#adsense

الجامعة اللبنانية… واقع لا يُطمئن ورابطة الأساتذة ترى في التسييس عائقاً

حجم الخط

كتبت لارا السيد في صحيفة “المستقبل”:

منذ الحرب الأهلية، تغلغلت السياسة في قلب الجامعة اللبنانية التي غدت مكاناً تتحكم فيه محسوبيات سياسية باتت هي الحاكمة بأمر صرح تربوي لم يعد ملاذاً لكل الشباب، بل أصبح حكراً على فئة حزبية معينة تخترقها أقلية لا تزال تؤمن وتناضل من أجل جامعة موحدة و”جامعة” لكل أبنائها.

الارتقاء بالجامعة يتطلب رؤية واضحة ترفعها من براثن السياسة الى مستوى أكاديمي حضاري يرتكز على قانون جديد وعصري، وهذا ما تطمح إليه رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية التي ترى أن الحل الأساسي لكل المشاكل يبدأ من تكوين مجلس الجامعة وتعيين العمداء والمدراء من أفراد الهيئة التعليمية، ليكون ذلك بمثابة حجر الأساس لجامعة موحّدة عصيّة على تدخلات السياسيين.

أفضل أستاذ لأفضل جامعة

“أفضل أستاذ لأفضل جامعة”، شعار يقع ضمن رؤية أساسية بحسب رئيس مجلس المندوبين في الرابطة جورج قزي، من أجل جامعة متطورة ورائدة ومتفوقة على المستويات كافة. لكن واقع الجامعة مخالف لذلك، ويدعو للقلق وترافقه متطلبات كثيرة ستسعى الهيئة الى تحقيقها، ومن بينها إعطاء الأساتذة والطلاب، على حد سواء، حقوقهم المادية والمعنوية. وعندما يحصلون على ذلك، يمكن الوصول الى واقع سليم.

يُعتبر “التسييس” من أهم العوائق التي تحد من تطور الجامعة، بحسب متري الذي يشدد على ضرورة العمل لمحاربة المحاصصة في تعيين المدراء والعمداء والطائفية التي هي الاتجاه المعاكس للتطور والتفوق.

ويشير الى أن الجامعة تتخبط في الكثير من المشاكل، ومن بينها، المتطلبات المادية الملحة من أجل تطوير المختبرات والأبحاث، وغيرها من المقومات الأساسية للجامعة والتي لا يمكن أن تتحسن في ظل الحديث عن تقليص الموازنة.

إصلاح الجامعة باستقلاليتها

“الحاجة ضرورية الى اعادة النظر باستقلالية الجامعة التي تتطلب اعادة النظر بقانون المجالس التمثيلية المليء بالثغرات”، كما يوضح قزي مشيرا الى ان اصلاح الجامعة يكون بانتخاب مدراء الفروع من قبل الرابطة التعليمية في الفرع وأن يكون انتخاب العمداء من قبل الهيئة التعليمية في الكلية، كما ان تنتخب الهيئة التنفيذية للرابطة من قبل الهيئة التعليمية للجامعة.

واشار الى ان هذه الخطوات تؤدي الى حلول للمشاكل. وفي موضوع تكوين مجلس الجامعة، لفت قزي الى ان الأمر بيد اولياء السلطة المطلوب منهم ان يضعوا على جدول اعمال مجلس الوزراء هموم ومطالب الجامعة، اذ انه من المعيب ان لا تتحمل سلطة مجتمعة مسؤولية الجامعة التي هي “بنت السلطة”، وأن تتخلى عن دورها بسبب تلهي السياسيين بمصالحهم.

واعتبر ان تحقيق استقلالية الجامعة يكون باعطائها صلاحياتها كاملة ما يتيح لها ان تكون متطورة علميا واكاديميا وبحثياً.

المساءلة لمواجهة التجاوزات

“تعاني الجامعة بالعديد من التجاوزات على المستويات كافة، اداريا وأكاديمياً وطلابياً جراء التدخلات السياسية التي تمسك بخناق الجامعة”، كما يقول قزي الذي يرى انه غير مقبول، والهيئة تبدي دائما اعتراضها على كل انتهاك يحصل وترفعه الى رئيس الجامعة، معتبرا ان الحكم يجب ان يكون للقانون، وان المساءللة ضرورية للتحقيق في كل ما يعرض الجامعة لأن تكون محط شكوك، مشددا على ضرورة ان تكون الشفافية هي الاساس في التعاطي.

وشدد على ان الرابطة لا تقبل بأي تجاوز للقوانين لكنها ليست هيئة محاسبة بل هي تسلط الضوء على المشكلة لتتم معالجتها وعدم تكرارها.

الحاجة الى قانون جديد

“كيف يمكن بناء جامعة واحدة وموحدة، سؤال يشكل هاجسا اساسيا للرابطة التي يسعى الى البدء بدراسة قانون جديد وعصري لادارتها. لذلك يجب بناء مجمعات مستقلة اكاديميا واداريا وماليا في المناطق يجمعها مجلس جامعة واحد، مما يضمن بأن تكون الجامعة لكل اللبنانيين.

ويشدد قزي على انه على مستوى الجامعة النوايا طيبة والجميع يعمل من اجل الارتقاء بجامعة الوطن، لكن ما يقلق هو نوايا السياسيين الذين يحاولون ان يبقوا الجامعة رهن مصالحهم، يعني باختصار، وضع الجامعة لا يدعوى الى الاطمئنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل