فرانسين: نشر أسماء لشهود مفترضين يشكّل انتهاكاً وعرقلة لسير العدالة

وجه قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال فرانسين كتاباً الى النائب العام التمييزي في لبنان القاضي سمير حمود، يطلب فيه إعلام الجمهور، بما فيه وسائل الإعلام اللبنانية، نشر القرار الصادر عنه (فرانسين) في الخامس من حزيران 2013، والذي يحظّر فيه نشر أي معلومات سرية لدى المحكمة، أو تقارير إخبارية تزعم أنها تكشف عن معلومات سرية تتعلق بشهود يزعم أو يحتمل أن يمثلوا أمام المحكمة. وأحال القاضي حمود هذا الكتاب على وزير الإعلام وليد الداعوق لإجراء المقتضى، وقد عمّم الداعوق هذا الكتاب على وسائل الإعلام اللبنانية وطلب إليهم نشر مضمونه حرفياً.

ويرى القاضي فرانسين في قراره أن “ما يزعم على نشر معلومات سرية بشأن بعض الأفراد، يشكل انتهاكاً لقرارات عدم النشر، كما أن نشر أي معلومات يزعم أنها تبيّن هوية شهود يتمتعون بالحماية، أو تكشف معلومات مصنّفة على أنها سرية يشكل انتهاكاً لقرارات منع النشر ويجب أن تتوقف هذه الانتهاكات على الفور”.

ويلفت القرار نظر النائب العام التمييزي الى أن “المسؤولين عن كشف معلومات بما يتنافى مع قرارات المحكمة، قد يعتبرون مخالفين للمادة 60 مكرّر، من القواعد التي تنظم التصدي لتحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة”. وتنص المادة المشار إليها على أن “أي شخص يكشف عن معلومات متصلة بالإجراءات يعدّ محقراً للمحكمة، ويحكم عليه بالسجن لفترة لا تتجاوز السبع سنوات، أو دفع غرامة مالية لا تتجاوز المئة ألف يورو أو كليهما”.

ويشدد القاضي فرانسين على “ضرورة أن يبلغ النائب العام التمييزي الجمهور اللبناني بهذا القرار عبر نشره في وسائل الإعلام الرئيسية في لبنان، والحصول على دليل مكتوب من وسائل الإعلام يثبت تسلّمها نص هذا القرار”.

وهذا القرار متصل بما نُشر عن قوائم شهود مفترضين في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه والمتهم فيها كلاً من: سليم جميل عياش، مصطفى أمين بدر الدين، حسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا، بموجب القرار الاتهامي الذي أصدره المدعي العام لدى المحكمة الدولية القاضي دانيال بلمار، وهؤلاء لا يزالون فارين من العدالة، وقد حددت المحكمة مطلع السنة المقبلة موعداً لبدء محاكمتهم بالصورة الغيابية.

وجاء في كتاب فرانسين الذي أحيل على القاضي حمود عبر رئيس قلم المحكمة الدولية داريل مونديس ما يلي:

“حضرة النائب العام لدى محكمة التمييز،

أتوجه إليكم بكتابي هذا مشيراً الى “قرار يطلب الى السلطات اللبنانية التعاون لوقف نشر معلومات” (يُشار إليه في ما يلي باسم “القرار”)، وهو قرار علني أصدره قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان (المُشار إليها في ما يلي باسم “المحكمة”) بتاريخ 5 حزيران/ يونيو 2013.

وفي القرار المذكور، يطلب قاضي الإجراءات التمهيدية الى النائب العام لدى محكمة التمييز ما يلي:

1 ضمان نشر القرار في لبنان من خلال وسائل الإعلام أو غيرها من القنوات؛

2 وتبليغ القرار الى المسؤولين عن وسائل الإعلام الرئيسية في لبنان؛

3 والحصول على دليل مكتوب من وسائل الإعلام إثباتاً لتسلّمها القرار؛

4 واتخاذ أي تدابير لمنع أو، عند الاقتضاء، لوقف نشر المعلومات على نحو مخالف لقرارات عدم النشر (يُشار الى قرارات عدم النشر في الفقرات 2 و3 و4 من القرار).

ويرد في القرار أيضاً أن المسؤولين عن نشر المعلومات بما يتنافى مع قرارات عدم النشر الصادرة عن المحكمة قد يُعتبرون مخالفين للمادة 60 مكرر من قواعد الإجراءات والإثبات التي تنظم التصدي لتحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة.

والنسختان الإنكليزية والعربية للقرار مُرفقتان ربطاً بهذا الكتاب.

ولتسهيل إطلاعكم على القرارات المُشار إليها مجتمعة في قرار قاضي الإجراءات التمهيدية بعبارة “قرارات عدم النشر”، أرفق على سبيل المجاملة نسخاً من قراراته تلك الصادرة في 28 حزيران/ يونيو 2011، و25 أيار/ مايو 2012، و14 حزيران/ يونيو 2012.

ويغتنم قلم المحكمة هذه المناسبة ليعرب مرة أخرى للنائب العام لدى محكمة التمييز في لبنان عن خالص التقدير.

وتفضّلوا بقبول فائق الاحترام،

داريل أ. مونديس

رئيس القلم بالنيابة

جانب: النائب العام لدى محكمة التمييز في لبنان

بيروت، لبنان”.

نص قرار فرانسين

وجاء في النص الحرفي لقرار القاضي فرانسين ما يلي:

“قاضي الإجراءات التمهيدية

رقم القضية: STL-11-01/PT/PTJ

قاضي الإجراءات التمهيدية: القاضي دانيال فرانسين

رئيس قلم المحكمة: السيد داريل مونديس، رئيس القلم بالنيابة

تاريخ المستند: 5 حزيران/ يونيو 2013

اللغة الأصلية: الإنكليزية

نوع المستند: علني

المدّعي العام

ضد

سليم جميل عياش

ومصطفى أمين بدرالدين

وحسين حسن عنيسي

وأسد حسن صبرا

قرار يطلب الى السلطات اللبنانية التعاون لوقف نشر معلومات

مكتب المدعي العام: السيد نورمن فاريل

الممثل القانوني للمتضررين: السيد بيتر هيتر

الحكومة اللبنانية: النائب العام لدى محكمة التمييز في لبنان

محامي السيد سليم جميل عياش: السيد يوجين أوساليفن

محامي السيد مصطفى أمين بدر الدين: السيد أنطوان قرقماز

محامي السيد حسين حسن عنيسي: السيد فينسان كورسيل لايروس

محامي السيد أسد حسن صبرا: السيد دايفد يونغ

[ أولاً مقدمة

1 قاضي الإجراءات التمهيدية هو الناظر في “مذكرة قلم المحكمة بشأن قرار قاضي الإجراءات التمهيدية الصادر في 25 أيار/ مايو 2012″، المؤرخة في 12 نيسان/ ابريل 2013 (المشار اليها في ما يلي باسم “الطلب”، والمودعة عملاً بالمادة 48، الفقرة (جيم) من قواعد الإجراءات والإثبات (المشار اليها في ما يلي باسم “القواعد”).

[ ثانياً الخلفية الإجرائية

2 في 28 حزيران/ يونيو 2011، أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية قراراً طلب فيه الإبقاء على سرية المواد المؤيدة لقرار الاتهام، وذلك لأغراض منها حماية الشهود بعدم الكشف عن هويتهم و”كفالة حسن سير التحقيقات الجارية من خلال عدم الكشف عن التقنيات المستخدمة والمعلومات المجموعة”.

3 وفي 25 أيار/ مايو 2012، أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية قراراً طلب فيه الى “الأطراف الثالثة التي لا شأن لها في الإجراءات عدم نشر المواد التي استخدمت في هذه الإجراءات والتي اطلع عليها وكذلك عدم نشر أي معلومات ترد فيها ويمكن أن تشملها تدابير الحماية”، إلا إذا أصبحت هذه المواد أو المعلومات علنية في أثناء الإجراءات (المشار اليها في ما يلي بعبارة “قرار 25 أيار/ مايو 2012”).

4 وفي 14 حزيران: يونيو 2012، أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية قراراً صرح فيه بأن التدابير المحددة في قرار 25 أيار/ مايو 2012 ينطبق على كل المواد التي يكشف عنها الفرقاء والممثل القانوني للمتضررين”.

5 ويُشار في ما يلي الى هذه القرارات مجتمعة بعبارة “قرارات عدم النشر”.

[ ثالثاً المطالب

6 يرجو رئيس القلم قاضي الإجراءات التمهيدية أن يصدر على الفور قراراً علنياً يؤكد فيه واجبات جميع الأطراف الثالثة في ما يتعلق بالمعلومات التي تخضع لتدابير الحماية وفقاً لقرار 25 أيار/ مايو 2012.

7 ويرجو رئيس القلم أيضاً قاضي الإجراءات التمهيدية أن يطلب الى النائب العام لدى محكمة التمييز في لبنان اتخاذ التدابير “لإعلام الجمهور العام، بما فيه وسائل الإعلام في لبنان، وبخاصة وسائل الإعلام المذكورة في هذه المذكرة، بأنه يحظر عليهم، بموجب قرار 25 أيار/ مايو 2012، نشر أي من المواد والمعلومات السرية لدى المحكمة، إلا إذا أصبحت هذه المواد أو المعلومات علنية في أثناء إجراءات الجلسات العلنية”.

8 ويلاحظ رئيس القلم أن “بعض وسائل الإعلام في لبنان قد نشرت ما زعمت أنه مواد أو معلومات سرية تتعلق بالإجراءات أمام المحكمة على مواقعها الالكترونية أو في تقارير إخبارية أخرى متاحة للجمهور العام. وتزعم بعض هذه التقارير أنها تكشف عن معلومات سرية تتعلق بشهود يزعم أو يحتمل أن يمثلوا أمام المحكمة”.

9 وفقاً للمادة 18، الفقرة 2 من النظام الأساسي والمادة 61 والمادة 77، الفقرة (ألف) من القواعد، فإن لقاضي الإجراءات التمهيدية صلاحية إصدار مثل هذه القرارات وفقاً لما يقتضيه سير التحقيق والتحضير لمحاكمة عادلة وسريعة.

10 وكما جاء في قرار أصدره قاضي الإجراءات التمهيدية في 18 آب/ أغسطس 2012، فإن “الاجتهاد الدولي قد أقر بشكل ثابت أن هذه الصلاحية تشمل إصدار قرارات ملزمة الى إطراف ثالثة وهيئات تجارية، بما في ذلك قرارات بالتوقف عن نشر معلومات مصنفة على أنها سرية أو تكشف عن هويات لشهود، أو تشير الى إفاداتهم أو شهاداتهم السرية أو تكشف عنها”.

11 ووفقاً للمادة 15، الفقرة 2 من الاتفاق بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية بشأن إنشاء محكمة خاصة للبنان فإن على السلطات اللبنانية “أن تمتثل، وبدون تأخير، لأي (…) أمر صادر عن المحكمة”.

[ خامساً المناقشة

12 يرى قاضي الإجراءات التمهيدية أن ما يزعم عن نشر معلومات سرية بشأن بعض الأفراد، وفقاً لما جاء في مذكرة رئيس القلم، يشكل انتهاكاً لقرارات عدم النشر. ويرى قاضي الإجراءات التمهيدية أن نشر معلومات يزعم أنها تبين هوية شهود يتمتعون بالحماية أو تكشف عن معلومات يزعم أنها مصنفة على أنها سرية يشكل انتهاكاً لقرارات عدم النشر. ويجب أن تتوقف تلك الانتهاكات على الفور، وأن يمنع الوصول الى ما كان متاحاً من تلك المعلومات حالياً. ولذلك فإن قاضي الإجراءات التمهيدية يرى أنه من المناسب أن يطلب الى النائب العام لدى محكمة التمييز في لبنان اتخاذ الإجراءات لإعلام الجمهور العام، بما في ذلك وسائل الإعلام في لبنان، أنه عملاً بقرار 25 أيار/ مايو 2012 يُمنع عليهم نشر أي من المواد والمعلومات السرية لدى المحكمة، واتخاذ أي تدابير لمنع أو عند الاقتضاء، وقف نشر المعلومات الذي يُعد مخالفاً لقرارات عدم النشر.

13 – ويشير قاضي الإجراءات التمهيدية الى أن المسؤولين عن كشف معلومات بما يتنافى مع قرارات المحكمة، قد يعتبرون مخالفين للمادة 60 مكرر من القواعد التي تنظم التصدي لتحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة. وتنص هذه المادة في أجزائها ذات الصلة على الآتي:

(ألف) يجوز للمحكمة، عند ممارساتها للمهام المنوطة بها، أن تدين بجرم التحقير كل من يعرقل، عن علم وقصد، سير العدالة، عقب تأكيد اختصاص المحكمة وفقاً للنظام الأساسي ولا سيما: (…)

(3) أي شخص يكشف عن معلومات متصلة بالإجراءات وهو يعلم أن في ذلك انتهاكاً لأمر صادر عن قاضٍ أو غرفة، (…)

(باء) تكون العقوبة القصوى التي يجوز فرضها على شخص ثبت تحقيره للمحكمة السجن لفترة لا تتجاوز السبع سنوات، أو دفع غرامة لا تتجاوز 100000 يورو، أو كليهما.

لهذه الأسباب

فإن قاضي الإجراءات التمهيدية،

بموجب قرارات عدم نشر مواد والمادة 18، الفقرة 2 من النظام الأساسي، والمادة 61، ومادة 77، الفقرة (ألف) من القواعد؛

يوافق على الطلب؛

ويطلب الى النائب العام لدى محكمة التمييز في لبنان ضمان نشر هذا القرار في لبنان من خلال وسائل الإعلام أو غيرها من القنوات؛

ويطلب الى النائب العام لدى محكمة التمييز في لبنان تبليغ هذا القرار الى المسؤولين عن وسائل الإعلام الرئيسية في لبنان، والحصول على دليل مكتوب من وسائل الإعلام إثباتاً لتسلّمها القرار؛

ويطلب الى النائب العام لدى محكمة التمييز في لبنان اتخاذ أي تدابير لمنع أو، عند الاقتضاء، لوقف نشر المعلومات على نحو مخالف لقرارات عدم النشر؛

ويطلب الى رئيس القلم اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان تنفيذ هذا القرار؛

ويعلن أن المسؤولين عن نشر هذه المعلومات بما يتنافى مع قرارات عدم النشر الصادرة عن المحكمة، قد يُعتبرون مخالفين للمادة 60 مكرر من القواعد التي تنظم التصدي لتحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة؛

حُرّر باللغات الإنكليزية والعربية والفرنسية، والنسخة الإنكليزية هي النسخة ذات الحجية.

بلايدسندام، في 5 حزيران/ يونيو 2013

موقّع ومختوم

دانيال فرانسين

قاضي الإجراءات التمهيدية”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل