|
|
فؤاد ابو زيد طالما ان رئىس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، «كوّع» باتجاه حارة 8 آذار، فمن الطبيعي ان «تكوّع» معه الاكثرية النيابية، وتتكرر مرّة جديدة كارثة تشكيل حكومة اللون الواحد المطعّمة «برشّة» وزراء «حياديين» غبّ الطلب، هذا اذا تمكن جنبلاط او حزب الله من «اقناع» من اصبحوا عملياً خارج تحالف 14 اذار، مثل رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، والوزير محمد الصفدي وربما غيرهما، بالتعاون مجدداً، والضغط باتجاه الرئيس المكلف تمام سلام ووضعه امام خيارين، اما اعلان حياده كما فعل ميقاتي، ويشكل حكومة من 8 آذار وحياديين، واما يعتذر وتعاد تسمية ميقاتي في استشارات جديدة. عقبات تحقيق هذا السيناريو، كثيرة وصعبة. اولها موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، المنادي بحكومة جامعة وفاعلة ومنسجمة وقادرة على الانقاذ، ثانيها ان الوضع الاقتصادي المأزوم، لا يتحمّل حكومة لا توحي الثقة داخلياً وعربياً ودولياً، ثالثها ان تداعيات الاوضاع في سوريا، لم تعد كما كانت عند تأليف حكومة ميقاتي، خصوصاً مع وجود مليون نازح سوري في لبنان، مع ما يخلقه هذا الوجود من اعباء امنية لن تكون القوى الامنية المختلفة قادرة على مواجهتها، لكنه سيناريو يتم الحديث عنه في اوساط 8 آذار، رداً على رفض 14 آذار شروط حزب الله وحلفائه بوجوب تشكيل حكومة وفق الاحجام النيابية، اي 45% من الوزارات والحقائب على ما طالب به النائب محمد رعد، وتضمين البيان الوزاري الالتزام بمثلث الجيش والشعب والمقاومة، والا فان قوى 8 آذار لن تسلّم الوزارات لاي حكومة أمر واقع، ولن تسمح لأي رئيس حكومة يشكل حكومة امر واقع بمزاولة مسؤولياته من مقر رئاسة الحكومة في السراي الكبير، عن طريق اعتصام واسع يقطع الطريق اليه، وفق مصادر في 8 اذار لجريدة الانباء الكويتية، وهذا التهديد ليس جديداً، وسبق لي في مقالة سابقة واشرت اليه نقلاً عن السيد محمد عبيد المقرّب جداً من حزب الله. *** ان حزب الله وحلفاءه يراهنون مرة جديدة على رضوخ 14 اذار لشروطه المترافقة مع تهديدات مباشرة وغير مباشرة باللجوء الى التصعيد السياسي والشعبي، الذي يمكن ان يتحوّل في لحظات الى استعمال القوة، مع عدم وجود ضمانة بان الجيش والقوى الامنية عازمة او قادرة على مواجهة اي اعمال عسكرية على غرار ما حصل في 7 آب في بيروت والشوف وعاليه، وقد يكون النائب جنبلاط يملك معلومات جعلته يتخلى عن طرحه تشكيل حكومة من ثلاث ثمانات، والبحث عن صيغة جديدة، لكن الواضح ان اي صيغة جديدة تتوافق مع شروط حزب الله، يلزمها تعديلات دستورية للقبول بها، بمعنى ان القبول بحكومة وفق الاحجام تستدعي تعديل البند الخامس من المادة رقم 65 المعدّلة من الدستور، بحيث تصبح مثل المادة 34 من الدستور التي لا تنص على ثلث او ثلثين بل عن اكثرية مطلقة، وغيرها من التعديلات، وحزب الله، حتى ولو كان قادراً على التعطيل ساعة يشاء، لا يقبل بمثل هكذا تعديلات تكرّس بنص دستوري، وتضعف موقفه، ويرى ان الحل الافعل حتى الآن كان بالضغط على خصومه سياسياً، ولكن الواقع على ما يبدو ان قوى 14 اذار مصممة على عدم الرضوخ لاي ضغوط مهما كانت كبيرة. لكنها في الوقت ذاته غير قادرة على انجاح مطالبتها بحكومة حيادية، ما يعني عملياً بقاء حكومة تصريف الاعمال الى ما شاء الله، الامر الذي لا يزعج حزب الله ولا التيار الوطني، ولا حلفاء التصدي والصمود، يعني «ماكو» حكومة، حتى يفرجها الله على لبنان وعلى المنطقة، اما بحلّ سلمي يشارك الجميع في صنعه وفي ابوّته، وامّا عن طريق حسم عسكري يؤكد التحالفات القائمة، او ينسفها من اساسها لمصلحة واقع جديد وتحالفات مختلفة.