الضاحية.. الأهالي يتوجسون من أفخاخ “حزب الله”

 

مجموعات من عناصر “حزب الله”، منهم من هو مطلوب للدولة اللبنانية بتهم الإتجار بالسلاح وآخر مطلوب للتحقيق بتهم محاولات إغتيال، أمثال محمود حايك المتهم بمحاولة إغتيال النائب بطرس حرب إضافة إلى المطلوبين الأربعة بجريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، جميع هؤلاء وغيرهم الكثير الكثير تلقوّا تطمينات من قيادتهم مفادها “اليد التي ستمتد اليكم سنقطعها”.

هي تطمينات إذاً من قيادة الحزب لعناصرها تتضمن تهديداً واضحاً وصريحاً للدولة اللبنانية تُشبه إلى حد كبير تهديدات أخرى سبق للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن أطلقها ضد من يتجرّأ وتمتد يده إلى قدس أقداس حزبه، أي السلاح، ولترفع القيادة بتطمينها هذا وللمرّة الثانية المجرمين والقتلى إلى مصاف القديسين وتمنحهم حصانات وتراخيص تجيز لهم إعادة ما إرتكبوه في السابق وتحت أعين الدولة التي يبدو أنها ستجد نفسها امام إمتحان صعب قد تُكرم فيه أو تُهان. في الضاحية الجنوبية من كان ينتظر دخول الدولة إلى هذه البقعة المنسيّة منذ ثلاثين عاماً رغم المحاولات العديدة التي سعوا من خلالها للخروج منها، والتي باءت كلها بالفشل إمّا بسبب العجز المادي أو لأسباب اخرى تحكّمت بها الظروف العائلية وصعوبة التصرّف بالأملاك. لكن ومع هذا كلّه، فإن الآمال عند هذه الفئة في أن تصحو ذات يوم على صوت آليات الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى من قوى امن داخلي وأمن عام لم تنقطع يوماً وهي التي أشعلت في داخلهم نار التحدي وجعلتهم يتحمّلون كل هذه السنوات من أجل اللحظة التي يصلون بها إلى بر الأمان.

في الضاحية فئة كادحة وعاملة أفنت عمرها في السعي وراء لقمة العيش وهي تنتظر اليوم من الدولة اللبنانية أن تنصفها لا أن تضعها في خانة المجرمين او المطلوبين للعدالة أو سوقها بالعصا ذاتها، ولذلك هي تُعبّر عن خشيتها من فخ قد يكون نصبه “حزب الله” للإيقاع بين الاهالي والدولة عند أول فرصة مؤاتية، ومن خلال نظرتها عبر ثقب باب أوصد على ثلاثين عاماً من التجاوزات، تُعرب هذه الفئة عن خوفها من الأيام المقبلة وما قد تحمله من إشكالات متعددة يمكن أن يدفع المواطن الآدميّ ثمنها للمرّة الألف خصوصاً أن العديد من السكّان بدأت تصلهم إنذارات ودعاوى قضائية لعدم دفعهم فواتير بلدية او كهرباء سابقاً بعدما أوهمهم الحزب بحصانته قبل أن يتركهم يواجهون مصيرهم مع الدولة.

إذاً، إن الخشية التي يُبديها الاهالي في الضاحية اليوم هي أن يقع “الفأس في الرأس” بينهم وبين القوى الشرعية التي لم يمضِ على دخولها مناطقهم اسبوع واحد، والشرك الذي نصبه “حزب الله” برأيهم للإيقاع بين الجهتين قد يحصل في أي وقت في حال لم تبادر الدولة إلى إعتماد الطرق المرنة معهم وإستيعابهم تدريجيا بعدما تعوّدوا على نمط معين من الحياة في ظل حكم قوى الامر الواقع، وهم يكشفون عن وعود تلقاها عناصر الحزب من قيادتهم بعدم التعرّض لهم من أي جهة كانت لدرجة ان أحد قياديي الحزب أكد لهذه العناصر أن اليد التي ستمتد اليهم سوف تُقطع.

عناصر الأمن في “حزب الله” لم تُغيّر عاداتها تجول على درّاجات نارية وعلى مقربة من حواجز القوى الامنية، تراقب حركتها وتحرّكاتها وكيفية تسييرها للأوضاع، هناك مجموعة من هؤلاء متخصّصة بالإشكالات التي يمكن ان تقع بين العناصر الحزبية وهذه القوى وهي تُسميّه “سوء فهم”. وهنا يُجمع بعض الأهالي على أن إتفاقاً ضمنياً جرى بين الحزب والدولة عنوانه العريض عدم التعرّض لعناصر الأول وأن اللوائح أو الأسماء التي تمتلكها القوى الامنية لبعض المطلوبين للعدالة في الضاحية يجب أن يُصار إلى التنسيق بين الجهتين قبل إتخاذ أي قرار، والانكى بحسب هؤلاء الاهالي أن احد المسؤولين في الحزب يُدعىّ (ع.ش.) الصادر بحقه العديد من مذكّرات التوقيف شوهد وهو يمر على دراجته النارية على أحد الحواجز الامنية اكثر من مرّة.

الاجواء في الضاحية برأي الاهالي مريحة إلى حد ما في ظل وجود الجيش والقوى الامنية وهي آخذة في التحسّن شيئاً فشيئاً. وليبقى الوضع سائراً في الإتجاه ذاته، يناشدون الدولة تجنّب الوقوع في صراع معهم، ولذلك يناشدونها بإعفائهم من الضرائب المتوجبة عليهم خصوصاً وأن لديهم نظرة تقول، إن قيادة “حزب الله” لديها من الذكاء ما يكفي لتستغل أي موضوع وهي لمست من الاهالي شعوراً لم تعهده من قبل من جراء الامن الذاتي الذي افتعلته، كما لاحظت تبدّل المواقف الكبير الذي حصل بداخلهم تجاه الحزب، ومن هنا فقد قرر “حزب الله” الطلب من الدولة تولّي الأمن لعلمه المسبق أن الواقعة سوف تقع بينها وبين الاهالي عاجلاً أم أجلاً على خلفيّات عدّة وستتم مناشدته للعودة إلى ما كان عليه ليعود ويفرض أمنه بالطريقة التي يريدها ويراها مناسبة له.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل