#adsense

لقاء أوباما – سليمان رسالة لإيــــــــــــران… والأسد خارج اللعبة

حجم الخط

 

عدم انعقاد اللقاء الموعود بين الرئيسين الأميركي باراك اوباما والإيراني حسن روحاني، لم يُثر أيّ ردات فعل سلبية في الولايات المتحدة. والإعلام الذي يستطيب عادة الحديث عن «الخبطات»، لم يعلّق على الأمر كثيراً. فـ «القضية الإيرانية» تحتلّ حيزاً صغيراً جداً من اهتمامات الرأي العام الاميركي الذي بات يميل الى الإبتعاد عن مشكلات المنطقة التي لا تسبّب له الّا متاعب كثيرة.

تكشف دوائر أميركية أنّ الإحجام، حتى عن عقد مصافحة بين الطرفين، كان قراراً اميركياً اتُخذ في اللحظة الأخيرة، والترويج العالي النبرة لفكرة اللقاء من أصلها، أميركي المصدر، إستخدمت فيه إدارة أوباما نفسها وظائفها اعلامياً على اكمل وجه.

بدا أنّ الأميركيين مستعدون لهذا اللقاء ومنفتحون عليه، وأنّ المشكلة هي عند النظام الإيراني. لكن، تبين فيما بعد أنّ قرار تعليق المصافحة اتُخذ عقب القاء أوباما كلمته في الجمعية العمومية، والتي حدد فيها ثلاثة شروط اساسية: لا مكان للسلاح الكيماوي في سوريا، لا مستقبل للرئيس السوري بشار الأسد في المرحلة المقبلة، لا سلاح نووياً ايرانياً.

تابعت واشنطن بدقة تفاصيل ردّة الفعل الإيرانية، ليس قبيل دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بل وطريقة انخراطها في الإتصالات السياسية التي ادت الى ولادة اتفاق جنيف حول السلاح الكيماوي السوري.

وتؤكد مصادر أميركية أنّ دوائر سياسية وعسكرية واستخبارية اميركية وغربية، كانت تتابع عن كثب إشارات الإرتباك السياسي الذي تتخبّط فيه طهران، ومدى حاجتها الى مخارج مشرّفة من الأزمات التي تغرق فيها.

ففي الداخل، هناك تفاقم خطير لانعكاس سياسة العقوبات المفروضة عليها وبدء تخلخل كثير من النسيج السياسي والتحالفات الداخلية التي كان يقودها الطرف الحاكم السابق. كذلك وصل عدد من سياساتها الإقليمية وخططها في اليمن والسودان وافغانستان وباكستان الى حائط مسدود، فضلاً عن ارتفاع كلفة حرب الإستنزاف في سوريا عليها.

ثم أنّ عجز طهران عن الإستمرار في برنامجها النووي وتحمّل كلفته، والذي تؤكد معلومات إستخبارية عدّة أنه غير قادر حتى الساعة على تحقيق اختراق علمي جدّي يتيح إنتاج القنبلة النووية، كلّ هذه الأمور وضعها في موقف لا تُحسد عليه، في معزل عن استعراض الصواريخ الجديدة وبيانات “الحرس الثوري” وكلّ الأبواق التي تحدثت عن إعادة تماسك محور الممانعة، الذي تهشّم على الأقل منذ بداية تفجّر ما سمي “الربيع العربي”…

وتؤكد تلك المصادر أنّ اوباما اتّخذ قراراً واضحاً وهو انّ تطبيع العلاقات مع طهران لن يكون أمراً شكلياً ما لم يتم التثبت فعلاً من نيات الإيرانيين في هذا المجال. ولعلّ الاختبار الجدّي سيحصل خلال اللقاء المشترك ضمن مجموعة الخمسة زائداً واحداً في حضور وزراء الخارجية، وليس عبر الوكلاء.

وتعتبر واشنطن انّ قرار نقل ملف المفاوضات النووية الى الخارجية الإيرانية أمر فائق الدلالة على المدى الذي بلغته الأزمة السياسية في ايران، والتي فرضت على “الحرس الثوري” تنازلا جوهرياً عن هذا الملف.

وفيما تؤكد الأوساط الاميركية مجدّداً أنّ لا شيء يمنع حصول لقاء على مستوى القمّة، وأنّ أبواب “البيت الأبيض” مفتوحة امام الرئيس الإيراني، تشير الى أنّ اللقاء المشترك لوزراء الخارجية قد يتبعه لقاء ثنائي بين الوزيرَين جون كيري ومحمد جواد ظريف، قد يكون بمثابة بدل من ضائع برمزيّته عن لقاء اوباما ـ روحاني، شرط التأكد من العرض الذي سيحمله الوزير الإيراني الى دول 5+1.

في المقابل، تشير تلك الأوساط الى أنّ اللقاء الذي انعقد بين اوباما والرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان في نيويورك، كان بناءً على طلب الأول الذي تقصّد أن يحضره مسؤولو إدارته الكبار، على رغم تشكيلة الوفد اللبناني المرافق المتواضعة من الناحية البروتوكولية. وتعتبر أنّ ذلك رسالة مهمة جداً، خصوصاً في هذه المرحلة، ليس فقط بسبب دقّة الموقف وحراجته بالنسبة الى لبنان، سواء امنياً أوسياسياً أواقتصادياً، ومن الضغوط المترتبة على وجود اكثر من 1.5 مليون لاجىء سوري على اراضيه، بل الى دلالته السياسية ايضاً بالنسبة الى الإتصالات السياسية الجارية في المنطقة، وعلاقة لبنان بكلّ من إيران وسوريا على حدّ سواء. وهي تأتي ايضاً عقب تكرار أوباما كلامه من أنّ لا مستقبل للرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، فيما حضور لبنان مؤتمر “جنيف ـ 2” الموعود، ما هو إلّا تأكيد اضافي على عدم التفريط باستقلاليته وخصوصيته.

وفيما تستبعد تلك المصادر أن تؤدّي الاتصالات الجارية فصولها الآن استعداداً للمرحلة السياسية المقبلة في سوريا، بعدما حُسم أمر تدمير سلاحها الكيماوي، الى وضع حدّ فوري للحرب فيها بعد التعقيدات الداخلية والإقليمية المتعددة، تؤكد في المقابل أنّ جهوداً ستُبذل في المستقبل القريب لدعم لبنان وتمكينه من اجتياز هذه المرحلة الخطيرة والحفاظ قدر الإمكان على تماسكه السياسي، بعيداً من تداعيات الازمة السورية على نسيجه الكياني.

ولعلّ تشديد اوباما على ضرورة فك ارتباط “حزب الله” بالأزمة السياسية السورية، هو جزء من الحوار المتشعّب الذي انطلق منذ مدة مع الإيرانين تحديداً.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل