#adsense

بطريرك الكلدان لـ”الجمهورية”: المسيحي لا يعيش في غيتو

حجم الخط

شدّد بطريرك بابل على الكلدان في العالم لويس روفائيل ساكو على أنّ «التحدّي الأبرز الذي يواجهه مسيحيّو الشرق يكمن في وضع خطة عملية فعلية لمواجهة كلّ التحدّيات الخطيرة في المنطقة والتي تهدّد الوجود المسيحي، ما يحسم قضية أن نكون جزءاً من نسيج هذا الشرق أو لا نكون».

يُبهَرُ كلّ من يلتقي البطريرك ساكو بتواضعه وهدوئه الساكن وصفاء وجهه الذي لا تفارقه الابتسامة. يرحّب بزوّاره في البطريركية بحفاوة ويحرص على تكريس الوقت للجميع لإيصال الرسالة التي جاء إلى لبنان لترجمتها، فيشدّد لـ”الجمهورية” على أهمّية الحضور المسيحي ووجوب حمايته، خصوصاً أنّ المسيحيّين في لبنان وسوريا والعراق يشكّلون ركناً تأسيسيّاً من مكوّنات المنطقة”. وإذ يلفت إلى “بروز سيناريو جديد في سوريا يشبه سيناريو العراق الذي أنتج 10 سنوات من المشكلات والتفجيرات والقتل والخراب والخطف والتهجير”، يأمل ساكو أن تتبدّل مجريات الأوضاع فلا تؤول إلى “عرقنة” سوريا”.

ويرى ساكو أنّ “ما يحصل اليوم خير دليل على أنّ المشكلات مشتركة والمخاوف نفسها، فيما الشعوب لا تريد ولا تأمل إلّا بالحصول على الأمن والاستقرار والحرّية للعيش بعزّة وكرامة. ولكن في الأفق القريب، يبدو أنّ هذا الأمل بعيد وضعيف، إذ لا ضمانات في ظلّ الغليان الحاصل في المنطقة وما تشهده من اقتتال وصراعات وتيارات متشدّدة”، منتقداً “تداخل القوى الإقليمية والدولية مع القوى المحلية الوطنية في صراعات المنطقة، فالوضع مخيف. من هنا نجد الحاجة ملحّة للعمل جاهدين لتوحيد المسيحيين والمشرقيين بعضهم مع بعض. وهو ما سيكون موضوع القمّة الروحية التي ستعقد في بكركي اليوم. ويضيف: “صحيح أنّ الحفاظ على الخصوصيات جيّد ومقبول، إلّا أنّه لا يجب أن يمنع تخصيص فريق للتفكير والتحليل وتقديم المقترحات والمعالجات، فضلاً عن إيجاد آلية فاعلة على أرض الواقع وتطبيقها من خلال تأليف فريق للمتابعة والقيام بزيارات ميدانية للقاء المرجعيات الإسلامية الشيعية والسنّية، وأيضا السياسيين، وشرح الهوية المشرقية المسيحية بشكل صحيح ومستقلّ عن الغرب الذي لا يحمل اليوم أيّ هوية دينية، بل هو علمانيّ ويركّز على مصالحه وليس على المبادئ الدينية”. ويرفض ساكو “تحميل المسيحيين المشرقيين أعباء وأوزار السياسات الغربية الخاطئة، فيكونون كبش الفداء”، مشدّداً على وجوب أن “نبرز حرصنا على تعزيز العيش المشترك وأيضاً استعدادنا وإسهامنا كما كان عبر التاريخ في نفض دولنا ثقافيّاً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. وهذا ممكن أن يحصل. وقد يطمئنّ المسيحيّون إذا صدر بيان رسميّ من مرجعيات دينية بتحريم إراقة دم أيّ إنسان وخصوصاً المسيحيّين”.

ويؤكد ساكو أنّ “الحوار مع المسلمين أساسي. فعلى المسلمين، وهم الأغلبية العمل على احتضان المسيحيين لما هو لخيرهم، وذلك نظراً الى ثقافة المسيحيين ومهاراتهم”، لافتاً الى أنّ “انفتاحهم يشكّل عامل مساعدة لتطوير هذه البلدان. فإذا تحرّر الوسط او الجسم الاسلامي الكبير، فمن المؤكد انّ الهجرة ستخف. وإذا حصل استقرار وأمان من الممكن ان يعود بعض من هاجر منهم، أقلّه الموجودون في دول الجوار الذين كانوا يعيشون في بلدهم في عزّ وبكرامة”.

ويشدّد ساكو في هذا الإطار، على أنه “اذا لم يبق مسيحيون في الشرق، فلن يبقى أيضاً مسيحيون في لبنان، الذي يخضع بدوره لتغييرات المنطقة. فهو ليس معزولاً ووضعه قد يكون أكثر خطورة من الأقليات المسيحية في هذه البلدان. ففي لبنان يعتبر المسيحيون مكوّناً قوياً وهو ما قد لا يريح الآخرين، ومن الضروري أن يشعر المسيحيون بالانتماء الى بلادهم وأنهم جزء من هذا النسيج البشري الاسلامي، أي الثقافة الإسلامية وعلى الآخرين الاعتراف بنا”.

ويشدّد على أنه “مواطن عراقي تاريخي عراقي ولي كل الحقوق في أن أبقى عراقياً. فأنا لست مواطناً درجة ثانية واذا كنت مسيحياً فلست أقل من المسلم في حقوقي وأداء واجباتي. لا بل أكون في مرات كثيرة أكثر اقتداراً”، مضيفاً: “إذا كان الكلدان في لبنان أقلية، فهذا لا يعني أنهم أقلية في العالم. فالكنيسة الكلدانية تمثّل غالبية السكان في العراق فضلاً عن وجود أبرشيتين في إيران”.

وإذ يشير إلى “الإغراءات والتسهيلات لتأشيرات السفر التي تقدمها بعض الدول لهجرة المسيحيين”، يدعو إلى “توظيف كل الامكانات لدعم شعبنا وذلك عبر سعي الدول التي تستقبل المهاجرين الى فرز الحالات المطلوبة والضرورية للقبول فيكون ذلك منطقياً. إلّا أنّ هناك مسيحيين يهاجرون لبلدان تصرف عليهم أضعاف وأضعاف ما كان يمكن توفيره في شمال العراق على سبيل المثال، حين يمكن تحسين البنى التحتية والزراعة والسكن والخدمات ما قد يكلفهم أقل من استقبالهم المسيحيين على أرضهم. وهكذا يحافظ المسيحيون على تراثهم ولغتهم وتقاليدهم وهويتهم”.

ويرفض ساكو أن ينغلق الكلدان، “فالمسيحي لا يستطيع العيش في غيتو، فقد عشنا كل تاريخنا مع الآخرين ولا يمكن ان نقع في فخ منطقة محصورة ممكن ان تخنقنا”، داعياً المسيحيين المشرقيين الى “وعي ما هو حاصل ويحصل في المنطقة، وفتح عيونهم والتكاتف والتضامن والتوحّد لإنقاذ وجودنا المسيحي وأخوتنا الذين نعيش معهم”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل