
وزارة الاتصالات تؤخّر عمل المحكمة الخاصة بلبنان
يدخل “التعطيل” ضمن منهجية عامة اعتمدتها قوى 8 آذار، ولا يقتصر الامر على عرقلة تأليف الحكومة، ومنع انعقاد مجلس النواب بإصرار الرئيس نبيه بري على جدول اعمال ترفضه كتل نيابية، بل ان “التيار الوطني الحر” تبنى سياسة حليفه “حزب الله” برفضه التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان المكلفة التحقيق في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري والجرائم السابقة واللاحقة المرتبطة بها، او بعرقلة عملها.
وآخر ما تبيّنه وثائق سرية حصلت عليها “النهار” هو تأخير متعمد في تلبية وزارة الاتصالات طلبات المحكمة، بما يعوق عملها ويؤخرها، وبما قد يسمح بتغيير في المعطيات وتزويرها، كما قالت مصادر متابعة، نقلت عن مسؤولين في المحكمة تخوفهم من حصول اعمال مشابهة، لأنهم لا يملكون اجوبة عن الاسباب التي تدفع وزير الاتصالات نقولا صحناوي الى عدم التعاون.
و”النهار” التي تتحفظ عن نشر مضامين المذكرات المتعلقة بالحصول على حركة اتصالات اشخاص متهمين، وحركة اتصالات عدد من الارقام الثابتة والخليوية، تتبع مسار المراسلات ومضامينها.
فقد صدر عن المحكمة الخاصة بلبنان “طلب مساعدة من المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان الى الحكومة اللبنانية”، في 26 تموز 2013، وسجل في امانة سر النيابة العامة التمييزية في 30 تموز 2013، وحمل الرقم 90/م. د./2013 (الصور). وتمنى المدعي العام نورمان فاريل، الحصول على المعلومات المطلوبة بحلول التاسع عشر من آب 2013”.
وقد ارسل القاضي سمير حمود، النائب العام لدى محكمة التمييز بالانابة، طلبا عاجلا جدا وسريا الى “معالي وزير الاتصالات” في تاريخ اليوم نفسه أي في 30 تموز 2013، لكن كتاب الطلب لم يقترن بتوقيع الوزير نقولا صحناوي الا في 12 ايلول 2013، وأحيل على المديرية العامة للاستثمار والصيانة في تاريخ 17 ايلول 2013، اي بعد انقضاء شهر كامل على التاريخ المحدد للحصول على المعلومات.
وكان المدعي أرسل طلبا مماثلا في يوم سابق، اي في 25 تموز، يسأل فيه عن حركة الاتصالات بين لبنان وسوريا والرمز 02 من لبنان، و06 من سوريا، و”الفترة الزمنية التي كان في خلالها من الممكن استعمال هذه الرموز القصيرة”. واذ حدد 19 آب موعدا للحصول على المعلومات، لاقى الطلب المصير نفسه، وسجل في امانة سر هيئة اوجيرو في 18 ايلول 2013.
واذا كانت هيئة اوجيرو تحتاج الى ايام لمراجعة الطلبات و”انفاذ ما هو مطلوب” وفق كتاب الوزير صحناوي فذلك يعني حكما ان المحكمة لم تتبلغ بعد المعلومات، مما يعني تأخيرا في عملها.
و”طلبات المساعدة” المقدمة تخضع للقواعد 16 و20 و61 من الاجراءات والادلة التابعة للمحكمة الخاصة بلبنان ومذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة اللبنانية ومكتب المدعي العام في المحكمة.
وقد سألت “النهار” النقيب السابق للمحامين في بيروت ميشال ليان عن الاثر القانوني لهذا التأخير، وهل يتحمل لبنان تبعات عدم التعاون؟ فأجاب: “ان الدولة اللبنانية ملزمة من الناحية المبدئية التجاوب مع اجهزة المحكمة الخاصة بلبنان ذات الطابع الدولي في كل اقسامها. فقرار مجلس الامن الذي انشأها والنظام الاساسي وقواعد الاجراءات والاثبات، اضافة الى الاتفاقات الموقعة بين الدولة اللبنانية ومكتب المدعي العام ومكتب الدفاع وقلم المحكمة في شأن عمل مكتبها في لبنان، كلها اتفاقات صادرة عن مجلس الوزراء اللبناني، وتقضي بوجوب التجاوب الكلي والسريع مع طلبات المحكمة. انما ما نلاحظه منذ اكثر من سنتين، اي منذ قيام حكومة الرئيس ميقاتي انه يجري التباطؤ في الاجابة عن طلبات المحكمة لكل اجهزتها، اضافة الى المماطلة ايضا في دفع ما يتوجب على الدولة اللبنانية من مصاريف المحكمة، وكل ذلك لاسباب واهية يدلى بها، تارة لكون الحكومة مستقيلة وطورا تسدد هذه النفقات بقرارات يتخذها الرئيس ميقاتي من دون الرجوع الى مجلس الوزراء. واكثر ما يتجلى التباطؤ وعدم التجاوب مع المحكمة في الطلبات المتعلقة بوزارة الاتصالات او وزارة الداخلية، حتى لا نتطرق ايضا الى تصرفات الاجهزة العدلية، بمعنى ان مكتب النائب العام التمييزي ملزم تقديم تقرير شهري عن الطلبات الموجهة اليه، وان تجاوب فبالشكل من دون المضمون، وخصوصا في شأن توقيف المتهمين الاربعة في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري”.
وهل من مهل محددة لتسليم الطلبات؟ اجاب: “اقول انه عند انشاء المحكمة الخاصة بلبنان، كنا مهللين للفرادة التي تميزت بها هذه المحكمة عن باقي المحاكم الدولية الخاصة، فقد اقر في محكمة لبنان امران مهمان هما انشاء مكتب دفاع مستقل ومبدأ المحاكمة الغيابية. انما هذان الامران كانا سببا للبطء في اعمال المحكمة، نظرا الى الطلبات التي ترد من مكتبي المدعي العام والدفاع، اضافة الى ان عمل المحاكم الدولية مشوب دائما بالبطء لان الاجراءات المفروضة تلزم بهذه المماطلة التي نشكو منها حاليا، في ما يختص بالمحكمة الخاصة بلبنان.
ومن ميزاتها انها اعتمدت روح القانون اللبناني مع بعض نصوص القانون الانغلوسكسوني. وفي قانوننا كما في القوانين الأنغلوسكسونية، قضايا وامور محددة بمهل معينة، كما ان هناك قضايا وامورا اخرى غير محددة بمهل، انما هي متروكة لمراقبة القضاء من جهة، ولمبدأ افتراض حسن النية عند الافرقاء من جهة اخرى. اما بالنسبة الى قواعد الاجراءات والاثبات المعتمدة في المحكمة، فلم تحدد مهلا لكثير من القضايا، وفي عدادها الطلبات الموجهة الى الدولة اللبنانية. والمؤسف ان المسؤولين في الدولة يعمدون الى عدم التجاوب مع طلبات المحكمة لانهم في الاساس كانوا ضد انشائها، وهمهم عرقلة اعمالها والحؤول دون وصولها الى الحقيقة. ولكن حتى لو ان القوانين لم تحدد مهلا، لا يجوز لـ”دولتنا الموقرة” الا تفي بالتزاماتها حيال المجتمع الدولي الممثل بمنظمة الامم المتحدة واجهزتها، وخصوصا قرارات مجلس الامن، لان هذه المنظمة الدولية هي وحدها سندنا وعضدنا في المحن التي نمر بها، ورئيس جمهوريتنا اليوم في نيويورك مع شكوى لبنان مما يجري فيه وحوله، والطلب من المجموعة الدولية مساعدتنا معنويا وماديا لتجاوز كل الاخطار المحدقة بنا، فلا يجوز للبنان، الوطن الصغير بمساحته والكبير بدوره، ان يتجاهل القرارات الدولية ويلجأ في الوقت ذاته الى المحافل الدولية عينها للشكوى وطلب المساعدة في درء الاخطار”.
وهل من عقوبات يمكن ان تفرض على لبنان في حال عدم التجاوب في تلبية الطلبات وضمن المهل المعقولة؟ اجاب ليان: “لا عقوبات في القوانين المعمول بها، انما هناك هاوية مميتة للدولة اللبنانية، هي ان تقع في عداد الدول المارقة وغير المستحب التعامل معها على كل الصعد المالية والاقتصادية والقانونية. لذا على الدولة ان تفي بكل التزاماتها حفاظا على سمعة لبنان ودوره في المجتمع الدولي، لكي يبقى وطنا محترما وارضا للتفاعل في حوار الحضارات والثقافات, وجسر تواصل بين الشرق والغرب”.
****************************

احتمال التصويت فجراً .. وواشنطن تواجه عقبتي السعودية و«الائتلاف»
مظلة دولية اليوم لـ«جنيف 2» في نهاية ت1
محمد بلوط
عودة سورية إلى جنيف نهاية تشرين الأول المقبل. الموعد المفترض يسعى الروس إلى استصدار إعلان بعقده قبل غروب تشرين الأول، من وزراء خارجية الخمس الكبار في مجلس الأمن في اجتماعهم النيويوركي اليوم.
ويقول مصدر أممي في جنيف، يعمل على تنظيم مؤتمر «جنيف 2» الدولي حول سوريا، إن الأمم المتحدة أعلمت عرابي جنيف، من الروس والأميركيين، أن التحضيرات لانعقاده تتطلب 30 يوما على الأقل، قبل دعوة جميع الأطراف إلى الطاولة السويسرية.
وخلال الساعات المقبلة يضيف عرابا الاتفاق على الكيميائي السوري زخما جديدا للعملية السياسية حول سوريا، بضمهما وزراء الدول الثلاث الأخرى إلى إعلان انعقاد المؤتمر، لتفادي الظهور منفردين مرة أخرى بالقرار الدولي حول سوريا، كما حصل في «الكيميائي».
وللمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة السورية، يتجه مجلس الأمن إلى التصويت خلال ساعات على مشروع قرار يضع إطارا لتدمير الترسانة الكيميائية السورية، بعد اتفاق أميركي ــ روسي بشأن هذا الأمر. ويلحظ مشروع القرار إمكان أن يفرض مجلس الأمن في اجتماع لاحق عقوبات بحق دمشق إذا لم يتم احترام خطة نزع السلاح الكيميائي، وفق ما أوضحت مصادر ديبلوماسية.
ورغم أن الأميركيين والروس خاضوا وحدهم، من دون فرنسا وبريطانيا والصين، المفاوضات التحضيرية لخريطة جنيف، إلا أن إشراك الدول الأخرى في اجتماع يسبق الإعلان عن الموعد على شكليته مؤشر على جدية اتجاه عربة الأزمة السورية إلى جنيف، تحت مظلة التفاهم الدولي، وليس امتدادا طبيعيا للاتفاق الروسي ـــ الأميركي، وحده صاحب القرار والمرجعية.
وقال مصدر ديبلوماسي روسي لمعارضين سوريين إن إدارة الأزمة السورية أصبحت جزءا من صفقة أوسع مع الولايات المتحدة. وقال المصدر إن موسكو قدمت للولايات المتحدة سلة عروض متكاملة، تسبق الذهاب إلى جنيف، تشمل تلازم المسارات بين العملية السياسية والحكومة الانتقالية وأفضلية عملية نزع السلاح الكيميائي السوري على ما عداها.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عقب لقائه للمرة الثانية في يوم واحد مع نظيره الأميركي جون كيري، أنهما اتفقا على نص مشروع قرار لمنظمة حظر السلاح الكيميائي حول سوريا، وعلى نص مشروع قرار لمجلس الأمن يدعم القرار الأول. وأشار إلى أن الوثيقة الأخيرة ستعرض على أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال ساعات، وأنها لا تتضمن الإشارة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
ونافل القول إن «جنيف» يخضع لمسار «الكيميائي» ومتطلباته التقنية والسياسية والزمنية. فمن غير المنتظر أن يقدم المؤتمر على أي تغيير جوهري وواسع في بنى القرار الدمشقي المركزي القوي، وموقع الرئيس بشار الأسد قبل انجاز عملية تصفية الكيميائي السوري. إن بقاء سلطة الرئيس السوري في قضايا الدفاع والأمن بعيدة عن أي مساومة سيخفف من تعقيدات تصفية المخزون الكيميائي، ويضمن تنفيذ العملية، وبقاء الجيش السوري وفيا لسلطة مركزية قادرة على الوفاء بتعهداتها.
وكان الأميركيون قد اشترطوا بلسان وزير الخارجية جون كيري ضرورة انتهاء العملية منتصف العام المقبل كحد أقصى، بالتزامن مع انتهاء ولاية الأسد، للسماح بفتح ملف التفاوض على مستقبله السياسي بمجرد الفراغ من العملية الكيميائية. ومن المؤكد أن الأجندة السياسية لجنيف لا تتوافق مع التعقيدات التقنية لعملية تدمير المخزون الكيميائي السوري وأنها ستخضع لتعديلات تتوافق مع أجندة تدمير المخزون التي ستطول سنوات، بحسب توقعات الخبراء. إن أي حكومة انتقالية، تخرج من جنيف، لن تكون قادرة على تنفيذ العملية من دون وحدانية القرار.
ويقول ديبلوماسي غربي إنه لا ينبغي توقع تحول جنيف إلى عملية تسوية نهائية للصراع السوري المسلح، وان أكثر ما يمكن انتظاره في المدى المنظور هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار. ويقول المصدر الديبلوماسي إن احدى الأفكار المتداولة، بعد العجز عن تكوين قوة دولية لفصل المتقاتلين، هي إنشاء قوة سورية مشتركة، تضم إلى الجيش السوري عناصر من «الجيش الحر» تلقت تدريبات في معسكرات أميركية في الأردن. ومن غير المتوقع أن تتجاوز مساحة وقف النار 50 في المئة من جبهات القتال، التي ما تزال وحدات من «الجيش الحر» تسيطر عليها.
ويسود تفاؤل كبير الجانب الروسي بارتفاع احتمالات انعقاد المؤتمر في الموعد المقرر الجديد، نظرا إلى ضيق الخيارات السياسية أمام الشريك الأميركي، الذي يلعب الوقت ضده، مع تهالك ورقة المعارضة «الائتلافية» التي راهن الأميركي عليها. إن تأخر انعقاد المؤتمر ابعد من نهاية تشرين الأول أصبح عاملا مهددا لقدرة الولايات المتحدة على حشد «الإئتلاف» في المفاوضات إزاء النظام السوري والروس، إذا ما تبقى شيء من «الإئتلاف» و«الجيش الحر» في المواجهة الجارية مع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) وفصائل أخرى. وكلما تأخر جنيف تراجعت القدرة الروسية والأميركية على إجبار النظام السوري على تقديم تنازلات لـ«الجيش الحر» أو «الإئتلاف» الذي يواجه، منذ أسابيع، عملية استنزاف سياسي وعسكري من «داعش».
وفيما يواصل «داعش» هجومه الواسع لاقتلاع «الجيش الحر» من الشمال السوري أعلن 13 فصيلا عسكريا أساسيا، بينهم «جبهة النصرة» و«أحرار الشام وصقورها» و«لواء الإسلام»، طلاقا نهائيا مع «الإئتلاف» و«الجيش الحر» وبرنامجا لبناء دولة إسلامية في سوريا.
وبالإضافة إلى ضمور «الإئتلاف» يواجه الأميركيون مقاومة سعودية في الطريق إلى جنيف، يتقدمها رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان. إذ لا يوجد تفسير آخر لتمرد حليفه قائد «لواء الإسلام» زهران علوش على «الجيش الحر» و«الإئتلاف»، سوى رغبة السعوديين بالتعبير علنا عن استيائهم من التقارب الأميركي مع الروس، وإصرارهم على الحصول على فرصة ثانية لتغيير ميزان القوى العسكري مع النظام، عبر بعض الجماعات «الجهادية» التي تمولها وتقودها الاستخبارات السعودية.
وتنذر المواجهات الجارية بين «الجهاديين» و«الجيش الحر» بانقلاب في ترتيب القوى الأساسية في سوريا، وتغيير اتجاهات جنيف كليا أيضا. إذ يتضح أن تضعضع «الحر» سيضع النظام على رأس القوى المسيطرة في سوريا، ويرفع «الجهاديين» إلى مرتبة الخصم الأول، ويضع أكراد «حزب الإتحاد الديموقراطي» في المرتبة الثالثة، ويهبط «الحر» إلى مرتبة القوة الرابعة وربما الهامشية.
ويطرح ترتيب القوى الجديد أجندة سياسية ثورية على جنيف. إذ سيكون ملحا طرح مهمة مواجهة الإرهاب على المعارضة والنظام معا. وكان بيان مجموعة الثماني الكبار في حزيران الماضي قد طرح بين بنوده ضرورة التوافق بين الخصمين لمواجهة الإرهاب.
وينبغي على أي تغيير في دمشق، بحسب ديبلوماسي أميركي يعمل على الملف السوري ويدير شؤون المعارضة، أن يفضي إلى قيام نظام في دمشق، يمكن التعامل معه لقتال الإرهاب في الشمال السوري. ويبدو بند الإرهاب ضاغطا بقوة على أولويات التغيير السياسي المنتظر من جنيف وشرطا أساسيا لتكوين وعمل أي حكومة انتقالية.
وليس مؤكدا أن تشارك في المؤتمر الكوادر السورية المعارضة التي تلقت في أوسلو، قبل أشهر، تدريبات على أصول التفاوض، ولا مثيلاتها من الكوادر التي تتدرج في صفوف الأمم المتحدة في جنيف للغاية نفسها.
ويقول مصدر سوري معارض إن الأميركيين يصرون على بقاء «الإئتلاف» ممثلا للمعارضة، وان يتم توجيه الدعوات إلى ثلاثة أطراف هي الحكومة السورية و«الإئتلاف» وأطراف أخرى. وتحت هذه التسمية تدخل تشكيلات تضم هيئة التنسيق الوطنية وتيار بناء الدولة ومستقلين وممثلين للمجتمع المدني، والهيئة الكردية العليا، وممثلي بعض الوحدات العسكرية.
ويجري تداول أسماء تحت مظلة «الإئتلاف» تضم وليد البني ورياض سيف. ويدفع الإئتلافيون بلؤي صافي ونجيب الغضبان المحسوبين على «الإخوان». وجرى اقتراح مشاركة احمد الطعمة بصفته «الائتلافية» وليس كرئيس لـ«الحكومة المؤقتة». كما يطرح اسم الرئيس السابق لـ«الائتلاف» معاذ الخطيب، ورئيس «تيار بناء الدولة» لؤي حسين بالإضافة إلى هيثم مناع وعارف دليلة ورجاء الناصر من هيئة التنسيق الوطنية بالإضافة إلى رئيس «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي صالح مسلم محمد.
***************************

سليمان يطلق صافرة التمديد: أنا أو الفراغ
التوقيت في اميركا هو غيره في لبنان. الليل هنا هو نهار العمل هناك. لكن اختلاف الحسابات هذا لا يشمل بالتأكيد الوقت، إلا لدى بعض العقول اللبنانية، لينطبق مثلاً على المدة التي استغرقها الاجتماع بين الوفد اللبناني برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس الاميركي باراك اوباما.
ففي بيروت، جرى الكلام عن اجتماع دام ساعة كاملة. اما في نيويورك فكان كل وقت الاجتماع بين اوباما وسليمان ربع ساعة، مضافاً اليه نصف ساعة هو الوقت الذي استغرقه اجتماع كامل الوفدين الاميركي واللبناني. الانطباع الذي وصل الى لبنان عن الاجتماعين العام والرئاسي المنفصل، أفاد بأنه كان وديا. والانطباع نفسه اكدته ايضا مصادر نيويورك.
كان لرئيس الجمهورية اجتماع آخر مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وثمة معلومات جديدة عنه، خاصة بالشكل، مفادها ان اللقاء حصل بطلب من موسكو. وفي المعلومات ان الخارجية الروسية اتصلت بقصر بعبدا عشية سفر الرئيس الى نيويورك، وأعربت عن رغبة لافروف بلقائه على هامش اعمال الدورة الـ ٦١ للأمم المتحدة.
وجديد ما تسرب لبيروت من داخل كواليس أروقة الامم المتحدة في نيويورك، التي تحولت الى خلية اتصالات جانبية لبحث تفاصيل الأزمات العالمية وليس فقط كبرياتها العامة، معلومات حول ما ينوي رئيس الجمهورية القيام به بعد عودته الى لبنان بخصوص حسم ملف تشكيل الحكومة العتيدة. ومفاد التسريبات ان سليمان بحث في لقائه مع رئيس الجمهورية الاسلامية في ايران الشيخ حسن روحاني الوضع الداخلي اللبناني وأطلعه على نيته زيارة السعودية وأهمية المساهمة الإيرانية والسعودية في ايجاد حلول للازمات اللبنانية الداخلية. وتكشف هذه المعلومات ان سليمان سيحمل معه الى السعودية صيغة حكومة الـ٩-٩ -٦ بدل الـ٨ – ٨ – ٨، ساعياً إلى إقناع المسؤولين السعوديين بها، خصوصاً بعدما لمس معارضة شديدة من النائب وليد جنبلاط لفكرة تأليف حكومة أمر واقع وفق الصيغة «ثلاث ثمانات».
وبحسب هذه المصادر، المنشغلة في هذه المرحلة بتوقيت ساعة ما ستحمله مرحلة ما بعد نيويورك للأوضاع السياسية الداخلية في لبنان، فإن سليمان عاد من رحلته الاميركية بدعم دولي لقيادة حلول للأزمات السياسية في لبنان، على نحو يخدم مفهوماً دولياً يسعى لتحقيق هدفين: حصر الاضطراب في سوريا داخل حدودها ومنع انتقاله الى دول الجوار كلبنان والاردن وتركيا واسرائيل. والثاني قيام دول الجوار بدور كامل في استيعاب النازحين السوريين.
والسؤال الذي ستجيب عنه الايام المقبلة هو: هل سيصطدم سليمان خلال زيارته للسعودية بمطبات اختلاف التوقيت السياسي بين الدولي والاقليمي؟ بمعنى آخر هل سترفض الرياض صيغة الحل لمصلحة استمرارها في شد خيوط الازمة اللبنانية باتجاه الضغط على حزب الله انطلاقا من انه احد اهداف مشهد الصراع الذي تريد له ان يستمر في سوريا؟
الجواب رهن بمزاج النظام السعودي، وبقدرة الملك على اتخاذ القرارات. والقدرة هنا صحية بالدرجة الاولى. فرئيس الجمهورية سبق أن طلب موعداً لزيارة الرياض، وعبّر عن رغبته بلقاء علني مع الملك عبد الله بن عبد العزيز. لكن الجانب السعودي رفض ذلك، متذرعاً بالوضع الصحي للملك. لكن الأخير، وبحسب ما وردت معلومات للقصر الجمهوري اللبناني، التقى عدداً من المسؤولين بعد رفض طلب سليمان.
جولات رئيس الجمهورية ولقاءاته، انطلاقاً من نيويورك، تحمل «هدفاً مكتوماً» يتمثل ببدء تمهيد الأرضية السياسية الدولية والإقليمية لطرح مسألة تمديد ولايته، بحسب مصادر رسمية رفيعة المستوى. وتشير هذه المصادر إلى أن سليمان، وفي حركته الرامية إلى تأليف الحكومة، يضع نصب عينيه أيضاً قضية التمديد، خصوصاً لناحية تشديده على أن تكون وزارة الخارجية من حصته، بذريعة تطبيق سياسة «النأي بالنفس» عن الازمة السورية، فيما يسعى إلى توزير السفير ناجي أبي عاصي، ليتولى الأخير تسويق التمديد لسليمان خارجياً. كذلك تؤكد مصادر رفيعة المستوى في فريق 8 آذار أن مقربين من سليمان طلبوا من رجال أعمال تربطهم صلات قوية بدوائر قرار إقليمية وغربية، المباشرة بطرح فكرة التمديد، على قاعدة وجود 3 «مستحيلات»: استحالة إجراء انتخابات رئاسية في لبنان قريباً، واستحالة تأليف حكومة غير توافقية، ثم استحالة اجراء انتخابات نيابية في حال استمر الانقسام العمودي في البلاد على ما هو عليه. خلاصة مقاربة بعض مساعدي الرئيس للأمر تتم وفق قاعدة «سليمان او الفراغ الشامل».
***************************

سليمان يتابع المساعدة الأميركية للجيش .. والراعي يرفض الاستقواء بالسلاح
بري ـ السنيورة: مناخ إيجابي .. للمتابعة
يبدو أن بعضاً من الحرارة عادت إلى الحياة السياسية الداخلية التي انشغلت بمتابعة نتائج اجتماعات لجنة الدعم الدولية من أجل لبنان التي رأسها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في نيويورك، فعادت اللقاءات والمشاورات المتابعة لملف تشكيل الحكومة إلى الحيوية وبرز في هذا الإطار اللقاء الذي جمع في عين التينة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة على مدى ساعتين، خرج بعدها السنيورة ليعلن أن الحوار كان “جدياً ومفيدا ًوبنّاء، وقد اتفقنا على ان يصار الى متابعته في الايام القادمة”.
وأضاف السنيورة “أحببت أن أطل على المواطن اللبناني بهذا الكلام الواقعي والجدي والذي يرسي امكانات التطوير البناء في الفترة القادمة. لقد تناولنا شتى المواضيع وكان دائماً الشأن العام هو هاجسنا ومصلحة اللبنانيين هي التي ننظر اليها على الامدين القصير والطويل، ولذلك نحن سنتابع هذا الحدث وفي ذلك مصلحة للبنان واللبنانيين”.
ولم يشأ التعليق على موقف رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي تراجع عن دعمه لصيغة حكومة 8+8+8، مشدّداً على أن موضوع تشكيل الحكومة “لبناني ويجب أن يعالج في لبنان”، مضيفاً “سنتابع هذا الحوار ونأمل ان نتقدم على هذا المسار. لا شك أن هذا الأمر خطوة على طريق الصحيح في محاولة إيجاد النقاط التي تشكل مكاناًَ مشتركاً للجميع في هذا الشأن” .
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ “المستقبل” إن الاجتماع بين بري والسنيورة جاء “استكمالاً للقاء الذي عقده وفد كتلة التنمية والتحرير الذي زار الرئيس السنيورة في إطار شرح والترويج لمبادرة بري، وظهرت نتيجة هذا اللقاء أجواء مريحة تم الاتفاق على التواصل ونقل أفكار وتطويرها”.
وأضافت المصادر أن الرئيس بري “أجرى اتصالاً بالرئيس السنيورة أول من أمس واتفقا على اللقاء الذي جرى أمس”.
من جهة أخرى، كان لافتاً الموقف الذي أدلى به البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من مطار رفيق الحريري الدولي عقب عودته من الفاتيكان أمس، حيث رأى أنه “لا يجوز التمادي بعدم تشكيل الحكومة”، مؤكّداً ان “البلد ليس مزرعة لاحد، وليس ملكا لحزب معين، ولا يمكن لأحد أن يستقوي بسلاحه أو نفوذه”، مشدّداً على “وجوب التواضع لبناء الدولة حيث لا يحق لأحد أن يتلاعب بمصير لبنان، ونحن عائلة واحدة”.
لجنة الدعم الدولية
وكان الاهتمام الدولي الذي تجلّى في نيويورك بمثابة تجديد وتأكيد لدعم لبنان على أرفع المستويات، حيث اعتبرت مصادر مواكبة لأعمال مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان لوكالة “الأنباء المركزية”، أن مجرد اجتماع وزراء خارجية الدول الدائمي العضوية في مجلس الأمن حول قضية واحدة هي لبنان “يعكس أهمية هذا البلد في العين الدولية والاهتمام بصون ساحته والحفاظ على دوره وعلى موقع رئاسة الجمهورية تحديداً، حيث حظي الرئيس سليمان بلفتة خاصة من كبار المسؤولين الدوليين الذين خصوه بالاسم وبعبارات المودة والصداقة”.
سليمان
واختتم الرئيس سليمان زيارته الى نيويورك مساء أمس بعدما التقى في مقر إقامته في نيويورك بالاس وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل حيث تناول البحث العلاقات اللبنانية ـ الأميركية وسبل تعزيز التعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كما تطرق البحث الى زيادة الدعم العسكري للجيش اللبناني بالاسلحة والعتاد وفق الروزنامة التي تقدم بها الجيش اللبناني.
وكان سليمان استقبل في مقر اقامته نائب رئيس الحكومة البريطاني نيك كليغ وبحث معه في سبل تعزيز قدرات الجيش اللبناني عدة وتدريبا ومساعدته لضبط الحدود وتمكينه من بسط سلطة الدولة على كافة الاراضي اللبنانية، كما بحث مع مساعد الامين العام للامم المتحدة جيفري فيلتمان والمنسق الخاص للامم المتحدة لدى لبنان ديريك بلامبلي في نتائج اجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان وسبل وضع ما تم التوافق عليه موضع التنفيذ.
هيل
في غضون ذلك، أعلن السفير الأميركي في لبنان دايفيد هيل أن بلاده “ستلتزم دعم لبنان ما دام الاخير يلتزم بدوره بالتعامل مع هذه الازمة بمسؤولية وبطريقة عملية”، مشيراً الى إعلان دعم لبنان خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية بمبلغ 112 مليون دولار.
وزار هيل امس الرئيس بري ثم انتقل إلى السرايا حيث التقى رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، كما زار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، معتبراً أن “سبب هذه المشاورات هو البحث في كيفية متابعة اللقاءات الجيدة التي عقدت في نيويورك بين الرئيس باراك اوباما والرئيس سليمان اضافة الى الاجتماع الذي عقد مساء امس (الاول) لمجموعة الدعم الدولية والتي جمعت قادة من أنحاء العالم وذلك لتقديم الدعم السياسي للبنان، خصوصاً دعم القوى الامنية اللبنانية وجهود اللبنانيين لادارة مسألة النزوح السوري الى لبنان فضلاً عن دعم الاقتصاد اللبناني”.
******************************

مجموعة دعم لبنان تتعهد مساعدته لمواجهة أزمة النازحين وتداعياتها
حظي لبنان بدعم دولي غير مسبوق خلال إطلاق «مجموعة الدعم الدولية للبنان» في مؤتمر دولي رفيع ترأسه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس اللبناني ميشال سليمان بمشاركة وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. وفيما حذر سليمان من أن لبنان يواجه «أزمة وجودية» بسبب تحمله أعباء ناتجة من الأزمة السورية، أكد وزراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وبينهم الوزيران الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في كلمتين منفصلتين دعمهما «إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس».
وبعد إشادة كيري بقيادة سليمان «لكي ينأى بلبنان عن الأزمة في سورية»، قال إن الولايات المتحدة «قلقة بعمق من تزايد الهجمات الإرهابية والحوادث الأمنية في لبنان، واطراد تدخل حزب الله الوقح في الحرب السورية في تعارض مع التزامه إعلان بعبدا».
وأضاف: «حزب الله يقدم مصلحته وغاياته الخارجية على مصلحة اللبنانيين بدعم شركاء خارجيين». وقال: «إن الولايات المتحدة في صدد مناقشة منح لبنان 30 مليون دولار»، داعياً إلى دعم الاقتصاد اللبناني، ومشيراً إلى «ضرورة تمكن الدولة اللبنانية من بسط الأمن ومراقبة الحدود واحتكار امتلاك السلاح».
وقال لافروف إن سياسة النأي بالنفس عن التدخل في دول «ما يسمى الربيع العربي يجب أن تعمم لتشمل كل دول المنطقة».
ولفت بان إلى أن تأسيس المجموعة «يوجِّه رسالة علنية مهمة بأن المجتمع الدولي والأمم المتحدة يقفان مع لبنان في هذا الوقت الشديد الضغوط». وقال: «أعلم أن آخرين مستعدون للانضمام إلى هذه المناداة لرؤية لبنان وشعبه خارج الأزمة السورية ويسير نحو مستقبل أفضل».
وأضاف أن «عدد اللاجئين السوريين في لبنان مرشح ليصل إلى مليون شخص في نهاية العام الجاري، ما يرتب أعباءً كبيرة على الخدمات العامة والبنية التحتية والاقتصاد، وتبعات جمة على أمن لبنان». وأكد أن المجموعة «ستعمل مع كل المعنيين لمساعدة لبنان في الجوانب الأكثر تأثراً بالأزمة السورية، بما فيها قضايا اللاجئين والدعم المالي المنهجي للحكومة وتقوية قدرات القوات المسلحة اللبنانية وحاجات البلاد الطويلة الأمد».
وأبلغ المفوض الأعلى للاجئين في الأمم المتحدة أنطونيو غويتيرس المجتمعين أن «عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان وهو 760 ألف شخص، كما لو أن 57 مليوناً دخلوا الولايات المتحدة». وناشد المجتمع الدولي أن «يستضيف لاجئين سوريين لجأوا إلى لبنان في تحمل للمسؤولية عن العالم أجمع».
سليمان
وقال سليمان إن المؤتمر «رسالة دعم سياسي ومعنوي استثنائيّة للبنان يؤكد المجتمع الدولي من خلالها حرصه وحرص الأعضاء الدائمي العضويّة في مجلس الأمن، في موقف موحّد ولافت، على استقرار لبنان وسيادته وسلامة أبنائه». وأشار إلى «الحرص الدولي على تقديم دعم مادي ومالي ممنهج للبنان بهدف دعم اقتصاده ومؤسساته وجيشه والجهد القائم لمواجهة العبء المتزايد جرّاء تفاقم أعداد اللاجئين الوافدين من سورية إلى لبنان». وتحدث عن «أولويّات لبنان والحاجات والمطالب التي تتطلب استجابة وأولها تثبيت الاستقرار». ودعا «الأطراف الداخليين والدول الإقليميّة المؤثّرة، إلى وعي أهميّة إعلان بعبدا وضرورة الالتزام به قولاً وفعلاً».
واعتبر أن الاستقرار يمر عبر استمرار العمل على تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، وضبط الأوضاع على طول الحدود، ومحاربة الإرهاب، «وكذلك مواصلة البحث للتوافق على استراتيجيّة وطنيّة للدفاع حصراً عن لبنان». وشدد على ضرورة «دعم المؤسسات، وعلى رأسها مؤسسة الجيش والقوى الأمنيّة النظاميّة التي تواجه باستمرار تحديات جديدة تستوجب المزيد من الجاهزيّة والقدرة».
وأوضح أن «الجيش اللبناني أثبت وحدته وتماسكه وتفانيه في محاربة الإرهاب والسهر على صون النظام الديموقراطي والحفاظ على السلم الأهلي والعمل على ضبط الحدود وتنفيذ القرار 1701 بالتعاون مع قوات يونيفيل»، وقال: « الجيش بحاجة ماسّة لتجهيز وعتاد وسلاح نوعيّ وحديث يسمح له بالاستشراف وإنجاز مهماته، بما يقتضيه حفظ الأمن ومواجهة الجماعات الإرهابيّة». وأشار إلى أن الجيش أنهى «مراجعة استراتيجيّة شاملة مع يونيفيل تسمح بتسلّمه مهمات أكبر وأوسع، كما تقدّم بخطة خمسيّة متكاملة لتسليحه وتعزيز قدراته».
وإذ أشار إلى أن لبنان «بات يعاني من انخفاض ملموس في النشاط الاقتصادي منذ اندلاع الأزمة السوريّة عام 2011 والتدفّق الهائل للاجئين السوريين يضع أثقالاً إضافيّة على الاقتصاد اللبناني»، طالب الأسرة الدولية بتقديم «دعم سريع وفاعل لتجنب «اهتزاز الهيكل الاقتصادي». وقال إن أعداد اللاجئين السوريين في لبنان تجاوزت 800 ألف لاجئ مسجّل «يضاف إليهم من وَفَد من عائلات الـ 300 ألف عامل موسمي سوري، فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان، أي بنسبة خمسة وعشرين في المئة من مجمل عدد سكّانه، وهذا ما يفوق قدرته وقدرة أيّ دولة على الاستيعاب». وأضاف أنّ «هذا العبء يشكّل أزمة وجوديّة فعليّة، نتيجة التداعيات الأمنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة المترتّبة من هذا الاكتظاظ السكّاني الطارئ».
البيان الختامي
وفي بيانها الختامي، أكدت «مجموعة الدعم الدولية للبنان»، «الضرورة الملحة لتشكيل حكومة قادرة في لبنان». وشددت في بيانها الذي صدر ليل الأربعاء الخميس على أهمية «معالجة التحديات الأمنية والإنسانية والتنموية المتعددة التي تواجه لبنان». واعتبرت أن «تشكيل مجموعة الدعم الدولية يأتي كرد على الأثر المتزايد للأزمة السورية على لبنان» كما بنت على البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 10 تموز (يوليو) والذي شدد على ضرورة تقديم دعم دولي منسق وقوي إلى لبنان لمساعدته على مواصلة مواجهة التحديات الراهنة المتعددة التي تتهدد أمنه واستقراره». وتعهد المجتمعون «العمل معاً لحشد الدعم من أجل سيادة لبنان ومؤسسات الدولة ولتسليط الضوء على الجهود لمساعدة لبنان وتشجيعها في المجالات الأكثر تأثراً بالأزمة السورية، بما في ذلك تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية وتقديم الدعم للاجئين والمجتمعات المحتاجة المتأثرة بهذه الأزمة والدعم المالي للحكومة». وعبّروا عن «التقدير لقيادة الرئيس سليمان في محاولة الحفاظ على سيادة لبنان ووحدته واستقراره واستمرارية مؤسسات الدولة فيه وتشجيع الحوار وحمايته من آثار الأزمة في سورية». وشددوا على «أهمية استمرار التزام كل الأطراف اللبنانيين إعلان بعبدا الصادر في 12 حزيران 2012 وسياسة النأي بالنفس».
وأجمع المجتمعون على «إدانة التفجيرات الإرهابية الأخيرة في لبنان، وعلى ضرورة سوق المسؤولين عن هذه الأعمال إلى العدالة»، مؤكدين أنه «لا تجب العودة إلى الإفلات من العقاب في لبنان».
وشدد المجتمعون على «الدور الحاسم الذي تؤديه القوات المسلحة اللبنانية في العمل جنباً إلى جنب مع يونيفيل للحفاظ على الهدوء على الخط الأزرق وفي معالجة التهديدات المتزايدة للأمن داخل لبنان وعلى طول الحدود بسبب الأزمة في سورية». وأشاروا إلى «الضغوط الاستثنائية على إمكانات القوات المسلحة اللبنانية»، مرحبين بالخطة الخمسية لتنمية قدرات القوات المسلحة اللبنانية ومنها خطة الحوار الإستراتيجي المتفق عليها مع «يونيفيل».
وأشاد المجتمعون «بكرم لبنان واستضافته نحو 800 ألف لاجئ سوري بين مسجّلين أو في انتظار التسجيل». وأشاروا إلى أن العدد يمكن أن يرتفع إلى المليون في نهاية السنة إذا استمر الاتجاه الحالي. واقروا بالأعباء الضخمة التي يمثلها تدفق اللاجئين إلى لبنان وسلطوا الضوء على الضرورة الملحة لزيادة وتسريع الدعم إلى كل من اللاجئين والمجتمعات المحتاجة المتأثرة بهذه الأزمة ضمن استجابة إنسانية وتنموية منسقة. وكخطوة تالية «يتطلع المجتمعون إلى الجلسة العليا للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للاجئين حول التضامن ومشاركة الأعباء مع الدول التي تستضيف لاجئين سوريين في 30 أيلول (سبتمبر) في جنيف والتي من المتوقع أن تشهد التزامات إضافية من الدعم المالي وتعزيز إعادة التوطين إلى بلدان أخرى وأنواع أخرى من الدعم الدولي».
ورحبت المجموعة «باحتمال عقد اجتماعات في المستقبل بحضورعدد أكبر من المشاركين وعلى مستويات مختلفة عند الحاجة». كما رحبت «بالمحادثات بين البنك الدولي والحكومة اللبنانية والأمم المتحدة حول تشكيل آليات إضافية للتمويل التي قد تتضمن صندوقاً ائتمانياً للمانحين، للمساعدة في معالجة حاجات لبنان التنموية الفورية والطويلة الأمد».
وتضمنت الجلسة الافتتاحية كلمة لكل من بان كي مون وسليمان. وقدم مداخلات كل من سفير الصين ليو جيه يى ووزير خارجية فرنسا لوران فابيوس ووزراء خارجية روسيا وبريطانيا واميركا والممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي. كما قدم عروضا كل من غوتيريس ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم.
وضمت لائحة المدعوين كلاًّ من الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والبنك الدولي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومجموعة الأمم المتحدة للتنمية، والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي وقائد قوات «يونيفيل» باولو سييرا.
إلى ذلك التقى سليمان الرئيس التركي عبد الله غول في مقر الأمم المتحدة، وجرى عرض للعلاقات الثنائية، ولموضوع مخطوفي أعزاز، وطلب سليمان من غول تكثيف بلاده جهودها للإفراج عنهم. كما تناول البحث موضوع الطيارين التركيين المخطوفين في لبنان، وأكد سليمان أن التحريات مستمرة لتحريرهما.
واعرب الجانبان عن أملهما في ألا تؤثر هاتان القضيتان على العلاقات الثنائية، خصوصاً وأن تركيا تشارك في القوة البحرية في إطار «اليونيفيل».
**************************

«المستقبل» للبننة التأليف وجنبلاط يتمسك بـ : لا ثلث معطلاً ولا «فيتوات» والمداورة
وَصَفت واشنطن أمس، القرار الذي توصّلت إليه مع موسكو في شأن نزع ترسانة سوريا الكيماويّة بأنّه «إختراق تاريخي وغير مسبوق». وأعلن مسؤول في الخارجيّة الأميركيّة، أنّ روسيا «وافقت على دعم قرار قويّ مُلزم وقابل للتنفيذ لنزع الأسلحة الكيماويّة السوريّة، وهو اختراق تاريخي وغير مسبوق». وأشارت معلومات إلى أنّ مجلس الأمن الدولي سيُصوَّت على مشروع القرار ليُصبح نافذاً ومُلزماً للحكومة السوريّة، لافتةً إلى أنّ هذا المشروع، بعدَ تبنّيه، يُلزم مجلس الأمن بإصدار قرار ثانٍ يُجيز استخدام القوّة العسكريَّة ضدّ دمشق إذا لم تفِ بتعهُّداتها إزاء المُجتمع الدولي.
أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقبَ لقائه نظيره الأميركي جون كيري أمس، اتّفاقهما على نصّ مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي خاصّ بتفكيك ترسانة سوريا الكيماوية. وقال أنّ المشروع سيُعرض على أعضاء مجلس الأمن خلال ساعات، وهو لا يشير إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يُجيز اللجوء إلى القوّة العسكريّة. ويأتي ذلك، فيما أشارت تقارير إلى إعلان الشرطة الأميركية حال الطوارئ وإخلاء السفارات والفنادق في محيط مبنى الأمم المتحدة في نيويورك للاشتباه بوجود عبوة.
على خط آخر، أفاد المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، في بيان تضمّن ملخّصاً لنتائج الاجتماع الافتتاحي لمجموعة الدعم الدولية للبنان الذي انعقد في الأمم المتحدة، أنّ المجتمعين أكّدوا أنّ التزام المنظمة الدولية استقرار لبنان يقع في صميم القرار1701 والقرارات الأخرى ذات الصلة. وتعهّدوا العمل معاً لحشد الدعم لسيادة لبنان ومؤسّساته، ولتسليط الضوء على الجهود لمساعدته وتشجيعه في المجالات الأكثر تأثراً بالأزمة السورية، بما في ذلك تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، ومساعدة اللاجئين والمجتمعات المحتاجة المتأثّرة بهذه الأزمة؛ ودعم الحكومة ماليّاً. وشدّدوا على أهمية استمرار إلتزام جميع الأطراف اللبنانية “إعلان بعبدا” وسياسة “النأي بالنفس”. كذلك شدّدوا بإلحاح على ضرورة تأليف حكومة قادرة على معالجة التحدّيات الأمنية والإنسانية والتنموية المتعدّدة التي تواجه لبنان.
هيل
وفي خطوة لافتة، اعتُبرت تتمّة للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وما تناولته من قضايا وملفّات، جال السفير الأميركي ديفيد هيل أمس على كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي والرئيس المكلّف تمّام سلام ووزيري الإقتصاد والتجارة نقولا نحّاس والعدل شكيب قرطباوي. واكتفى هيل بالصمت في لقاءاته إلى أن انتهى من زيارة سلام، فأدلى ببيان شفوي بدلاً من بيان مكتوب كانت السفارة الأميركية ستصدره مساء، وصف فيه حركته بأنّها “جولة مشاورات” على المسؤولين اللبنانيين “للبحث في سبل متابعة اللقاءات الجيّدة التي عقدت في نيويورك بين الرئيسين أوباما وسليمان واجتماع مجموعة الدعم الدولية.” وكشف عن مشاورات أجراها اوباما ووزير الخارجية جون كيري في الساعات الماضية في شأن إعلان دعم لبنان بمبلغ 112 مليون دولار مفصّلة كالآتي: 8.7 ملايين دولار للقوى الأمنية اللبنانية لتأمين أمن الحدود، 74 مليون دولار مساعدة لتأمين الحاجات الإنسانية للنازحين السوريين، 30 مليون دولار إضافية لمساعدة الجمعيات المحلّية التي تتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين”.
وقالت مصادر مُطلعة على نتائج جولة هيل إنّه استرسل في شرح الخطوات التي قرّرتها بلاده في شأن لبنان، من أجل تنفيذ الوعود التي قطعت لرئيس الجمهورية في القمة اللبنانية ـ الاميركية وفي اللقاءات الأخرى.
ولفتت المصادر الى أنّ أوباما كلّف وزير الدفاع تشاك هاغل الاطّلاع من سليمان قبل مغادرته نيويورك على حاجات لبنان، بعدما لمس أنّ لدى الجيش حاجات مُلحّة وستؤمّنها بلاده بأقصر الطرق وبأسرع الآجال. وقالت إنّ المسؤولين اللبنانيين توافقوا وهيل على اعتبار مقرّرات مؤتمر نيويورك “إعلان نيّات دولي” مهمّاً بالنسبة الى لبنان، من شأنه أن يشكّل، إلى جانب الوعود بالمساعدات المالية، “بداية خريطة طريق” إلى تعامل جديد مع ملف لبنان بـ”مظلة سياسية دولية واقية وآمنة” تجنّبه مزيداً من التردّدات السلبية للأزمة السورية.
آلية التنفيذ
إلى ذلك، قالت مصادر شاركت في مؤتمر نيويورك لـ”الجمهورية” إنّ آلية تنفيذ مقرّراته ستستغرق وقتاً طويلاً، باستثناء الخطوات العاجلة وما سيتقرّر في مؤتمر جنيف في 30 الجاري، والمخصّص للبحث في أوضاع النازحين في دول الجوار السوري ومنها لبنان. وأكّدت أنّ الأشهر الستة المقبلة هي المدى الحيوي للبرامج التي تقرّرت على المستويات الاقتصادية والمالية والسياسية. وأوضحت أنّ هذه الآلية لن تنتظر تأليف الحكومة.
واختتم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان زيارته الى نيويورك مساء أمس بلقاء وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل، وقد بحث معه في العلاقات اللبنانية -الاميركية وسبل تعزيز التعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، إضافة الى زيادة الدعم العسكري للجيش اللبناني بالاسلحة والعتاد وفق الرزنامة التي تقدم بها الجيش اللبناني.
وعرض مع نائب رئيس الحكومة البريطاني نيك كليغ لتعزيز قدرات الجيش اللبناني عدة وتدريباً ومساعدته لضبط الحدود وبسط سلطة الدولة على كل أراضيها.
وناقش مع مساعد الامين العام للامم المتحدة جيفري فيلتمان والمنسق الخاص للأمم المتحدة لدى لبنان ديريك بلامبلي نتائج اجتماع مجموعة الدعم الدولية وسبل تنفيذ ما اتفق عليه.
الشأن الحكومي
ومع عودة سليمان من نيويورك اليوم وزيارته المرتقبة الى السعودية، يُسلّط الضوء مجدداً على تأليف الحكومة، بعد المراوحة الذي شهدها هذا الملف نتيجة الشروط والشروط المضادة ورفض الصيغ المطروحة الواحدة تلو الأخرى، وآخرها رفض فريق 8 آذار تشكيلة 8+8+8. وسط حديث البعض عن ضغوط ما قبل الولادة الحكومية.
لكن مصادر 8 آذار استبعدت التأليف قريباً “لأنّ الضوء الأخضر الإقليمي لم يأت بعد”.
وفيما شدّدت مصادر متابعة على أهمية المحادثات التي سيجريها رئيس الجمهورية مع المسؤولين السعوديين لفتح كوة في جدار أزمة التأليف، برز مساء امس كلام لافت لرئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة من عين التينة إثر لقاء طويل مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أكد فيه “انّ تأليف الحكومة موضوع لبناني ويجب ان يعالج في لبنان”، ورفض التعليق على دعوة رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الى وجوب اعادة النظر في صيغة 8+8+8 وقال:”لن أتطرق إلى هذه التفاصيل في هذه المرحلة”. وأشار الى لقاء آخر سيعقده مع برّي.
وقالت مصادر قريبة من برّي لـ”الجمهورية” انّ هذا اللقاء هو تتمة للقاء اللجنة النيابية الثلاثية مع السنيورة في شأن مبادرة برّي الحوارية، وستليه لقاءات أُخرى قريبة بين الجانبين.
ترّو
وأكّد الوزير علاء الدين ترّو لـ”الجمهورية” انّ جنبلاط لا يغطي لا 8 ولا 14 آذار وهو طرح صيغة
8 + 8 + 8 لحلّ المشكلة السياسية في البلاد لكنّ “حزب الله” وحلفاءه في 8 آذار رفضوها، متسائلاً:”هل نقف عند هذا الرفض أم نبتدع صيغاً جديدة ترضي الجميع؟”. ورفض تغييب أي فريق سياسي.
وإذ نفى ترّو وجود اي صيغة حكومية جاهزة أكّد “انّ العمل جار مع الجميع لإيجاد صيغة جديدة ترضي جميع الأطراف”، مذكّراً بالمسلمات الثلاث: لا ثلث معطلاً، لا فيتوات على اسم، المداورة في الحقائب الوزارية”، وقال: “إذا اتفق الأفرقاء الأساسيون على الثلث المعطل لكي تؤلّف الحكومة فلن نكون عقبة”.
ونبّه الى محاذير “حكومة الأمر الواقع” وتأثيرها على الوضع الراهن إزدياداً في الإنقسامات والخلافات والتوترات. وعوّل ترّو على زيارة سليمان للسعودية “لأنه يستطيع أن يلعب دوراً قوياً في تقريب وجهات النظر بين الجميع”. ورفض اتهام رئيس الجمهورية بالإنحياز مؤكداً انه “على مسافة واحدة من الجميع”.
وشدّد على ان اللقاء بين جنبلاط ورئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون “يبقى رهن التطورات في البلاد ونظرة الفريقين الى حتمية اللقاء على مستوى عال”.
قضية المطرانين
وفي سياق متصل بخطف المطرانين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، اجتمع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في مطار رفيق الحريري الدولي لمدّة ثلث ساعة مع بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي قبيل سفره الى روما للقاء البابا فرنسيس الأول.
وشكر يازجي لإبراهيم جهوده في متابعة ملف المخطوفين عموماً، والمطرانين خصوصاً، متمنياً “أن نحتفل جميعاً بوجودهما بيننا”.
الزعبي
وتعليقاً على اجتماع ابراهيم واليازجي قال رئيس حزب “التوحيد الاسلامي” السوري الشيخ ابراهيم الزعبي لـ “الجمهورية”: “لا اعلم نوعية المعلومات التي قدمها ابراهيم للبطريرك. أما معلوماتنا التي أستطيع ان افصح عنها فتفيد أنهما في صحّة جيدة”.
واعتذر الزعبي عن عدم الإفصاح عن مزيد من المعلومات “إذ انّ الإعلام هو من شوّش على قضية مخطوفي اعزاز، وهم في خير أيضاً، الاّ انّ الحملة الاعلامية التي رافقت قضيتهم لم تخدمهم، بل تحوّلت ملفاً دولياً، وجعلت العطاءات الكثيرة التي قدّمها الوسطاء للخاطفين يفتحون عيونهم على قيمة الدولار ومعناه بعدما كانوا عمياناً وكانت مقايضة سياسية بسيطة تفي بالغرض. أما اليوم فهي محور بحث بين جهات متعدّدة. فالمخابرات الدولية والمخابرات القطرية وخمس جهات حكومية تعمل عليها بما فيها الدولة الروسية التي تواصلت معي شخصياً”.
شكاوى وزراء ونواب طرابلس
من جهة ثانية ينعقد العاشرة قبل ظهر اليوم الإجتماع الأمني الوزاري والنيابي الموسع في السراي الحكومي الكبير برئاسة رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي وحضور الوزراء المعنيين بالشؤون الأمنية ووزراء طرابلس الأربعة ونوابها والقادة الأمنيين. وقالت مصادر شاركت في التحضير لهذا الإجتماع ان لا علاقة له بالخطة الامنية التي نفذت في الضاحية الجنوبية لبيروت، وانما هناك حاجة لإعادة تقويم الخطة النهائية الجاري تنفيذها في طرابلس تأسيساً على بعض الملاحظات التي تحدثت عن ثغرات في هذه الخطة إذ انّ هناك مسائل لم تلحظ فيها سابقاً وينبغي الأخذ بها”. وأضافت انّ المعنيين بالملف الأمني سيستمعون الى شكاوى وزراء طرابلس ونوابها حول الآداء الأمني، ومنها شكوى من تقليص عديد القوى الأمنية في المدينة وسحب بعضها بعدما إستتبّ الوضع الأمني فيها الى حدود معقولة”.
***************************

سليمان يستعد لجولة خليجية .. «وأبواب مفتوحة» بين بري والسنيورة
«أزمة ثقة» تطيح بالتفاؤل الحكومي!
بين البحث عن تمويل في مؤتمر الدول المانحة في جنيف يوم الاثنين المقبل، وازمة «الثقة الراسخة» بين «حزب الله» وقوى 14 آذار، ينتقل الوضع اللبناني من ترنح الى ترنح، وتصبح «حكومة المصلحة الوطنية» التي تكلف الرئيس تمام سلام بتشكيلها قبل خمسة اشهر في مهب التجاذبات بين تأكيدات بولادتها قبل عيد الاضحى المبارك كعيدية للبنانيين، وتأكيدات معاكسة من ان حكومة ثلاث ثمانات «مرفوضة ومستحيلة لانها ليست حكومة وحدة وطنية جامعة»، وفقاً لنائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم.
وفي هذا الاطار السياسي، حدث اول اتصال من نوعه منذ التمديد للمجلس النيابي بين الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، بحثاً عن «ما فيه مصلحة البلاد»، بتعبير الرئيس السنيورة.
وتوقع مصدر مطلع ان يشهد قصر بعبدا في الاسبوع الاول من الشهر الطالع سلسلة لقاءات يحتل الحوار الوطني عنواناً بارزاً فيها الى جانب الجهود الجارية لتأليف حكومة جديدة، بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من نيويورك، ومن زيارات مقررة الى بعض دول الخليج، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة.
ولفت المصدر الى ان موعد اللقاء الاسبوعي بين الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام ما يزال في موعده غداً، لمراجعة ما استجد على صعيد التشكيلة الحكومية في ضوء موقف النائب وليد جنبلاط من ضرورة تعديل صيغة الـ8-8-8 واعلان حزب الله صراحة رفضه لها، فضلاً عن تمسك النائب ميشال عون بحقيبة الطاقة والوزير الحالي جبران باسيل وان يسمي هو وزراءه، علماً ان الموعد الثاني لرئيس الجمهورية يفترض ان يكون مع رئيس المجلس النيابي الذي كان ربط زيارته لبعبدا بلقاء الرئيس السنيورة لتقديم المحصلة النهائية لجولة الاتصالات التي اجرتها اللجنة النيابية المنتدبة منه حول الخلوة الحوارية التي طرحها على صعيد استئناف طاولة الحوار وفق جدول اعمال مقترح من ستة بنود، مع الكتل السياسية والبرلمانية الاساسية في البلد.
وبحسب المعلومات، فإن الرئيس سليمان سيعود ظهر اليوم من نيويورك، مختتماً زيارة حافلة باللقاءات والنشاطات والاجتماعات، كان آخرها اجتماع مع وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل لمتابعة المحادثات التي كان عقدها مع الرئيس الاميركي باراك اوباما حول موضوع تسليح الجيش اللبناني وتزويده بالمعدات العسكرية التي تكفل له القيام بدوره كاملاً في حماية الاستقرار اللبناني.
ووفق ما هو مقرر، فإن الرئيس سليمان سيزور الاربعاء المملكة العربية السعودية، ثم يعود الى بيروت لمدة يومين، على ان يقوم بعد ذلك بجولة خليجية بدءاً بدولة الامارات العربية المتحدة.
وفيما توقع وزير الاعلام في حكومة تصريف الاعمال وليد الداعوق ان تشهد البلاد ولادة حكومة جديدة في خلال اسبوعين، ذهبت مصادر سياسية الى حد استبعاد ذلك، متوقعة ان لا تطرأ على هذا الصعيد اية تطورات جديدة قبل زيارة الرئيس الايراني الى السعودية، والتي تحددت رسمياً في 13 تشرين المقبل، حيث سيؤدي فريضة الحج ويلتقي العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز.
موقف جنبلاط
وابدت بعض المصادر اعتقادها بأن موقف جنبلاط الرافض لصيغة الثلاث ثمانات، اعاد مسألة تأليف الحكومة الى المربع الاول، باعتباره افرز معطى جديداً يستوجب المزيد من الاتصالات والمشاورات بين الرئيسين سليمان وسلام ومع الكتل النيابية، على حدّ تعبير أوساط الرئيس المكلف التي رفضت التعليق مباشرة على كلام جنبلاط، مشيرة إلى أن سلام يعمل على إنضاج التشكيلة الحكومية بأية حال، في حين استعارت مصادر بعبدا تعبير «المعطى الجديد» في تعليقها على موقف جنبلاط، مشيرة الى انه أيضاً يستدعي تشاوراً عاجلاً مع رئيس الحكومة المكلف، من دون ان تستبعد أن يكون هذا الموقف قد يفرض تغييراً في المعايير التي وضعها سلام، معتبرة أن الكرة في ملعبه، وان الرئيس سليمان يحترم اللعبة الدستورية، على حدّ ما نقلته قناة «المنار» عن هذه المصادر التي روّجت بأن تكون هناك مقاربة جديدة للملف الحكومي.
وإذ قللت مصادر كتلة «المستقبل» النيابية من أهمية موقف جنبلاط، مشيرة إلى أن الكرة في ملعبي الرئيسين سليمان وسلام، وانه يجب عليهما المضي في تشكيل الحكومة وإصدار مراسيمها، بغض النظر عن ردود فعل الفريق الآخر، رحبت مصادر قوى 8 آذار عبر «المنار» بموقف جنبلاط واصفة اياه «بالعاقل والحكيم»، معتبرة بأنه يُؤكّد بأن من اتخذه ينظر إلى مصلحة البلد واستقراره، علماً أن الشيخ قاسم ذهب الى حدّ التلويح ببقاء حكومة تصريف الأعمال الى ما شاء الله، بمعنى التهديد المباشر بمنع تأليف الحكومة، وهو ما وصفه عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ «اللواء» بأنه «ابتزاز السلاح»، وذلك عندما لفت قاسم في كلمة له خلال حفل تخريج طلاب ناجحين في الامتحانات الرسمية إلى أن هناك خيارين للحكومة، إما حكومة وحدة وطنية جامعة، او استمرار حكومة تصريف الأعمال الى ما شاء الله، مؤكداً بأن حكومة ثلاث ثمانات مرفوضة ومستحيلة، معتبراً بأن رئيس الحكومة المكلف والذي اختارته الكتل النيابية يتحمل مسؤولية امامها وأمام الشعب اللبناني، وهو ليس حراً في أن يتصرف كما يريد البعض لأنه وكيل عن هذه الكتل وعليه أن يكون أميناً في وكالته.
وفي هذا السياق، كشف مصدر قريب من 8 آذار بأنه إذا تمت الاستعانة بعناصر قريبة من الثنائي الشيعي ومن العماد عون في «حكومة حيادية» وخالية من الوزراء السياسيين أو الملتزمين، تحت عنوان حكومة «امر واقع»، فان وزراء حكومة تصريف الاعمال وغالبيتهم من 8 آذار سيعتصمون في مكاتبهم بالوزارات ولن يسلموا هذه المكاتب إلى الوزراء الجدد قبل حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب، وإذا لم تحصل الحكومة على الثقة فإنها ستسعى إلى تصريف الاعمال مكان الحكومة المستقيلة والقائمة حالياً، لكنه سيكون عليهم تصريف الاعمال من منازلهم.
اما بالنسبة لرئاسة الحكومة، فلم يستبعد المصدر تكرار مشهد محاصرة السراي الكبيرة، على غرار ما حصل مع حكومة الرئيس السنيورة، بمعنى انه سيكون على الرئيس سلام أن يدير عملية تصريف الأعمال من منزله في المصيطبة.
برّي – السنيورة
ومهما كان من أمر، فقد لوحظ أن الرئيس السنيورة رفض بعد لقائه الرئيس برّي مساء أمس التعليق على كلام جنبلاط بالنسبة لصيغة 8+8+8، مشيراً إلى انه لن يتطرق إلى هذه التفاصيل في هذه المرحلة، معتبراً بأن تأليف الحكومة موضوع لبناني يجب أن يعالج في لبنان، لا في السعودية ولا في إيران، ووصف اللقاء مع بري بأنه «خطوة على الطريق الصحيح»، وأنه «محاولة لإيجاد النقاط التي تشكل مكاناً مشتركاً للجميع».
وزاد بأن الحديث مع بري والذي استغرق ساعتين كان شاملاً لمواضيع شتى تهم اللبنانيين، «كما كان الحوار جدياً ومفيداً وبنّاءً، وأنه اتفقنا على أن يصار إلى متابعته في الأيام المقبلة».
ورفضت أوساط الرئيس السنيورة إضافة أية معلومات إلى ما قاله رئيس كتلة «المستقبل»، لكن مصادر نيابية في الكتلة، لاحظت أن «الأمور ليست كبسة زر» واكتفت بالقول «إن البحث تناول كل المواضيع المتداولة بشكل كامل بصراحة وجدية وبطريقة بنّاءة، وللبحث صلة».
أما أوساط الرئيس بري فقد اكتفت بدورها بوصف أجواء اللقاء بأنها كانت إيجابية جداً، وقالت «إن كلام الرئيس السنيورة في الخارج عكس ما جرى في الداخل».
وبحسب معلومات «اللواء»، فإن الرئيس بري كان قد بادر الى الاتصال بالرئيس السنيورة أمس الأول، ودعاه لشرب فنجان قهوة عنده في عين التينة اليوم أي أمس، وهذا ما جرى، وذلك استناداً إلى نتيجة زيارة اللجنة النيابية لكتلة «المستقبل» في الأسبوع الماضي، حيث كان جو الاجتماع إيجابياً، وتم الاتفاق يوم ذاك على استمرار التواصل بين الرئيسين.
وفي المعلومات أيضاً، فإن اللقاء بين بري والسنيورة، جاء بعد درس مبادرة بري في اجتماع كتلة «المستقبل» الأخير في «بيت الوسط»، حيث وجد فيها البعض «بنوداً وطنية» تستحق الاهتمام والمتابعة والنقاش، إلى جانب البنود الأخرى التي تعبّر عن موقف رئيس المجلس المعروف من القضايا الخلافية المطروحة. وكان من المنتظر أن يتضمن بيان الكتلة إشارة إيجابية عن المبادرة، لولا الاشتباك الكلامي الذي حصل بين نائبي الكتلة وكتلة «التحرير والتنمية» أحمد فتفت وعلي بزي، بعد تكرار فقدان نصاب الجلسة التشريعية للمرة الخامسة يوم الاثنين الماضي على خلفية «صدام الصلاحيات» بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
**********************

امين الجميل يخرق القوات بـ«الحنون» ويقرر خوض معركة الرئاسـة
عون يتفرغ لمعركة الرئاسة و«يورث» «جبران» العمل السياسي
جنبلاط يقلب المعادلة ويطالب بـ 9 ـ 9 ـ 6 والمسـتقبل يهاجمه
جعجع يوصّف الرئيس القـادم ببرنامج سـياسي وسلام متشـائم بالتشكيلـة
المعركة لم تعد في القصير ولم تعد على حدود عكار ـ سوريا ولم تعد في الضاحية، انها في الساحة المارونية على معركة رئاسة الجمهورية. والاحصنة الثلاثة التي بدأت المعركة هي الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع. اضافة الى وجود مرشحين آخرين لم يعلنوا عن انفسهم وهم الوزير فرنجية وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لكن المعركة الفعلية هي في الساحة المارونية، ويلازمها التمديد للرئيس ميشال سليمان. وكلما اشتدت المعركة ازدادت اسهم التمديد وارتفعت. خطوة نوعية استفزازية اخذها الرئيس امين الجميل عندما استقبل قائد قوات الصدر والقوى الخاصة في القوات اللبنانية سابقا حنا العتيق الملقب بالحنون والمؤتمن على اسرار سمير جعجع كلها. واشتعلت معركة على جبهة التواصل الاجتماعي والمواقع بين القوات اللبنانية وحزب الكتائب في هذا المجال. واعلن سامي الجميل ان الكتائب ستعقد خلوة وبعدها يبدأ الرئيس امين الجميل معركة رئاسة الجمهورية. اما العماد عون فلديه مؤتمر وخلوة في 11 تشرين الاول وتدور رحى معركة داخلية كبيرة لان العماد عون قرر «توريث» جبران باسيل العمل السياسي في التيار، وتسليمه العمل على المستوى السياسي وتفرغ العماد عون لترشيح نفسه لمعركة رئاسة الجمهورية. اما بالنسبة للدكتور سمير جعجع فقام بتوصيف المرشح لمعركة الرئاسة على انه يجب ان يكون عنده مشروع سياسي، وما وصفه جعجع هو توصيف لذاته وترشيح غير مباشر لرئاسة الجمهورية. وفيما الرئيس سليمان يسجل خطوات نجاح في اجتماعه مع الرئيس الاميركي اوباما والرئيس الايراني روحاني وكل وزراء الدول الكبرى وغيرها ثم يزور السعودية فإنه عمليا يخوض معركة التمديد دون ان يعلن ذلك. وبات واضحا ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قرر دعم الرئيس سليمان للتمديد ثلاث سنوات جديدة على ان يتم التمديد لقائد الجيش سنتين اضافيتين لاحقا كما حصل مع اميل لحود، لكن لحود تم التمديد له ست سنوات، ثلاث سنوات ثم ثلاث سنوات. الحوادث في سوريا وارتفاع اسهم الرئيس بشار الاسد رفع اسهم الوزير فرنجية لمعركة الرئاسة. اما حاكم مصرف لبنان فظروف لبنان تفرض مجيئه رئيسا للجمهورية لأن الوضع الاقتصادي والمالي والانمائي والسياسة المعتدلة المنفتحة على الجميع يمثلها رياض سلامة حاكم مصرف لبنان في سياسته في كل المجالات حيث اصبح عمله اوسع من حاكم مصرف لبنان لينقذ الاقتصاد اللبناني ككل ويصبح مصرف لبنان هو المنقذ للدولة اللبنانية ولكل المرشحين للرئاسة ولكل المسؤولين. الرئيس سعد الحريري عائد الى لبنان بعد اجتماع الملك عبد الله ملك السعودية والرئيس الايراني السيد روحاني، ليخوض معركة الرئاسة الى جانب جعجع، او باتجاه شخصية اخرى ليست امين الجميل ولا العماد عون. وسيعود ايضا ليشارك في تأليف الحكومة التي ستتأخر الى ابعد من لقاء الملك السعودي والرئيس الايراني في 13 تشرين الاول القادم. ومن المنتظر ان يعود الرئيس سليمان ويجتمع مع الرئيس بري ويدعو للحوار تمهيدا للاتفاق على البنود كلها ثم يبدأ تأليف الحكومة والذي قام بانقلاب كبير هو الوزير جنبلاط الذي نقض تركيبة الحكومة من 8 ـ 8 ـ 8 الى تركيبة 9 ـ 9 ـ 6 9 لـ14 آذار، 9 لـ8 آذار، و6 للوسطيين. ويقول البعض ان السيد حسن نصر الله سيستقبل الوزير جنبلاط قريبا ولذلك بعد ان نقض جنبلاط تركيبة 8 ـ 8 ـ 8 هاجمه تيار المستقبل بعنف ولذلك فسعد الحريري عائد لخوض معركة تشكيل الحكومة في المرحلة القادمة، وللاشتراك في الحوار شرط ان تكون السعودية وايران قد اتفقتا على مرحلة جديدة في لبنان. بري – السنيورة واللافت امس، كان اللقاء بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة في عين التينة فور عودة الرئيس السنيورة من المملكة العربية السعودية، حيث زار عين التينة بناء على رغبته والتقى الرئيس نبيه بري الذي لبى الرغبة على الفور. وقد عكس كلام السنيورة بعد اللقاء بأن الحوار كان جديا ومهما وبناءا وسيصار الى متابعة الاجواء الايجابية التي سادته، حيث وصف الرئيس نبيه بري اللقاء بالجيد. فيما اكدت مصادر قريبة منه ان للبحث صلة والتواصل مستمر وانه تم الدخول في كل النقاط الخلافية بين الفريقين على المستوى الحكومي وانعقاد جلسات مجلس النواب وانه لم يكن مجرد لقاء روتيني ويعكس رغبة الطرفين في البحث وايجاد الحلول ومعالجة الخلافات للخروج من هذا النفق. واكدت المصادر ان اللقاءات ستتواصل في الايام المقبلة. ويترافق هذا الامر مع الخطة الامنية التي تم تنفيذها في بيروت والتي ستبدأ خطة مماثلة لها في طرابلس، اما بالنسبة لصيدا فهي في هدوء وظهرت معلومات في الساعات الاخيرة ان سفارة قطر استقبلت الشيخ احمد الاسير بسيارة ديبلوماسية نقلته من مخيم عين الحلوة منطقة التعمير الى سفارة قطر على الروشة في بيروت. ومنها قد يرحل الى الدوحة بجواز سفر ديبلوماسي قطري. وهكذا تكون الخطة الامنية قد شملت الثلاث مدن الرئيسية: طرابلس بيروت صيدا، وستكون المعركة القادمة سياسية اكثر منها امنية، مع العلم ان التفجيرات متوقعة في كل لحظة وهذه المرة لن يكون التفجير بسيارة ملغومة بل سيكون بواسطة انتحاريين يدخلون مركزا تجاريا كبيرا ويفجرون انفسهم وعلى الارجح هم من عناصر القاعدة وجبهة النصرة. بعدما اصبحت الحواجز تمنع السيارات المفخخة من المرور بسهولة. معركة سياسية بامتياز عنوانها رئاسة الجمهورية وعنوانها تشكيل الحكومة. وعودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت. وطاولة حوار يدعو اليها رئيس الجمهورية ثم معركة تشكيل الحكومة. اما المعارك الامنية فتراجعت اسهمها الى الوراء وكأن رسالة سرية هبطت على لبنان فانكفأ الجميع وخضعوا لخطط امنية من قبل الجيش والامن الداخلي والامن العام. مصادر سلام الحركة السياسية تعاود نشاطها اليوم مع عودة رئيس الجمهورية من اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة حيث يعود النشاط الى الملف الحكومي خصوصا بعد التسريبات عن حكومة جاهزة من قبل الرئيسين سليمان وسلام نفتها مصادر القصر الجمهوري، كما نفتها مصادر الرئيس المكلف تمام سلام، وقالت ان لا وجود لأي طبخة حكومية من المصيطبة حتى الآن. والرئيس سلام بانتظار عودة الرئيس سليمان ولا تقدم في الملف الحكومي والامور مكانك راوح. ورفضت المصادر التعليق على مواقف جنبلاط، كما رفضت مصطلح حكومة الامر الواقع لأن الرئيس تمام سلام يريد حكومة جامعة، لكن زوار المصيطبة لاحظوا وجود جو تشاؤمي يحيط بالرئيس المكلف تمام سلام. بعبدا واكدت مصادر رئاسة الجمهورية «ان مواقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد نبلاط اعطت معطى جديدا بالكامل، وهو يستدعي تشاورا كاملا مع رئيس الحكومة المكلف تمام سلام فور عودة سليمان من سفره يوم الجمعة». واشارت المصادر الى ان «هذا الموقف قد يفرض تغيرا في المعايير التي وضعها سلام، فالكرة في ملعبه والرئيس يحترم اللعبة الدستورية»، مشيرا الى انه «لا يمكن تخطي المقاربة الجديدة الحاصلة على صعيد العلاقات بين بعض الدول ويبدو ان هناك مقاربة جديدة للملف الحكومي». جنبلاط اما على صعيد مواقف النائب جنبلاط ورفضه لمعادلة 8 ـ 8 ـ 8 وهذا ما اثار نواب تيار المستقبل الذين اعتبروا ان مواقف جنبلاط تنطلق من مصلحته السياسية ومصالحه اهم شيء. وهو انقلب لأنه شعر ان حزب الله يمكن ان يصعّد ضده، وهو يرفض اي مواجهة معه. وأكد نواب المستقبل انهم يرفضون دخول اي حكومة لأننا لا نريد تغطية اعمال حزب الله من خلال هذه الحكومة، واذا بقوا مصرين على مواقفهم فليشكلوا حكومة كما يريدون. من جهة اخرى كشفت مصادر قريبة من التيار الوطني الحر عن بدء التحضير لخلوة تنظيمية في التيار يشارك فيها نواب ووزراء التيار في 11 تشرين الاول واشارت المصادر الى ان حديث العماد عون عن رغبته في ايجاد خلف له لا يعني اعتزاله العمل السياسي وتخليه عن مسؤولياته. وهناك اتجاها لتحويل التيار الى مؤسسة. ونفت المصادر الحديث عما يتردد عن دخول العماد عون كطرف لتوريث صهره جبران باسيل. واشارت المصادر الى ان العلاقة مع حزب الله مستمرة واسبوعية وهناك كفاءات بين قيادات الحزب وعون كما تحدثت المعلومات عن لقاءات بين التيار والحزب التقدمي الاشتراكي. علما انه سيتم في الخلوة مراجعة لكل المواقف السياسية السابقة. على صعيد آخر التقى الوزير جبران باسيل وطوني سليمان فرنجية النائب السابق الياس سكاف على مأدبة الوزير السابق ايلي الفرزلي، وهو اول لقاء بين الثلاثة منذ فترة طويلة وكسر حدة القطيعة بينهما. اما الدكتور سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية فقد اشار لاسقاط خيار التمديد بأن الرئيس سليمان لا يريده ولكنه قال: «علينا الذهاب هذه المرة الى انتخابات رئاسية حديثة بعيدا عن التعقيدات والآن جاء الوقت لانتخابات جدية عبر رئيس له مشروع وطني سياسي واضح لكي يعود لرئاسة الجمهورية عملها الحقيقي». اما النائب جنبلاط فقد اكد امام كوادره بأن هناك اتجاه لتسوية الملف الكيميائي السوري سلميا وانه لا يريد ان يدفع الفاتورة هنا في لبنان وهو سيبقى على تواصل مع الجميع ووسطيا بين كل القوى كما طلب من مسؤولين حزبيين عدم التطرق في تصاريحهم الى الملف السوري ولا الى الضربة الاميركية لسوريا، قائلا: «لينتظر البعض التوما هوك». اما على صعيد حزب الكتائب فيعقد خلوة في بكفيا برئاسة الرئيس الجميل لترتيب اوضاع الحزب على كافة الصعد. وقالت معلومات ان الرئيس امين الجميل والنائب سامي الجميل هدفهما ترتيب اوضاع حزب الكتائب وان الرئيس الجميل الذي استقبل القيادي الكتائبي السابق الحنون فإن سامي الجميل عقد لقاءا بعيدا عن الاضواء ضمه الى نادر سكر وكريم بقرادوني للملمة الحزب. وقالت المعلومات انه بعد انتهاء الخلوة فإن الرئيس امين الجميل سيتفرغ الى معركة رئاسة الجمهورية. وبالنسبة لحزب الله فقد اكدت المعلومات انه على موقفه من موضوع الحكومة وهو يطرح جيدا التطورات الداخلية والدولية، فيما اكدت 8 آذار انها مع صيغة 9 ـ 9 ـ 6 وان سلام هو من صلب 14 آذار وليس من الوسطيين وضرورة احتسابه من حصة 14 آذار، فيما الحصة الوسطية يجب ان تكون للرئيس سليمان والنائب جنبلاط. واتهمت قوى 14 آذار برفع سقف مواقفها. خطة لطرابلس اما على الصعيد الامني فبعد نجاح خطة الضاحية الجنوبية والانتهاء منها فإنه بدأ الاعداد اللوجستي للخطة الامنية لطرابلس، وبدأ اعداد العناصر والتجهيزات اللوجستية وسط ترحيب سياسي من كل قوى المدينة. وسيعقد اليوم اجتماع امني لوضع كل الترتيبات المتعلقة بالخطة الامنية وانتشار الجيش والقوى الامنية في طرابلس.
***********************

اتفاق اميركي – روسي على مشروع الكيماوي
وتفاؤل غربي بعد الاجتماع مع ايران
اعلنت المندوبة الاميركية في الامم المتحدة ان واشنطن وموسكو توصلتا الى اتفاق بشأن مسودة قرار حول الاسلحة الكيماوية. كما اعلن وزير الخارجية البريطاني ان اجتماع وزراء خارجية الدول الكبرى مع وزير الخارجية الايراني كان جيدا جدا.
وقد اعلنت البعثة الفرنسية لدى الامم المتحدة ان مجلس الامن سيعقد جلسته عند الثالثة فجر اليوم للتصويت على مشروع الذي تم الاتفاق عليه بشأن الاسلحة النووية. ووصفت واشنطن مشروع القرار بانه خرق تاريخي.
على صعيد آخر اجتمع وزير الخارجية الاميركي كيري مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف، قبل ان ينضم اليهما وزراء خارجية روسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والمانيا.
وبعد الاجتاع قال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ ان الاسلوب والروح في اجتماع القوى العالمية الست مع ايران امس بشأن البرنامج النووي كانا جيدين بصورة بالغة.
وكان دعا الرئيس الإيراني روحاني أمس، إسرائيل إلى التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي ووضع أسلحتها النووية تحت إشراف دولي. وأعرب عن أمله في أن يحل الملف النووي الإيراني خلال ثلاثة أشهر عبر المفاوضات الدبلوماسية مع التزامه الشفافية.
وفي مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، أبدى الرئيس الإيراني استعداده لتوقيع اتفاق خلال ثلاثة إلى ستة أشهر، موضحاً أن إيران تريد تسوية هذه المسألة خلال الأشهر المقبلة وليس السنوات المقبلة.
ورداً على سؤال لمعرفة ما إذا كان المرشد الأعلى علي خامنئي قد أعطاه صلاحية حل المسألة، أجاب روحاني بأن تسوية الملف النووي هي إحدى مسؤوليات حكومته. وأضاف: حكومتي لها كامل السلطة لإجراء المفاوضات حول النووي.
وأكد أنه مستعد ليكون شفافاً حول البرنامج النووي لبلاده كي يثبت أنها لا تسعى لامتلاك السلاح النووي. وقال: إذا اعترف الغرب بحقوق إيران، فلن يكون هناك أي عائق أمام الشفافية التامة الضرورية لتسوية هذا الملف، موضحاً أن مثل هذا الاتفاق من شأنه أن يتيح إقامة علاقات طبيعية محتملة مع الولايات المتحدة. وقطع البلدان علاقاتهما عام 1980.
وقد أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس، أن ايران منفتحة على لقاءات على أعلى مستوى مع الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة إيرنا الرسمية.
*************************

الراعي: البلد ليس ملكا لحزب معين ولا يمكن لاحد ان يستقوي بسلاحه ونفوذه
أوضح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أنه «لا يجوز ان يتمادوا بعدم تشكيل الحكومة، وليس جميل ما يتم التداول به في الصحف من تشبث بالآراء، فالبلد ليس مزرعة لاحد، وليس ملكا لحزب معين، ولا يمكن لأحد أن يستقوي بسلاحه أو نفوذه، ولا يحق لاحد ان يلعب بمصير الوطن وان تبقى الهجرة من لبنان. فالسياح في كل الارض، ونبكي دماً لأن لا أحد يأتي الى لبنان، ولا يحق لنا ان نقطع الطرق لأي سبب كان وامام أحد».
وتمنى أن «تحل الازمة السياسية في لبنان وتشكيل حكومة جديدة»، لافتا الى أنه «نتطلع الى ما هو مصير الللبنانيين والسوريين، لاننا نشكل عائلة واحدة ولا احد يعيش في حال حرب في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي، لا المسلم ولا المسيحي يقدر ان يعيش في هكذا ظروف، وعشنا مع المسلمين وبنينا حضارة مشتركة وتاريخا مشتركا. نأسف لوجود حركات أصولية تكفيرية تعتدي على المسيحيين، فيما نحن نحاول ان نعيش معاً مسيحيين ومسلمين». ورأى أن «التنوع في لبنان أساس وللمسيحيين آراء متنوعة ونحن ضد أن يوصل التنوع في الأفكار الى خلافات، ويهمنا ان يبقى لبنان متنوعا»، مؤكدا «وجوب الإتضاع لبناء الدولة حيث لا يحق لأحد أن يتلاعب بمصير لبنان، ونحن عائلة واحدة».
ولفت البطريرك الراعي في تصريح له من المطار بعد عودته من روما، الى أننا «في تعزية كبيرة اذ إلتقينا مع المطارنة في روما والبابا فرنسيس الذي يحمل لبنان والشرق الأوسط والشعب في سوريا والعراق ومصر وفي الأمكنة التي يسقط فيها الأبرياء».
وأشار الى أن «البابا فرنسيس جدد نظرته الى المجتمع الشرقي، وقد شكرنا البابا السابق بنديكتوس السادس عشر في مناسبة مرور سنة على زيارته الى لبنان وتوقيع الإرشاد الرسولي وهو حدثنا عن سعادته بزيارة لبنان، وعبر عن اسفه من السياسات الدولية في الشرق الاوسط»، لافتا الى أنه «نصلي من اجل حل المشاكل في لبنان وسوريا والعراق».
ولفت البطريرك الراعي الى انه «تابعنا من روما مشاركة الرئيس ميشال سليمان في مؤتمر نيويورك الداعم للبنان ولقاءاته في الامم المتحدة، مؤكدا «وجوب التشدد بالايمان في لبنان». وكشف انه غداً وبمناسبة زيارة بطريرك الكلدان سيكون هناك لقاء مع البطاركة.
************************

لبنان: مصادر سلام تؤكد «امتعاضه» من الشروط المضادة بشأن الحصص الوزارية
إصرار فريق «8 آذار» على «الثلث المعطل» يعطل مساعي رئيس الوزراء المكلف لتشكيل الحكومة
يزيد تشبث الفرقاء اللبنانيين بمطالبهم الحكومية من صعوبة مهمة الرئيس المكلف بتشكيل حكومة جديدة تمام سلام، خصوصا بعد إصرار حزب الله وحلفائه على رفضه المطلق لصيغة اقترحها رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، وسعي سلام لتلمس أفق تطبيقها خلال الأشهر الماضية.
وتقوم هذه الصيغة على توزيع المقاعد الوزارية على 3 حصص متساوية على صيغة «8-8-8»، أي حصول كل من فريقي 8 و14 آذار على ثمانية مقاعد وزارية، وحصول الفريق الوسطي المتمثل في الرئيس اللبناني ميشال سليمان وسلام وجنبلاط ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على المقاعد الثمانية الأخرى.
وبينما لم تتضح خلفية ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية عن الرئيس اللبناني الموجود في نيويورك، لناحية عزمه وسلام تشكيل حكومة مطلع الشهر المقبل، قالت مصادر سلام لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «ثمة امتعاضا لدى الرئيس المكلف من استمرار الشروط والشروط المضادة»، موضحة أن «مساعيه لم تتوقف، وهو لا يزال يعمل لتشكيل الحكومة، والأمور خاضعة لأخذ ورد، لكن لا شيء جديدا في انتظار عودة الرئيس سليمان».
وكان حزب الله وحلفاؤه في الأيام الأخيرة قد جددوا رفضهم السير بصيغة جنبلاط، أي توزيع المقاعد الوزارية الـ24 إلى ثلاث حصص متساوية، مصرين على المطالبة بما يسمونه «الثلث الضامن»، وتدعوه قوى 14 آذار بـ«الثلث المعطل»، أي حصة وزارية تزيد على 8 مقاعد. وينطلق فريق 8 آذار في مطالبته هذه من تمثيل القوى السياسية وفق أحجامها في البرلمان اللبناني، مما يعطي بالتالي فريق 8 آذار القدرة على تعطيل أي قرار على طاولة مجلس الوزراء.
وقال النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت إن «أي مطالبة بالثلث المعطل تعني إصرار الفريق الآخر على منطق 7 أيار، واستمرار القهر ومنطق الضغط بالسلاح»، في إشارة إلى استخدام حزب الله سلاحه في بيروت عام 2008، قبل أن يصار إلى التهدئة وعقد اتفاق الدوحة.
وفي موازاة اعتباره أن «منطق التهديد والاستقواء بالسلاح ما زال قائما ويتم على أساسه تحديد بعض المواقف السياسية»، طالب فتفت «حزب الله بتشكيل حكومة إن كان يمكنه تأمين الأكثرية إن بقي مصرا على موقفه»، موضحا أن «ما يحاولون أن يقوموا به هو إدخال (14 آذار) إلى حكومة معهم من أجل تغطية سياسية لما يقومون به في سوريا ولسلاحهم». ولفت إلى أن «سلام ينتظر عودة سليمان من نيويورك للتشاور معه قبل اتخاذ أي قرار في شأن تشكيل الحكومة، وهناك نية لوجود حكومة في أقرب وقت ممكن». ولم يستبعد وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناظم الخوري، المقرب من الرئيس اللبناني، أن يكون أول المطلوب من الدول الغربية مقابل دعم لبنان من قبل «مجموعة الدول الداعمة» الذي عُقد في نيويورك «تشكيل حكومة لبنانية». وقال لـ«الوكالة المركزية»: «هذا أولها وأهمها، وإلا كيف يتم دعم لبنان من دون أن تكون لديه حكومة؟». ورأى أنه على لبنان «أن يستفيد من هذا الدعم. إنها فرصة سانحة قد لا تتكرر، خصوصا في ظل الظروف التي يمر بها العالم أجمع».
من جهة أخرى، تمنى البطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد عودته أمس من زيارة إلى روما، أن «تتألف الحكومة وتحل كل المشاكل التي نعاني منها». وقال إنه «لا يجوز لكل المسؤولين أن يتمادوا إلى هذا الحد بعدم تأليف الحكومة»، مشددا على أن «البلد ليس مزرعة لأحد، وليس لهذا الحزب أو سواه، ولا يقدر أحد على أن يستقوي على أحد».
***********************

La formation du Groupe de soutien au Liban, une réponse à l’impact croissant de la crise syrienne
La réunion inaugurale du Groupe de soutien international au Liban qui a eu lieu mercredi au siège de l’ONU à New York en marge de la 68e session de l’Assemblée générale de l’ONU, présidée par le secrétaire général Ban Ki-moon, était importante. Ne serait-ce que par les présents : la Chine, la France, le Liban, la Russie, le Royaume-Uni, les États-Unis, l’Union européenne, la Ligue arabe, la Banque mondiale, le HCR, le Groupe de développement des Nations unies, le coordonnateur spécial des Nations unies pour le Liban et le commandant de la Finul.
Le communiqué publié à l’issue de cette réunion souligne que les « déclarations faites au cours de la séance d’ouverture ont été prononcées par Ban Ki-moon et Michel Sleiman. Plusieurs personnes ont également pris la parole : le Chinois Liu Jieyi, le Français Laurent Fabius, le Russe Serguei Lavrov, le Britannique William Hague, l’Américain John Kerry, la représentante de l’UE Catherine Ashton et le secrétaire général de la Ligue arabe Nabil el-Arabi. Des présentations ont été faites par Antonio Guterres, haut-commissaire pour les réfugiés, et Jim Yong Kim, président de la Banque mondiale.
Mobilisation
Les participants ont remercié le secrétaire général d’avoir convoqué le Groupe de soutien international (GSI). Ils ont noté que l’engagement de l’ONU pour la stabilité au Liban est « au cœur » de la résolution 1701 et d’autres résolutions pertinentes. La formation du GSI émane de là et vient en réponse à l’impact croissant de la crise syrienne sur le Liban. Il s’appuie sur la déclaration présidentielle du Conseil de sécurité de l’ONU du 10 juillet 2013 », qui évoquait « la nécessité d’un soutien international fort et coordonné pour le Liban pour l’aider à continuer de résister aux multiples défis actuels pour sa sécurité et sa stabilité », poursuit le communiqué.
Les participants se sont engagés à travailler ensemble pour mobiliser l’appui à la souveraineté du Liban et aux institutions de l’État, à mettre en valeur et à promouvoir les efforts visant à aider le Liban le plus touché par la crise syrienne, notamment en ce qui concerne « le renforcement de la capacité des forces armées libanaises, l’aide aux réfugiés et aux communautés vulnérables touchées par la crise, et le soutien structurel et financier au gouvernement ».
Leadership
Les participants ont exprimé leur « gratitude pour le leadership du président Sleiman en cherchant à respecter la souveraineté, l’unité, la stabilité du Liban et à préserver la continuité des institutions de l’État, à promouvoir le dialogue et à préserver le Liban de l’impact de la crise syrienne ». Ils ont souligné l’importance de l’engagement continu de toutes les parties libanaises à la déclaration de Baabda du 12 juin 2012 et la politique de distanciation du Liban.
Les participants ont condamné de concert les récents attentats terroristes et ont souligné la nécessité que les responsables soient traduits en justice. « Il ne devrait pas y avoir de retour à l’impunité au Liban », rappelle le communiqué.
Les participants se sont dit en outre « encouragés » par le calme qui continue de prévaloir le long de la ligne bleue. Ils ont reconnu le rôle important joué par la Finul dans le travail pour empêcher l’escalade et faire avancer la résolution 1701. Ils se sont félicités de l’engagement manifesté par les troupes des pays contributeurs de la Finul envers le Liban, reconnaissant le rôle « crucial » joué par l’armée libanaise aux côtés des soldats onusiens. Ils ont noté les « pressions extraordinaires » imposées aujourd’hui aux capacités l’armée et se sont félicités du plan quinquennal de développement récemment lancé, dont le plan de dialogue stratégique convenu avec la Finul, qui est un élément « important et discret ».
Générosité
En outre, les participants ont rendu hommage à la générosité du Liban en accueillant près de 800 000 réfugiés enregistrés ou en attente d’enregistrement en provenance de Syrie, un chiffre qui pourrait atteindre plus d’un million d’ici à la fin de l’année si les tendances actuelles se poursuivent. Ils ont reconnu l’énorme fardeau de l’afflux de réfugiés porté par le Liban, et ont souligné le besoin urgent d’augmenter et d’accélérer l’aide à la fois aux réfugiés et aux communautés vulnérables affectés par la crise humanitaire dans une réponse coordonnée et de développement.
Les participants « attendent avec impatience » la prochaine étape, la réunion de haut niveau du comité exécutif du HCR sur la solidarité et le partage des tâches avec les pays qui accueillent des réfugiés syriens qui se tiendra à Genève le 30 septembre, date à laquelle de nouveaux engagements en matière d’aide financière, de renforcement de la réinstallation et autres formes de soutien de la communauté internationale sont attendus. Ils ont salué l’évaluation organisée par la Banque mondiale, en partenariat avec le gouvernement libanais et les Nations unies, sur l’impact de la crise syrienne sur le Liban. L’évaluation démontre l’impact négatif sévère de la crise, notamment l’augmentation significative de la population du pays résultant de l’afflux de réfugiés, et ses répercussions sur l’activité économique au Liban, sur les finances publiques et sur des secteurs-clés comme la santé, l’éducation et les infrastructures, ainsi que sur les communautés vulnérables touchées par la crise.
Les participants ont salué les discussions entre la Banque mondiale, le gouvernement libanais et les Nations unies sur la création d’autres mécanismes de financement, y compris éventuellement un fonds fiduciaire multidonateurs, pour aider les besoins de développement structurels immédiats et à long terme à l’intention du Liban. Ils attendent avec intérêt la discussion prévue sur les résultats de l’évaluation et la réponse en marge de la réunion annuelle de la Banque mondiale en octobre.
Gouvernement
Enfin, les participants ont fortement insisté sur l’urgence de la formation d’un gouvernement autonome au Liban et souligné l’importance des défis sécuritaires, humanitaires et de développement auxquels le pays doit faire face de manière efficace. Ils ont salué l’opportunité de discuter du Liban en ce moment critique pour la région et attendent avec intérêt de travailler ensemble sur une base continue en tant que partenaires au sein du Groupe de soutien international au Liban. « Ils ont exprimé leur satisfaction face à la perspective des réunions du futur groupe avec une participation plus large et ont prévu que le groupe se réunirait à différents niveaux selon les besoins », conclut le communiqué.
**********************