فيها. وقد شعر الرئيس سليمان من خلال لقاءاته مدى الحرص الدولي على لبنان واستقراره وتحييده عن الازمة السورية ودعم الجيش والمؤسسات الرسمية، فيما ركز سليمان على ضرورة انسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية المحتلة واعلان بعبدا. الجمعية العمومية للأمم المتحدة ولليوم الثاني، واصلت الجمعية العمومية للامم المتحدة اعمالها وسط حشد دولي لافت، حيث ما زال الملف السوري هو الاساس في كلام رؤساء الدول والنقطة المركزية لكل النقاشات بالاضافة الى خطاب الرئيس الايراني حسن روحاني وانفتاحه وحزمه ايضا تجاه الملف النووي الايراني السلمي وقضية سوريا، علما ان الايرانيين هم من عملوا على تعطيل اي لقاء مع الرئيس اوباما الذي برر الرئيس روحاني عدم انعقاده لضيق الوقت الذي حال دون اللقاء. ورد روحاني على سؤال للاذاعية الاميركية الشهيرة (الايرانية الاصل) كريستيان امانبور، عمّا إذا كان يقر بحدوث محرقة «الهولوكوست» بالقول: «كما سبق وصرحت فأنا لست مؤرخا.. وعندما يتعلق الأمر بالحديث عن أبعاد المحرقة فإن المؤرخين هم من ينبغي أن يحكموا بذلك». وتابع روحاني في مقابلة مع (سي إن إن): «لكن إجمالا يمكنني أن اقول لك إن أي جريمة تحدث في التاريخ ضد الإنسانية، وبما في ذلك المحرقة التي ارتكبها النازيون ضد اليهود، وغير اليهود كذلك، فهي جديرة بالاستنكار والادانة». وفي شأن لقاء كان محتملاً مع نظيره الأميركي باراك أوباما، حيث يشارك الرئيسان في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك، عزا روحاني عدم حدوث ذلك لضيق الوقت، الذي حال دون اللقاء. ولفت روحاني، خلال حديثه إلى أن «الولايات المتحدة أبدت اهتماما لمثل هذا اللقاء.. وإيران، ومن حيث المبدأ، ربما وتحت ظروف معينة، كانت ستسمح بحدوثه»، مضيفا: «أعتقد انه لم يكن لدينا الوقت الكافي لتنسيق اللقاء فعلا». وأكد روحاني أنه يحمل تفويضاً كاملاً من القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية للتفاوض مع الغرب: «أعتقد أن رئيس إيران لديه السلطة، متى ما تعلق الأمر بمصالح الدولة.. القائد الأعلى قال إذا ما كانت المفاوضات ضرورة للمصلحة القومية، فهو وللحقيقة لن يعارضها». وكان لفت الرئيس الايراني حسن روحاني، الى ان «عالمنا اليوم مليئ بالامل وكذلك بالخوف»، مشيرا الى ان «هناك امال جديدة في تفضيل شعوب العالم للسلام ورفضها للحرب». وخلال كلمة له في الدورة الـ 68 للجمعية العامة للامم المتحدة، رأى روحاني ان «هناك مخاطر وفرص على السواء في فترة الانتقال الحالية في العلاقات الدولية»، معتبرا ان «الاستعانة بالطرق العسكرية لاخضاع الاخرين عملية فاشلة»، موضحا ان «هناك من يحاول تقسيم العالم الى نصفين وخلق الخوف»، لافتا الى ان «الاوضاع التي تمر بها العلاقات الدولية تبدو اكثر حساسة وخطورة»، معتبرا ان «استمرار عقلية الحرب الباردة والاستقطابات يعتبر عجزا»، مؤكدا ان «مركزية قطب واحد امر مرفوض لانه يسعى للهيمنة». في سياق اخر، لفت روحاني الى ان «هناك نموذج من الاعتدال في ايران تجسد بالانتخابات الاخيرة وانتقال السلطة بشكل هادىء»، مؤكدا ان «ايران لا تجسد اي تهديد بل تمثل الامن في العالم، ولا تبحث الا عن العدل والسلم الدوليين»، مشيرا الى ان «العقوبات ضد إيران تخالف الحقوق الأساسية للإنسان»، لافتا الى «اننا مستعدين للتأكيد على سلمية برنامجنا النووي من دون ضغوط خارجية، وسنعمل على تبديد أية مخاوف بشأن هذا البرنامج»، موضحا «اننا قد نصل لإطار لحل خلافاتنا مع اميركا اذا توقفت عن الضغط». كما اعتبر روحاني ان «الاراضي الفلسطينية محتلة وحقوق الفلسطينيين تنهب»، لافتا الى ان «الاحتلال الاسرائيلي يمثل جريمة بحق الفلسطينيين». من ناحية اخرى، لفت روحاني الى ان «جهات دولية ساهمت في عسكرة الازمة السورية»، معتبرا ان «الفاجعة الانسانية في سوريا ليس عسكريا ونرفض اي استخدام للاسلحة الكيميائية»، مؤكدا انه «لا يوجد اي حل عسكري في سوريا»، داعيا الى «العمل على اجتثاث المجموعات الارهابية بالتوازي مع نزع السلاح الكيميائي»، لافتا الى انه «على الأسرة الدولية العمل لوقف نزيف الدماء في سوريا»، معربا عن «ترحيب بلاده بانضمام سوريا لاتفاقية حظر أسلحة الدمار الشامل»، مشيرا الى ان «المأساة الإنسانية في سوريا تمثل مثالا مؤلما لانتشار التطرف والعنف في منطقتنا». واعتبر روحاني ان «الخطاب الذي يجعل الشمال هو محور العمل والجنوب الهامش هو حوار احادي على الصعيد الدولي»، لافتا الى ان «التهديد باستخدام القوة يؤدي إلى تفاقم العنف بالمنطقة»، مطالبا الأمم المتحدة «بتبني مشروع ضد الارهاب والتطرف في العالم». نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ندد بخطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني، يوم الثلاثاء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة معتبراً أنه «مراوغ ومليء بالنفاق»، مؤكداً أن مبادرات إيران الدبلوماسية فيما يخص برنامجها النووي تهدف إلى السماح لها بمواصلة سعيها لامتلاك أسلحة ذرية. وقال نتنياهو في بيان أصدره مكتبه ، بعد كلمة للرئيس الأميركي باراك أوباما في الأمم المتحدة قال فيها إن واشنطن مستعدة لحوار دبلوماسي مع إيران بشأن برنامجها النووي: «تعتقد إيران أن كلماتها المهدئة وإجراءاتها الرمزية ستمكنها من مواصلة مسيرتها إلى (امتلاك) القنبلة» الذرية. وقال نتنياهو: «كما كان متوقعاً، كانت هذه كلمة ساخرة ومليئة بالنفاق. وتحدث فيها روحاني عن حقوق الإنسان بينما قوات إيرانية تلعب دوراً بارتكاب مجازر بحق المدنيين الأبرياء في سوريا. إنه أدان الإرهاب بينما إيران تمارس الإرهاب في عشرات من الدول في كل أنحاء العالم. كما تحدث عن برنامج نووي لأغراض مدنية، بينما تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكد أنه توجد في البرنامج مواصفات عسكرية».
********************************

سليمان يدعو الى ايجاد مناطق آمنة للنازحين داخل سوريا
بدأت المجموعة الدولية الداعمة للبنان بعد منتصف ليل امس اجتماعها في الامم المتحدة، وتحدثت معلومات ان الرئيس ميشال سليمان سيطلب دعما ماليا قدره ٧.٥ مليارات دولار. وقد التقى رئيس الجمهورية امس عددا من الرؤساء العرب والاجانب، وتبلغ من وزير الخارجية الروسي لافروف رغبة موسكو بمشاركة لبنان في مؤتمر جنيف – ٢ حول سوريا.
وقد تحدث في لقاء المجموعة الدولية الداعمة الامين العام للامم المتحدة والرئيس سليمان وممثل البنك الدولي. وقالت معلومات من نيويورك ان جدول اعمال الاجتماع يتألف من ٣ بنود: الاول يتعلق بالمساعدات الانسانية، والثاني يطرحه البنك الدولي ويعنى بالجانب التنموي والبنية التحتية، والثالث دعم القوات العسكرية من اجل دعم الاستقرار.
واوضحت المعلومات ان انشاء صندوق لتمويل النازحين السوريين ليس مطروحا في الاجتماع.
ولفتت المعلومات الى انه انطلاقا من تقديرات البنك الدولي لكلفة النزوح السوري الى لبنان سيطلب الرئيس ميشال سليمان في كلمته دعما دوليا ماليا قدره ٧ مليارات ونصف مليار دولار.
لقاءات سليمان
وكان الرئيس سليمان التقى في نيويورك امس الرئيس التركي عبدالله غول، والايراني روحاني، والتونسي المرزوقي، وامير قطر، ووزير الخارجية الروسي لافروف.
وقد اكد روحاني دعم لبنان واستقراره منوها بجهود الرئيس سليمان لتثبيت الاستقرار في البلاد. واكد الوقوف في وجه التطرف وتشجيع الاعتدال، مدينا العمليات الارهابية التي طاولت عددا من المناطق اللبنانية اخيرا. وابدى الحرص على علاقات جيدة مع الدول الشقيقة والصديقة، مجددا موقف بلاده الداعي الى حل سلمي في سوريا.
اما لافروف فقد شدد على تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين مثنيا على الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية من اجل حفظ وحدة لبنان وسيادته واستقراره، مثمنا جوهر اعلان بعبدا، وآملا ان يتم التوصل الى اعلان مماثل في جوهره على مستوى الدول كافة.
واكد لافروف مشاركته الشخصية في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان، مشيرا الى ان روسيا زادت مساعدتها للبنان وهي بصدد وضع اللمسات الاخيرة مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من اجل تخصيص مبلغ ٦.٥ ملايين دولار للبنان. واعرب عن امله بمشاركة لبنان في مؤتمر جنيف – 2.
من جهته، ثمن الرئيس سليمان الموقف الروسي، مشيرا الى موضوع النازحين السوريين الذي باتت تبعاته تثقل لبنان امنيا واقتصاديا واجتماعيا وديموغرافيا. وجدد موقف لبنان الرافض لتدخل كل الاطراف في النزاع في سوريا.
وقال سليمان: اتوقع من اللبنانيين ان يكونوا حريصين على لبنان بمستوى الحرص الدولي عليه، مبديا ارتياحه الشديد لمضمون لقائه مع الرئيس روحاني والوزير لافروف.
العبء الملح
وكان الرئيس سليمان قال في كلمته امام الجمعية العامة ان العبء الأكثر إلحاحاً وحجماً، والذي بدأ يأخذ طابعاً وجوديّاً، ناتج عن التنامي غير المسبوق لأعداد النازحين الوافدين من سوريا، بما يفوق طاقة لبنان وقدرته على الاستيعاب، وقد بات عددهم يفوق ما نسبته ربع عدد سكان لبنان. ولبنان كما تعلمون، بلد يقوم على رقعة جغرافيّة محدودة المساحة والموارد والإمكانات وعلى توازنات دقيقة.
وبما أنّه لا يمكن إلزام الأوطان، كما الأفراد، بالمستحيل وبما لا قدرة لهم عليه، فيهمّني من على هذا المنبر، أن أكرّر طلب دعم دولكم للمقترحات التي سبق وتقدّمت بها لتخفيف هذا العبء المتفاقم، وهي تتمحور حول النقاط الآتية:
– توفير المبالغ والإمكانات البشريّة والماديّة الكافية، وبصورة فعليّة، لتأطير وتنظيم وجود اللاجئين السوريين الوافدين إلى لبنان، وتلبية احتياجاتهم الإنسانيّة والحياتيّة الأساسيّة.
– تعزيز أطر ومساحات إيواء النازحين السوريين داخل الأراضي السوريّة بالذات، في مناطق آمنة تقع خارج إطار النزاع الدائر، علماً بأنّ مساحة سوريا ثمانية عشر ضعفا من مساحة لبنان.
– الموافقة على عقد مؤتمر دولي خاص بموضوع اللاجئين السوريين، لا يكتفي فقط بالدعوة إلى تقديم المساعدات الماليّة، بل يباشر البحث في سبل تقاسم الأعباء والأعداد بين الدول.
***************************

مسؤولون إيرانيون أداروا عملية اغتيال الحريري…«حزب الله» ضغط على الزناد والنظام السوري ضالع
كشفت مجلة «نيويوركر» الاميركية في مقالة كتبها تكستر فلينكز نقلاً عن مسؤول رفيع في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أصدرت قراراً ظنياً اتهم 4 مسؤولين في «حزب الله» باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري (والمتهمون هم حسين عنيسي وسليم جميل عياش ومصطفى أمين بدر الدين وأسد حسن صبرا). قال المسؤول الرفيع في المحكمة الدولية كما نشرت الـ»نيويوركر» إنّ هذه المحكمة تعتقد أنّ نظام الاسد متورّط أيضاً في القل، وأنّ أحد خطوط الهاتف المستخدمة في الجريمة تم استخدامه أيضاً لإجراء اتصالات بإيران قبل وبعد الإغتيال في 14 شباط 2005.
ويتابع الكاتب أنّ الحريري «كان يسعى الى إخراج لبنان من الفلك السوري – الايراني».
ونقل الكاتب عن محقق كبير في المحكمة «نظريتنا أنّ حزب الله هو الذي ضغط على الزناد، لكنه لم يكن ليفعل ذلك من دون مباركة ودعم لوجستي من سوريا وإيران».
وأضاف المحقق أنّه من الخطوط الخلوية التي استخدمها قتلة الرئيس الحريري تم إجراء 12 اتصالاً، على الأقل، مع إيران، قبل وبعد الاغتيال، وأنّ المحققين الدوليين حاولوا ولم ينجحوا في إقناع الاستخبارات الغربية بمساعدتهم».
وأضاف الكاتب: كما تبيّـن لاحقاً أنّ أجهزة الاستخبارات الغربية كانت تعلم من نفّذ الإغتيال.
ونقل عن مسؤول استخباراتي غربي قوله: إنّه تم التنصّت على حديث عملاء إيرانيين قبل الاغتيال وانّه كان هناك مسؤولون ايرانيون على الخط يديرون الاغتيال.
***********************

زيباري لـ «الشرق الأوسط»: الأزمة السورية خرجت من يد المنطقة
روحاني مستعد لمفاوضات نووية بسقف زمني
قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن الأزمة السورية انتقلت كليا إلى مجلس الأمن وخرجت من سيطرة وإرادة دول المنطقة، مشيرا في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في نيويورك حيث يشارك في أعمال الدورة الـ68 للجمعية العامة للأمم المتحدة, إلى أن الدول العربية لم تعد مؤثرة في لعب دور حاسم. وقال: «الدول العربية هي التي أخفقت في هذا الدور مع بداية الأزمة، ولذلك فإن الأمور الآن مطروحة في مجلس الأمن». وأشار زيباري إلى أن إيران ستلعب دورا في جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، قائلا إن الولايات المتحدة قدمت ضمانات لطهران بذلك، وستشارك في اجتماعات «جنيف 2». وقال زيباري إن بلاده ستعمل جاهدة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، لما تتمتع به بغداد من علاقات جيدة مع الطرفين. من جهته قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن طهران مستعدة لمفاوضات حول ملفها النووي مع الدول العظمى، ولكن بسقف زمني. وانتقد في الوقت نفسه العقوبات الدولية المفروضة على بلاده. وقال: «هذه العقوبات بوضوح وبساطة عنيفة». وأضاف أن المواطنين الإيرانيين وليس الصفوة السياسية هم من يعانون بسببها.
**************************

De New York, Sleiman appelle les États amis à préserver la neutralité du Liban
Dans son discours devant l’Assemblée générale de l’ONU, le président Michel Sleiman a insisté particulièrement sur la neutralité du Liban et sur le dossier des réfugiés syriens qu’il accueille.
Il a ainsi jugé nécessaire d’encourager les États « influents à réaliser l’importance de maintenir le Liban à l’écart des conflits ainsi que l’inutilité de son implication dans la politique des axes, à l’origine de tensions et de divisions entre les communautés religieuses ». Pour M. Sleiman, il est tout aussi important d’encourager ces États à « soutenir réellement la déclaration de Baabda, ainsi que le dialogue et l’entente ».
Le chef de l’État a lancé cet appel après avoir réaffirmé l’engagement ferme du Liban aux différents points de ses constantes nationales, notamment la coexistence, la démocratie, les libertés publiques et privées, le développement du système politique, ainsi qu’à la déclaration de Baabda et à une stratégie nationale de défense. Il a cependant fait remarquer que « quelle que soit la force de cet engagement, les Libanais ont toujours besoin de l’appui des États frères et amis pour faire face aux répercussions négatives des crises extérieures auxquelles ils n’ont rien à voir, mais qui menacent quand même leur sécurité et leur stabilité et qui affectent négativement leur situation socio-économique ». M. Sleiman a rappelé dans ce cadre que le défi premier découle de la guerre en Syrie, d’autant, a-t-il relevé, que des parties libanaises s’y sont impliquées.
Il a ensuite mis l’accent sur le poids que représente pour le pays le nombre croissant des réfugiés syriens. Le président a lancé un appel pressant aux « pays amis » à aider le Liban à supporter le « lourd fardeau » de centaines de milliers de réfugiés syriens.
Les Libanais « ont toujours besoin de l’accompagnement et du soutien de pays amis afin de faire face aux répercussions des crises qui ne les concernent aucunement et qui menacent pourtant leur sécurité et leur stabilité », a-t-il affirmé. « Le principal défi, en ampleur et en urgence, et qui prend désormais une dimension existentielle, concerne l’augmentation sans précédent du nombre de réfugiés arrivant de Syrie et dépassant les capacités d’accueil du Liban », a-t-il souligné en rappelant que ces réfugiés représentaient désormais plus du quart de la population libanaise.
Il a demandé à la communauté internationale de « fournir les ressources humaines et financières suffisantes (…) afin de pouvoir contenir et gérer la présence des réfugiés syriens au Liban et de répondre à leurs besoins humanitaires et vitaux ». Il a à ce propos rappelé que les engagements financiers pris lors de la conférence des donateurs au Koweït le 30 janvier n’avaient « été que partiellement tenus ».
Il a aussi suggéré « d’aménager des structures et des espaces d’accueil » à l’intérieur du territoire syrien mais loin des combats et d’organiser une « conférence internationale » sur la question des réfugiés afin notamment de « réfléchir aux différentes façons de partager le fardeau sur les différents pays, conformément au principe de responsabilité collective ».